موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة15 فبراير 2021 09:11
للمشاركة:

صحيفة “رسالت” الأصولية – لماذا يخشى بايدن تقديم ضمانات لإيران؟

تناولت صحيفة "رسالت" الأصولية، في مقال لـ"حنیف غفاري"، موضوع الشروط الأميركية للعودة إلى الاتفاق النووي. ورأى الكاتب أن حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن تخشى من تقديم ضمانات لإيران لأنها لا تنوي إحياء الاتفاق النووي فعليًا ورفع العقوبات عن البلاد، مشيراً إلى أن بايدن يبحث عن نفس "الالتزامات على الورق"، حسب تعبيره.

في الآونة الأخيرة، كرر المتحدث باسم البيت الأبيض جان ساكي موقف الحكومة الأميركية بشأن عودة البلاد إلى الاتفاق النووي الإيراني. وقد أكد في هذا الصدد أن “أميركا ستفعل الشيء نفسه إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وبالتأكيد ستكون هناك حاجة إلى الخطوة الأولى وسيكون هناك محادثات يجب إجراؤها مع شركاء وحلفاء مجموعة 5 + 1 فهناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، ولكن الحوار مع دول 5 + 1 سيكون الخطوة التالية في هذه العملية”. وبشأن إصرار مسؤولي إدارة بايدن على ضرورة عودة إيران إلى التزاماتها مقابل عودة مشروطة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي هناك نقاط يجب مراعاتها.

  • أولاً، المواقف الأخيرة لمسؤولي إدارة بايدن تكشف “خارطة الطريق الكبرى المعادية لإيران” التي ينتهجها الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن والوفد المرافق له. ويرى بايدن أن التحرك في اتجاه مزدوج بين قناتي “الضمان” و”الشفافية” سيؤدي إلى تدمير هدف مناهضة إيران المشترك بين واشنطن والترويكا الأوروبية (مقابل أقصى احتواء لإيران). وكما يعتقد أشخاص مثل جيك سليفان وأنتوني بلينكين أن “استراتيجية الضغط الأقصى” لدونالد ترامب يجب أن تستخدم “كرافعة” لـ “نقد المطالب الجديدة على إيران” وإجبار بلدنا على تقديم تنازلات بشأن الأنشطة الصاروخية في المنطقة وقبول عمليات التفتيش التي لا تعد ولا تحصى للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي مثل هذه الحالة يخشى بايدن تقديم أي ضمانة لـ “العودة إلى الاتفاق النووي” لأنه لا يمكنه الاستمرار في لعبته المعادية لإيران إلا في جو “الغموض” و”التعددية” وباستخدام تكتيك “تعقيد مشهد اللعبة”.
  • النقطة الثانية تعود إلى الفرق بين الالتزام والضمان للاتفاق النووي. “الالتزام” هو أمر كان المسؤولون الأميركيون والأوروبيون يتابعونه منذ البداية، وسيواصلون متابعته في المستقبل. الالتزام “قابل للتفسير” و”قابل للتحويل” فعلى سبيل المثال  أثناء رئاسة باراك أوباما أوفت وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة رسميًا بالتزاماتهما بتطبيع العلاقات التجارية للشركات مع إيران. ولكن عندما وردت شكوى إيران ضد حكومة الولايات المتحدة آنذاك في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، ادعت واشنطن والترويكا الأوروبية بوقاحة أن مثل هذا الالتزام (بناءً على تفسيرهما) لم ينتهك كما شهد الجميع أنه بعد خروج ترامب من مجلس الأمن الدولي  فإن “التزام الاتحاد الأوروبي المكون من 11 نقطة في إعلان بروكسل” بضمان الحد الأدنى من مصالح إيران في الاتفاق لم يتخذ لونًا من الواقعية والموضوعية.
  • ومن ناحية أخرى يمكن انتهاك معظم الالتزامات الأميركية والأوروبية بسرعة وفورية (مثل خروج ترامب من الاتفاق النووي) وهذا هو بالضبط نوع الالتزام الذي يريده الجانب الأميركي. ومع ذلك، عندما نتحدث عن “الضمان”  فإن القصة مختلفة. حيث يجبر “الضمان” الطرف الآخر على الوفاء “بالالتزام” وفي الواقع  فإن “الضمان” القانوني للبيئة هو “الالتزام”. وبدلاً من إعطاء “جانبًا وصفيًا وعامًا” للالتزامات، فإنه يمنحها جانبًا “كميًا” وإن تأكيد القائد الأعلى علي خامنئي الدائم على “الاعتماد على الضمانات بدلاً من الالتزامات” ينبع من هذه الحقيقة. وكما تخشى حكومة بايدن “تقديم ضمانات لإيران” لأنها لا تنوي إحياء الاتفاق النووي  فعليًا ورفع العقوبات عن بلادنا. هو يبحث عن نفس “الالتزامات على الورق” التي يمكن أن تلعب دور واشنطن والترويكا الأوروبية في المستقبل القريب ضد طهران ومن الواضح أن الولايات المتحدة هذه المرة لن تحقق مثل هذا الهدف.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “رسالت” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: