موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة19 يناير 2021 05:47
للمشاركة:

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية – ثلاثة سيناريوهات لتعويض عجز الموازنة

عرضت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، في أحد مقالاتها، السيناريوهات المطروحة لتعويض العجز في موازنة العام المقبل, حيث شدّدت على ضرورة التهيئ لحدوث مأساة إذا لم تحدث معجزة تعالج مأساة العجز في الموازنة خلال العام المقبل وحتى سنتين وثلاث سنوات ولن تكون أي حكومة قادرة على تحمل هذا الانهيار في الميزانية، حسب تعبيرها.

تُظهر النظرة على أدبيات الاقتصاد السياسي للثوار الذين يناضلون ضد النظام السابق بميولهم المختلفة أنه على الرغم من وجود اختلافات كبيرة في المصالح ووجهات النظر، إلا أن لديهم بعض الأشياء المشتركة: النظام السياسي في إيران كان دمية بيد الغرب، وخاصة الولايات المتحدة والأميركيون كانوا يريدون النفط الإيراني. وقد قال الثوار الإيرانيون إنه بعد انهيار النظام وتولي النظام الثوري للسيادة، فينبغي أن يكون من أهم الإجراءات تقليص صادرات النفط وتحرير ميزانية الدولة بأكملها من الاعتماد على النفط. حيث اعتقد الثوار أنه من خلال هذه الخطوة الإيرانية وبالنظر إلى حصة إيران في صادرات أوبك، والتي كانت حوالي 15%، فإن سوق النفط المحسوب على الإمبريالية سيعاني وبهذه الطريقة يمكننا أن نأمل في هزيمتهم.

تُظهر دقة إدارة الاقتصاد الإيراني خلال السنوات منذ 1980 وحتى الآن أنه ولأسباب مختلفة لا يمكن شرحها في هذا المقال، أن جزءاً من إيرادات الميزانيات السنوية لإيران وخاصة موارد النقد الأجنبي اللازمة للواردات يعتمد على صادرات النفط الخام. ومن أجل عدم تخطي هذا القسم بسهولة يتم التأكيد على قيمة الصادرات الإيرانية وجودتها وتكوينها ضمن كل هذه السنوات باستثناء العقد الأخير مقارنة بإجمالي عائدات النقد الأجنبي المنخفضة والسلع التقليدية مثل السجاد اليدوي والفستق والزبيب والجلود والجلود المدبوغة وفي هذا العقد أيضاً كانت مكثفات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية والصلب.

ميزة أخرى للاقتصاد الإيراني خلال كافة هذه العقود هي أنه كلما أظهر سوق النفط العالمي نجاحاً من حيث السعر والطلب استولت إيران على عائدات النقد الأجنبي المناسبة بما يتجاوز توقعات الميزانية وللأسف تنفق إيران جميع عائداتها النفطية حتى مع إنشائها لحساب احتياطي من النقد الأجنبي ومن ثم صندوق التنمية الوطنية. وخلال سنوات الجفاف كانت صادرات النفط أيضاً تلاقي صعوبة بسبب انخفاض الاستهلاك العام بشكل مفاجئ وبطرق مختلفة أدّت إلى حدوث عجز وبالتالي صعّدت من التضخم لا سيما بسبب ارتباط الميزانية بالمصرف المركزي. وباختصار فإن قلّة البصيرة وبُعد النظر والحياة المرهقة في كل مكان والتهور في إنفاق الإيرادات من الصادرات النفطية أدّت للتالي: كلما زادت أرباح النقد الأجنبي عن توقعات الميزانية نرفع القاعدة النقدية والتضخم وأحياناً عندما تنخفض أرباح النقد الأجنبي نكون قد أنشأنا الديون بشكل غير مباشر. وعلى هذا الحساب وبهذه الأوامر من الحكومات الإيرانية فقد كانوا إما في حالة من الدهشة ونقص في عائدات النفط أو ضمن فترة من النشوة بارتفاع عائدات النفط.

تعتبر هذه الفترة واحدة من أكثر العقود التي لا تنسى ولكنها للأسف أكثر العقود مرارة في الاقتصاد الإيراني وسيتذكرها الإيرانيون. ففي هذا العقد ذاقت الحكومات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة طعم الذعر المر من عدم القدرة على تصدير النفط بسبب العقوبات الغربية. حيث كانت المؤشرات الكلية للاقتصاد السياسي الإيراني في حالة تغير مستمر وبالكاد كانت إيران تستجمع ميزانياتها بالطريقة الطبيعية المألوفة.

وقد شهد النصف الثاني من هذا العقد وما زالنا نشهد زيادة في الدين الحكومي وارتفاع معدلات التضخم ومعدلات النمو السلبية وكذلك الاستثمار السلبي وقد وصلت هذه القصة إلى نقطة بدأ فيها البرلمان والحكومة واللذان لهما توجهات سياسية مختلفة بمضايقة بعضهما البعض هذا الشتاء باستخدام أبشع الشتائم السياسية. وأسوأ المضايقات السياسية هي أن أعضاء البرلمان الحادي عشر أصبحوا يعتقدون أن الحكومة قد كتبت ميزانية لديها القدرة على تدمير الاقتصاد.

الحقيقة هي أن النظام السياسي الإيراني ولأي سبب من الأسباب يمكن أن يتراوح من حماية الكبرياء الوطني إلى الإعاقة والاستبداد في العام الأخير ولا يمكنه ولم يكن قادراً على أن يحصل على تمويل من أي بلد وحتى من الدول التي ظاهرياً هم أصدقاء استراتيجيون وقوة عالمية مثل الصين وروسيا ومن أصدقاء مقربين مثل سوريا وفنزويلا والعراق قبل رئاسة الكاظمي وكوبا وكوريا الشمالية وما إلى ذلك وقد بلغت ميزانية الدولة بأكملها ذروتها هذا العام ولم تعد قادرة على التقدم. وميزانية إيران الآن بلا شك مرتبطة بوجود أو عدم وجود حظر نفطي وكذلك بسياسات الإدارة الأميركية الجديدة.

وإيران ترى أمامها ثلاثة سيناريوهات فقط:

  • ألف- أن يكون الحظر المفروض على صادرات النفط الإيرانية قصير الأجل وعلى مدى الأشهر القليلة المُقبلة، بحيث يمكن للنظام السياسي الأميركي وحكومة البيت الأبيض أن يرفعوا الحظر النفطي على إيران لأي سبب من الأسباب والذي قد يكون مرونة النظام السياسي الإيراني واستخدام القوة الدبلوماسية أو إظهار القوة العسكرية- السياسية لإيران وخوف الغرب من هذه القوة. ولو افتراضنا أن إيران تستطيع بسرعة زيادة صادراتها النفطية إلى مستوى 3.2 مليون برميل يومياً في هذا الوضع وكسبت 200 ألف مليار تومان في هذا العام من خلال هذا المسار، فإن عجز الميزانية سينخفض ويجب أن يكون متزامناً مع تمهيد الطريق أمام برامج الكسب الأخرى مثل الخصخصة ومبيعات السندات وكذلك الإيرادات الضريبية.
  • ب- إحدى الطرق والتكهنات هي أن النظام السياسي الإيراني لن يُظهر المرونة وكما أن الغرب والنظام السياسي الأميركي وحلفاؤه لن يخافوا من القوة العسكرية لإيران ويريدون أن يسلكوا طريق التفاوض لكسب المزيد من النقاط من إيران ومنحها نقاطاً أقل بحيث يستمر حظر تصدير النفط لمدة عامين أو ثلاثة أعوام. ففي هذه الحالة يبقى أن نرى أي الخيارات ستختارها الحكومة الثالثة عشرة والتي سيتم تشكيلها في الصيف المُقبل، لتمويل البلاد والميزانية المعتدلة وما هي الخيارات التي ستتاح لها بالأصل. ويبدو أن هذا السيناريو أكثر احتمالية على الأقل من السيناريو الأول مما يعني أنه حتى إذا تم رفع العقوبات فإن الطلب والعرض على النفط سيكونان بحيث لا يمكن بعد الآن جلب الصادرات إلى نقطة ما قبل الحظر بسرعة بعد الاتفاق النووي. وحالياً تتمتع السعودية وروسيا والولايات المتحدة والعراق وحتى الإمارات بقدرات تصدير عالية ويجب على إيران استعادة حصتها السابقة ضمن حرب صعبة. وفي مثل هذه الحالة ستكون حياة المواطنين الإيرانيين أكثر صعوبة مما كانت عليه في السنوات الأخيرة ويجب على الحكومة إعادة تقييم مدى مرونة المواطنين. حيث تتجلى الميزانية غير المتوازنة والمخفضة في السيناريو الأخير، فضلاً عن عدم القدرة على إيجاد مصادر جديدة للدخل.
  • ج- السيناريو الثالث هو أن يتوصل النظام السياسي الإيراني لنتيجة مفادها أنه لفترة طويلة سيتجاهل عائدات تصدير النفط في توفير إيرادات الميزانية وتغيير استراتيجية الأعمال والحياة للإيرانيين بتكتيكات متوافقة مع استراتيجية خفض الاعتماد على عائدات النفط. ولا يمكن أن يكون هذا هو الحال اليوم ويظهر الصراع بين الحكومة والبرلمان أننا نركز بشكل أكبر على الرفع المزدوج للعقوبات على المدى القصير أو في العامين أو الثلاثة أعوام المُقبلة. وفي هذه الحالة يجب أن نقبل بلا شك أنه إذا لم تحدث معجزة فستكون هناك مأساة لانهيار للعجز في الميزانية خلال العام المُقبل وحتى سنتين وثلاث سنوات ولن تكون أي حكومة قادرة على تحمل هذا الانهيار في الميزانية.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: