موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 فبراير 2021 20:08
للمشاركة:

هل تقبل طهران بالمبادرة الأوروبية لإحياء مجموعة 5+1؟

‎لا تزال الأزمة بين أميركا وإيران بشأن العودة للاتفاق النووي تراوح مكانها. طهران تتشبث بموقفها الداعي لإلغاء العقوبات الاقتصادية أولاً قبل العودة للالتزام بالقيود النووية المطلوبة بموجب الاتفاق الموقع عام 2015. على الجهة المقابلة، ترفض واشنطن حتى الإعلان عن العودة للاتفاق النووي، وتؤكد أن رفع العقوبات مرتبط بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والمحادثات الدبلوماسية.

‎انطلاقًا من هذا الاستعصاء طرحت الترويكا الأوروبية المشاركة في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا)، مبادرة تقضي بعقد اجتماع غير رسمي بين جميع الأطراف المشاركة في الاتفاق عام 2015، “الولايات المتحدة وألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإيران”، وقد بُنيت هذه المبادرة على مقاربة مفادها أن طهران وواشنطن ترغبان بالعودة للاتفاق. كما أنها جاءت “بعد أسابيع من اختبار طهران لتوجهات الإدارة الأميركية في ملفها النووي من خلال التلويح بتصعيد يطال الرقابة الدولية على برنامجها النووي”، بحسب ما يقول مدير المركز الديمقراطي العربي والباحث في الشؤون الإيراني اياد المجالي، الذي أشار في حديثه لـ”جاده إيران” أن “عدم اتخاذ الرئيس الأميركي جو بايدن أي إجراء عملي يحفز طهران عن العودة عن خطواتها التصعيدية التي كانت تلوح بها، دفع الشركاء الأوروبيين لمحاولة رأب الصدع بتقديم موقف أكثر فاعلية يمكن من خلاله تقريب وجهات النظر بين الطرفين”. ونوّه المجالي إلى أن “دول الاتحاد الأوروبي ستسعى  للمحافظة على القيود التي فرضها الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني ومنع تطويره لمستوى عسكرة البرنامج وضبط إيقاع التخصيب لمستويات محددة وعدم زيادة أجهزة الطرد المركزي”.

‎الطرف الأميركي سارع من جهته لقبول الدعوة الأوروبية، مقدمًا في الوقت ذاته إشارات إيجابية لإيران من خلال إعلانه سحب الطلب الأميركي السابق الذي كانت قد تقدمت به إدارة الرئيس دونالد ترامب لمجلس الأمن والقاضي بعودة العقوبات الأممية على طهران، وإعلانه كذلك رفع القيود التي فرضت في السابق على البعثة الإيرانية العاملة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. بهذا الموقف وتلك الخطوات، تواصل واشنطن اعتبار أن الكرة في الملعب الإيراني، رافضة بالتوازي تحديد سقف زمني لهذا العرض. أما الطرف الإيراني فلم يعلن حتى اللحظة موقفه النهائي من هذه الدعوة، حيث أكد كلٍ من مساعد وزير الخارجية عباس عراقتشي، والمتحدث باسم الحكومة علي ربيعي أن “العرض الأوروبي قيد الدراسة من قبل طهران”، وقد جاءت هذه التأكيدات بعد أن قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف والناطق باسم الخارجية في تصريحات منفصلة عقب ساعات قليلة من تقديم العرض الأوروبي وإعلان القبول الأميركي إن “التسلسل الرئيسي الذي يجب أن يحصل: الالتزام والتنفيذ ومن ثم الاجتماع”.

بُنيت المبادرة الأوروبية على مقاربة مفاده أن طهران وواشنطن ترغبان في العودة للاتفاق النووي

‎ومما زاد الغموض في حقيقة القرار الإيراني أن التأكيدات المذكورة عن استمرار دراسة العرض أُتبعت ليل الخميس 25 شباط/ فبراير 2021، بتصريح لمندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي لقناة الجزيرة شدد فيه على أن “واشنطن يجب أن ترفع عقوباتها عن إيران قبل عودتها للانخراط في مجموعة 5+1″، موضحًا أنه “لا حاجة للتفاوض بشأن عودة واشنطن لتطبيق التزاماتها في إطار الاتفاق النووي”. 

‎في ظل هذا التناقض الواضح في موقف إيران من العرض الأوروبي، يجزم الكاتب الإيراني سياوش فلاحبور أن “بلاده ستقبل المبادرة الأوروبية” معللًا ذلك في حديثه مع “جاده إيران”، بـ” السياسات الإيرانية التي بنيت خلال السنوات الماضية على أساس تغيير الإدارة الأميركية، واقتناص الفرصة المناسبة بعد تغير الظروف الدولية، بهدف التخفيف من الضغوط الممارسة عليها والعودة لسوق النفط العالمي”. في ذات السياق، يتفق أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات مع ما ذهب إليه فلاحبور، ويتابع في معرض رده على سؤال “جاده إيران” عن سر تأخر طهران عن إعطاء موقفها النهائي بالقول إنها “تماطل وما تزال تعمل على رفع السقف”، لافتًا إلى أن “هذه المماطلة لا تظهر فقط فيما يتعلق بالمبادرة الأوروبية بل في هجوم أربيل رغم نفيها المسؤولية، وأيضًا في هجوم الحوثيين في أبها”.

‎من جانبه، يعتقد سياوش فلاحبور أن “الرسائل السلبية الإيرانية في هذا الإطار ما هي إلا جزء من السياسة الداخلية، لا سيما في ظل اقتراب البلاد من استحقاق رئاسي بعد عدة أشهر”. ورجح الكاتب الإيراني أن “يصل الطرفان الإيراني والأميركي إلى نقاط مشتركة لبدء التفاوض قبل تفاقم الأزمة”، ويستدل على ما سلف بالاتفاق الذي أبرمته طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتنفيذ الانسحاب من البروتكول الإضافي بالطريقة التي تتسبب بـ “أقل ضرر ممكن”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: