موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة2 مارس 2021 13:22
للمشاركة:

من ذكريات الحرب مع العراق إلى إنجازات علمية إيرانية: من هو سورنا ستاري؟

ارتبط اسمه بمفهوم "الاقتصاد المعرفي" داعياً للاعتماد على الإبداع والابتكار بدل الاعتماد على النفط، وطُرح اسمه مؤخراً كمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في حزيران/ يونيو القادم. دعم مير حسين موسوي في الانتخابات الرئاسية لعام 2009، وجرى تشبيهه بالمفكر الإسلامي محمد الغزالي لشدة تعلّقه بالكتب، كما حصل على جائزة من الدرجة الأولى من القائد الأعلى آية الله علي خامنئي. انه نائب رئيس الجمهورية الإيراني للعلوم والتكنولوجيا سورنا ستاري.

ترأس ستاري في 1 آذار/ مارس الحالي وفد الأعمال والتكنولوجيا الذي ضم 45 شركة قائمة على المعرفة والإبداع والتكنولوجيا، لعقد اجتماعات في سوريا لمدة 5 أيام. وذلك بعد يوم من مشاركته في اجتماع مساعد رئيس البرلمان حسين أمير عبد اللهيان، مع عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق هيثم الطاس، في طهران. هذه الزيارة إلى سوريا من قبل مرشّح مفترض للانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، ونظرًا للدور الذي يلعبه في البلاد، تدفع إلى طرح سؤال: من هو سورنا ستاري؟

ولد ستاري في طهران عام 1972، وهو نجل قائد القوات الجوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية منصور ستاري، الذي قضى في تحطم طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني في كانون الثاني/ يناير من العام 1995 أثناء هبوط اضطراري فوق أصفهان. عمل كأستاذ مشارك في جامعة شريف للتكنولوجيا، ونائباً لرئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا، ورئيس مؤسسة النخبة الوطنية.

من ذكريات الحرب مع العراق إلى إنجازات علمية إيرانية: من هو سورنا ستاري؟ 1

الحياة الأكاديمية والسياسية

لطالما ارتبط اسم ستاري بالعلوم، وهذا ما جعله يتولى دوما مناصب علمية في البلاد. حصل ستاري على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة شريف للتكنولوجيا، وأصبح عضو هيئة التدريس في الجامعة عام 2008، إضافة لقيامه بالأبحاث في كلية هندسة الطاقة ومعهد أبحاث العلوم وتكنولوجيا الطاقة في الجامعة نفسها.

شغل ستاري عدداً من المناصب الإدارية في إيران. في عام 2005، تم انتخابه رئيساً تنفيذيا لمنظمة تحسين استهلاك الوقود، لكنه استقال بعد عام. بعد ذلك، تم تعيينه في منصب نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا من قبل الرئيس حسن روحاني في ولايته الأولى عام 2013، كما اختاره وزير النفط بيجن زنغنه ليكون مديرًا لمعهد أبحاث صناعة البترول. أعاد روحاني تعيينه في منصب نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا في حكومته الثانية عام 2017.
هذه التعيينات جعلته أصغر عضو في مجلس الوزراء الحادي عشر، وكانت آراؤه القوية ومعارضته الشديدة للاقتصاد القائم على النفط ومبيعات النفط الخام معروفة في المجتمع، ما جعله من المنظرين للاقتصاد المقاوم الذي لا يعتمد على البترول.

خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2009، دعم ستاري حملة مير حسين موسوي خلال اجتماع في جامعة الشريف وانتقد حكومة محمود أحمدي نجاد.
يتمتع ستاري بعلاقات جيدة مع القائد الأعلى علي خامنئي، فقد حصل على جائزة من الدرجة الأولى منه بسبب تصميم طائرة آذرخش المقاتلة. وقد حصل على براءة اختراع اثنين من الاختراعات المحلية والأجنبية.


ندوب الحرب مع العراق

عاش ستاري طفولته بعيداً عن والده الذي كان على جبهات القتال. يروي ستاري في مقابلة مع موقع “تابناك” ذكريات الطفولة، ويقول “كنت في السابعة أو الثامنة من عمري خلال الحرب العراقية الإيرانية وكنت أفهم كل ما يدور حولي”. يصف ستاري الحرب بأنها تظهر بشكل مرير يشعر به الجميع، وهذه المرارة، تصبح أقوى عند أسر العسكريين وأبنائهم الذين يعيشون معنى هذه الحرب، مضيفاً “عندما استشهد والدي، كنت في الثانية والعشرين من عمري وكنت طالب دراسات عليا في الفصل الأول في جامعة شريف للتكنولوجيا، وكان سورنا لقب والدي الذي اختاره لي إسماً فيما بعد”.
وعن محيطه خلال الحرب، يشير ستاري إلى “أننا شهدنا استشهاد جارنا ووالد صديقنا، الذي فقدناه أيضاً لأنه لم يعد كما كان. رأينا الطيارين يغادرون المنازل في الصباح مع أصوات عائلاتهم مودعة لهم، ولم يعودوا أبدًا. وفي منزلنا، لم نكن نعرف عن والدنا أي أخبار لمدة ستة أشهر وأحيانًا أكثر. لطالما حلمنا برؤية والدنا في المنزل”.

ذكرياته مع والده

لمع نجم ستاري في جامعة شريف أثناء دراسته، بسبب الدرجات العليا التي نالها، ما خوّله الحصول على منحة دراسية من جامعة في الولايات المتحدة. لكن رغبات والده حالت دون سفره. عندما سأل والده عن سبب الرفض أجابه “لا تذهب، لأنك إذا ذهبت، لن تعود إلى هنا، وهذا ليس في مصلحتك ولا في مصلحتي”.

يروي ستاري ذكريات زيارته برفقة والده، قبل وفاته بثلاثة أشهر، إلى منشأة بوشهر النووية. حينها، كانت تعاني المنشأة من مشكلة في التبريد. اجتمع سورنا مع المهندسين في المنشأة، فأحضروا معهم كتبهم وأبحاثهم لمناقشة المشكلة. وعندما طالبوه باستشارات هندسية أجابهم “ينبغي أن تكون كتبي معي”، فقال والده ممازحاً “هل صرت الإمام محمد الغزالي، وتريد أن تبقى كتبك معك؟”.

دعم الاقتصاد القائم على المعرفة

خلال فترة عمله كنائب رئيس للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسة النخبة الوطنية، سعى ستاري إلى تحويل ثقافة الاقتصاد الإيراني من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والابتكار القائم على القوى العاملة المتعلمة.
لعب ستاري دورًا في تنفيذ القانون لحماية الشركات القائمة على المعرفة. عند وصوله إلى العمل الحكومي، كان عدد الشركات التي تعتمد على المعرفة والعلوم ضئيلاً، واليوم، بات يوجد في إيران ما يقارب الـ 5300 شركة قائمة على المعرفة ونشطة في مجال التكنولوجيا.

انتقد ستاري مرارًا، في الاجتماعات الصحفية والحكومية، الاقتصاد القائم على بيع المواد الخام في إيران والاعتماد على الدخل من النفط، وذكر أن هذه السياسة تسببت في مشاكل اقتصادية، مطالباً بالخروج مما يراه إشكالية “الاعتماد على الموارد أو اقتصاد المقاومة”، والسعي وراء اقتصاد قائم على المعرفة باعتبارها المهمة الرئيسية لنائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا.

من ذكريات الحرب مع العراق إلى إنجازات علمية إيرانية: من هو سورنا ستاري؟ 4

العلاقات الخارجة

رغم قلة ظهوره الإعلامي مقارنة بباقي نوّاب رئيس الجمهورية، اجتمع ستاري مع عدد من رؤساء الدول. خلال اليوم الثاني من رحلته إلى روسيا في عام 2015 لحضور معرض ماكس للفضاء، التقى ستاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال زيارة إلى النمسا لحضور معرض علمي، التقى بالرئيس النمساوي هاينز فيشر لمناقشة التعاون العلمي والتكنولوجي.
سافر ستاري إلى الولايات المتحدة أكثر من مرة بشكل فردي أو مع الرئيس الإيراني لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتقى خلال الزيارات مع كبار النخب الإيرانية في الولايات المتحدة لاستكشاف فرص الدعم من المغتربين للبلاد.

إضافة لهذه الاجتماعات، برز دور ستاري عقب اعتقال الباحث الإيراني محسن دهنوي في مطار بوسطن الأميركي، بعد إصدار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذيا يمنع تأشيرات الولايات المتحدة عن بعض الدول. حينها أصدر نائب الرئيس رسالة تضامن فيها مع دهنوي، مطالباً الجامعات في أميركا للتدخل من أجل الإفراج عنه، نظراً لمساهماته العلمية في علاج السرطان.

دوره في مكافحة وباء كورونا

مع بدء انتشار وباء كورونا في إيران بداية عام 2020، أنشأ ستاري مقراً وطنياً للعمل على مكافة الفيروس، ومنذ ذلك الحين، وهو ينشر بشكل دوري على صفحته على انستغرام تقاريراً عن إجراءات إيران في هذا الملف. عزا ستاري التقدم في مواجهة الفيروس في إيران إلى الاستثمارات في الابتكار والتكنولوجيا.
وفي السياق نفسه، تمكنت اللجنة التي ترأسها ستاري من تصنيع أدوات تشخيص الفيروس والأدوية اللازمة للعلاج ومعدات التنفس الاصطناعي وأدوات العناية المركزة ومعدات صنع أقنعة “النانو” والمطهرات. في الوقت الحالي، يتم تصنيع أكثر من 100000 أداة تشخيص لفيروس كورونا أسبوعيًا، و 35 جهازًا للتنفس الصناعي يوميًا، والتي تعد أحد الاحتياجات الرئيسية لمكافحة الوباء.

يمكن النظر إلى ستاري كواحد من أبناء نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، خصوصاً وأنه ابن قائد عسكري بارز في البلاد. نشأ في جامعات طهران، وتدرّج في المناصب الحكومية. سطع اسمه في العديد من المجالات العلمية، إضافة لتجربته في اللقاءات الدبلوماسية. وأخيرا، خلال محنة وباء كورونا في إيران، لعب دوراً أساسياً في مواجهة الفيروس. فهل يترشح ستاري إلى رئاسة الجمهورية؟

جاده ايران واتساب
للمشاركة: