موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة28 يناير 2021 08:44
للمشاركة:

صحيفة “وطن امروز” الأصولية – “تشغني” المدينة البيضاء على خريطة كورونا

تناولت صحيفة "وطن امروز" الأصولية، في أحد تقاريرها، موضوع عدم تسجيل إصابات أو وفيات في مدينة "تشغني" في إقليم لورستان خلال الأسابيع الماضية. حيث أوضحت الصحيفة بناءً على مقابلات مع بعض المسؤولين في المدينة، أن اعتماد البروتوكولات الصحية وعمل الفرق الصحية وفرق الباسيج، ساعد على مواجهة وباء كورونا.

مدينة  تشغني، التي لا تبعد كثيراً عن خرم آباد عاصمة إقليم لورستان هي المدينة الوحيدة في البلاد التي تظهر باللون الأبيض في خريطة كورونا التابعة لوزارة الصحة مما يعني عدم وجود وفيات أو إصابات في هذه المدينة على مدار أسابيع. تشغني التي كانت تسمى مدينة “دوره” حتى عام 2018 هي إحدى المدن التي تم إنشاؤها حديثًا في البلاد. تأسست تشغني في عام 2011 بدمج شطري تشغني وویسیان ومركزها مدينة سراب ‌دوره. يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 42000 نسمة. تتمتع مدينة تشغني بطبيعة خضراء مع شلالات رائعة مثل شلال “دال آو”. الطبيعة الخلابة التي تشمل الزهور الجميلة التي تسمى الزنبق المقلوبة في مرجها ومن ناحية أخرى الأنهار الجميلة التي تمر من خلالها، مما يضيف من سحر هذا السهل الدائم الخضرة. كانت هذه المدينة الجميلة في حالة جيدة منذ بداية تفشي كورونا، وكانت الإصابة بها منخفضة للغاية على الدوام ولم تسجل أي وفيات. يقول قدرت الله ترابي نجاد، محافظ تشغني، عن هذه المدينة:  تشغني، التي يبلغ عدد سكانها 45 ألف نسمة، بها 3 أحياء و 6 قرى، أنشطتها الرئيسية تربية الحيوانات والزراعة. تضم بلدة الجبل الأبيض للماشية 100 وحدة مواشي، وهي سعة جيدة، ومنجم الأحجار الكريمة، الفريد من نوعه في البلاد، ينتمي إلى مدينة تشغني.

وأضاف ترابي نجاد “يوجد في المدينة حوالي 28 منجمًا، منها 19 نشطة، وحوالي 1000 شخص يعملون في هذه المناجم”، مشيراً إلى أن “هناك مدينة لصناعة الصلب في المدينة، ولكن للأسف تم إغلاقها منذ حوالي عامين. يوجد بالمدينة حرف يدوية ذات إمكانيات جيدة لكننا ضعفاء من حيث التنظيم الإداري ويجب أن تكون مستقلة”.

لكن ما سبب عدم وجود إصابات في هذه المدينة؟ إذا نظرت إلى شوارع سراب‌ دوره في وسط مدينة تشغني، فسترى أن سكانها يتبعون البروتوكولات الصحية بطريقة مثالية. جماعات جهادية من طلاب وقوات باسيج لمكافحة كورونا. بدأت مدينة تشغني وبالتعاون مع الشبكة الصحية في البداية بتطهير الأسطح والمنازل والممرات وإنتاج وتوزيع الأقنعة والمطهرات وتم تغطية المدينة بأكملها تقريبًا. وأوضح حجة الإسلام محمد حسين سوري إمام جمعة سراب دورة أن “مدينة تشغني التي يزيد عدد سكانها عن 41 ألف نسمة هي المدينة البيضاء الوحيدة في إقليم لورستان، والتي تم الإعلان عنها بفضل جهود موظفي الشبكة الصحية وأيضًا مراعاة المبادئ الصحية من قبل الناس”.

واعتبر العقيد محمد علي زاده قائد فيلق الحرس الثوري الإيراني في تشغني أنه “بالنظر إلى الوضع الأبيض لمدينة تشغني يجب أن نقدر ونشكر الناس والجماعات الجهادية وخاصة المدافعين عن الصحة الذين يحاربون هذا المرض. عمل الحرس الثوري الإيراني والباسيج بأفضل ما في وسعهما لمواجهة فيروس كورونا والحفاظ على صحة الناس بالإضافة إلى حماية إنجازات الثورة والدفاع عنها وضمان الأمن الدائم. بإقامة 6 ورش لإنتاج الكمامات في مدينة تشغني، أنتجت الجماعات الجهادية 148 ألف كمامة”.

ولفت علي زاده إلى أنه “في 3 مراحل في الصيف سارعت قوات الباسيج لمساعدة شبكة الصحة في مدينة تشغني وفحصت جميع العائلات في هذه المدينة”، مضيفاً “القوات الجهادية كانت مع شبكة الصحة التشغنية على مدار الساعة، وبجانب كل رفاه في المراكز الصحية، كان لدينا فريق مكون من عضوين من الباسيج قدم خدمات لمن أصيبوا بكورونا وفريق مكون من أربعة أشخاص في كل قرية كان يقوم بأعمال التطهير”.

وأشار محمد ناصري رئيس شبكة تشغني الصحية إلى أن “وزارة الصحة أعلنت الوضع الأبيض بناء على معدل الوفيات والاستشفاء في الأسبوعين أو الثلاثة الماضية من كورنا، وهو ما لا يعني القضاء على فيروس كورونا في المنطقة بل هناك فيروس كورونا ويجب الاستمرار في مراعاة التدابير الصحية والتباعد الاجتماعي والبروتوكولات الصحية وما إلى ذلك. يعود الوضع الأبيض في تشغني في البداية نتيجة لجهود الشعب الخاصة ثم الشبكة الصحية ومحافظ تشغني وقائد جهتي لورستان والتشغني والقرويين وخاصة الجماعات الجهادية التي عملت مع العاملين الصحيين والقرويين”.

يمكن اعتبار مدينة التشغني نموذجاً للتعامل مع كورونا. في الأيام التي كانت فيها معظم مدن لورستان حمراء كانت هذه المدينة في حالة بيضاء ولا تزال تحافظ على نفس الوضع حتى أن طاقم علاج تشغني ساعد مرضى كورونا في المدن المحيطة.

وفي هذا الصدد تحدث ممثل أهالي خرم آباد في البرلمان مهرداد ويس كرمي عن سبب بقاء مدينة التشغني باللون الأبيض منذ بداية تفشي كورونا وحتى الآن. وقال: “هناك عدة عوامل كانت مؤثرة في إبقاء منطقة التشغني بيضاء، أهمها الالتزام الجاد بالتعليمات الصحية من قبل أهالي هذه المنطقة، لا سيما إغلاق جميع مراسم الحداد والزفاف والعيد”.  وأوضح أن دعم الناس في التباعد الاجتماعي  ودعم جهاديي الباسيج والطاقم الطبي وقوات المراكز الصحية بالمدينة في توفير المطهرات والاحتياجات الصحية من العوامل الأخرى التي تبقي الوضع في المدينة أبيض.

وأضاف في النهاية “الناس في هذا المجال عاطفيون للغاية وعندما يمرض الشخص فإن العناية به (بالطبع مع الحفاظ على إطار صحي) تزداد عاطفياً وصحياً مما يجعله ينسى المرض. لكن في البلدان الأوروبية والأميركية مات غالبية كبار السن المصابين بكورونا بسبب عدم الانتباه العاطفي”.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “وطن امروز” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: