موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة13 يناير 2021 07:24
للمشاركة:

صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية – نصيحة لبايدن: سياسة ترامب مع إيران هي الأجدى

تناولت صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية، في مقال للصحافي الأميركي جوناثان توبين رئيس تحرير موقع "نقابة الأخبار اليهودية"، موضوع تعيين جو بايدن لويندي شيرمان بمنصب نائبة وزير الخارجية. وذكّر الكاتب بدور شيرمان في الاتفاق النووي السابق مع إيران، مشدداً على أن بايدن يحتاج إلى التركيز على بدء محادثات جديدة مع إيران من شأنها إلغاء بنود انقضاء المدة للقيود النووية، إضافة لإنهاء نشاط إيران الإقليمي، وإشراك حلفاء أميركا في المنطقة في أي محادثات مقبلة.

كنا نعلم، أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مصمم على الدخول مرة أخرى في الاتفاق النووي “الرديء” الذي أبرمه رئيسه السابق، باراك أوباما، مع إيران. ولكن باختيار شخص لم يتفاوض مع كارثة نووية واحدة، بل على كارثتين نوويتين، فإن بايدن يعد الأمة بإعادة إخفاقات الماضي، فضلاً عن تدهور العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين في الشرق الأوسط.

في العادة، لا يحظى اختيار الإدارة الجديدة لمنصب نائب وزير الخارجية باهتمام كبير. لكن قرارات بايدن بالاستفادة من ويندي شيرمان للمنصب وتكليفها بمهمة إحياء الصفقة الإيرانية تشير إلى أنه يفتقر إلى صفة القائد الذي يتعلم من إنجازات سلفه.

إذا كان تكرار نفس الإجراء مرارًا وتكرارًا وتوقع نتيجة مختلفة هو تعريف الجنون، فإن اختيار بايدن لشيرمان هو أحد أكثر الاختيارات جنونًا لمنصب في التاريخ الأميركي.

شيرمان هي مثال حي عن الفشل في تقدير الخبرة الدبلوماسية. عملت مع بيل كلينتون وأوباما، ويمكنها أن تدعي الفضل في اثنتين من أسوأ مفاوضات الأمن القومي التي أجراها مبعوث أميركي على الإطلاق.

في عهد الرئيس بيل كلينتون، كانت شيرمان مهندسة سلسلة من الصفقات مع كوريا الشمالية تهدف إلى تجميد وتفكيك البرنامج النووي، فضلاً عن الحد من إنتاجها الصاروخي غير القانوني. في المقابل، قدمت شيرمان تنازلات سخية للنظام الشمولي الوحشي من دون نزع السلاح النووي.

لكن هذا العمل الاسترضائي الفاشل لم يمنع أوباما من توظيفها للتفاوض على اتفاق نووي مع نظام طهران. رضخ جون كيري وشيرمان لكل مطالب إيران في المحادثات، بما في ذلك التراجع عن وعد أوباما بإنهاء برنامج إيران النووي.

والأسوأ من ذلك أنها وافقت على موعد انتهاء القيود النووية على إيران. هذا يعني أنه بحلول عام 2030، ستنتهي جميع القيود، وبعد ذلك سيكون لهذا النظام الحق قانونيًا في التسلل إلى سلاح. كما تجاهلت وضعهم بصفتهم الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب وبرنامجهم الصاروخي غير القانوني في الاتفاقية.

يريد جميع الرؤساء الجدد تغيير كل ما فعله سلفهم المباشر، وهذا يتضاعف ثلاث مرات عندما يتعلق الأمر بين بايدن والرئيس ترامب. لا عجب في أن تشكيلة السياسة الخارجية لبايدن هي عبارة فريق أوباما المتمثل بشيرمان، على الرغم من السجل المروع.

نعم ، كل ما يتعلق بترامب له رائحة كريهة في أعقاب سلوكه المشين بعد الانتخابات وأعمال الشغب في الكابيتول التي ساعد في إطلاقها. لكن هذا ليس عذراً للإخفاق في الاعتراف بأنه يورث بايدن شرق أوسطًا أفضل مما حصل عليه الرئيس الخامس والأربعون.

وبغض النظر عن الفرح الذي ساد عند طغاة إيران عقب تعيين شيرمان، فإن بنود الاتفاق التي وافقت عليها تعني أن إعادة التفاوض على الصفقة أصبحت ضرورة. لقد فهم ترامب ذلك، ونجحت سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجها في وضع الخناق على الاقتصاد الإيراني. وقد فعل ذلك على الرغم من حقيقة أن أوباما حذر من أن البديل الوحيد للتهدئة هو الحرب.

بناءً على نصيحة كيري، انتظر الإيرانيون ديمقراطيًا يهزم ترامب، والآن، مع استعداد صديقتهم القديمة شيرمان للعمل، بدأوا يفكرون في أن العقبات التي وضعها ترامب في طريقهم إلى سلاح نووي سترفع قريباً.

لا يسعنا إلا أن نأمل في أن يحاول بايدن لإحباطهم. لهذا السبب يجب عليه أن يوقف إعادة الدخول إلى الاتفاق. بدلاً من إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل ترامب، يحتاج بايدن إلى التركيز على بدء محادثات جديدة من شأنها إلغاء بنود انقضاء المدة للقيود، إضافة إنهاء دعم إيران للإرهابيين وعدوانها الإقليمي.

بنفس القدر من الأهمية، على بايدن أن يتشاور مع اسرائيل والدول العربية في استراتيجية تجاه إيران، بدل استبعادهم كما فعل أوباما. إذا كان بايدن جادًا في مداواة الجروح وتحسين العلاقات مع حلفاء أميركا، فيمكنه أن يبدأ بعدم تمكين وإثراء طهران: العودة إلى الصفقة دون قيود ستفعل ذلك تمامًا. ولكن نظرًا لقراره تسليم مهمة التعامل مع هذه المشكلة الرهيبة إلى المرأة التي ساعدت في خلقها، فمن الصعب أن أكون متفائلًا بشأن هذا الموضوع.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: