موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 فبراير 2021 14:43
للمشاركة:

زيارة رئيسي للعراق.. سعي لتعاون قضائي أوسع

في أول زيارة خارجية له بعد أن استلم مسؤولية السلطة القضائية في إيران، حط إبراهيم رئيسي ضيفًا على العاصمة العراقية بغداد يوم الأثنين 8 شباط/ فبراير 2021، حيث جاءت هذه الزيارة تلبية لدعوة سابقة وجهها رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان لرئيسي أثناء لقاءه بالقائم بأعمال السفارة الإيرانية في بغداد.

لم تقتصر محطات رئيسي في بلاد الفرات على لقاء نظيره العراقي ومسؤولي البلاد وحسب، بل شملت لقاءات شعبية وزيارات دينية، إلا أن اللافت أن جدول زيارات رئيسي لم يشمل مدينة النجف للقاء المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، وذلك بخلاف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان قد التقى بالمرجع السيستاني في زياراته للعراق عام 2019. ولعل وجود اسم رئيسي على قائمة المرشحين لخلافة القائد الأعلى في إيران هو ما يجعل لمحطة اللقاء مع مرجعية النجف أهمية في سجل من التقاهم الرجل في العراق، لا سيما وأن اللقاء المذكور بين روحاني والسيستاني كان برأي مراقبين محطة قد تدعم روحاني في مساره نحو قيادة إيران إن كان يتطلع لذلك.

كعادة كل المسؤولين الإيرانيين الذين يزورون بغداد أو يلتقون بضيوفهم العراقيين في طهران، فإن ملف اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد مطلع عام 2020 يبقى حاضرًا في مداولاتهم وتصريحاتهم، حيث أكد رئيسي قبيل مغادرته إلى العراق أن “متابعة ملف الاغتيال الغادر للشهيد سليماني ورفاقه ، والذي تم من قبل أميركا، هو أحد المحاور المهمة لزيارته الى العراق”، مثمنًا “خطوة القضاء العراقي الذي تابع هذا الملف وأصدر مذكرة اعتقال بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب”، كما شهدت الساعات الأولى لوصول رئيسي لبغداد زيارة للموقع الذي اغتيل فيه سليماني، حيث اعتبر في كلمه له هناك أن “مكان جريمة اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس يمثل رمزا لجرائم الاستكبار العالمي “. متوعدًا بالرد على هذه العملية. وبعد لقاءه مع نظيره العراقي فائق زيدان أعلن رئيسي عن “تباحث الطرفين بشأن تبادل المعلومات استشهاد الفريق سليماني في العراق”.

كذلك، تضمنت زيارة رئيسي للعراق وفق قوله مناقشة “موضوع السجناء العراقيين والإيرانيين”، حيث رأى أن “إبرام اتفاقات مشتركة بهذا الخصوص تصب في تعزيز الأواصر الثنائية وتحسينها”. وقد وقع رئيس مؤسسة السجون الإيراني على هذه الاتفاقية التي تنص وفق ما أعلنه رئيسي على “إصدار عفو رئاسي عن عدد من السجناء الإيرانيين في السجون العراقية، والباقي تتم إعادتهم إلى إيران لقضاء ما تبقى من فترة حبسهم في السجون الإيرانية” مضيفًا أن “إصدار العفو عن السجناء الايرانيين في السجون العراقية هو من القضايا الهامة، وهي حسب القانون من صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي، وتتم متابعة هذا الموضوع بشكل خاص إلى حين تحقيق النتيجة المطلوبة”. في المقابل كشف رئيسي عن موافقة القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي على عفو عن عدد من السجناء العراقيين في إيران من الحائزين على الشروط اللازمة. كما شهدت الزيارة توقيع رئيسا الادعاء العام العراقي والإيراني على مذكرة تفاهم للتعاون القضائي، فيما وقع وزير العدل العراقي ورئيس مؤسسة التفتيش العامة الإيرانية على مذكرة تفاهم في مجالات التفتيش والرقابة.

إلى ذلك، استقبل رئيس الوزراء العراقي رئيسي في اليوم الثاني من زيارته، وخلال اللقاء استند رئيسي إلى اختيار العراق كأول وجهة سفر خارجية له أثناء فترة عمله، ليوضح أن “هذا الأمر يؤشر على أهمية العلاقة بين البلدين”، مبديًا تقديره لـ “موقف الحكومة العراقية من إجراءات الحظر الجائرة بحق الشعب الإيراني”، وذكر رئيسي خمس نقاط رئيسية فيما يتعلق بالتواصل القانوني والقضائي بين إيران والعراق، لافتًا أن “من بين هذه القضايا ما يخص تيسير زيارة العتبات المقدسة في العراق للزوار الإيرانيين، بصفتها قضية يؤكدها المسؤولون في كلا البلدين”. وتوجه رئيس السلطة القضائية الإيرانية إلى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالقول إن “إلغاء التأشيرات يمكن أن يكون فعالاً في تسهيل زيارة العتبات المقدسة ونتوقع أن يتم ذلك بجهودكم”. وبعد إشارته لقرار القائد الأعلى علي خامنئي بخصوص المعتقلين العراقيين في إيران، أعرب رئيسي عن أمله في أن “يتم الإفراج عن المعتقلين الإيرانيين في العراق، لا سيما الذين اعتقلوا بسبب مخالفات الإقامة أو الدخول غير المصرح إلى هذا البلد، في أسرع وقت ممكن، لكي يعود هؤلاء إلى أحضان عائلاتهم”. ولم يفت رئيسي التأكيد على أن “معاقبة الجناة والمجرمين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال سليماني سيخلق رادعا للمستقبل”. مشدّدا على ضرورة “التعاون المتبادل لحل قضية انتهاك الولايات المتحدة لسيادة العراق وقوانينه بهذه العملية”.

أما رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، فذكر أنه “حاول منذ تولي منصبه التأكد من أن العلاقات بين البلدين على جميع المستويات تخدم مصالح الشعب العراقي والمنطقة.”، واصفًا “قرار طرد الأميركيين من البلاد بأنه قرار عراقي بحت”. ورحب بالمقترحات الخمسة لرئيس السلطة القضائية الإيرانية لحل القضايا القانونية والقضائية بين البلدين وتسهيل الزيارات، مؤكدا أن “العفو عن المعتقلين الإيرانيين في العراق قيد الدراسة وستتم متابعته بالتعاون بين وزارتي العدل في البلدين”.

في اليوم الثالث من الزيارة، استقبل الرئيس العراقي برهم صالح رئيس السلطة القضائية الإيراني إبراهيم رئيسي في قصر السلام ببغداد، كما التقى رئيسي برئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، كما تخللت جولته في العراق زيارة لمقام الإمامين الكاظمين، وحضر احتفال أقامته السفارة الإيرانية بالذكرى الثانية والأربعين للثورة الإيرانية، فضلًا عن حضوره لمهرجان “أخوة الدم” الذي أقامته مديرية الإعلام في هيئة الحشد الشعبي العراقي. وبالتوازي مع تواجد رئيسي في العراق، نشر حساب القائد الأعلى علي خامنئي رسالة مكتوبة بخط يد خامنئي وموجهة للشباب العراقي يقول فيها “إنّني أحبّكم، وأدعو لكم، وأسأل الله تعالى لكم النجاح والفوز بالسعادة الدنيوية والأخرويّة، والثبات على الصراط المستقيم، وأبشّركم بمستقبل العراق المُشرق، وإنّه رهن أيديكم وهممكم العالية، ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

محصلة ما ذكر من لقاءات وتصريحات خلال زيارة رئيسي إلى العراق، وإن كانت تأتي في السياق الطبيعي من العلاقات بين البلدين، إلا أنها بلا شك تؤسس برأي مراقبين لتعاون إيراني- عراقي في الجانب القضائي بعد التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي وذلك في سبيل الوصول لمستوى متقدم من العلاقات السياسية يتكافئ من وجهة نظر طهران مع حجم التضحيات التي دفعتها في العراق منذ الاحتلال الأميركي حتى اليوم.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: