موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة31 ديسمبر 2020 09:03
للمشاركة:

صحيفة “ايران” الحكومية – قاسم سليماني.. القائد الذي لم يفسد الزي العسكري بالقضايا السياسية

تطرق عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام مجيد انصاري، في مقابلة مع صحيفة "ايران" الحكومية، إلى ذكرى اغتيال قائد قوة القدس السابق قاسم سليماني، شارحاً مدى تأثير سليماني في السياسات الخارجية والداخلية للبلاد والأسباب التي دفعت أميركا لاغتياله.

  • ما هي خلفية معرفتك باللواء سليماني مع الأخذ في الاعتبار أنك أيضًا من نفس المدينة؟ كيف تطور هذا التعارف والصداقة في فترات مختلفة؟

تعود معرفتي بالقائد سليماني إلى عام 1979. قبل الثورة كنت منخرطًا في أنشطة ثورية في مدينة زارند ومنطقة ببدانا وتم تشكيل اللجان الثورية مباشرة بعد الثورة، وكنت أعمل في اللجنة الإقليمية حتى تم تشكيل الحرس الثوري. وقمنا بتحويل نفس اللجنة إلى فرق تابعة للحرس كما انضم الشهيد سليماني إلى الحرس الثوري الإيراني عام 1979 ومن هناك بدأت معرفتنا. في عام 1980 أصبحت عضوًا في أول برلمان مما عزز علاقتي مع هيئات المحافظات حتى عندما ذهبت إلى المنطقة لفك الاحتجاجات كان مكان إقامتي في مقر الحرس الثوري الإيراني لأنه لم يكن لدي منزل.

لكن الحرب المفروضة جعلت علاقتنا مع الحرس الثوري الإيراني أقرب بكثير من ذي قبل وكان هذا هو الوقت الذي كان فيه الشهيد سليماني يُظهر قدراته الفريدة خطوة بخطوة متحولًا من قوة عادية إلى قائد. ففي كل مرة ذهبنا إلى الجبهة كنت أزور الإخوة في محافظة كرمان تحديدًا وكان الشهيد سليماني أحد الأشخاص في هذه الاجتماعات. أصبح الحاج قاسم أحد القواعد الثابتة مع مرور الوقت في اجتماعات المحافظة. بعد الحرب عندما عاد إلى المحافظة لعب دورًا مهمًا جدًا في ضبط أوضاع المهربين في المنطقة الجنوبية الشرقية وخلال هذه الفترة أصبحت علاقته مع المسؤولين التنفيذيين والشخصيات السياسية في المحافظة أكثر جدية. طبعا تغير هذا الوضع بعد وجوده في فيلق القدس وانخفض التواصل قليلا.

كانت إحدى خصائص سليماني خلال حياته عدم الدخول في فئات سياسية معينة ووجود علاقة مستمرة نسبيًا مع جميع الأطياف والشخصيات السياسية. ما سبب ذلك؟ هل يمكن القول إن الشهيد سليماني لم يدخل هذا الفضاء لأنه لم يكن لديه رغبة أو ميل نحوه، أم تعرف سبب شيء آخر؟، بالمناسبة الذكاء السياسي الذي كان لديه رأيتها شخصيًا في قلة من الناس. كان الشهيد سليماني حقًا رجلاً استثنائيًا وكل من عرفه تقريبًا اعترف بأن الحاج قاسم كان مختلفًا عن الآخرين سواء من حيث الخصائص البشرية والقدرات التنفيذية أو الذكاء في فهم القضايا. فعندما تمت ترقيته في الحرس الثوري كان لديه ذكاء وفهم جعله مختلفًا عن الآخرين ويمكنني أن أدعي شخصياً أنه كان عملياً أحد أكثر الشخصيات ولاءً لإرادة الإمام الخميني وطريقه. فإذا نظرت سترى أن الحاج قاسم سليماني على الرغم من وجوده في الرتب العسكرية العالية والمهمة للغاية خلال العقود الماضية، كان لديه تدخل وموقف سياسي  أقل بكثير من بعض الأشخاص الذين يدخلون السياسة والأهم من ذلك أنه كان هكذا في العمل أيضاً. هذا لا يعني أنه لم يتخذ موقفاً بل كان له سلوك سياسي لكن ليس بالمعنى الحزبي. السؤال الرئيسي  لماذا كان هكذا؟

لم يدخل الشهيد سليماني في نقاشات سياسية بالمعنى المعتاد ليس لأنه لا يملك وجهة نظر ولكن على وجه التحديد لأنه كان لديه وجهة نظر وكانت وجهة النظر هذه قوية ومتماسكة وقوية لدرجة أنه لم يزج بها في اضطراب السياسة الداخلية. كان سليماني في الواقع تجسيدًا موضوعيًا لشخص يفهم بعمق المصالح الوطنية ويفهم الحدود بين هذه المصالح الوطنية والمصالح الفئوية. الشيء الآخر الذي فهمه بعمق هو أنه كان يعرف الحدود بين النشاط العسكري بالزي العسكري والنشاط السياسي والأهم من ذلك أنه أدرك مدى التأثير السلبي الذي يمكن أن يحدث إذا اختلطت هذه الحدود.

كان لديه الكاريزما التي يتمتع بها عدد قليل من الناس في بلدنا وحتى في المنطقة.  هل كان يمكنه استخدام هذه الكاريزما لصالح آرائه السياسية؟، يمكنه بالتأكيد لكن قيمة عمل الشهيد سليماني تكمن في أنه أدرك أن هذا الاستخدام السياسي كان يفسد قيمة زيه العسكري ولا ينبغي إنفاق هذا الزي العسكري على القضايا السياسية فهذا الزي أكثر أهمية بكثير من أجل المنفعة. وهكذا رأينا أنه يتعاون مع كل الفصائل والحكومات والبرلمانات والشخصيات في الدولة بأي توجه سياسي وخاصة في السنوات الأخيرة كان أحد أهم المنظرين والاستراتيجيين لدبلوماسية البلاد وكان يعرف العلاقات السياسية جيدًا ولديه معلومات دقيقة عن الوضع في المنطقة حتى في المجال الاقتصادي وكانت لديه أيضًا وجهات نظر مثيرة للتفكير حول السياسة الداخلية.

  • لماذا برأيك اختارته الولايات المتحدة للاغتيال؟ بمعنى آخر ما الذي تعرفه عن عملية الاغتيال في جهاز صنع القرار بالبيت الأبيض؟

كما ترون كان الحاج قاسم سليماني شخصية بارزة لا يمكن أن يكون لاغتياله على يد الأميركيين سبب واحد فقط مثلما كانت شخصية هذا الشهيد العظيم متعددة الأوجه ولها أبعاد ووظائف مختلفة فإن أسباب اغتيال الولايات المتحدة وترامب بالتأكيد متعددة. وكان من بين القضايا دوره البارز في المنطقة من حيث الأفكار والقدرات العسكرية والتصميم إن لم تكن فريدة من نوعها ، لكنها بالتأكيد فريدة وركيزة لقوات المقاومة.

أينما دخل سليماني، تفوقت شخصيته الاجتماعية والثقافية على الجيوش. كان شخصًا مؤثرًا ومقبولًا وله مكانة خاصة في طبقات مختلفة ليس فقط في إيران ولكن أيضًا في المنطقة أي أن الجميع كان مهتمًا به وكان قادرًا على حل الخلافات وخلق الانسجام  وكان هذا أحدى الأسباب التي أدت إلى استشهاده. كل هذه السمات هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى استنتاج أن القضاء عليه ضرورة. بالإضافة إلى ذلك بدا أن الولايات المتحدة أرادت إجبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على رد فعل غير محسوب على هذا الاغتيال وبالتالي بدء شر واسع النطاق لكن بسبب القائد الأعلى للثورة لم تنجح المؤامرة  أي أن استشهاد الحاج قاسم لم يحقق هذه الأهداف فحسب بل خلق موجة ضخمة من الدعم الاجتماعي في أنحاء العالم الإسلامي لصالح جبهة المقاومة.

  • ما هي برأيك نتائج استشهاد الحاج قاسم سليماني وآثاره؟ بمعنى آخر كيف يمكن تقييم انعكاس غياب اللواء سليماني واستشهاده في التطورات الحالية؟

كان الشهيد سليماني شخصاً معروفاً خلال حياته لا سيما في سنوات قيادة فيلق القدس لكن هذه المعرفة لم تكتمل وقد اكتملت هذه المعرفة بشهادته بشخصيته ونفوذه وأسلوب عمله. كان الاستشهاد حقًا للشهيد قاسم ولا موت يستحق هذا الرجل العظيم. لكن هذا الاستشهاد أصبح دمًا جديدًا في عروق المقاومة وفي رأيي كان له ثمار ثقافية وسياسية واجتماعية كبيرة لا يزال أمامها وقت للظهور. مما لا شك فيه أن هذا الاستشهاد هو بداية تحولات في أبعاد سياسية واجتماعية مختلفة ستظهر آثارها فيما بعد.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “ايران” الحكومية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: