الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة21 فبراير 2021 03:13
للمشاركة:

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية – يجب تأخير الانسحاب من البروتوكول الإضافي لمدة شهر

تناولت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، في مقابلة مع محلل الشؤون الدولية علي بيغديلي، موضوع أفق الحل في الاتفاق النووي الإيراني. ودعا بيغدلي المسؤولين الإيرانيين إلى تأجيل قرار الانسحاب من البروتوكول الإضافي احتراماً لزيارة غروسي إلى طهران.

يقترب اليوم الموعود لتطبيق قانون تقديم الخطة الاستراتيجية لرفع العقوبات، وحسب اعتقاد أغلب الخبراء هذا هو سبب تعقيد وضع الاتفاق النووي والآن نرى كيف واجهت أطراف الاتفاق النووي الصعوبات. قررت إيران هذا الثلاثاء تعليق التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي. ولكن بعد شهر من التأخير اتخذ بايدن أخيرًا خطوات لإحياء الاتفاق النووي. سحب الجانب الأميركي الآن رسميًا طلبه لتفعيل آلية الزناد وإزالة العراقيل أمام حركة الدبلوماسيين الإيرانيين في الولايات المتحدة. والأهم من ذلك، رحب بالمقترح الأوروبي لحضور اجتماع اللجنة المشتركة. اتخذ الأوروبيون وكذلك الصين وروسيا مواقف وإجراءات في الأيام الأخيرة تهدف جميعها إلى المساعدة في استعادة النظام. حتى الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي جاء شخصيًا إلى طهران لمعالجة المخاوف والغموض.

في هذه المرحلة نرى البعض في إيران يغضون الطرف عن المصالح الوطنية ويقرعون الطبول بإعطاء الأولوية للمصالح الفئوية والجماعية. هذه المجموعة من المعارضين لإحياء الأتفاق النووي، قد أثبتت مرات عديدة في الأشهر والأسابيع الماضية أنه من المرجح أن يرحبوا بالمفاوضات في حكومة ربما أصولية وأنه في هذه الأيام ليس لديهم أي رغبة في حل خلافات الاتفاق النووي. لهذا السبب يعتبرون الإجراءات المتخذة وخطوات حكومة بايدن بسيطة وصغيرة ويصرون على تنفيذ قرار البرلمان الحادي عشر من قبل الحكومة. والدليل على هذا الادعاء هو مذكرة حسين شريعتمداري أمس الذي اتهم وزيرة الخارجية بالإهمال واصفا الانسحاب بـ “امتياز غير واقعي”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سبق أن فشلت في تفعيل آلية الزناد.

من ناحية أخرى نرى السيد نائب رئيس مجلس النواب يعتبر إزالة الحواجز أمام حركة الدبلوماسيين الإيرانيين امتيازًا ليس له أهمية ومثل هذه التعليقات كثيرة. إن تسييس عمل النشطاء السياسيين على الجبهة الأصولية ومحاولة عرقلة قضية الاتفاق النووي ومنع استثمار الإجراءات الأخيرة للولايات المتحدة ليست بأي حال غير متوقعة أو غريبة. لكن من الضروري الانتباه إليها لأن هذا الحجم من الإهمال للمصالح الوطنية يجب أن يُسجَّل في التاريخ ويبقى في الذاكرة التاريخية للشعب.

على كل حال ستمر هذه الأيام ومما يثلج الصدر أن صناع القرار الرئيسيين في مجال السياسة الخارجية أكثر حكمة من الوقوع في فخ هذه السياسات. ولهذا يتفاؤل الكثير من المحللين والخبراء بالتطورات هذه الأيام ويعتقدون أنه من خلال تبني نهج يقوم على المصالح الوطنية في إيران فإن هذه القضية ستنتهي بشكل جيد.

في هذا السياق، يشرح محلل الشؤون الدولية علي بيغديلي، في حديث مع الصحيفة، أهمية الإجراءات الأميركية الأخيرة في عملية حل قضية الاتفاق النووي، وعدم فاعلية الجهود الأصولية القائمة على السياسة لإبعاد إيران عن مساحة التفاوض.

وفي إشارة إلى تصريحات بايدن في مؤتمر ميونيخ للأمن والتي جدد إصراره على العودة إلى مجلس الأمن الدولي، قال بيغديلي “هذا الإجراء من قبل الولايات المتحدة وتأكيد بايدن على دفع توقعات البلاد من خلال القنوات الدبلوماسية مهم للغاية”، معتبراً أن “الإجراءات الأميركية الأخرى مثل السماح للدبلوماسيين الإيرانيين بالدخول والسفر إلى الولايات المتحدة بصرف النظر عن تفعيل آلية الزناد وحضور اجتماع اللجنة المشتركة لمجلس الأمن الدولي خطوات مهمة”، مضيفاً “للأسف، يحاول بعض الناس في إيران بسبب معارضتهم للمفاوضات وهو أمر خاطئ للغاية جعل هذه القضايا تافهة حتى لا توافق إيران على التفاوض تحت تأثير هذه القضايا”.

ورأى بيغدلي أنه “يجب أن يؤخذ في الاعتبار أيضًا أن السلطات الإيرانية تحاول بذكاء عدم التفاوض لأنها تعلم أن هذا ليس مجرد مسألة الاتفاق النووي وأن قضايا أخرى مثل حقوق الإنسان والقضايا الإقليمية وقضايا الصواريخ ستتم مناقشتها أيضًا. لذا فهم يبذلون قصارى جهدهم لعدم الدخول في هذه المناقشة وتجنب التفاوض. بالطبع عليهم أيضًا أن يضعوا في اعتبارهم أنه لا ينبغي لنا أن نفوت الوضع الحالي الذي خلقته الإجراءات الأميركية”.

ونصح بيغدلي المسؤولين الإيرانيين بأنه “لو كنت صانع القرار في إيران لكنت أخرت تنفيذ القرار البرلماني الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ يوم الثلاثاء لمدة شهر على الأقل احتراما لزيارة السيد رافايل غروسي لطهران والمرونة التي أظهرها الأميركيون في تصرفاتهم الأخيرة. هذا القانون لن يُلغى بالتأكيد وهذه ليست النية لكن فرصة شهر واحد يمكن أن تساعدنا على عدم تفويت الفرصة”، كما نصح الجانب الأميركي بأنه “بما أن السلطات الإيرانية بحاجة إلى مزيد من المكاسب لإقناع الرأي العام وتأخير تنفيذ القرار فإنني أحث السلطات الأميركية على الإفراج عن الأموال الإيرانية المحظورة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأماكن أخرى أظهاراً على حسن نيتها”.

وعن زيارة غروسي إلى طهران، قال أن “هذه الرحلة مهمة للغاية بالتأكيد. هذه الرحلة هي نتاج محادثات باريس وسيحمل السيد غروسي رسائل مهمة. وعلى هذا الأساس أعتقد أن إيران من المرجح أن تؤخر تنفيذ القرار البرلماني الأخير”، مؤكداً أن “الوضع في إيران حساس بشكل خاص اقتصاديا واجتماعيا. الاحتجاجات وعدم الرضا عالي وكل سبل حل المشاكل مسدودة لذلك يجب على إيران أيضًا أن تكون مرنة في مواجهة ليونة أطراف الاتفاق”.

وأوضح بيغدلي أن “أميركا أظهرت في السنوات الأخيرة أن سياستها مرنة وعلينا أن ندرك أن رفع جميع العقوبات دفعة واحدة أمر صعب للغاية إن لم يكن مستحيلاً على ايران. وعليه أعتقد أنه ينبغي تكريس مزيد من الوقت لحل هذه القضية ولكي يحدث ذلك يكفي أن تؤجل إيران تنفيذ القرار لمدة شهر وأن تتخذ الولايات المتحدة خطوة عملية. على سبيل المثال إطلاق الأموال المحجوبة لإيران”.

الآن علينا أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور في اليومين أو الثلاثة أيام القادمة. ماذا سيقول غروسي وماذا سيسمع في طهران؟ هل تقتنع إيران بتأجيل تنفيذ القرار البرلماني أم لا؟ إذا تم تنفيذ هذا القرار فماذا سيكون رد فعل الجانب الغربي وهل يصبح هذا التفاؤل الذي يشعر به أمثال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بشأن رفع العقوبات حقيقة أم لا؟ مثل هذه الأسئلة كثيرة ولا جدوى من حصرها الواحدة تلو الأخرى، لذا من الأفضل الانتظار ورؤية التطورات الأخيرة وقرارات السادة في إيران.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: