موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة28 فبراير 2021 09:04
للمشاركة:

الاهتزازات الأمنية الإقليمية.. محورية الملف النووي الإيراني؟

رغم مرور عشرة أيام على هجوم أربيل الذي استهدف مبنى للتحالف الدولي في العراق، جاء الرد الأمريكي شرقي سوريا بمكان ووزمان يثيران العديد من التساؤلات حول الرسائل التي تريد أميركا ايصالها. فالهجوم ليس الأول، وقد سبقه سقوط صواريخ قرب السفارة الأميركية في بغداد، واستهداف قاعدة بلد في شمال العراق.

هذه الأسئلة تفرض نفسها، إذ أن هذا الاستهداف يعدّ أول ضربة عسكرية في عهد الرئيس جو بايدن، وفي ظل الحديث عن تمهيد أجواء العودة للمفاوضات الأميركية الايرانية بشأن الاتفاق النووي الإيراني عبر المبادرة الأوروبية، فهل يأتي هذا التوتر الموازي للجهود الدبلوماسية في إطار فرض مزيد من الأوراق بين الطرفين على طاولة التفاوض؟ أم أنها في سياق مختلف بعيد عن الاتفاق النووي ويرتبط بمسعى واشنطن لمنع تمدد أي هجوم يطال مصالحها في العراق؟

يوم الخميس الماضي 25 شباط / فبراير أعلن البنتاغون قصف “بنى تحتية لجماعات عراقية في سوريا موالية لإيران”. وأكد بيان وزارة الدفاع الأميركية “أن القصف تم بالتعاون مع الجانب العراقي بعد تبادل المعلومات مع جهات كردية وعراقية”، الأمر الذي نفته بغداد على الفور، وتبعه تصريح لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء استقباله نظيره العراقي فؤاد حسين يقول فيه:” الهجمات والحوادث الاخيرة داخل الاراضي العراقية، مشبوهة ويحتمل أن تهدف إلى المساس بالعلاقات بين طهران وبغداد وزعزعة الأمن والاستقرار في هذا البلد”.


يبدو أن “الحرب بالوكالة بين واشنطن وطهران ستستمر في العراق والخليج واليمن”. هذا ما يراه الكاتب السياسي الإيراني سياوش فلاحبور، مستبعدًا في حديث لـ”جاده إيران” أن ترد طهران بشكل مباشر وحاسم على الغارة الأميركية.
الأكاديمي في جامعة طهران عماد ابشناس رأى أن هذه الهجمات “لن تؤثر على الموقف الإيراني من الاتفاق النووي، أو على العودة الاميركية له، خصوصا أن طهران ما زالت مصرة على رفع العقوبات الاقتصادية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٢٣١ قبل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق”. وتابع ابشناس:”هذا الهجوم يأتي في إطار الضغط على أصدقاء إيران في العراق لتهدئة الأوضاع، ولمنعهم من فتح صراع مستمر مع القوات الأميركية”.

قد يكون هذا الاستهداف رسالة للداخل الأميركي في ظل وجود معارضات من الديمقراطيين، حول العودة للاتفاق النووي ومواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، خاصة بعد تصريحات بايدن عقب الهجمات:” لن تفلتوا من العقاب” إشارة منه إلى إيران. ينطلق أبشناس من هذا التحليل مبديا رأيه في أن ما جرى “يندرج في إطار تصوير بايدن نفسه قويا في الداخل الاميركي أكثر منه ضد إيران”، والسبب؟ يبرر أبشناس رأيه بأنه تم إبلاغ جهات عراقية بالضربة قبل تنفيذها، وواشنطن تدرك أن العراقيين سيبلغون الجانب الإيراني بدورهم قبل العملية.
فلاحبور يرى أن واشنطن تحاول “فرض سياسة الأمر الواقع على إيران، ولا سيما في ملف العقوبات الاقتصادية، وكذلك الصراع الاقليمي لتحجيم الدور الإيراني داخل حدودها فقط، وهذه من أوراق الضغط على طاولة التفاوض مع إيران”.

لافي: هذا التصعيد سيبقى تحت سقف استراتيجية المعركة بين الحروب

يبرز هنا الاعتقاد الإسرائيلي بأن إيران مسؤولة عن استهداف سفينة إسرائيلية في بحر عمان، وهو ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أكثر من مصدر سياسي إسرائيلي. معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة الإسرائيلية ألون بن دافيد، نشر أن “التقييم الإسرائيلي يشير إلى إطلاق إيران صاروخين نحو السفينة، وأن فريقا إسرائيليا سيتوجه إلى دبي للتحقيق في الحادثة”.

في حديث لـ”جاده إيران” يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي حسن لافي أن “هذه الاتهامات تأتي ضمن الضغوط الاسرائيلية على إدارة بايدن لأخذ الشروط الاسرائيلية في أي اتفاق نووي مقبل مع ايران، كون الاتفاق السابق تعتبره اسرائيل لا يحمي أمنها القومي ولا مصالحها الإقليمية”.
ويتابع لافي: “التطورات الاستراتيجية التي طرأت على محور المقاومة في فترة ما بعد الاتفاق السابق، شكّلت خطراً وجودياً على دولة الاحتلال، خاصة في ظل تعاظم وتطور المحور وازدياد القدرات الصاروخية وتوزعه الجغرافي الممتد من اليمن إلى العراق، ما دفع دولة الاحتلال للبحث عن حل في أي اتفاق بين ايران والولايات المتحدة الاميركية”. ورغم التصعيد الإسرائيلي يؤكد لافي أن “هذا التصعيد سيبقى تحت سقف استراتيجية المعركة بين الحروب، خصوصا وأن إسرائيل لا يمكنها ولا مصلحة لها في شن حرب ضد إيران من دون شراكة أميركية”. وحول امكانية الرد الإيراني قال لافي: “من الواضح أن إيران تفصل ما بين الاتفاق مع أميركا وما بين المواجهة غير المباشرة مع دولة الاحتلال، وهي أيضا تستخدم استراتيجية المعركة بين الحروب ذات الطبيعة السرية في مواجهة اسرائيل، وذلك من دون التأثير على مسار الملف النووي الايراني”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: