موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 يناير 2021 08:11
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – بين الشركات الخاصة والحكومية.. فرق الراتب= 49 مليون

تطرقت صحيفة "شرق" الإصلاحية، في إحدى مقالاتها، لموضوع الحد الأدنى لأجور العمال والتفاوت الكبير بين رواتب الشركات الحكومية والشركات الخاصة. حيث أوضحت الصحيفة أن قيمة السلة المعيشية للأسر الإيرانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 هي خمسة أضعاف الحد الأدنى لأجور العمال وفئات الدخل المنخفض وهذه مأساة بحد ذاتها أي أن الراتب الشهري للعامل الإيراني يوفر له الغذاء ولأسرته لمدة ستة أيام فقط، حسب قول الصحيفة.

بلغ الحد الأدنى لأجور العمال هذا العام بما في ذلك حقوق الأطفال والسكن وغيرها  بحد أقصى 2 مليون و 800 ألف تومان (1$= 25080تومان بسعر السوق) بينما تم احتساب قيمة إنفاق الأسرة لسلة معيشية في نفس العام بـ 9 ملايين و 800 ألف تومان. بغض النظر عن هذا الاختلاف الكبير في الدخل والإنفاق للأسرة فإن ما يجعل الأمر أكثر سوءًا هو الظلم في توزيع موارد البلاد. فوفقًا لتقرير ديوان المحاسبة تدفع الشركات المملوكة للدولة لمديريها في المتوسط ما بين 20 إلى 52 مليون تومان و في بعض الشركات يدفعون أعلى من المتوسط.

وبالتالي هناك فرق 49 مليون و 200 ألف تومان بين راتب مدير في شركة مملوكة للدولة وراتب العامل في شركة خاصة. بالطبع لا ينبغي التغاضي عن هذا بهذه السهولة فعندما نرى أن عددًا كبيرًا من مديري الشركات المملوكة للدولة قد نُصّبوا على هذا الكرسي على أساس علاقات محددة وليس على أساس الخبرة والخلفية، وعندما نرى أن شركات القطاع الخاص تدفع للموظفين المتخصصين وأولئك الذين لديهم سجل حافل كما يدفعون للعامل البسيط بسبب ضعف القدرة المالية تصبح هذه الفجوة في الأجور أكثر إثارة للتفكير.

قبل أيام  نشر ديوان المحاسبة تقريرًا عن مبالغ المدفوعات في الشركات المملوكة للدولة. وبحسبه فإن “أعلى متوسط راتب ومزايا شهرية للفرد في الشركات المملوكة للدولة تعود إلى شركة الأهواز لتجارة الحديد والخدمات الصناعية وهي أكثر من 52 مليون تومان وأدنى نصيب للفرد بناءً على الموافقات الحكومية لشركة هرمزغان للمدن الصناعية وتم تعيينها بـ 20 مليون تومان شهريًا”.

حيث أن إجمالي عدد موظفي الشركات المملوكة للدولة والبنوك والمؤسسات التابعة للحكومة هو 363343 وسيتلقى ثلثهم رواتب خيالية وسيتلقى 128710 موظفًا في هذه الشركات متوسط راتب شهري ومزايا قدرها 26 مليون تومان للعام المقبل. ومن بين 57 شركة مدرجة في جدول محكمة الحسابات تدفع 47 شركة رواتب ومزايا تتراوح بين 20 إلى 30 مليون تومان شهريًا للموظفين. كما تدفع ثماني شركات ما بين 30 إلى 40 مليونًا وتدفع شركتان 40 إلى 53 مليون تومان. وبعد نشر هذا التقرير قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في رد صريح على التقرير: “إذا وجد ديوان المحاسبة شخصا في الحكومة يتقاضى راتبا 45 مليون تومان في الحكومة فليقدمه لنا وسنقوم باستعادة الراتب منه بالتأكيد”.

السؤال الذي يمكن طرحه على المتحدث هو أنه إذا لم يكن هناك شيء مثل المدفوعات غير التقليدية والفلكية في الشركات المملوكة للدولة فلماذا لا يتم إتاحة جميع المعلومات المتعلقة بالرواتب للعموم؟

في عام 2016 طلب البرلمان الإيراني أثناء صياغة خطة التنمية السادسة في القسم 29 من الحكومة إنشاء نظام للرواتب والمزايا بحيث يمكن مراقبة جميع المعلومات المتعلقة برواتب ومزايا موظفي الهيئات التنفيذية الحكومية والسلطات الأخرى. وفي هذا الصدد وبعد نقاشات عديدة وجهت هيئة الإدارة والتوظيف في 7 أيار/ مايو 2018 الجهات التنفيذية المشاركة في التعليمات الخاصة بكيفية إدخال وتسجيل بيانات بنود مدفوعات الموظفين وطلبت منهم تحميل المعلومات في نظام الرواتب والمزايا وفي أواخر أيلول/ سبتمبر 2018 أصدر مجلس الوزراء تعليماته لجميع الجهات المعنية بتحميل المعلومات المتعلقة بدفع مستحقات الأشخاص المؤهلين في هذا النظام والهيئة الإدارية والتوظيفية بالدولة لإبلاغ مجلس النواب بعد استكمال المعلومات. ومع ذلك فان معظم الأجهزة لم تلتزم بالقانون ولم تقم بتحميل المعلومات في نظام الرواتب.

خلال سنوات العقوبات تعرضت المؤسسات الخاصة لضغوط شديدة ونقص في السيولة وازدادت نسبة الإغلاق وخفض قدرة هذه المؤسسات خاصة بعد تفشي فيروس كورونا وفي ظل هذه الضغوط فإن التكلفة الأولى التي يقللها صاحب العمل هي تكاليف العمالة. وهكذا في السنوات الأخيرة واجهنا ظاهرة تسمى دفع الحد الأدنى للأجور لجميع العمال ذوي الخبرة والمهارة وعديمي الخبرة وغير المهرة على حد سواء. تدفع الشركات الحد الأدنى للأجور للقوى العاملة لديها لحمايتها من شكاوى العمل بغض النظر عن المهارات أو الخصائص التي يتمتع بها هذا العامل فإن أرباحها تعتمد على حد أدنى سنوي للأجور.

لكن من ناحية أخرى تستمر المدفوعات للشركات المملوكة للدولة في الارتفاع على الرغم من أن الحكومة تعاني من ضائقة مالية كبيرة وعجز في الميزانية إلا أنه لا يتم خصم أي شيء من رواتبهم فحسب بل يستمر اعتماد المدفوعات الخيالية من قبل ديوان المحاسبة في حين أن هناك شكوكًا في خبرة وخلفية بعض هؤلاء المديرين.

دعونا نلقي نظرة الآن على تكاليف الأسرة في عام 2020. قدر فرامرز توفيقي رئيس لجنة الأجور عن قيمة السلة المعيشية للأسرة الإيرانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 وتشمل حصة السكن والصحة  بـ 9  مليون و 800 ألف تومان. لكن في النهاية ورغم جهود ممثل العمال لم يصل الحد الأدنى للأجور حتى إلى سقف مليوني تومان.

لكن بعد ثمانية أشهر من هذا العام الشمسي (ينتهي في 21 آذار/ مارس 2021) وبينما يعاني المواطنون الإيرانيون من تضخم جامح وغير مسبوق يقدر أن السلة المعيشية تقترب من 10 ملايين تومان. وقد حسب رئيس لجنة الأجور هذا الرقم دون الأخذ بعين الاعتبار حصة الصحة والسكن التي تساوي ثمانية ملايين و 206 آلاف تومان في حين أن فئة الإسكان فقط شهدت زيادة بنسبة 200 في المائة في العام الماضي. بعبارة أخرى فإن قيمة السلة المعيشية  للأسر الإيرانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 هي خمسة أضعاف الحد الأدنى لأجور العمال وفئات الدخل المنخفض وهذه مأساة بحد ذاتها أي أن الراتب الشهري للعامل الإيراني يوفر له الغذاء ولأسرته لمدة  ستة أيام فقط.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: