موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة17 فبراير 2021 09:21
للمشاركة:

راديو “فردا” – ما هو البروتوكول الإضافي وماذا سيحصل إذا أوقفت إيران العمل به؟

تناولت إذاعة "فردا"، التي تبث من التشيك والممولة من الحكومة الأميركية، في مقابلة مع المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ورئيس قسم برنامج السياسة النووية وعدم انتشارها مارك فيتزباتريك، موضوع انسحاب إيران من البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورأى فيتزباتريك أن هذه الخطوة من قبل إيران ستؤدي إلى تعقيد الوضع والضغط على حكومة بايدن لاتخاذ خطوات لإحياء الاتفاق النووي.

شهد البروتوكول الإضافي وتنفيذه في إيران تقلبات عديدة. وضمن المفاوضات النووية خلال رئاسة محمد خاتمي، تم قبول تنفيذ هذا البروتوكول وتنفيذه طواعية لفترة وجيزة، وبعد فشل المفاوضات لم يتوقف تنفيذه فقط، بل باتت الموافقة عليه تحتاج لموافقة البرلمان.

وقد دفع الاتفاق النووي بإيران مرة أخرى إلى تطبيق البروتوكول طواعية، لكنها أرسلت الآن خطاباً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفيد بأن إيران ستقوم بتعليق البرتوكول الإضافي في الأيام المُقبلة.

ولكن ما هو هذا البروتوكول؟ وهل سيؤدي تحرك إيران إلى طرد المفتشين الدوليين وماذا سيكون رد واشنطن؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرينا مقابلة مع المسؤول السابق في الخارجية الأميركية ورئيس قسم برنامج السياسة النووية وعدم انتشارها، مارك فيتزباتريك.

  • ما هو تقييمك الأولي لهذا الإجراء من قبل إيران، وما هو تأثيره في هذه المرحلة عندما يتعلق الأمر بإحياء الاتفاق النووي؟

بالتأكيد ستؤدي هذه الخطوة من قبل إيران إلى تعقيد الوضع والضغط على حكومة بايدن لاتخاذ خطوات لإحياء الاتفاق النووي. وهذه هي نيّة إيران من ذلك. وبالطبع خلال الأسابيع الأخيرة كان هناك العديد من وسائل الإعلام التي أساءت تفسير الخطوة الإيرانية، قائلة إن إيران تنوي قطع تعاونها بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولكن الأمر ليس كذلك. حيث أنهم يعيدون مستوى التعاون إلى الضمانات العادية ويعلقون فقط تنفيذ البروتوكول الإضافي. ولن يحدث هذا من الناحية العملية ما لم تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيشاً خاصاً مبنياً على البروتوكول الإضافي. ومثل هذه الطلبات لا يتم تقديمها يومياً.

ولكننا نعلم أنه في الأشهر الأخيرة خاصة عندما كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقق في الأرشيف النووي الإيراني، فقد وصلت إلى إيران بذات الطلبات، وقد مرّت بأوقات صعبة حتى تمكّنت من الحصول على الموافقة. ومن خلال تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي، لا يوجد عملياً أي ضمانة للمجتمع الدولي بأنه إذا كان لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي أسئلة حول البرنامج النووي الإيراني، فستكون قادرة على الضغط  للحصول على هكذا موافقات.

من المؤكد أن هذا التحرك من قبل إيران سيُعقّد الموقف من أجل التحقيق في المساعي الإيرانية لتطوير أسلحة نووية. حيث أن قرار إيران بتعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي يجعل من الصعب فهم ما فعلته إيران في الماضي بشكل كامل.

والإجراء الإيراني هذا لا يتماشى مع أهداف نظام منع الانتشار. ولكن تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن ينتهي الأسبوع المُقبل. ويصبح هذا الأمر عملياً فقط عندما تريد الوكالة الوصول إلى ما بعد رقابة الضمانات.

  • في إيران أيضاً هناك نوع من سوء الفهم حول هذا البروتوكول الإضافي. ففي البرلمان على سبيل المثال خلال هذه السنوات قيل مرات عديدة إن الانضمام إلى هذا البروتوكول جعل من الممكن للغرب رؤية أي مكان في أي وقت والحصول على الأسرار. حيث أقر ذات النواب قانوناً اتخذت الحكومة بموجبه خطوات لوقف تنفيذ هذا البروتوكول. فهل يمكننا التعمق قليلاً لمعرفة ماهية أو طبيعة هذا البروتوكول الإضافي بشكل دقيق؟

يمكن لأي شخص فهم هذا البروتوكول وحتى إن لم يكن خبيراً ولكن حتى أنا الخبير بهذا المجال أحياناً لا أفهمه. حيث أن هذا البروتوكول لا يمنح للوكالة حق الوصول في أي وقت وفي أي مكان. وكما أنه لا يسمح للوكالة بالدخول من أي باب وإجراء مقابلة مع أي شخص ترغب فيه. حيث أنه إجراء يُمكّن الوكالة من الاستفسار عن الأماكن المشبوهة، ويتم تحديد الفترة الزمنية التي يجب خلالها على الدولة العضو الإجابة على الأسئلة والاستفسارات.

وقبل تطوير البروتوكول الإضافي، لم تكن البلدان مطالبة بالتعاون مع الوكالة لفترة زمنية محددة ويمكن أن تستمر في التحدي لفترة طويلة. ولكن البروتوكول الإضافي على سبيل المثال يحدد مهلة زمنية مدتها 24 ساعة ويحدد ما يجب أن يحدث في كل مرحلة. والآن مع الخطوة التي اتخذتها إيران لم تعد هذه الحدود الزمنية موجودة.

  • انتقد غريب آبادي حقيقة أن أسرار إيران لم تكن مخفية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كيف تقيّم هذه المشكلة و كيف تعتقد أنه يجب أن يكون هناك توازن بين العمل مع الوكالة والحفاظ على السرية؟

هذا موضوع له ذيول ضمن العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويجب على الوكالة حماية سرية المعلومات المقدمة إليها. وقد اشتكت إيران من ذلك مرات عديدة، وأن السرية في إيران لم يتم احترامها مرات عديدة.

وكان هناك وقت كان فيه كل ما تقوله إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية يظهر وينتشر بسرعة كبيرة في صفحات الصحف. ومن ثم قامت الوكالة بتحديد هذه العملية قبل بضع سنوات. والآن المحللون بمن فيهم أنا لسنا سعداء وذلك لأن المعلومات التي كانت متاحة لم تعد كذلك.

ولا أعتقد أنه من الصحيح أن تقول إيران إن الوكالة تفصح معلومات حول أمنها القومي. حيث أن دول العالم وكل من يهتم ببرنامج إيران النووي هم فضوليون بشأن ما تقوله طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك مستوى من الشفافية.

وقد سألتني عن التوازن بين الحق العام في المعرفة وحق الحكومات في الحفاظ على سرية معلوماتها. في رأيي، أنشأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية توازناً جيداً نسبياً وكما أنها قد تعمل في بعض الأحيان لصالح حماية معلومات إيران.

  • برأيك ما هو الإجراء الأميركي بعد انسحاب إيران من البروتوكول الإضافي؟

يدور الكثير من الحديث في واشنطن. هل يجب على الحكومة إصدار إعفاءات بسرعة والسماح لإيران ببيع النفط والسماح لطهران بالوصول إلى أموالها المحجوبة في المصارف مثل اليابان وكوريا؟ وهل يجب أن تتحرك الولايات المتحدة أولاً وتتخذ هذه الخطوات ثم تعود إيران إلى التزاماتها؟ حيث يبقى أن نرى أي جانب سيتخذ الخطوة الأولى.

أعتقد أن بايدن يتشاور الآن مع شركائه، أولاً في أوروبا ومن ثم في المنطقة، لإظهار أنه يستمع إليهم ويتشاور معهم وبعد التشاور معهم يُبدي استعداده لهذه المخاطرة السياسية والتي قد تبدو أنه يميل نحو إيران. وكما أن اتخاذ الخطوة الأولى هو مخاطرة. ولكنني أعتقد أنه يمكنه أن يفعل أموراً كخطوة أولى. حيث يمكن أن تزيل العقبة أمام طلب إيران للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. وهذا لا يشمل العقوبات ولكن إدارة ترامب منعته والآن يمكن لبايدن إزالته.

ويمكنه أيضاً السماح باستخدام الأصول الإيرانية في المصارف الأجنبية للمشتريات الإنسانية، وخاصة المعدات الطبية. وهذه أمور يمكن للولايات المتحدة القيام بها، ولا أعرف ما إذا كانت إيران راضية أم لا، لكنها قد تقنع إيران بفعل شيء ما في المقابل، وعلى سبيل المثال إنهاء تعليق البروتوكول الإضافي وبالطبع الآن بعد أن أرسلت إيران الرسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ربما لا يوجد الكثير من الأمل.

ما أتمناه هو ألا يكون إعلان إيران عن تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي أمراً مبطناً بحد ذاته. وذلك لأن تنفيذ البروتوكول الإضافي يتوقف عندما تطلب الوكالة طلباً من إيران للوصول إليها ولا تمتثل إيران له. والآن هذه الفترة الزمنية بين إعلان إيران وحتى عدم تطبيق البروتوكول عملياً قد تمتد.

  • أي إذا لم تطرح الوكالة سؤالاً على أساس البروتوكول لمدة ستة أشهر أخرى، فهل هذا ممكن؟

هذا صحيح. حيث أن للوكالة دور مهم تلعبه عندما تصبح هذه مسألة عملية. وأعتقد أنه سيكون هناك حوار حساس بين الوكالة والجانب الأميركي.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ راديو “فردا”

جاده ايران واتساب
للمشاركة: