موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 مارس 2021 08:55
للمشاركة:

المتحدث باسم الحكومة يكتب في صحيفة “ايران”: هكذا يجب أن تكون أهداف السياسة الخارجية

شدّد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، على ضرورة أن يكون الهدف الأساسي لسياسة البلاد الخارجية، هو النمو والتطور والعيش المستقل دون تدخل أجنبي وزيادة الرفاهية العامة للشعب، مؤكدًا في مقاله بصحيفة "ايران" الحكومية، على إمكانية تحقق هذه الأهداف بأقل تكلفة في أقصر وقت دون أن نفقد استقلال الوطن وكرامة المجتمع في عالم غير متكافئ.

في الأيام الأخيرة انتشرت أنباء عن رد إيران السلبي على اقتراح ثلاث دول أوروبية لعقد اجتماع مجموعة 5 + 1 بمشاركة الولايات المتحدة كضيف. وصرح الأميركيون في وقت لاحق أنهم ليسوا مصرين على شكل وإطار هذه المفاوضات. واما داخل إيران يتبع نفس التيار السياسي ثنائية التفاوض وعدم التفاوض ويطلب من الحكومة  الامتناع عن التفاوض. لكن هل هذه القضية هي حول التفاوض بالأساس؟ للإجابة على هذا السؤال يجب على المرء أن يرى ما إذا كان التفاوض هدفًا أم أداة، وإذا كان أداة فما الهدف الذي يتم السعي لتحقيقه؟ ومن ناحية أخرى ما هي حاجة المجتمع الإيراني اليوم لخدمة هذا الهدف؟.

في بعض الأحيان تصبح بعض الأدوات هي الهدف، بحيث يتم نسيان الهدف الأساسي الذي دفعنا لتحقيقه التحمل والمقاومة والمشقة والضغط. إن الهدف الرئيسي للحكومات وجميع السلطات هو نمو البلاد وتطورها والعيش المستقل دون تدخل أجنبي، وزيادة الرفاهية العامة للشعب، وحياة خالية من الهموم لأفراد المجتمع  فضلاً عن حياة كريمة بين دول عالم لكل الإيرانيين وكل هذا يمكن أن يوفر الأساس لحياة كريمة لهم. لذلك يجب أن تكون جميع السياسات والإجراءات والجهود الداخلية والخارجية متسقة مع هذه الأهداف ويمكننا تحقيقها بأقل تكلفة في أقصر وقت دون أن نفقد استقلال الوطن وكرامة المجتمع في عالم غير متكافئ. ومن المؤكد أن السياسات المحلية يجب أن تسعى إلى كل من الإنتاج الصناعي والزراعي وكذلك إنتاج الرضا وخلق بيئة مشرفة وينبغي أن تكون استراتيجية السياسة الخارجية هي عدم السماح بالاعتداء على السيادة الوطنية، والحصول على حصة أكبر من الاقتصاد العالمي وتعزيز مكانة الدولة ولعب دور في الإنتاج العالمي والحصول على نصيب أكبر في الترابط.

نحن بحاجة إلى السعي لخلق جو هادئ في السياسة الداخلية للعمل الاجتماعي للشعب وكذلك في الساحة الاقتصادية لتقوية الاقتصاد مع السعي لتحقيق النمو والتنمية و توسيع البنية التحتية للنمو والتنمية والاقتصاد، وتوفير البنية التحتية للأمن النفسي والراحة والمعيشة المقبولة. ويجب أن تتم السياسة الخارجية بشكل يضمن الوجود في الساحة العالمية رفاهية وراحة الناس والتنمية الاقتصادية في البلاد. وبالمناسبة، في الوضع الحالي في إيران، يمكن فهم المواجهة مع العقوبات اللاإنسانية في هذا السياق، وبطريقة ما ننتهج سياسات مناهضة للعقوبات حيث  تضمن الأمن المادي للشعب من تهديد الإرهاب والحرب فضلاً عن ضمان صحة الناس وخاصة في الأشهر الأخيرة ضد جائحة كورونا. كما يجب أن يكون الهدف الأساسي للسياسة الخارجية هو المساعدة في تحقيق هذه الأهداف.

ووفقًا لهذا الهدف، يجب أن يؤدي ذلك إلى التمتع بحياة آمنة ومزدهرة وصحية تقوم على ما يستحقه الناس. وعلى هذا الأساس تدخلت الحكومة في مجال رفع العقوبات من خلال مفاوضات متعددة الأطراف مع مجموعة 5 + 1 منذ الأيام الأولى لتنصيبها في عام 2013 بدعم وتوجيه من القائد الأعلى. بعد ما يقرب من عامين توصلنا إلى اتفاق مع الحفاظ على جميع إنجازات الصناعة النووية السلمية ومن شأنه أن ينهي هذه الأزمة الزائفة وينهي السلسلة الأمنية الإيرانية التي ألحقت أضرارًا لا حصر لها بالحياة الوطنية الإيرانية والحياة اليومية للإيرانيين. مع انهيار القرار 2231، اختار نظام دونالد ترامب طريقًا شريرًا بخداع أولئك الذين رأوا أحداث الأيام الأولى لانعقاد الاتفاق النووي تدمر رغباتهم الشريرة للشعب الإيراني الأمر الذي لم ينتج عنه في النهاية سوى العزلة الدولية للولايات المتحدة في المؤسسات والمنظمات التي أسستها في السابق. على الرغم من أن سلوك ترامب غير التقليدي وغير العقلاني والقاسي كلف شعبنا غالياً، إلا أنه لم يحقق أدنى نجاح في كسر العمود الفقري لاستقلالنا الوطني ومرونتنا التي تنبع من الإرادة لتحديد مصير الحضارة القديمة.

خلال هذه السنوات  شهدنا العديد من النقاشات والخلافات النظرية حول اتجاه السياسة الخارجية واستخدام الأدوات في خدمة الأهداف، وكلها تعتمد نظريًا على إرادة الشعب بينما من دون أي ارتباط عميق بين السياسة الداخلية والخارجية وفهم التطورات العالمية بالإضافة إلى “الذاتية” و”الانبساطية” في الاقتصاد، فإن السياسات التي تؤدي إلى الأهداف المعلنة لن تتحقق. على سبيل المثال أسمع أحيانًا الناس يتحدثون عن زيادة الإنتاج المحلي وكأنهم لا يملكون فكرة عن السوق العالمية والمنافسة القائمة على التكنولوجيا والعمل السياسي للحكومات ولا يفهمون الاتجاهات الاقتصادية المحلية والأجنبية وقواعد لعبة الفرص العالمية. لكن الحقائق القائمة تتطلب في هذه الأشهر الحرجة عندما تواجه الأمة الإيرانية قرارات كبيرة لتلبية متطلبات السياسات الداخلية والخارجية، وآراء خبراء الاقتصاد الحكوميين وخبراء السياسة الخارجية بشأن كسر العقوبات والمشاركة في النظام المالي العالمي لمجموعة العمل المالي، فمع هذا الفهم  يتم عرض ومعالجة ضرورات السياسة الخارجية والداخلية. وبالتالي فإن القرار النهائي بشأن التفاوض وتوجه السياسة الخارجية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بديناميكيات السياسة المحلية وفهمنا لمتطلبات وضرورات الدبلوماسية والتفاوض.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ايران” الحكومية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: