موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة22 ديسمبر 2020 07:51
للمشاركة:

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية – الإيرانيون بين مطرقة اللقاحات وسندان العقوبات

تناولت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، في تقرير لها، موضوع المؤشرات الاقتصادية السلبية في البلاد، حيث أظهرت الأرقام وفق قول الصحيفة إن "نسب التضخم والنمو الاقتصادي ستوصل الإيرانيين إلى أزمات معيشية". وأوضحت الصحيفة أن الحل اليوم يكمن في أن يتصالح النظام السياسي الإيراني مع حكام البيت الأبيض الجدد وأن تعطي اللقاح للمواطنين في الوقت المناسب.

المؤشرات الاقتصادية المهمة التي تظهر أن الاقتصاد الإيراني بشكل واضح لا لبس فيه يمر بأسوأ عقد في التاريخ المعاصر من القرن، ومن أسوأ وأخطر المؤشرات على مواطني أي دولة بما في ذلك إيران سرعة التضخم. وهناك مؤشر آخر مهم ومؤثر وهو النمو المتقلب الذي يقارب الصفر في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات العشر الماضية، كذلك ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض الاستثمار وانخفاض قيمة العملة الإيرانية وزيادة عجز الموازنة والخروج عن توازن أسواق الأصول مثل الإسكان وسوق الأوراق المالية وسوق الصرف الأجنبي وسوق العملات وأخيراً انخفاض دخل الفرد والإنتاج.

من العام 2012 إلى هذا العام سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الإيراني خمس سنوات من النمو السلبي وهو رقم كبير. في وقت سابق شهدت إيران ركودًا في السنوات الأخيرة من الحرب أي من 1986 إلى 1987 وأيضًا بعد ذلك من 1994 إلى 1995.ولكن تظهر الأرقام أن الفترة الحالية هي أطول فترة من الركود. الركود الحالي هو الركود الأطول أمدا ومن ناحية أخرى أظهر معدل تضخم يفوق الـ 35٪ في عامي 2012 و 2013 وكذلك في السنوات الثلاث الماضية. هذا الواقع هو رقم قياسي من حيث تسلسل السنوات والفصول وهكذا نشهد أطول ركود تضخمي في تاريخ العصر الحديث في هذه الفترة.

ارتبط النمو الاقتصادي الإيراني في السنوات الماضية بعائدات تصدير النفط. تُظهر التجربة أنه في السنوات التي شهدت عائدات تصدير النفط اتجاهاً هبوطياً بسبب انخفاض الصادرات أو الانخفاض الكبير في أسعار التصدير كان النمو الاقتصادي الإيراني سلبياً أيضاً. حدث هذا في عامي 2012 و 2013، وكذلك في السنوات الثلاث الماضية عندما كانت العقوبات على النفط الإيراني أولويات الحكومة الأميركية.

أدى النمو الاقتصادي السلبي الناجم عن صادرات النفط إلى حدوث ركود خاصة منذ عام 2019. وقد واجهت الحكومة عجزًا في الميزانية ووضعت على جدول الأعمال تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات عبر مجموعة متنوعة من الإجراءات. هذه الاجراءات أدت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى نمو القاعدة النقدية وهذا ما أدى إلى ارتفاع التضخم.

بعد وصول فيروس كورونا إلى إيران في آذار/ مارس الماضي وبدء الحكومة بفرض بعض القيود مع زيادة عدد الضحايا، زاد الوضع سوءاً. بات على المواطنين الآن الاختيار بين العمل وزيادة احتمالية الإصابة بفيروس كورونا. مع ظهور كورونا أصبح الركود أكثر خطورة، ومن ناحية أخرى مع اشتداد وانتشار الكورونا وازدياد القيود وبطالة الملايين من الناس انخفضت كمية مشتريات واستهلاك القطاع الخاص أو الأسر كما قدمت الحكومة مساعدات لتعويض الدخل المفقود للعاطلين وكذلك الأعمال الصغيرة وبعض الأنشطة مما زاد من حجم الإنفاق الحكومي. كذلك، أوقف الوباء عائدات الضرائب وواجهت الحكومة عجزًا حادًا في الميزانية.

مهدت سياسات الحكومة الخاطئة الطريق لتسريع نمو القاعدة النقدية ووصل معدل النمو إلى 40٪ هذا الربيع ما أدى إلى نسب تضخم كبيرة، في حين كان يجب على البنك المركزي رفع أسعار الفائدة لمنع المودعين من نقل ودائعهم إلى الأسواق الأخرى. لكن البنك المركزي فعل العكس، حيث خفض أسعار الفائدة ما أدى لتنشيط الأسواق الموازية وتفلت الأسعار.

في الصيف حاول البنك المركزي جمع هذه السيولة من السوق عن طريق إصدار سندات حكومية. لهذا السبب قام برفع أسعار الفائدة على السندات، فنمت ديون البنوك للبنك المركزي بنسبة 14٪، مما أدى إلى زيادة القاعدة النقدية أيضاً مع استمرار الضغط على الميزانيات العمومية للبنوك.

ومع ذلك، فإن نتائج التطورات والنتائج الاقتصادية الكلية ليست موزعة بالتساوي بين الشركات والحكومة والأسر. كانت العائلات في وضع أسوأ من ناحيتين أحدهما هو تصاعد التضخم مما قلل بشكل كبير من القوة الشرائية كما حدث في عام 2012، كما غذى وباء كورونا البطالة مما قلل من دخل العائلات.

يتم تحديد عمر ورفاهية الإيرانيين اليوم بعاملين: الكورونا ولقاحه من جهة، والعقوبات من جهة أخرى. بمعنى آخر، الإيرانيون الآن في قبضة هذين العاملين. السيناريو الأسوأ هو أنه على عكس التفاؤل الذي ظهر مع وصول جو بايدن وفريقه إلى البيت الأبيض حيث كان من المتوقع أن تزيد إيران صادراتها النفطية إلى 2.3 مليون برميل يوميًا، هناك تخوف من أن لا يحدث هذا وأن لا تتمكن إيران من الحصول على لقاح كورونا في الوقت المحدد. في أسوأ السيناريوهات من المتوقع أن يتسع عجز الميزانية وأن يتسارع التضخم وأن ينمو الاقتصاد بنسبة سالب 4٪. في هذه الحالة سوف تتدهور رفاهية المواطنين وخاصة الفئات الأكثر فقراً في إيران وسيقل دخل الفرد مع زيادة البطالة وانخفاض الإنتاج.

وأفضل سيناريو هو أن يتصالح النظام السياسي الإيراني مع حكام البيت الأبيض الجدد وأن يتم رفع العقوبات وأن تصدر إيران أكبر قدر من النفط كما هو مدرج في فاتورة الميزانية وأن تعطي اللقاح للمواطنين في الوقت المناسب للقضاء على كورونا والبدء بالأعمال والخدمات الصغيرة. في هذه الحالة سيتم تخفيض عجز الموازنة والتضخم، وبخلاف ذلك سيكون لدينا معدل تضخم يتراوح بين 30 و 35 في المائة العام المقبل ومعدل نمو سلبي بنسبة 4 في المائة.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: