موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة29 ديسمبر 2020 08:25
للمشاركة:

صحيفة “وطن امروز” الأصولية – مصادر التمويل في ظل عجز الموازنة

استطلعت صحيفة "وطن امروز" الأصولية، في تقرير لها، قدرة صناديق المشاريع على حل مشكلة تأمين الموارد الإنشائية ضمن ظروف العجز في الموازنة، معتبرة أن استخدام الموارد من صندوق المشاريع يؤدي إلى تحسين جودة مشاريع الإنشاء وذلك لحل مشكلة الاستثمار الأجنبي التي تعاني منها البلاد.

كل عام وعند تقديم مشروع الموازنة فإن إحدى أهم النقاط التي يُنظر فيها هي دراسة ميزانية الإنشاء. في أوائل العقد الحالي، أدّى نهج الحكومة العاشرة في التنمية العامة وزيادة البُنى التحتية إلى زيادة حصة ميزانية الإنشاء من إجمالي الميزانية إلى أكثر من 30%. ولكن الآن في ميزانية العام الأخير لحكومة روحاني فإن هذا الرقم قد وصل لأقل من 13%؛ حيث أن هذا النهج يُظهر بوضوح ضعف الحكومة في تغطية مشاريع الإنشاء.

النقطة المهمة في مراجعة ودراسة ميزانية الإنشاء هي نوع العقود بين الحكومة والمقاول والذي يكون بشكل أساسي غالباً دون الأخذ بعين الاعتبار عن النتيجة النهائية ويتعلق فقط بالتكاليف. ومع ذلك إذا استطاعت الحكومة ومن خلال آلية دقيقة تحويل مشاريع الإنشاء والاقتصاد الكلي إلى حزمة مربحة من المشاريع الاقتصادية فلن يقتصر الأمر على عدم اضطرار الحكومة نفسها إلى تحمّل التكاليف في هذا الصدد فحسب، ولكنها ستُنظم المشاريع أيضاً. ومع أخذ ذلك بالحُسبان سننظر في تاريخ دخول القطاع الخاص في تمويل مشاريع البُنى التحتية في البلاد.

في إيران، وخاصة بعد الثورة الإسلامية وبسبب أهداف الثورة، تم إيلاء اهتمام خاص للبنية التحتية. ولكن هذا الاهتمام كان منصباً فقط على رأس المال المالي وميزانية المشروع وكما أن الرقابة وتقييم المشاريع كانتا ضعيفتان جداً لدرجة أن بيت المال وميزانية الحكومة قد استُهلكت للبُنى التحتية غير الاقتصادية والتي لا تتمتع إلا بميزة سياسية للبعض. وللأسف لا يزال هذا النهج مستمراً وقد أدّى ليس فقط إلى إهدار الموارد العامة ولكن إلى التأخير في العديد من المشاريع، التي لم يتم تشغيلها ولم تكتمل منذ أكثر من 10 سنوات. وللأسف فإن هذا النهج مكّن المقاول من أخذ الموارد من الحكومة تحت ذرائع مختلفة بموجب العقد التنفيذي الأولي ولكن لم يتم تشغيل المشروع. والمثال الدقيق على ذلك هو مشروع مُصلى الإمام الخميني (ره)، والذي على الرغم من الإمداد الكامل له بالموارد لم يتم استغلاله بالكامل لسنوات.

ومن أهم المناهج للتعامل مع مشاريع الإنشاء، أولاً تغيير نوع العقد بحيث يكون المقاول مُلزم بالحفاظ على الجودة بعد تشغيل المشروع. ومن هنا يتم إبرام عقود تسمى عقود التشييد والتشغيل ونقل المُلكية (BOT) حيث أن المقاول يتعاون، بالإضافة إلى إنشاء المشروع، في تشغيله وصيانته، حيث أن الربح من العقد يعتمد على الجودة المقبولة للمشروع. وبهذه الطريقة يقبل المقاول عملياً مخاطر المشروع ويصبح أحد المساهمين في المشروع نوعاً ما.

كان عقد المشاريع الخدمية شرطاً رئيسياً استُخدم لسنوات عديدة في تنفيذ مشاريع الإنشاء؛ وهو العقد الأقل خطورة بالنسبة للمقاول وكانت مدته قصيرة جداً وكما أن الحكومة كانت مُلزمة بأن تُصفّي الحساب مُبكراً. وبالطبع بهذه الطريقة تبقى الملكية بيد الحكومة وهو ما نشهده بالفعل ومعظم مشاريع الإنشاء المُنجزة مملوكة للحكومة وعائداتها ضعيفة للغاية.

لذلك فإن النهج الأول في مناقشة مشاريع الإنشاء هو تغيير العقد إلى تحميل القطاع الخاص مسؤولية أكبر وملكية مشتركة معه. والنهج الثاني في مسألة تمويل مشاريع الإنشاء. حيث يتم توفير معظم التمويل لمشاريع الإنشاء من قبل الحكومة. وعلى الرغم من كون القطاع الخاص مساهماً إلا أن هذه المساهمة مقتصرة على معدل استثماره في هذه المشاريع فقط وبالنسبة لما تبقى يتجه نحو المصادر الحكومية أو من خلال الحصول على قروض مدعومة من الحكومة. وبسبب تدفق المشاريع والعدد الكبير لهذه المشاريع فقد تم استهداف السيولة على مستوى المجتمع واستخدامها. وبسبب الآليات المختلفة فقد كان سوق رأس المال هو أفضل مكان لجمع الموارد اللازمة لهذه المشاريع.

ومن خلال هذا النهج قامت الحكومات أولاً بتأمين التمويل المستند على الديون لمشاريعها عن طريق إصدار السندات. وهذه الطريقة محفوفة بالمخاطر بعض الشيء حيث يجب سدادها بعد بضع سنوات. ومن ناحية أخرى فإن بيع السندات يأتي في وقت تريد فيه الحكومة تمويل مشاريع عامة مهمة والتي لا يهتم القطاع الخاص بها. ومع ذلك في البداية يمكن للحكومات استخدام هذه الأداة لتمويل أسهمها وعندما يتم تشغيل المشروع فإنها تعرض أسهمها بسعر أعلى في السوق وتحقق ربحاً.

النموذج الأمثل لتمويل المشاريع الإنشائية هو التعاون الحكومي مع القطاع الخاص والشعب. وضمن هذا النموذج يتم تكوين صندوق للمشروع ويتم جمع الموارد المطلوبة له من خلال سوق رأس المال، وفي السنوات الأولى -عندما يكون المشروع غير مربح- يتم منح الفائدة المصرفية للمستثمر من قبل وسيط تأمين المشروع. وبالإضافة إلى ذلك يتم عرض وحدات صندوق المشروع هذا كأسهم في السوق بعد تشغيل المشروع، وخاصة في المشاريع الكبيرة مثل مصافي تكرير النفط أو محطات الطاقة، كما يرتفع سعر كل وحدة من أسهم صندوق المشروع في السوق الثانوية بشكل حاد.

من الناحية العملية لهذه الطريقة يقوم السوق بالجمع بين الفوائد الرئيسية للأسهم في سوق رأس المال والودائع المصرفية ليكون جذاباً للمستثمر. وهذا يعني أنه في سوق رأس المال فإن الأسهم ولأنها من الأصول لن تذوب أو تضمحل أمام التضخم وكما أن الودائع المصرفية ستحتفظ بقيمتها. بالإضافة إلى ذلك فقد لوحظ أن الإيداع المصرفي خالٍ من المخاطر وتحت أي ظروف سيتم استحقاق فائدة مضمونة للمُودع بهذه الطريقة. لذلك بالإضافة إلى ضمان ربحية المصرف، سيحصل المساهمون في الصندوق على أصل الأسهم الأمر الذي هو أداة صندوق المشروع، والتي تحظى بقبول شديد لدى المستثمرين الصغار.

أخيراً تجدر الإشارة إلى أن دمج نموذج العقد مع الاستثمار العام في صندوق المشروع لن يؤخر البلاد عن الاستثمار الأجنبي أو القروض المصرفية. ومن الناحية العملية فإن التنمية للبلاد ممكنة بالسيولة المتاحة وسوف تتقدّم الدولة بسرعة كبيرة. وعلى سبيل المثال سيتم تلبية حاجة الدول المجاورة من الكهرباء أو المنتجات البتروكيماوية بسهولة بهذه الطريقة وستصل البلاد إلى نمو مذهل.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “وطن امروز” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: