موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 فبراير 2021 05:32
للمشاركة:

ظريف في مقابلة مع صحيفة “همشهري”: يدنا ممدودة للسعوديين والعودة للاتفاق النووي ليست معقدة

أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في مقابلة مع صحيفة "همشهري" الصادرة عن بلدية طهران، أن "الاتفاق النووي ليس قضية فئوية بل مصدر رزق الشعب"، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن قد تولى منصبه حديثاً وهو يحتاج إلى وقت لتسوية الأمور، حسب تعبيره.

  • يبدو أن الاتفاق النووي يمضي في طريق مسدود بشأن من سيكون أول من يفي بالتزاماته. هل لديك طريقة لإخراج الاتفاق النووي من هذا المأزق؟

تحليلي هو أن إدارة السيد بايدن لم تحدد بعد سياستها الدقيقة حول كيفية العودة إلى الاتفاق النووي، وهناك حالياً الكثير من الحديث الذي يدور من قبل المسؤولين الأميركيين. وبطبيعة الحال، لم تكن هناك مفاوضات بيننا وبين الولايات المتحدة وحتى على حد علمي لم تكن هناك مفاوضات بين الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في الاتفاق النووي. ومن الممكن وجود محادثة هاتفية بدائية، ولكن للاتفاق مناقشة مفصلة للغاية، والأميركيون يدركون ذلك جيداً؛ وبالنظر إلى أنهم هم الذين انسحبوا من الاتفاق وهم من أرادوا توجيه ضربة اقتصادية لإيران، هم الذين يجب أن يبحثوا عن طريق للعودة. والمنطق يقول الشيء ذاته: إيران دولة أوفت بجميع التزاماتها بعد عام واحد من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وربما هنالك 5 تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكّد أن إيران أوفت بجميع التزاماتها، وضمن الخطوات المنصوص عليها في المادة 36 من الاتفاق النووي قمنا بتخفيض التزاماتنا. يتساءل البعض لماذا انتظرت الحكومة على اتخاذ إجراءاتها. ذلك لأننا أردنا أن نتبع كل خطوات الاتفاق النووي. ولن نخرق القانون مثل الولايات المتحدة.

إذا بدأ الأميركيون بحثاً جاداً وحواراً مع كافة أعضاء الاتفاق النووي الآخرين، فعندئذ سيرون أنه ليس لديهم خيار سوى البدء بالوفاء بالتزاماتهم، ومن ثم نحن نتابع تنفيذ الاتفاق. وقد قال القائد الأعلى في خطاب ألقاه: “إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها ورفعت العقوبات، فسنعود إلى التزاماتنا، وقد تم الإعلان عن ذلك على أعلى مستوى”. الحل ليس صعباً. ويمكنهم الإدلاء ببيان اليوم بأنهم يريدون العودة إلى الاتفاق، وسنعلن على المستوى الرئاسي أنه بمجرد عودتهم سنتوقف عن إجراءاتنا. ويمكنهم إصدار أمر تنفيذي أولاً، ونحن نصدر أيضاً الأمر بعد ذلك، أي أننا نتصرف مثلهم تماماً. وإذا أدلوا ببيان، فسنصدر بياناً. وإذا أصدر السيد بايدن أمراً تنفيذياً فسيصدر رئيسنا أمراً لمنظمة الطاقة الذرية بإعداد الخطوات. وإذا أصبح الأمر التنفيذي لرئيس الولايات المتحدة قابلاً للتنفيذ – أي تمكّنا من بيع النفط واستعادة الأموال واستعادة الأموال المحجوبة – فسنبدأ بالتنفيذ. وإذا قاموا بكل التزاماتهم دفعة واحدة، فسنقوم بذلك أيضاً. القضية ليست معقدة.

وإذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها، فلا أحد يريد أن يعارض عضوية الولايات المتحدة في الاتفاق النووي. ويعود الأمر إلى الاتفاق وعندها يمكننا التحدث عن المستقبل ضمن إطار مجموعة 5+1.

  • فريق السياسة الخارجية لبايدن ليس غريباً على الاتفاق. ما هو سبب هذا التأخير؟

سياسة إيران تجاه الاتفاق لا علاقة لها بالحكومات، وهذه سياسة تم تبنيها على مستوى النظام، وأنا أطلب من جميع الأصدقاء من كلا الفصيلين عدم جعل قضية الاتفاق النووي قضية انتخابية.

لكن سبب المماطلة الأميركية يعود إلى الظروف الداخلية الخاصة للولايات المتحدة. ويجب ألا نقلل من حقيقة أن الأميركيين يواجهون أزمة شرعية وأزمة تضامن وطني. حيث قاد الرئيس الأميركي السابق ثورة ضد الرمز الأميركي. وإذا كنت تبحث عن الرمز الأميركي فلن يظهروا لك البيت الأبيض وسيظهر أمامك الكونغرس الأميركي. وهذا الحدث لم يكن بالشيء الصغير. لذا فالارتباك في أميركا حقيقة. ولكن كلما زادت المماطلة، زادت معاناة الولايات المتحدة وتضررت السياسة الخارجية الأميركية مما يشير إلى أن إدارة السيد بايدن لا تريد إنقاذ نفسها من إرث ترامب المكسور ولا أعتقد أن هذه هي صورة السيد بايدن التي يريد أن يظهر بها.

  • لكن القضية التي ذكرتها هي مصدر رزق الناس. فكل ساعة ويوم يتخلف بايدن عن العودة للاتفاق يضر بمعيشة الناس.

صحيح. ويجب أن ننظر إلى الداخل حول سبل عيش الناس، ولكننا بالتأكيد نريد أن تنتهي هذه الحرب الاقتصادية ضد الناس خلال أقرب وقت. ولكن كما تضر هذه الحرب الاقتصادية بشعبنا، فإن استمرار هذه العملية يشوه صورة الحكومة الأميركية في العالم؛ بعبارة أخرى يُظهر أن الإدارة الأميركية الجديدة لم تنأى بنفسها عن سياسة الإدارة القديمة وهذا أمر خطير بالنسبة للولايات المتحدة ولهذا السبب يجب على إدارة السيد بايدن البحث عن فرصة أسرع لإنقاذ نفسها من أزمة السياسة الدولية هذه.

  • هل تجربة الاتفاق النووي هي تجربة مستقرة في سياسة إيران الخارجية أم أنه من الممكن أن نعود إلى الوراء؟

الحكومات مؤثرة والناس يختارون. وقد تكون الحكومة المستقبلية نتيجة اختيار الشعب لحكومة تتصرف بشكل مختلف عن السياسة الخارجية وتختار استراتيجية مختلفة. ومن حق الشعب أن يقرر من ستكون الحكومة المُقبلة، لكني أشعر أن الاتفاق النووي كان قرار النظام برمته وليس قرار حكومة واحدة بحيث تريد الحكومة المقبلة معارضته.

  • كان الاتفاق النووي نتيجة لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة. صحيح أننا تفاوضنا ضمن إطار مجموعة 5 + 1 ولكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أظهر أن الاتفاق لا معنى له بدون الولايات المتحدة ولا أحد يلتزم به. هل هذا صحيح؟

نجح الاتفاق النووي في تحقيق هدفيه الرئيسيين أي إنهاء الإجماع الأممي ضد إيران من خلال إنهاء عقوبات مجلس الأمن ضد إيران والاعتراف بحقوق إيران النووية. لذلك لا يمكنك وصفه بأن لا معنى له. وكان للاتفاق النووي أهداف وهي مستمرة. ولكن في المجال الاقتصادي قامت أميركا بالترهيب. وكنا بحاجة إلى أميركا لتحقيق هذين الهدفين في ذلك الوقت لكننا اليوم لسنا بحاجة إلى واشنطن لتحقيق هذين الهدفين. وتحتاج أوروبا إلى الولايات المتحدة لتكون قادرة على التصرف بشكل قانوني. وقد حان الوقت الآن لكي تعود الولايات المتحدة إلى الإجماع. حيث فقدت الولايات المتحدة نفوذها الأساسي ضد إيران، أي قرارات الفصل السابع.

  • هل توافق على أن الاتفاق النووي هو نتيجة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة؟

المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة هي قضية تحتاج إلى الاتفاق عليها في البلاد والاتفاق عليها على أعلى المستويات في البلاد. والوضع الحالي الذي لدينا هو أنه لا يوجد إجماع في البلاد للتفاوض مع الولايات المتحدة، والدخول إلى الميدان دون إجماع ليس هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به من حيث السياسة الخارجية ولكن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لا تتطلب مفاوضات. ولقد ذكرت ما الإجراءات التي ينبغي على أميركا اتخاذها.

  • في عهد إدارة أوباما تم كسر محرمات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ودارت المفاوضات على مستوى وزراء الخارجية بشكل مستمر، فهل أعيد إحياء هذا، وهل هناك الآن حظر على المفاوضات على مستوى وزراء الخارجية؟

في ذلك الوقت، قال القائد الأعلى: “نحن لا نثق بالولايات المتحدة ولكن الأميركيين يواجهون الاختبار. وستحدد نتيجة اختبار الاتفاق النووي سلوكنا في المستقبل”. وقد فشلت أميركا في ذلك الاختبار. ونحن لم نتفاوض مع إدارة أوباما بل تفاوضنا مع وزير الخارجية الأميركية وأصبح الاتفاق فيما بعد قراراً من مجلس الأمن. وكما قلت الولايات المتحدة فشلت في الاختبار.

  • سمعنا أنك من مؤيدي فكرة الخروج من معاهدة حظر الأسلحة النووي؟

إذا أساء الطرف الآخر واستغل آلية تسوية النزاع ونقلها إلى مجلس الأمن، فستتمكن إيران أيضاً من استخدام أحكام المعاهدة للانسحاب منها؛ ولقد أوضحنا ذلك في المفاوضات وفي الاتفاق أن إيران ستتخلى عن التزاماتها.

انطباعي أننا بحاجة للحديث عن الضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة بإيران، وهذا بحد ذاته رادع أمام تكرار مثل هذا الوضع وأن الولايات المتحدة لا تريد إساءة استغلال قدراتها خارج الاتفاق النووي. ونحن هنا لا نناقش اتفاقية جديدة.

  • كان من المقرر أن تزور أوروبا ولكن تم إلغاء الرحلة. هل لديك أي خطط للتشاور مع شركاء الاتفاق النووي الأوروبيين؟

ليس لدينا مشكلة في التفاوض مع شركاء الاتفاق الأوروبيين. ولقد أجرينا مناقشة مفصلة في اجتماع اللجنة المشتركة على المستوى الوزاري. والسيد عباس عراقتشي على اتصال دائم معهم. وإذا لزم الأمر سنعقد اجتماعاً شخصياً؛ وبالطبع قد يكون المؤتمر شخصياً أو عبر الفيديو؛ لأنه في هذا العام أدركنا أنه يمكن القيام بالكثير من الأشياء من خلال مكالمات الفيديو؛ بالطبع يجب أن تكون بعض المناقشات وجهاً لوجه؛ مثل الرحلة الأخيرة إلى المنطقة.

  • لم تحصل على أي بطاقة صفراء من البرلمان لمدة 7 سنوات، ولكن مؤخراً حصلت على بطاقتين في جلسة واحدة. هل هذا بسبب اقتراب موعد الانتخابات؟

حصلت أنا على البطاقة يجب على من أعطى البطاقة أن يقول ما حدث. ذهبت إلى البرلمان وأجبت. كانوا دائماً مقتنعين بأفعالي لكن هذه المرة لم يقتنعوا.

  • قال وزير الخارجية السعودي مؤخراً إن يدنا ممدودة لإيران. هل كانت رسالة تفاوض أم مجرد بيان صحفي؟

علينا أن نرى. وإذا كانت يدهم ممدودة، فهذه يدنا ممدودة. فلماذا لا تلتقي هاتان اليدين؟ ولهذا سبب لأنهم يريدون وسيطًاً بين هاتين اليدين والوسيط هو قبضة من حديد من قبل الآخرين ويريدون ضرب إيران بها.

  • هل سنشهد رفعاً للعقوبات حتى موعد الانتخابات الرئاسية؟ هل تعتقد أن العام المُقبل (يبدأ في 21 آذار/مارس) هو عام الانفتاح؟

بالنسبة لي، الانتخابات الرئاسية ليست الموعد، ولكن الموعد هو الفرصة الأولى للقيام بذلك بكرامة وطنية وحماية مصالح الشعب. ومن واجبنا متابعة هذا الأمر حتى اليوم الأخير لهذه المسؤولية. ولكن وقت الأميركيين ضيق، بسبب القرار البرلماني وأجواء الانتخابات التي ستتبلور في إيران بعد العيد.

  • تحت أي ظروف ستدخل الانتخابات الرئاسية؟

لا أنوي الترشح للرئاسة. وأعتزم القيام بالعمل الذي لدي الآن. وقد حان الوقت الآن للاستفادة من الظروف الخاصة للسياسة الخارجية. حيث قاوم شعبنا الحرب الاقتصادية لمدة 4 سنوات. والآن هذه فرصة لإيران. أريد أن أغتنم هذه الفرصة نيابة عن الجمهورية الإسلامية بأكملها. ليس من جانب الشخص الذي يدعي الترشح للانتخابات؛ ولهذا أريد أن يتأكد جميع أصدقائي من أن هذه فرصة للبلد؛ ليست فرصة لشخص واحد أو فصيل واحد. لذلك لا أريد أن تختلط هذه النقاشات بموضوعات لا أهتم بها حتى يتمكن الأصدقاء من اعتبار نجاح هذا المسار هو نجاح الدولة والشعب.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران

جاده ايران واتساب
للمشاركة: