موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة28 ديسمبر 2020 09:23
للمشاركة:

صحيفة “تجارت” التخصصية – الميزانية أمام طريق مسدود

تطرقت صحيفة "تجارت" التخصصية، في مقال لـ"كوروش شرفشاهي"، لموضوع مناقشة الموازنة بين الحكومة والبرلمان، حيث لفت شرفشاهي إلى أن مشكلة الموازنة هي في التمويل، معتبرًا أن المثير للدهشة هو صراخ النواب باستمرار بضرورة زيادة معدل الضريبة في الوقت الذي أغلق فيه كورونا العديد من الشركات، حسب قوله.

بالتزامن مع تقديم مشروع قانون الموازنة شهدنا احتجاجات واسعة جعلتنا نؤمن بعدم كفاءة فاتورة الإيرادات والنفقات الحكومية. دفعت الاحتجاجات المرشد الأعلى إلى إصدار تحذير شديد اللهجة بشأن الميزانية، محذرا من أن ميزانية 2021 تعتمد على النفط. وأدى توقع البيع اليومي العام المقبل بقيمة 2.3 مليون برميل من النفط والذي يرتبط بإنهاء العقوبات إلى تفاؤل مفرط بشأن الاتفاق وإنهاء العقوبات ما يثير التساؤلات حول الميزانية. لكن السؤال هو ما الذي يجب فعله؟. في هذه الحالة إصلاح الموازنة هو الحل الأفضل.

في هذا الصدد أوضحت المتحدثة باسم هيئة الموازنة العامة الإيرانية موجكان خانلو أن “حجم التعديلات على مشروع قانون الموازنة كبير، فإلى جانب مناقشة إلغاء سندات العقود الآجلة للنفط في التعديلات المذكورة في خطاب المرشد الأعلى فإن عدد التعديلات كبير ويصل إلى أكثر من 80 ألف مليار تومان ويجب اتخاذ قرار باستبدال مواردها”.

وأوضحت خانلو، في موضوع إمكانية سحب 70 ألف مليار تومان من السندات النفطية من موازنة 2021 بسبب معارضة البرلمان وخطة الحكومة لاستبدال الموارد، أن “الأمر لا يتعلق بإلغاء إصدار السندات النفطية فحسب بل يتعلق أيضًا بالتعديلات الواردة في خطاب المرشد وبالتالي لم يتم اتخاذ القرار النهائي بعد”، مضيفة “علينا أن ننتظر لنرى القرار الذي سيتم اتخاذه وأن نرى ما إذا كان البرلمان سيناقش الإصلاحات أو ما إذا كان مشروع القانون سيعاد إلى الحكومة على أي حال فإن الحكومة مستعدة لقبول هذين الخيارين وستعمل مع البرلمان لمناقشة الإصلاح”.

فاتورة الموازنة هي رصيد الدخل والإنفاق في الدولة. وهذا يعني أن الحكومة تحدد مصادر الدخل من أجل الإنفاق. لذلك عندما يحد البرلمان من مصادر الإيرادات أكثر من اللازم تواجه الحكومة عجزًا في الميزانية. من هنا، رأت خانلو أن “موارد البلد معروفة ولا يمكن إنشاء موارد جديدة لذا يجب زيادة قدرة الموارد الحالية”، لافتة إلى أن “رفع سقف الأرقام لا يمكن أن يكون معيارًا. يمكن استخدام القدرة الضريبية شريطة أن يوافق البرلمان في نفس الوقت الذي يتم فيه تعديل مشروع قانون الموازنة على القواعد الضريبية الجديدة وأن تسرع عملية تعديل قانون الضرائب المباشرة في البرلمان لإضافة قواعد ضريبية جديدة”.

الحقيقة هي أن البلاد تخضع للعقوبات الشديدة لدرجة أننا نتعرض لضغوط على شراء الأدوية أو اللقاحات. في هذه الحالة ليس من الواضح مدى إصرار النواب وبعض الخبراء على استخدام القدرات الداخلية. إذا كان السادة يعرفون المصادر فمن الأفضل تقديمها بدلاً من انتقاد الموازنة باستمرار.

لا شك في أن الميزانية يجب أن تمول محليًا لكن المثير للاهتمام أن السادة يصرخون باستمرار على ضرورة زيادة معدل الضريبة. في الوقت الذي أغلق فيه كورونا العديد من الشركات كيف يمكننا الضغط من أجل زيادة الضرائب؟ في الواقع  لكي تدار البلاد على المدى القصير يجب التضحية بالقدرة الكبيرة للاقتصاد أي الإنتاج. اليوم ينتقد مجتمع أصحاب العمل بشدة الضغوط الحكومية وقد أدى ذلك بالعديد من أصحاب العمل إلى إغلاق أعمالهم والتحول إلى السمسرة للهروب من هذه الضغوط.

أحد أسباب مواجهة الميزانية للعديد من التحديات هي الألعاب السياسية. قدم روحاني الميزانية الأخيرة للحكومة الثانية عشرة إلى البرلمان في وضع ييتألف فيه البرلمان من مجموعة من الشخصيات المعارضة للحكومة علانية. من ناحية أخرى يعتقد الأعضاء الأساسيون في البرلمان أن روحاني سيسلم الحكومة إلى الرئيس المقبل العام القادم، ويعتقدون أن الحكومة المقبلة ستكون للأصوليين لذلك يحاول روحاني تسليم اقتصاد يسمى بـ “الأرض المحروقة” إلى الحكومة المقبلة ليضع من الآن حجرًا كبيرًا أمام الرئيس القادم.

منذ أن كان رئيس مجلس النواب الحادي عشر هو المنافس الانتخابي لروحاني عامي 2013 و 2017 وكانت الحملة الانتخابية مسرحًا للعار والافتراء والتشهير في أي مجال ومن أي نوع والآن بعد أن تولى قاليباف رئاسة المجلس، كان يصف  الوضع الاقتصادي للبلاد  في جميع الخطب بأنه كابوس وتضع كل الآثام على أكتاف معضلة تسمى سوء الإدارة.

لكن نتيجة هذه الألعاب السياسية هي الموائد الفارغة للشعب. ولا علاقة للناس بالألعاب السياسية والمواجهة والافتراء والتهميش. إذا صوت الشعب للبرلمان الحادي عشر فذلك بسبب موائدهم الفارغة لأنهم اعتقدوا أنه مع وصول النواب الأصوليين ستكون موائدهم ممتلئة قريبًا وهو ما لم يحدث. واليوم وصلت الحكومة إلى نقطة لا تستطيع فيها دفع رواتب موظفيها، لأن مشروع قانون الموازنة في ورطة ويتم اللعب فيه بين البرلمان والحكومة.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “تجارت” التخصصية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: