موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة1 فبراير 2021 07:57
للمشاركة:

صحيفة “تجارت” التخصصية – معيشة الناس ضحية الخلافات السياسية

تناولت صحيفة "تجارت" التخصصية، في مقال لـ"كوروش شرفشاهي"، موضوع إجراءات مجلس النواب على صعيد الموازنة. حيث رأى الكاتب أن ما نشهده هذه الأيام هو انتقاد قرارات البرلمان الحادي عشر وتصفيق النواب لأنفسهم، مشيراً إلى أن النواب أنفسهم يذهبون ويخيطون دون التفكير في العواقب.

منذ تشكيل البرلمان الحادي عشر، أثيرت الشتائم والافتراءات من قبل نواب الثورة مما أثار التساؤل عن كل شيء. ففي الأشهر الأولى من المجلس الحادي عشر طلب القائد الأعلى علي خامنئي النواب بضبط النفس. لكن عملية الشتائم لم تتوقف بل اشتدت. فقدّم عرض مشروع قانون الموازنة عذرًا آخر للنواب الثوريين لمواصلة أدبياتهم غير اللائقة وحرث الموازنة بعمل إداري، بحيث يقلقون من تغيير هيكل الميزانية ورفضها من قبل مجلس صيانة الدستور أو من قبل الحكومة.
في هذا السياق، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة العلامة فرشاد مؤمني، أنه “بينما كان الانتقاد الأقوى للتوسع الشديد بما يقارب 46 في المائة من فاتورة الميزانية للعام الجديد مقارنة بالعام الماضي قضية واسعة الانتشار، نرى أن اللجنة المشتركة قد نفذت ما يقرب من 35٪ زيادة في التوسع المالي الشديد المتصور في مشروع قانون الميزانية للعام الجديد، مما يضع البلاد على شفا هاوية خطيرة للغاية”، مضيفاً “من الضروري أن نطلب من كل الذين يعانون من الألم ولديهم رأي في ذالك الأمر مساعدة غالبية البرلمانيين لإدراك العواقب الخطيرة والكارثية لهذا التغيير الملحوظ”.
وأشار فرشاد مؤمني إلى “أن هذا يثير إحباطات جديدة وأكثر خطورة بكثير حول طبيعة توجهات البرلمان الجديد، والذين تمت مخاطبتهم بعبارات ثورية وما شابه ذلك، فنحن مندهشون حقًا من كيفية إرسال الأشخاص إلى اللجنة المشتركة لاتخاذ مثل هذه الخطوة الخطيرة في حجم الميزانية العامة”.
وأوضح مؤمني أنه “كجزء من النهج الحكومي قصير النظر والراعي والداعم الموجود في الإقتصاديات المتخلفة الساعية إلى الريع حيث انتزع ممثلو اللجنة المشتركة زمام المبادرة من نظرائهم في منظمة البرامج والميزانية ومجلس الوزراء حيث أظهرت مظاهر الوقوع في فخ آلة عداد الميزانية”.
احتلت إيران المرتبة 130 من بين 180 دولة من حيث الأزمة الاقتصادية في عام 2017. ومع الإجراءات المتطرفة للتوسع المالي وسياسات التضخم والتوظيف فقد شهدنا انخفاضًا من ثماني خطوات في عامي 2018 و2019 وفي عام 2017 تراجعت 16 مرتبة مقارنة بأكثر الدول فسادًا. وفي عامي 2019 و2020 يقول تقرير منظمة الشفافية الدولية أن إيران تراجعت ثلاث خطوات أخرى وفقط بين عامي 2017 و 2020، هبطت بما يقارب 19 مرتبة إلى أكثر الدول فسادًا في العالم.
وأوضح مومني أنه “يكفي أن ينتبه النواب إلى هذه القضية الخطيرة والكارثية. فلو كان مؤشر تكلفة المستهلك قد نما بنسبة 41.5٪ بنهاية عام 2019 فإن مؤشر تكلفة الإنتاج عام 2019تجاوز 65٪. ويجب أن يعلم أعضاء البرلمان أنه عندما يكون مؤشر تكاليف المنتج أعلى من مؤشر المستهلكين هذا يعني أنهم يقودون البلاد إلى هاوية انخفاض الطاقة الإنتاجية وفرض التبعية المهينة على العالم الخارجي”.
وذكّر مؤمني أنه بحسب التقارير الرسمية خلال العام الماضي حتى أيلول/سبتمبر 2020 مقارنة بشهر أيلول/سبتمبر 2019 حيث بلغ نمو السيولة 36٪، وتجاوز نمو الأموال 80٪، وهذا لا يؤدي إلا إلى تكثيف توقعات التضخم، ويغرق البلاد في الهاوية بأكثر من التضخم، وأضاف “انظر إلى الزيادة غير المسبوقة في عدد السكان غير النشطين في صيف 2020 عن 2019، مما يعني أن جزءًا كبيرًا من المجتمع محبط من طريقة تنظيم الاقتصاد الوطني، والأكثر حزنًا هو أن 60٪ من التغييرات في السكان العاطلين عن العمل هم خريجي الجامعات”.
وتابع الخبير الاقتصادي مخاطبًا النواب: “عندما تنظرون إلى هذه التوجهات المناهضة للإنتاج والمناهضة للتنمية على المدى الطويل انظروا إلى التطورات في دخل الفرد، الذي وصل في عام 2019 إلى 66٪ كما في عام 2011 فعلى النواب أن يسألوا اللجنة المشتركة ومنظمة البرامج ما إذا كان هذا الانخفاض الكارثي في دخل الفرد وهو ما يعني تراجع مكانة إيران النسبية في العالم ونوعية حياة الناس في الداخل فلا تكفي المماطلة بذلك ولكن هل تستمر الأخطاء الإستراتيجية؟”.
من جهة أخرى، اوضح الأمين العام لجمعية الاقتصاديين الإيرانية “بیمان مولوي” أن “الاقتصاد الإيراني هو اقتصاد يحدث فيه تدخل يومي من قبل الحكومة في جميع المجالات، من أسعار البيض والصلب والأعلاف البتروكيماوية إلى منتجات الألبان والسيارات، يتم مشاهدة هذه التدخلات كل يوم”.
ما نشهده هذه الأيام هو انتقاد قرارات البرلمان الحادي عشر وتصفيق النواب لأنفسهم. الممثلون أنفسهم يذهبون ويخيطون دون التفكير في العواقب. على سبيل المثال إنهم يرفعون سعر العملة من 4200 تومان 17500 تومان ولا يعيرون أي اهتمام لمعيشة الطبقات الضعيفة ويرددون باستمرار شعار محاربة الفساد بينما تتزايد مرتبة الفساد في البلاد رغم كل القرارات التي يتخذونها .

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “تجارت” التخصصية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: