موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 يناير 2021 06:17
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – واقع الإصلاحيين في انتخابات الرئاسة المقبلة

شرح الناشط السياسي الإصلاحي والوزير السابق أحمد خرم، في مقابلة مع صحيفة "شرق" الإصلاحية، واقع الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى أن الخطاب الإصلاحي لن يختفي أو يضمحل بسبب بعض التغييرات، وسيشهد المستقبل ازدهاراً لهذا التيار، حسب تعبيره.

رأس المال الاجتماعي هو القوة الدافعة لأي تيار متجذر سياسياً ضمن مجالات معينة وخاصة في الانتخابات. ومع ذلك لا يملك أي من التيارين السياسيين في البلاد خطة واضحة وخارطة طريق لاستعادة رأس مالهما المفقود بسبب إجراءات حكومة الرئيس حسن روحاني الثانية عشرة وحكومتي أحمدي نجاد التاسعة والعاشرة؛ حتى أنهم ما يزالون يعتقدون أن رأس مالهم الاجتماعي مازال قائماً، وأن انهياره ليس أكثر من وهم ولا ينبغي الحكم عليه على عجل قبل الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة. وفي مثل هذه الحالة، فإن الأصوليين يعتبرون المستفيد الأكبر من المشاركة المنخفضة للشعب، مثل ما حدث في الانتخابات البرلمانية الحادية عشرة، ويعتبرون أنفسهم الفائزين من الآن فصاعداً وليس هناك يوم يمضي ولا يستعرضون فيه مرشحاً جديداً في وسائل الإعلام؛ وذلك لأنهم واثقون من أنه لن تكون هناك انتخابات حماسية وأن الناس لن يكون لديهم أدنى حافز للذهاب إلى صناديق الاقتراع؛ وبالتالي فإن تقلّص رأس المال الاجتماعي للتيار الإصلاحي والذي أصبح تحدياً خطيراً في الانتخابات المُقبلة وذلك بسبب أفعال رجال الدين ومعارضي الحكومة الثانية عشرة المُتشددين، ويأتي السؤال الأساسي حول ماهية خطط الإصلاحيين لدخول الانتخابات من أجل تحفيز رأس مالهم الاجتماعي.

  • حدثت العديد من الأحداث في العامين الماضيين والتي كلفت الإصلاحيين غالياً كداعمين للحكومة الثانية عشرة، مما أدى إلى تدهور رأس المال الاجتماعي للإصلاحيين؛ بهذه الأوصاف هل يمكن اعتبار التيار الإصلاحي تياراً مؤثراً في المجتمع الإيراني حتى بعد كل هذه التقلبات؟

التيار الإصلاحي هو تيار مستمر منذ بداية تاريخ إيران وحتى اليوم؛ خاصة في القرنين الماضيين كانت مستمرة ولم تقتصر على فترة محددة. وهذا التيار كان متداولاً من جيل إلى جيل. وعليه واجهت المدرسة الإصلاحية دائماً العديد من التقلبات في إيران؛ لذلك فأنا لا أعتقد بالمقولة أن التيار الإصلاحي آخذ في الانحدار منذ الثورة الإسلامية وتضاءل وجوده في الآونة الأخيرة ولا يمكنه أن يكون حاضراً على الساحة والمشهد السياسي. وفي رأيي فإن التيار الإصلاحي قد انتعش بعد الثورة. وخاتمي هو مثال واضح على ذلك حيث لم يكن شخصية سياسية وثقافية فحسب، بل كان أيضاً شخصية اقتصادية. وسيشهد المستقبل ازدهاراً لهذا التيار. لذلك أعتقد أن الخطاب الإصلاحي لن يختفي أو يضمحل بسبب بعض التغييرات.

يعتقد البعض أنه بسبب بعض الأحداث في السنوات الأخيرة فقد انتهى التيار الإصلاحي مثلما انتهى التيار الأصولي ولم يعد بإمكانهما أن يكونا فاعلين خاصة في الانتخابات ولا يمكنهما سحب الشعب للمشهد كما في الماضي.

في رأيي لقد شهد التيار الإصلاحي صعوداً وهبوطاً في جميع الفترات وكان حاضراً دائماً في البلاد. ولا يمكن أن تكون بعض الأحداث سبباً لانتهاء مسار الإصلاح. ولقد مرّ الناس بوقت عصيب خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. وخلال السنوات السابقة كانت هناك عقوبات وسوء إدارة وانتهاكات بكل أبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية أما اليوم فقد حملت الحكومة راية محاربة الفساد الاقتصادي؛ وذلك لأن الانتهاكات في السنوات الماضية تسببت في أزمة ضمن البلاد وجعلت الحياة صعبة على الناس والمنتجين ومقدمي الخدمات الإنتاجية. وفي المستقبل سنرى أنه مع رفع بعض العقوبات سيحقق المجتمع قفزة اقتصادية. وفي حال تم وضع خارطة طريق بشكل صحيح وتم استخدام مدراء يتمتعون بكفاءة فسيواجه المجتمع نجاحاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؛ لذلك يجب ألا نيأس ويجب أن نكون حاضرين في مجال الأنشطة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية برؤية إصلاحية وألا نترك الساحة فارغة ونفسح المجال لمنافسة شديدة ومشاركة أكبر للشعب في الانتخابات. وكما أن التيار الإصلاحي يجب أن يدخل المشهد بشكل أكثر ذكاء وخارطة طريق أقوى خاصة الآن بالنظر إلى فرصة التغيير في العلاقات الدولية وفتح الحوار والمفاوضات الجارية.

  • الوقائع تشير إلى أن رأس المال الاجتماعي والذي هو القوة الدافعة للتيار الإصلاحي قد انخفض. فكيف وبأي وسيلة يمكن للإصلاحيين إحياء وانعاش رأس مالهم الاجتماعي لتشجيعهم على خوض الانتخابات؟

يمكن أن تساعد الأحداث القادمة في تنشيط رأس المال الاجتماعي. حيث يمكن أن يكون رفع بعض العقوبات وتحسين الوضع فعالاً في استعادة رأس المال الاجتماعي. والنقطة المهمة هي أننا كنا نواجه تياراً في الولايات المتحدة يتمحور حول أحادية القطب والفردية والعنف ونواجه تياراً أكثر عقلانية وسلوكياته السياسية محسوبة بشكل أكبر.

ويجب على الإصلاحيين إعادة تجميع رأس المال الاجتماعي المتباين والتحرك نحو تماسك اجتماعي أكبر؛ وبالطبع هذا يتطلب من الأمناء والمتعاطفين ومحبي إيران والشعب تجنب المعاملة العنيفة والمدمرة لبعضهم البعض. وفي ساحة المنافسة يجب على التيارين السياسيين أن يُظهروا ورقتهم الرابحة.

  • أعلن المجلس الأعلى لسياسة الإصلاح في الأسابيع الأخيرة ضمن اجتماع مع الأحزاب الإصلاحية أنه سيخوض انتخابات حرة وتنافسية وقانونية. بالأصل ومقارنة بالانتخابات السابقة، هل تعتقد أن مجلس صيانة الدستور يتصرف بطريقة تجعل الانتخابات المُقبلة تنافسية وحرة؟

 لقد تم التعاطي مع مسألة الانتخابات بشكل سيء في الماضي؛ ولكن الآن هناك شروط خاصة. وفي الواقع سنعاني كثيراً في حال لم تكن لدينا انتخابات تنافسية وحرة وحكومة سليمة وقوية وفعالة تتبعها. وفي الواقع تنتقل البلاد من أزمة إلى طريق مسدود. وفي هذه الحالة من الصعب إخراج البلاد من المأزق. ويجب على المثقفين والمصلحين توعية رأس المال الاجتماعي للظروف الخاصة لهذه الفترة الداخلية والعلاقات الدولية، وصحيح أن الحياة أصبحت صعبة على الناس؛ ولكن في ظل هذه الظروف يجب على المرء أن يحاول أن يكون حاضراً على الساحة ودمج رأس المال الاجتماعي والتعبئة الشعبية. إن امتلاك منزل أصبح حلم للشعب. لهذا السبب يجب على المسؤولين العمل معاً لحل كافة المشاكل. حيث أن الناس تحت ضغط في جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم.

  • صوّت الشعب لروحاني لحل مشاكل إيران الدولية والاقتصادية في الداخل؛ ولكن هذا لم يحدث مما ثبّط عزيمة الناس للمشاركة بالانتخابات، وأصبح ذلك تحدياً خطيراً للإصلاحيين في الانتخابات المُقبلة. في مثل هذا الوضع، ما هي الحاجة إلى دخول الإصلاحيين للانتخابات؟

يجب أن يكون المرء ضمن مسرح المنافسة والانتخابات ليكون ذو وجود؛ وهذا ما يقوله خاتمي وكل من يؤمن بالفكر الإصلاحي. ولا ينبغي أن يصاب المجتمع بخيبة أمل من صناديق الاقتراع بسبب أداء حكومة وبرلمان ضمن فترة من الزمن.

  • إذا افترضنا أن الإصلاحيين ليس لديهم مرشح منافس أو إذا كان هناك مرشح ولكنه ليس من التيار الإصلاحي ففي مثل هذه الظروف قد لا يرغب الإصلاحيون أنفسهم في خوض الانتخابات؟

سيكون قرار عدم الخوض في الانتخابات مع غياب المرشح المناسب هو الخطوة التالية للإصلاحيين. وعلى أي حال فإن الخطوة الأولى هي أن يكون التيار الإصلاحي موجود على الساحة. وفي حال أجريت انتخابات تنافسية وحرة ضمن إطار الدستور فسيكون الإصلاحيون أقوى من ذي قبل. وفي حال غياب الانتخابات الحرة وهو ما يمكن رؤيته من خلال حالة مراجعة المؤهلات ومنهج الإلغاء حينها يمكن أن يقرر التيار الإصلاحي عدم التواجد في الانتخابات.

  • أصدر البرلمان مؤخراً قراراً يمنع المرشحين الرئاسيين المقيمين في دول أجنبية من الترشح للانتخابات، فهل يعني هذا القرار هندسة انتخابية وإبعاد لأفراد معينين عن الساحة؟

يبقى البعض في الخارج لمواصلة دراستهم وعملهم ومن ثم يعودون إلى البلاد ضمن ظروف معينة. وفي حال أقام شخص ما في الخارج لضرورة ما وأراد العودة إلى البلاد، فإن هذا القانون مشكوك فيه وغير منطقي.

  • يعتقد البعض أن البرلمان يحاول إخراج منافسي قاليباف من المشهد بهذا القرار. وأحد هؤلاء المنافسين الذين قد يمثلون مشكلة لقاليباف هو لاريجاني. أليس سبب الهندسة الانتخابية مع مثل هذا القرار هو تحقيق لهذا الهدف؟

لا يمكن الحكم على ذلك في الوقت الحالي، ولكن المؤكد هو أن الكثير من الناس أعلنوا استعدادهم لخوض الانتخابات وهم يرتدون بدلات ترشحهم. على أي حال يجب على السياسيين الكبار والمفكرين الثقافيين في البلاد الجلوس وقيادة الناس في اتجاه اتخاذ القرار الصحيح. ويبدو أن إدارة البلاد لم تؤخذ على محمل الجد حتى الآن. حيث أن البلد بحاجة إلى مدير قادر وفعال للإدارة على المستوى الرئاسي. كما أن الناس مستعدون لإيجاد الشخص المناسب فإذا لم يكن هناك إقصاء وكانت الانتخابات حرة وتنافسية فينبغي تسهيل الظروف وأن يكون لكل من تتوفر لديه شروط الترشح حرية الترشح. ويجب على التيارين السياسيين الإصلاحي والأصولي المعتدل أن يجلسوا سوياً ويتوصلوا إلى حل فعال وأساسي فيما يتعلق بمصالح البلاد.

  • ما هو المنظور الذي تراه في ضوء أحداث السنوات الماضية والتطورات ضمن المجال السياسي الإيراني؟ وهل يمكن الاستمرار في الأمل بإيران متطورة بدون عقوبات؟

كالعادة فإن التحرّك لا يُخرج البلد من الأزمة. وبعد 41 عاماً ما زلنا نتحرك وفقاً لأهواء مدراءنا وليس وفقاً لوثائق التطوير المدروسة. والآن وبعد 41 عاماً لا نملك خطط تطوير شاملة.

وهذا يتطلب دراسة وثائق التطوير التي أهملت للأسف طوال السنوات الماضية؛ لذلك علينا بذل جهد والتوصل إلى خطة جديدة:

  1. يجب إعداد وثائق التطوير والموافقة عليها على الفور من قبل مستشارين مختصين ويفضل أن يكون ذلك بتصنيف دولي.
  2. يجب فتح المجال للنقد والتعليق.
  3. يجب أن نقف على الخط الأحمر لمصالح الناس وأن نضع جانباً كل ما يتعارض مع مصالح الناس. فما هو في مصلحة الشعب هو دائم. خط الله الأحمر هو مصلحة الناس.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: