موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة13 فبراير 2021 23:03
للمشاركة:

صحيفة “رسالت” الأصولية – صناعة السيارات في البلاد تنتظر السكة الصحيحة

ناقشت صحيفة "رسالت" الأصولية، في مقابلة مع عدد من المسؤولين، موضوع صناعة السيارات في البلاد. حيث أوضح المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للصناعات حجة الله فيروزي، في حديث مع الصحيفة أن تنظيم سوق السيارات كان منذ بداية البرلمان الحالي من المشاريع المهمة التي تم وضعها على جدول الأعمال وقد تمت الموافقة على هذا المشروع من قبل هيئة الصناعات والمعادن.

أصبحت مشاكل صناعة السيارات في البلاد واسعة الانتشار ومعقدة لدرجة أنها أجبرت مؤسسات مختلفة من الحكومة إلى البرلمان والهيئات الرقابية على التدخل ووضع سياسات لتحسين الوضع الحالي. أعلن وزير الصناعة علي رضا رازم حسيني، بعد حصوله على ثقة مجلس النواب أن من أهم أولوياته كسر احتكار صناعة السيارات في البلاد والتخطيط لموازنة أسعار السيارات. في 20 تشرين الاول/ أكتوبر من هذا العام أكد رزم حسيني في اجتماع مشترك مع أعضاء البرلمان على الحاجة إلى زيادة جودة منتجات السيارات في البلاد لتوفير الظروف للتغلب على احتكار شركتين كبيرتين للسيارات وزيادة الإنتاج للمنافسة.

طالب وزير الصناعة في رسالة إلى نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر بمراجعة حزمة الدعم في الاجتماع الأول لمقر التنسيق الاقتصادي للحكومة. أعدت منظمة التطوير الصناعي والتجديد الإيرانية (IDRO) ، بالتعاون مع جمعيات مصنعي قطع الغيار وكبار مصنعي السيارات حزمة “قفزة إنتاجية” واقترحتها على الوزارة وهي الآن في المراحل النهائية من تجميعها. وقال محسن صالحي نيا رئيس المنظمة عن تفاصيل الخطة “إن خطة قفزة الإنتاج لا تعني تحرير أسعار السيارات بل تنظيم الإنتاج وسوق السيارات في مجالات مثل زيادة التداول وتقليل تكلفة إنتاج السيارات وبيع الأصول غير المنتجة وخفض التكاليف في سلسلة توريد المواد الخام وتطوير سلسلة توريد الإنتاج وزيادة التصنيع داخل المركبات”.

بعد تنفيذ حزمة دعم صناعة السيارات ، ستنتهي Idro من مسألة إصلاح أسعار السيارات وتديرها بناءً على اتفاق وتوافق مع مجلس المنافسة.

بسبب المشاكل العديدة التي ظهرت في صناعة السيارات في البلاد بدأ البرلمان أيضًا في صياغة خطة عامة لتنظيم سوق السيارات وأهم بنودها توريد السيارات في بورصة السلع. وبحسب مسودة خطة مجلس النواب، يُطلب من مصنعي السيارات الرئيسيين عرض منتجاتهم في البورصة السلعية ويترك تحديد السعر الأساسي للسيارات لهيئة حماية المستهلكين والمنتجين ومن ثم يتم تحديد سعر البيع النهائي حسب على العرض والطلب في التبادل. بينما كانت الخطة المحلية تقضي بعرض السيارات المحلية في بورصة السلع، أعلن وزير الصناعة والمناجم والتجارة على هامش الكشف عن “تارا” المنتج الجديد لـ”إيران خودرو” أن لجنة السيارات قد وافقت على الاستنتاج بأن سوق السيارات يجب أن ينظم نفسه وأن طرحه في البورصة كان غير معقول. من المقرر أن تبت اللجنة البرلمانية للصناعات والمعادن التي قدمت العموميات لخطة تحويل صناعة السيارات مع التركيز على عرض السيارات المحلية في بورصة السلع في تفاصيل الخطة هذا الأسبوع وطرحها للتصويت في جلسة علنية بالبرلمان.

وافق مجلس الرقابة المالية الذي لعب دورًا في تحديد أسعار السيارات عبر السنين في أيار/ مايو من العام الماضي على صيغة تسعير جديدة لزيادة أسعار منتجات شركات صناعة السيارات كل ثلاثة أشهر وتحديد أسعار جديدة بناءً على معدل التضخم الذي أعلنه البنك المركزي والتكلفة المعقولة لشركات صناعة السيارات. بعد أشهر قليلة من تنفيذ هذا المرسوم وضع المجلس صيغة جديدة لتسعير 18 سيارة محلية منخفضة الحجم بمتوسط سعر السوق ليتم تنفيذها في حالة زيادة الطاقة الإنتاجية لشركات السيارات بنسبة 50٪. مع إعلان الخطة من قبل رئيس مجلس الرقابة المالية استجاب السوق على الفور وارتفع منحنى السعر وهو ما انتقدته وكالة التفتيش الوطنية.

قبل وبعد فترة وجيزة من انخفاض سعر الصرف وتأثيره على انخفاض الأسعار في سوق السيارات ألغى مجلس الرقابة المالية قراره بتحرير المنتجات ذات الحجم المنخفض وزيادة الأسعار كل ثلاثة أشهر من قبل شركات صناعة السيارات بحلول نهاية العام.

وعبر رزم حسيني على هامش اجتماع مع أعضاء اللجنة البرلمانية للصناعات والمعادن منتصف فبراير في إشارة إلى زيادة إنتاج السيارات في البلاد بنسبة 23 بالمائة عن أمله في أن يتم في النصف الثاني من العام وبحلول مايو القادم زيادة بنسبة 50 في المائة في إنتاج السيارات في البلاد. يأتي هذا الوعد بمساعدة محافظ البنك المركزي في تقديم تسهيلات بقيمة 5 آلاف مليار تومان لمصنعي السيارات مما يدل على وفاء المسؤولين بوعود اللجوء إلى المؤسسات النقدية والمصرفية. لكن تجربة السنوات الماضية تظهر أن هذه التسهيلات ليست سوى مسكن من شأنه أن يعالج بشكل مؤقت آلام صناعة السيارات.

يقول حجة الله فيروزي المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للصناعات والمناجم عن الخطة العامة لتنظيم سوق السيارات، في حديث مع الصحيفة، إن “تنظيم سوق السيارات كان منذ بداية البرلمان الحالي من المشاريع المهمة التي تم وضعها على جدول الأعمال وقد تمت الموافقة على هذا المشروع من قبل هيئة الصناعات والمعادن، الآن هذا الأسبوع سيتم فحص الخطة بحضور الجهاز التنفيذي ومصنعي السيارات بندا تلو الآخر حتى يمكن اتخاذ القرار علنا”.

وأضاف أن “نجاح خطة البرلمان لتحقيق التوازن بين العرض والطلب هو عرض السيارات في بورصة السلع رغم وجود استثناءات لذلك”. كما تم تحديد الحوافز وفحص قدرة السيارات الأجنبية على تلبية الاحتياجات المحلية والاهتمام بخدمة ما بعد البيع في خطة تنظيم سوق السيارات من قبل البرلمان.

وأشار فيروزي إلى أن الطرق السابقة لتنظيم السوق لم تكن ناجحة، مضيفاً “هناك جوانب غموض في صناعة السيارات مثل بيع شركات صناعة السيارات للسيارات خارج الدورة المحددة لكن هذا لم يتم إثباته بعد ونحن نبحث عن الشفافية في هذا المجال. ولتنظيم هذه القضايا وتنظيم السوق قدم البرلمان عرض السيارات في البورصة”.

وصرح المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للصناعات والمعادن في إشارة لعرض السيارات في البورصة أن “عرض السيارات في البورصة هو أسلوب جديد لم يكن شائعًا في العالم من قبل ولأنه لم يتم تجربته يعتقد منتقدو هذه الخطة أنها قد لا تكون مستجيبة أو أن الناس لا يعرفون آلية استخدام البورصة ولا يمكنهم استخدامها. ردًا على النقد الأول يجب القول إن جميع الأساليب التي تم تجربتها سابقًا لم يتم تجربتها من البداية أو إذا لم يكونوا على دراية بآلية البورصة فيمكنهم استخدام هذه الطريقة من خلال الانترنت”.

من جهته، قال أمير حسين كاكاي الخبير في مجال السيارات، عبر الصحيفة، أيضًا عن الوضع الحالي لصناعة السيارات في ايران إنه “في الأشهر الأخيرة لم يتخذ أي من صانعي السياسة إجراءات ملموسة لمعالجة المشكلة في هذه الصناعة. إذا انخفض سعر السيارات في الأشهر الأخيرة فبسبب انخفاض سعر الصرف سيرتفع سعر السيارات مع ارتفاع الدولار تدريجياً”.

واعتبر كاكاي أن “تصرفات المسؤولين في صناعة السيارات مناهضة للإنتاج”، مضيفاً “تواجه صناعة السيارات الآن آلاف المليارات من الخسائر والديون ومبيعات العقود الآجلة. على مر السنين حاول صانعو السيارات وقطع غيار السيارات معالجة مشاكل العقوبات فيما يتعلق بالإنتاج المحلي والالتفاف على العقوبات ووضع تصميم السيارات الجديدة على جدول الأعمال مع مخاطرة كبيرة على طول الطريق. إذا استمر وضع التسعير في سوق السيارات من قبل مجلس الرقابة المالية فلن تكون النتيجة سوى إفلاس صناعة السيارات”.

وقال “في العام الماضي وصل اثنان من كبار مصنعي السيارات إلى حافة الإفلاس لكن تم إنقاذهم من الإفلاس باستخدام تقنية إعادة التقييم لكن هذا العام على الرغم من الخسائر الكبيرة اقتربا من حافة الهاوية مرة أخرى. بالإضافة إلى شركات صناعة السيارات ساعد العديد من مصنعي قطع غيار السيارات الصناعة وإذا أفلست شركات صناعة السيارات فإن ديونها لمصنعي قطع غيار السيارات سوف تسبب مشاكل لهذا القطاع أيضًا”.

في نهاية حديثه لم يعتبر كاكاي أن القدرة التنافسية في صناعة السيارات ممكنة في الوضع الحالي، مضيفاً “الحديث عن مثل هذه الخطط يتعلق أكثر بكسب الوقت. تشهد صناعة السيارات في البلاد حالة من الركود حيث أصبحت أكثر اعتمادًا على الحكومة بدلاً من مساعدتها. وستكون نتيجة هذه الظروف إفلاس صناعة السيارات واستيراد السيارات الأمر الذي سيضع البلاد في معضلة خطيرة”.

ما تظهره تجربة السنوات السابقة هو أن تنظيم الأسعار وعدم تحرير الأسعار وقمع الأسعار يقلل من دافع مصنعي السيارات للإنتاج لأنهم مع إنتاج كل سيارة يفرضون تكاليف جديدة على أنفسهم. في الوضع الحالي حيث لا يوجد تحرير للأسعار على جدول الأعمال فإن أكبر الخاسرين في هذا السوق هم الأشخاص الذين ينتهي بهم الأمر بشراء السيارة بسعر مرتفع على الرغم من الوسطاء والمسافة الطويلة بين المصنع وهامش السوق ومن ناحية أخرى فإن مصنعي السيارات الذين بسبب الأسعار غير الواقعية يتعاملون مع الكثير من الخسائر ويقدمون المنتج النهائي للمستهلك بخسارة.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “رسالت” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: