موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة1 مارس 2021 08:32
للمشاركة:

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية – هل يؤثر تحرير الأموال المجمدة على سعر الصرف؟

تطرقت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، في أحد تقاريرها، إلى الوعود الحكومية بالسيطرة على سعر الصرف بعد الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وأوضحت الصحيفة أن هذه الوعود ليست كاذبة وضعيفة فحسب ومن غير المرجح أن تحدث، كما أنها لن تكون قادرة على أن تؤدي إلى انخفاض سعر العملة ولو معنوياً.

وفقاً لآخر التوقعات الاقتصادية للحكومة، سوف يهدأ سوق صرف النقد الأجنبي قريباً ويقود موجة في انخفاض الأسعار. حيث أن الوعد بتعديل سعر الصرف يأتي في أعقاب عودة الدولارات المجمدة في المصارف الكورية. وفي المرحلة الأولى، سيتم تحرير مليار دولار من العملات الإيرانية المحجوبة، والتي بسبب الإجراءات الأميركية الصارمة، يتم استبعاد إمكانية عودتها النقدية إلى البلاد، لذلك من المتوقع أن يتم إنفاق هذا المليار دولار على الأدوية والمواد الغذائية التي يحتاجها البلد. وحتى لو نظرنا إلى هذه المسألة من وجهة نظر الحكومة وتوقعنا عودة نقدية لدولارات النفط، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف من المفترض أن تؤدي تلميحات سياسة الحكومة إلى تعديل سعر الصرف بالاعتماد على مليار دولار في احتياطيات النقد الأجنبي في حين أن 80 مليار دولار في التجارة الخارجية الإيرانية خلال العام الماضي لم تؤثر على هبوط أسعار العملات.

يبدو أن وجهة نظر الحكومة هي تبسيط المسألة المعقدة لسوق الصرف الأجنبي، وببساطة لا يمكن اختراق سوق الصرف الأجنبي لتقليل سعر العملات الصالحة مع هذا المبلغ. وكذلك موارد النقد الأجنبي التي لا تزال عملية تحريرها غير واضحة وتعزيز قيمة الريال الإيراني بهذه الكمية من العملات حتى لو تم تحريرها، بعيد كل البعد عن المنطق الاقتصادي. وعلى الرغم من كل التفاؤل بشأن تحرير موارد النقد الأجنبي الإيرانية، لا يزال من غير الواضح كيف ستدخل إيران. ويقول مسؤولون إيرانيون إن الدولارات ستُرسل قريباً إلى سوق الصرف الأجنبي وأنشطة أخرى، مما يخرج سوق الصرف الأجنبي من حالة الارتباك إلى مسار خفض الأسعار، لكن رد الولايات المتحدة على هذا أمر آخر.

حيث أعلن حاكم المصرف المركزي مؤخراً بعد اجتماعه مع سفير كوريا الجنوبية لدى إيران أن “أموال المصرف المركزي في كوريا الجنوبية هي سبعة مليارات دولار، والآن نبدأ بمليار دولار. وكيفية الدفع ستحددها مصارفنا”. وتظهر تصريحات حاكم المصرف المركزي أن الحكومة الإيرانية اتفقت مع حكومة كوريا الجنوبية على إعادة النقد لموارد النقد الأجنبي، ولكن هناك أدلة على أن عودة النقد لهذه الموارد إلى البلاد أمر مشكوك فيه. وتظهر الاستطلاعات أن حملة الحكومة الأميركية على إيران مستمرة وأن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد خطوات لتقليل الضغط على إيران. وعلى الرغم من أن الإفراج عن هذا المبلغ من موارد النقد الأجنبي يتم بإذن من الولايات المتحدة، إلا أن هذا لا يعني إضافة مليار دولار من موارد النقد الأجنبي إلى احتياطيات النقد الأجنبي للمصرف المركزي. وقد أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بعد الاجتماع بين المسؤولين الإيرانيين والكوريين أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المحظورة سيتم عقب مشاورات مع الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن أي تدخل في موارد النقد الأجنبي هذه لن يكون ممكناً دون إذن من الولايات المتحدة.

حيث تشير التقارير إلى أنه على الرغم من موافقة الحكومة الأميركية بشكل عام على تحرير موارد النقد الأجنبي الإيرانية في كوريا، فإن هذا المبلغ من احتياطيات النقد الأجنبي سيصل إلى إيران ضمن إطار مشتريات غذائية وأدوية عبر الوسيط السويسري. وهذه هي الأنباء التي أعلن عنها حسين تنهايي، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الكورية، حيث قال مؤخراً أنه “سيتم تحويل مليار دولار من الأصول الإيرانية في كوريا الجنوبية إلى القنوات المالية لإيران وسويسرا لإنفاقها على الغذاء والدواء. ومن أجل المواد الصيدلانية، فقد نسقت وزارة الصحة مع المصرف المركزي”. لذلك وكما هو واضح، فإن هذا المبلغ من أصول النقد الأجنبي لن يدخل البلاد نقداً ولكن في شكل غذاء ودواء.

والجدير بالذكر أن هنالك قضية أخرى تبرز فيما يتعلق بأصول إيران من النقد الأجنبي وهي حجم الموارد التي من المفترض أن تتمكن إيران من الوصول إليها. وحتى لو افترضنا أن البلدين قد اتفقا على العودة النقدية لهذه الموارد وأن الولايات المتحدة لم تفرض أي قيود على هذه القضية فإن تفاؤل المسؤولين المحليين بأن سعر الصرف سيتم تعديله من خلال موارد النقد الأجنبي هذه لا يزال يستحق التأمل.

حيث تكشف المقارنة العامة بين المليار دولار التي سيتم الإفراج عنها وحجم التجارة الخارجية الإيرانية العام الماضي عن حقائق كثيرة وراء هذه السياسة. وتظهر الإحصاءات الجمركية أن حجم التجارة الخارجية الإيرانية بحلول نهاية العام الماضي بلغ أكثر من 80 مليار دولار. ومع ذلك، لا تزال الحكومة غير قادرة على تعديل الأسعار والتعامل مع ارتفاع أسعار العملات. ولكن الحكومة الآن ملثمة بالتفاؤل والوعود بتعديل سعر الصرف بمليار دولار من موارد النقد الأجنبي.

ويبدو أن الوعود التي قطعها المسؤولون الحكوميون ليست كاذبة وضعيفة فحسب ومن غير المرجح أن تحدث، ولكنها لن تكون قادرة على أن تؤدي إلى انخفاض سعر العملة ولو معنوياً. لذلك، فإن الإفراج عن مبلغ صغير من احتياطيات النقد الأجنبي الإيرانية في ظل الأوامر والتراخيص القانونية الأميركية لا يمكن أن يضيء مسار أسعار الصرف المنخفضة، كما أن جهود الحكومة لتزيين سجل النقد الأجنبي في مجال سياسة الصرف الأجنبي لن تنجح.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: