موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 يناير 2021 07:28
للمشاركة:

صحيفة “خراسان” الأصولية – بداية حقبة ما بعد أميركا

استطلعت صحيفة "خراسان" الأصولية، في تقرير لـ"جعفر يوسفي"، أراء ثلاثة خبراء في الشأن الأميركي في أحداث الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي. حيث اعتبر هؤلاء الخبراء أن ما حصل هو بمثابة إهانة عالمية للولايات المتحدة وتهديداً خطيراً للنظام السياسي الأميركي في الداخل.

“نشاهد صوراً لم نتخيل أبداً أننا سنراها في هذا البلد، حيث يمكننا مشاهدتها في بعض العواصم الأخرى ولكن ليس هنا. وفي حال كان هناك بداية لحقبة ما بعد أميركا فهي بالتأكيد اليوم”. وهذه الجُمل مأخوذة من تغريدات ريتشارد هاس رئيس المعهد الأميركي للعلاقات الخارجية بعد ساعات من أعمال الشغب التي وقعت في الكونغرس الأميركي. ولا يبدو أن أعمال الشغب في الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية والهجوم على الكونغرس ومبنى الكابيتول أنها نتيجة الأحداث المتعلقة بنتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة! فأعمال الشغب هذه متجذّرة في أزمة الهوية والشرعية ضمن أميركا. حيث أن الأحداث المتوقّعة في الولايات المتحدة هذه الأيام، هي أحداثٌ غير مسبوقة في هذا البلد منذ الحرب الأهلية عام 1765! وعلى الرغم من أن صامويل هنتنغتون في كتابه حرب الحضارات ولاحقاً في كتاب تحديات الهوية في أميركا ومؤخراً أوباما في كتاب أرض الميعاد، يشيرون إلى علامات هذا التمزق والتفرق في المجتمع الأميركي. ولكن العنوان الأكثر دقّة في فحص جذور الأزمة ضمن أميركا، كان من خلال حكمة القائد الأعلى علي خامنئي حيث أشار إلى أنه “كما لم تمنع عظمة التيتانيك الشهيرة من الغرق، فإن الجهود لتجميل مظهر أميركا وتمجيدها لن تمنعها من الغرق، وستغرق أميركا!”. وفي هذا الصدد سنبحث الأوضاع مع الخبراء الثلاثة في الشأن الأميركي هم السيد رحمان قهرمان بور والسيد مصطفى خوش جشم والسيد أمير علي أبو الفتح.

11 أيلول/ سبتمبر في الداخل الأميركي – رحمان قهرمان بور

كانت أحداث الأربعاء الماضي بمثابة إهانة عالمية للولايات المتحدة وتهديداً خطيراً للنظام السياسي الأميركي في الداخل، حيث لم تتعرض الديمقراطية الليبرالية الأميركية لانتكاسة خطيرة فحسب، بل تُظهر المعاناة أيضاً من الضعف الخطير في جهاز الأمن وإنفاذ القانون الأميركي.  حيث يرى البعض أن ما حصل هو أحداث 11 من أيلول/ سبتمبر للنظام الأميركي الداخلي حيث أن استقالة حاشية ترامب، وحتى الجمهوريين المقربين منه خلال الأيام القليلة الماضية تعكس مخاوف وقلق النخبة السياسية من تعريض النظام الداخلي الأميركي بأكمله للخطر. وبالطبع جذور هذه الأحداث الأخيرة ليست جديدة ولكنها قضايا قديمة كانت موجودة منذ تأسيس الولايات المتحدة مثل قضية العنصرية. والجذور السياسية لهذه القضية هي الوجه الثاني والمخفي لأميركا والذي لم ترغب في أن تكشفه قوة الديمقراطية الليبرالية خلال هذه السنوات.

ويعود التجذر الثاني لهذه الأحداث إلى الحرمان الاقتصادي والمشاكل الموجودة في الولايات المتحدة التي خلقتها العولمة والديمقراطية الليبرالية للأميركيين. حيث أنه بعد انتهاء الحرب الباردة وعولمة الاقتصاد أطلقت الديمقراطية الليبرالية الوعود بشعار الاقتصاد الحر وإزالة التعريفات والحدود الاقتصادية وبأن الرخاء والتنمية في العالم سيتوسعان وسيتحسن الوضع داخل الولايات المتحدة. ولكن الإحصاءات تظهر أن سياسة الديمقراطية الليبرالية لم تزد من عدم المساواة في أميركا فحسب بل في العالم كله. وكانت الجذور الاقتصادية موجودة منذ تأسيس الولايات المتحدة، التي حاولت السلطات السيطرة عليها تحت ستار الديمقراطية الليبرالية والتي أزيلت تدريجياً من خلال الأحداث الأخيرة وظهر الوجه التمييزي العنصري الحقيقي للنظام السياسي الأميركي، لكن الجذور الاقتصادية تعود إلى السياسات الاقتصادية للديمقراطية الليبرالية والضغط على الطبقات الدنيا.

أميركا في دوامة العنف – أمير علي أبو الفتح

الأحداث الأخيرة لم تكن غير متوقعة وذلك لأن العملية التي بدأت قبل سنوات في الولايات المتحدة وعدت بمثل هذه الخطوة. لكن لم يكن من الواضح متى وأين ستحدث، ولكن كان من الممكن التكهن بأن هذه الخلافات السياسية والاجتماعية سوف تتجلى في مكان ما وستؤدي إلى صراعات بين التيارات السياسية، وهذا الحادث لم يحدث بين عشية وضحاها لذا لن يهدأ بين عشية وضحاها. وهذه الأعمال التي أوصلت أميركا لهذه النقطة هي نتيجة تراكم عقود من عدم الرضا والإحباط والغضب من قبل مجموعة من الأميركيين الذين تضررت حياتهم وسبل عيشهم وثقافاتهم ومعتقداتهم الدينية وتقاليدهم العائلية والذين أصيبوا بخيبة أمل من السياسيين الذين لم يفعلوا شيئاً من أجلهم وفي النهاية لم يكن لديهم أي خيار سوى النزول إلى الشوارع والاحتجاج. وإذا لم تتم إدارة هذه المشاكل الحالية ولم يتم غرس الأمل في المجتمع الأميركي على أمل أن يتحسن الوضع فيمكن القول بالتأكيد إن هذه الأحداث ستحدث على نطاق أوسع وأنه من الخطأ اختزال المشكلة في الصراع بين أنصار ترامب ومخالفين ترامب وذلك لأن هذه الأحداث تنبع من أزمات اجتماعية عميقة داخل الولايات المتحدة.

هناك احتمال حدوث أعمال عنف مسلحة في الولايات المتحدة وذلك بسبب سهولة شراء الأسلحة ضمن الولايات المتحدة. ونظراً للإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها في يوم التنصيب فمن غير المرجح حدوث اشتباكات في يوم التنصيب ولكن يبدو أنه في الأيام التي يكون فيها اهتمام مسؤولي الأمن الأميركيين منخفضاً ستحدث أحداث مثل التي حدثت في الكونغرس مرة أخرى. وباختصار فقد جعلت هذه الأحداث من الصعب جداً على الولايات المتحدة أن تكون نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى. والنقطة الأخرى هي أن الاعتقاد بأن تراجع الولايات المتحدة سيحدث في الأسبوع أو الأسبوعين المُقبلين ليس بالأمر الواقعي فتراجع الولايات المتحدة يتسارع ويزداد يوماً بعد يوم ولكن الولايات المتحدة لديها المال والقوة ويمكنها إعادة بناء نفسها من خلال وسائل الإعلام ولكن الأمر سيكون صعباً جداً.

بداية انحدار الولايات المتحدة – مصطفى خوش جشم

تعود جذور الأحداث الأخيرة في الكونغرس الأميركي إلى الاستياء المتراكم لدى الطبقة الوسطى والبيض في منطقة أميركا الوسطى والذي هو نتيجة عقود من الاحتجاج وغض النظر عن المشاكل، وقد أدّت هذه القضية إلى التصويت لترامب في عام 2016. حيث أن الناس أصيبوا بخيبة أمل من النخبة السياسية والحكام وفي كل يوم تتفاقم مشكلة انعدام إدارة الحكم وتدهور المشاكل حتى قدّم ترامب نفسه كمنقذ ومن خارج السلطة وتولى الحكم. وخلال السنوات الأخيرة حقق ترامب أقصى استفادة من الوضع غير المواتي في الولايات المتحدة للوصول إلى السلطة. وبعد توليه الرئاسة غرس ترامب في الناس أنه مهما كانت المشكلة فهي نتيجة أفعال السياسيين خلف الكواليس، وبهذا الشعار استطاع أن يأخذ الناس معه. ودائماً ما ينتج عن استقطاب المجتمع أنصار ومعارضون متشددون، وهو أمر خطير جداً ضمن مجتمع غير راض. وقد حوّل ترامب هذه التحديات الأميركية إلى أزمة واشتدت الأزمة بمرور الوقت. وتم تأكيد فرضية المؤامرة لأنصار ترامب وذلك من خلال تغريدات ترامب اليومية أنه تم تزوير الانتخابات وأن أصوات الشعب قد سُرقت.

لقد انهارت اليوم الهيمنة الإعلامية الأميركية حيث لسنوات عديدة كانت الولايات المتحدة في طليعة حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التعبير وما إلى ذلك في العالم ولكنها اليوم أظهرت للعالم الوجه الحقيقي للولايات المتحدة في 6 من كانون الثاني/ يناير وحادثة الكونغرس الأميركي.

وتواجه إدارة بايدن أزمة في الهوية والشرعية. فمن ناحية لم يشارك حوالي الـ80 مليون شخص في الانتخابات على الإطلاق، ومن ناحية أخرى صوّت 75 مليون شخص لمنافسه ترامب ومن الـ80 مليون شخص الذين صوّتوا لبايدن كان حوالي ال30 مليوناً منهم بسبب معارضتهم لترامب. وهذا يعني أن بايدن يمر بأزمة حادّة في الهوية والشرعية. ويسعى الديمقراطيون الآن إلى عزل ترامب الذي يعتبر ثقله السياسي في المجتمع أكبر من وزن الجمهوريين. وبالنظر إلى الانقسام العميق في المجتمع الأميركي اليوم يبدو أن أميركا تتراجع وتنحدر بشكل أسرع من أي وقت مضى. ويمكن القول إن الولايات المتحدة قد بدأت الموسم الأخير من انحدارها.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “خراسان” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: