موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 فبراير 2021 08:39
للمشاركة:

صحيفة “رسالت” الأصولية – كيف يمكن تعزيز ثقافة الزواج في إيران؟

تناولت صحيفة "رسالت"، في مقابلة مع عالم النفس والباحث في شؤون الأسرة غلام رضا أفروز، موضوع الزواج في إيران والاستراتيجيات الممكن اتباعها لتحفيز الشباب على هذه الخطوة، حسب وصف الصحيفة. وأوضح أفروز أنه وفقاً للإحصاءات الرسمية، من بين كل خمس زيجات في العامين الماضيين، هنالك حالتين طلاق، وواحدة على وشك الطلاق، وواحدة على وشك البرودة واللامبالاة، ولم يبق سوى زواج واحد قوي، وفق قوله.

بالتزامن مع بداية شهر رجب، حاولت العديد من العائلات توفير الجو الملائم لتسهيل الزواج، وتوفير سرير يمكن أن يكون بداية للراحة واتباع السُنّة النبوية وإكمال الدين كما يقول المثل الشعبي. وفي هذا الصدد، عملت مؤسسات وأجهزة بجد كي يتم هذا الأمر. وفي هذا الصدد قال رئيس منظمة “التعبئة البنيوية” أن “توفير أسباب الزواج الميسرة هي مقدمة لحل مشكلة السكان، وستلعب التعبئة دوراً في هذه القضية الحساسة والمهمة”. و لكن السؤال، ما مدى سهولة الالتفات لهذا الأمر، في وقت تقرع فيه أجراس الإنذار باب البلاد بمشكلة العزوبة وتلاشي قضية تكوين الأسرة.

وفي هذا الصدد، صرّح نائب وزير الرياضة والشباب مؤخراً أن ارتفاع سن الزواج يضر بإنجاب الأطفال والمجتمع يبتعد عن الشباب ويتجه نحو الشيخوخة. وعلى الرغم من هذا النوع من الضرر الاجتماعي، يجب اتخاذ تدابير أساسية لتحفيز الشباب على الزواج ومعالجة الأسباب مثل عدم العثور على الزوج المناسب، والخوف من الزواج غير الناجح، وعدم الثقة في الجانب الآخر، وتردد الشباب، وزيادة تكلفة الزواج، والعمل بجد على هذه الأمور من قبل علماء النفس وعلماء الاجتماع وتقديم الحلول المناسبة.

في هذا السياق، وصف غلام رضا أفروز، عالم نفس وباحث في شؤون الأسرة، الزواج المُيسّر والدائم في حديث مع الصحيفة، وقال “الزواج هو الخيار الأكثر أهمية للإنسان في الحياة ولا يوجد شيء أعلى منه في حياته. وبالتأكيد الزواج حاجة طبيعية واجتماعية للإنسان تحدد مسار حياته. لذلك من يرفض الزواج سيعاني من مشاكل جسدية وعقلية ونفسية على المدى الطويل”، مضيفاً “بالنسبة لأي دولة، يعتبر المجتمع الذكي والصحي من الأصول الاجتماعية، ويحتاج قادة المجتمع إلى نمو سكاني كبير. وأفضل طريقة لزيادة عدد السكان هي الزواج الدائم. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال كان الزواج غير دائم فلن يتم إنجاب الأطفال.”

ولفت أفروز إلى أن “الموقف الإيجابي في الإنجاب والأبوة هو نتيجة للزواج الدائم. لذلك، من الضروري أن تشجع الحكومة الناس على القيام بذلك من خلال توفير التسهيلات اللازمة. وعلى سبيل المثال منح المرأة المتزوجة حديثًاً هدية مالية أو وديعة شهرية في حسابها بعد الإنجاب. وكما يجب توفير تسهيلات التوظيف والراتب وساعات العمل للرجل المتزوج الذي لديه أطفال.”

كما أشار هذا الباحث إلى أن “الهدف من الزواج هو تحقيق الطمأنينة، والزوجة الصالحة هي التي تساعد شريكها في هذا الطريق. وكما أن اختيار شخص يمكنه أن يساهم في الطمأنينة طوال الحياة ليس بالمهمة السهلة، لذلك من الضروري اتخاذ القرار الصحيح. حيث يمكن أن يكون المرء صبياً أو فتاة طفلاً أو صديقاً أو زميلاً في العمل أو شقيقاً جيداً، لكن هذا لا يعني أبداً أن يكون زوجاً صالحاً”، مضيفاً “وفقاً للإحصاءات الرسمية، من بين كل خمس زيجات في العامين الماضيين، هنالك طلاقان اثنان، وواحد على وشك الطلاق، وواحد على وشك البرودة واللامبالاة، ولم يبق سوى زواج واحد قوي. حيث انتشر الطلاق، وهذا بينما لا أحد يفكر في الزواج طالما أن ذهنه مشغول بالانفصال، والجميع يفكر في السعادة وأيام التلاقي”، مذكراً بأن “الطلاق هو أصل سوء السلوك النفسي والجنسي، والهدف من الزواج هو الطمأنينة. وإذا اضمحلت الطمأنينة، فسوف تتشكل جذور الطلاق ولن يتمكن الزوجان من العيش معاً.”

وأكد أفروز أن “الزواج عبارة عن خطوتين؛ أولاً، الاختيار الصحيح والزواج المُيسّر. حيث أن الزواج في جميع أنحاء العالم هو إيمان صادق وعهد روحي وأخلاقي منطقي. لذلك يوصى بأن يجتمع الشباب 10 مرات على الأقل قبل اتخاذ قرار الزواج النهائي لاتخاذ قرار قائم على المنطق. حيث أن التعجيل بالزواج والاهتمام بالثروة والتعليم من الأفكار والمعايير الخاطئة التي تمنعنا من المعرفة الصحيحة”، مضيفاً “لا يهم إن كان زواجاً حديثاً أم تقليدياً. وأي زواج يرتكز على الاختيار الدقيق يكون ناجحاً. وكما أن الزواج الدائم له مرحلتان؛ الاختيار الدقيق والحفل المُيسّر. ومن الخطأ الاعتقاد بأن المهر يتحمله أهل الفتاة ويتحمل الصبي المصاريف الأخرى. ويجب على عائلات الطرفين محاولة توفير الظروف المعيشية والمتطلبات لأطفالهم. لذلك فالآباء والأمهات هم مثل مظلة السلام والهدوء على رؤوس الشباب، ومن أجل أن يتعرف الطرفان على بعضهما البعض، يجب التأكيد على أن عملية التعرّف لها غرض محدد. والهدف النهائي للزواج هو تحقيق الطمأنينة والسعادة. والزواج هو طريق وليس وجهة، لذلك علينا أن نرى ما إذا كان الشخص الذي اخترناه يمكنه أن يمنح الطمأنينة والهدوء لنا، وعلينا أن نعرف ما هي مكونات الطمأنينة وما هي السمات التي نبحث عنها؟”.

وفي نهاية الحديث، أشار أفروز إلى أن “الإجراءات الرسمية السهلة هي أحد أهم العوامل التي تساهم في استمرار الزواج. وكما أن المهر أو الصداق وما إلى هنالك لا يجب أن يتم تحديدهم بشكل يثير قلق الطرفين. والإسلام يقوم على العقلانية، لذلك فإن المهر الذي يحتمل ألا يستطيع الطرف الآخر تحمله أو دفعه هو مهر غير صحيح وخاطئ.”

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “رسالت” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: