موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة26 يناير 2021 05:43
للمشاركة:

صحيفة “ايران” الحكومية – تعديلات قانون الانتخابات في البرلمان وأثره على العملية الانتخابية

ناقشت صحيفة "ايران" الحكومية، في مقابلة مع الناشط السياسي الأصولي ناصر إيماني، موضوع التعديلات التي يجريها البرلمان الإيراني على قانون الانتخابات. حيث شدد إيماني على ضرورة أن ينتبه النواب إلى سلطة الشعب في الانتخاب وعلى الأقل إيلاء المزيد من الاهتمام للضمير العام والرأي العام عند النظر في نتيجة هذا القانون.

لا يقتصر انتقاد قرارات الانتخابات الصادرة في البرلمان على الإصلاحيين، بل إن بعض الشخصيات الأصولية اعترضت عليها بشدة. وحاول نواب البرلمان الحادي عشر تعديل قانون الانتخابات الرئاسية، بينما كان مشروع قانون الانتخابات الشامل مطروحًا على مجلس النواب منذ فترة طويلة، متجاهلين مشروع القانون الحكومي هذا وكما يحاولون طرح هذا القرار على الانتخابات المقبلة للعام الشمسي الجديد. إلا أن هيئة الرقابة في مجلس تشخيص مصلحة النظام استعرضت مشروع القانون مع سياساته العامة وأبدت خمسة اعتراضات عليه وأرسلتها إلى مجلس صيانة الدستور لإبلاغها إلى البرلمان. ناصر إيماني، أحد الناشطين والمحللين السياسيين الأصوليين، الذين يعتقدون أن نهج النواب هو حساب الحد الأقصى لشروط المرشحين وهذا ليس في مصلحة الجمهورية وأكد أن تحميل مجلس صيانة الدستور الكثير من المهام لن يكون له أثر إيجابي.

في الأيام الأخيرة تمت الموافقة على أحد أكثر الأجزاء إثارة للجدل في خطة البرلمان لتعديل قانون الانتخابات، والتي بموجبها يمكن لمجلس صيانة الدستور أن يطلب من المرشحين تقديم برنامج في عملية مراجعة أهلية المرشحين والتصويت على أهليتهم بناءً على محتوى البرنامج.

  • ربما يكون السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان هناك ضمان بمثل هذا القانون بأننا سنرى حكومات أكثر نجاحًا في المستقبل ؟

طبعا لا بد من الاجابة على هذا السؤال بافتراض موافقة مجلس صيانة الدستور على هذا القانون، لأن مجلس صيانة الدستور قد يرفض أجزاء مختلفة من قرارات مجلس النواب لتعديل قانون الانتخابات الرئاسية وسيقوم بإرساله إلى مجلس النواب لتعديله. لكن اذا افترضنا أن هذه القرارات أصبحت قانونية، فإن السؤال هو إلى أي مدى يتم ذلك. لأننا لا نتذكر خلال الأربعين سنة الماضية في أي انتخابات رئاسية أن المرشحين قدموا خطة للشعب قبل ترشحهم كما هو حال الناس فهم لم ينتخبوا أي مرشح وفقا لبرنامجه. فليس من الواضح مدى التزام المرشحين بالبرنامج الذي يقدمونه إذا أصبحوا في الرئاسة. كما أن مستوى التزام مؤسسات الدولة المختلفة  بخطط التنمية الخمسية وحتى تقيد الأجهزة بقانون الموازنة المكتوب لمدة عام ضعيف للغاية حسب تقارير اعتمادات الميزانية لديوان المحاسبة. فمن خلال هذا القياس نقول إلى أي مدى سيتم تنفيذ الخطة التي قدمها المرشح الرئاسي وما هي الآلية القانونية للتعامل معه إذا لم ينفذ الخطة التي طرحها.

القضية الأخرى هي مقدار الفرصة المتاحة لمجلس صيانة الدستور الموقر لدراسة برنامج عشرات المرشحين الذين يقدمون البرنامج ومدى أهليتهم للقيام بذلك. ولكن من الواضح أن البرنامج يجب أن يأخذ في الاعتبار الأبعاد المختلفة لقضايا الدولة في مجال الثقافة والاقتصاد والسياسة الخارجية والداخلية والخ .أما مجلس صيانة الدستور فهو مجلس يتألف من عدد من الفقهاء والقانونيين من اختصاصهم تنفيذ القوانين وفق الشريعة الإسلامية والدستور ومراقبة سير الانتخابات.

  • أساسا لماذا نلجأ الى مثل هذه القوانين لتقديم مرشحين مؤهلين لرئاسة الجمهورية؟ ولماذا لا تعتبر المادة 115 من الدستور بكل تفاصيلها وشروطها كافية لذلك؟

السبب عدم وجود نظام حزبي في بلادنا لترشيح الأحزاب. اضطررنا إلى تكليف مجلس صيانة الدستور بمهمة التحقق من مؤهلات المرشحين، وهو المسؤول دستوريًا عن الإشراف على الانتخابات. والنتيجة أننا وضعنا عبئاً ثقيلاً على مؤسسة خلال فترة محدودة وتشكلت أساسًا لتتوافق مع قوانين البرلمان والدستور والآن يتم فرض المزيد من المسؤوليات عليها. ومثل هذا الشيء قد لا ينجح. إن حقيقة أننا وضعنا حتى الآن مسؤولية على مجلس صيانة الدستور، وهي تحديد رجل سياسي ودين وفق أحكام المادة 115 من الدستور، أدت إلى تراكم المشاكل في مختلف الحكومات. والآن نريد أن نضع مهمة أخرى على المجلس.

  • هل يمكن أن يكون تفسير الرجل السياسي هو الشخص المعروف بأنه عمل لسنوات عديدة في مستويات مختلفة من سياسة البلاد كافياً؟

أعتقد أن المشرع يجب أن ينظر إلى هذه القضايا كحد أدنى وليس أقصى. إن وجهة النظر من الحد الاقصى هي جعل الموقف صعبًا ومعقدًا لدرجة أننا لا نصل عمليًا إلى أكثر من خيار واحد أو خيارين والشروط لا تنطبق على أكثر من شخص أو شخصين. لقد كان علينا أن نكتفي بالرجل السياسي وبعد الانتخابات نترك الخيار للشعب. ولكن إذا أردنا الحصول على أقصى قدر من الرؤية  فقد يكون من الصعب جدًا التكيف مع الأشخاص وإلحاق الضرر بطريقة ما بحق الناس في الاختيار. ومع ذلك فإن هذه القضية لها جانبان. أحد الجوانب هو أن هذا الطرف ذي كفاءة والجانب الآخر هو أن الناس ذوي الأذواق المختلفة يمكنهم العثور على مرشحهم المرغوب فيه نسبيًا بين المرشحين والتصويت له. وإذا لم يجد الناس المرشح الأقرب لذوقهم، فقد لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع وهذه لها عواقبها.

  • كانت إحدى القضايا التي أثيرت دائمًا في مناقشة إصلاح القانون الانتخابي هي التحرك نحو انتخابات أكثر حزبية. تشير المادة 9 من السياسات العامة للانتخابات إلى إنشاء أطر للنشاط القانوني للأحزاب والمنظمات في الانتخابات من أجل زيادة المشاركة الواعية للشعب. وهذا من الانتقادات المستهتر بها  لخطة البرلمان. فلماذا كان الرفض برأيك؟

أساس المفهوم الحزبي في بلادنا ضعيف ومن التشاؤم النظر إليه. في حين أن أحد المكونات الأساسية لنظام يسمى الجمهورية، والتي لها تاريخ لعدة قرون في العالم  هي الأحزاب. أي أن الجمهورية والحزب لا ينفصلان فعندما نقبل النظام الجمهوري يجب علينا أن نلتزم بمتطلباته. ولكن للأسف الحزب في بلادنا يُنظر إليه بتشاؤم والنتيجة هي أننا عندما نريد كتابة قانون للانتخابات الرئاسية نكتب بطريقة يكون للأحزاب الدور الأقل فيها، فنحن نتخلى عن نظام قائم على الاختيار الجماعي ونلجأ إلى مثل هذه التشريعات لإيجاد مرشح مؤهل.

  • عندما سمح البرلمان للعسكري بالترشح، قال عدد كبير من النقاد إن القانون الذي يكتبه البرلمان كان يسمح لشخص أو أشخاص معينين بالترشح للرئاسة فما هو تقييمك للقرار والنقد الذي أثير؟

أنا أعتبر هذا الرأي متشائم وسياسي وأعارضه. لا أعتقد أن البرلمان يسعى الآن إلى ضمان أن يصبح عسكريًا رئيسًا. ولا أعتقد أنه يمكننا حرمان شريحة من المجتمع وهي الجيش من حقوقها الخاصة كالمشاركة في العروض السياسية فليس لدينا ترخيص للقيام بذلك. طبعا أنا شخصيا لا أريد أن يصبح العسكري رئيسا في ظل الظروف العادية، لأنه قد تكون هناك عيوب في الأفكار داخل البلاد وخارجها.  على سبيل المثال أن يصبح جنرال في الدولة رئيسا هذا قد يقود البلاد إلى نوع من العسكرة. على الرغم من أن هذا لا يحدث حقًا  إلا أنه ليس من الجيد وجود مثل هذا الخلل، فلسنا بحاجة للذهاب إلى الجيش عندما يكون لدينا مدنيون للترشح. طبعا هذا لا يعني حرمان العسكريين من حق الترشح لأن هذا أيضا نوع من تقييد الديمقراطية.

  • برأيك ما هي الثغرات التي ما زالت موجودة في خطة مجلس النواب التي يمكن رؤيتها أثناء المصادقة؟

الآن، مع العملية التي يقوم بها البرلمان لا يمكن تقديم اقتراح محدد إلا إذا كان علينا أن ننتبه للممثلين المحترمين لنكون حذرين في موافقاتهم حتى لا تكون سلطة الشعب محدودة. انتبه إلى كيف يرى الرأي العام القضية وخاصة الشباب الذين هم أصحاب المستقبل في البلاد وماذا يريدون من الحكومة. لا ينبغي للبرلمان أن يمرر قراراً لا يرضى فيه غالبية الجمهور لأن ذلك سيحد من المشاركة. وعلى النواب الكرام الانتباه إلى سلطة الشعب في الانتخاب وعلى الأقل إيلاء المزيد من الاهتمام للضمير العام والرأي العام عند النظر في نتيجة هذا القانون. طبعا في النهاية علينا أن نرى ما سيفكر فيه مجلس صيانة الدستور الموقر في هذا القانون وما هي التعديلات التي يراها ضرورية.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ايران” الحكومية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: