الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة17 ديسمبر 2020 05:12
للمشاركة:

صحيفة “وطن امروز” الأصولية – ماذا فعل أوباما مع روحاني؟

على ضوء تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي التي أكد فيها أن "أميركا أوباما فعلت أشياء سيئة للشعب الإيراني"، تناولت صحيفة "وطن امروز"، في مقال لها، السياق التاريخي للعلاقة بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، مشيرة إلى أن التفاؤل الذي يبديه الرئيس حسن روحاني تجاه فوز جو بايدن غير حقيقي، خصوصاً وأن سلفه الديمقراطي أوباما لم يفِ بوعود الاتفاق النووي.

“نعتقد أن الوضع سيتغير مع الإدارة الاميركية المُقبلة. ولن تبقى الأوضاع السابقة على حالها والآن سيتغير الوضع بعد فوز السيد جو بايدن في هذه الانتخابات”. جاءت هذه الجملة على لسان حسن روحاني يوم الاثنين في لقاء له مع وسائل إعلام محلية وأجنبية وصحفيين.

إن التحليل الرسمي للرئيس عن الانتخابات الأميركية التي جرت في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر وعودة أحد الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، ليست بالقضية الجديدة، حيث تسببت آمال حسن روحاني والتي استمرت لسبع سنوات على المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بكارثة إدارية واقتصادية للبلاد من خلال ربط حل جميع مشاكل البلاد بقضية خارجة عن سيطرة الحكومة وغيرها، وقد ألحق أضراراً جسيمة لمدة سنوات أمام أعين الأمة.

تفاؤل روحاني- ظريف من انتخاب جو بايدن ألقى بهم ضمن جولة من الأحداث غير المثمرة، حيث كان حسن روحاني مسروراً بمراسلاته مع باراك أوباما ورسالة التهنئة من رئيس الولايات المتحدة آنذاك واعتبر لهجة الرسائل بنّاءة ورسم في ذهنه اتفاق رابح للطرفين. وقال روحاني يومها، بعد أن رد على اتصال أوباما، أنه وجد الرئيس الديمقراطي مهذباً وذكياً حيث اعتبر الوصول إلى الاتفاق أمر سهل ويمكن تحقيقه. ولكن دهاء رئيس الولايات المتحدة أوقع الحكومة الحادية عشر في المصيدة! وأدّى ذلك إلى الاتفاق المسمى بالاتفاق النووي والذي من ناحية أوقف البرنامج النووي الإيراني وفرض أنظمة تفتيش هي الأشد في تاريخ البلاد ومن جهة أخرى ترك للولايات المتحدة حرية انتهاك المعاهدة حتى يتمكن الرئيس اللاحق للولايات المتحدة من قلب وتدوير القلم بسهولة للخروج من الاتفاق. وقد تم تثبيت آلية فض النزاع ضمن الاتفاقية مثل مسمار دُقّ بإحكام في نعش الاتفاق النووي حتى يتم حرمان إيران من القدرة على أي تحرك قانوني وإجبار بلدنا على الوفاء بالتزاماته في الاتفاقية النووية من جانب واحد.

ومن عجائب هذه الآلية يكفي أن نذكر إدارة روحاني انها لم تستطع حتى مقاضاة إدارة ترامب لخرقها الاتفاقية وخروجها من الاتفاق النووي، وذلك لأنه بتفعيل آلية فض النزاع، عادت جميع العقوبات التي قال الرئيس والفريق المفاوض إنها ستُلغى.

وربما يمكن القول أن هذا ملخص لماضي حكومة روحاني. ومع ذلك فإن الشيخ الدبلوماسي وبتجاهله هذه السنوات السبع يُبسط كل شيء مرة أخرى. وبناءً عليه يريد رئيس الجمهورية أن يشطب على الماضي من خلال عزو كل معاناة العقوبات – التي لم تُرفع وتصاعدت إلى حرب اقتصادية – إلى الترامبية الأميركية. ومؤخراً تحدث روحاني عندما كُسر وانتهك الاتفاق النووي وقال: إن رجل الأعمال الأُمي شطب على الورقة وخرج من الاتفاق النووي!

ومع ذلك يأمل رئيس الجمهورية الآن أن يزوده جو بايدن بورقة جيدة ونظيفة، ضمن موقف يجعل فيه جو بايدن عودة حكومته إلى الاتفاق النووي مشروطة بتحقيق ذات شروط الاتفاق النووي وعلى نطاق أوسع وهو ما كان يبحث عنه رجل الأعمال الأُمي وفقاً لروحاني!

وبناءً على ذلك قال رئيس الجمهورية في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر أنه “يمكن لكل من إيران والولايات المتحدة اتخاذ قرار والإعلان أنهما سيعودان إلى شروط الاتفاق النووي، ويمكن أن يكون هذا انفتاحاً كبيراً للعديد من القضايا والمشكلات ويغير المسار والظروف تماماً كما ويمكن متابعة الخطوات التالية ضمن قطاعات مختلفة. والعقدة الرئيسية تفتح من خلال إرادة واحدة وقرار واحد”.

بالعودة إلى الماضي، تولت حكومة “التعقل والأمل” الدفة بوعدها برفع العقوبات، وبالشعارات التي يُسال لها اللعاب والتي تصور سياسة الحكومة الخارجية أنها الأمل في أنه بالإضافة إلى رفع العقوبات الأميركية الجائرة سيتم إقرار حقوق إيران النووية والاعتراف بها بشكل رسمي. ومع ذلك كان تصعيد العقوبات القاسم المشترك بين إدارتي أوباما وترامب خلال الفترة الماضية. وفي هذا الصدد توصلت حكومة روحاني إلى اتفاق جنيف المؤقت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، وضمن هذا الاتفاق أعلنت إدارة أوباما أنها ستعلق مؤقتاً العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي مقابل عشرات الامتيازات النووية التي سُلبت من البلاد، ولكن بعد اتفاق جنيف صرّح أوباما: “سنواصل ممارسة ضغط واسع النطاق من خلال العقوبات وكما سنواصل استهداف دعم إيران للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.”

وبعد بضعة شهر فقط من اتفاقية جنيف في كانون الأول/ ديسمبر 2013 زادت الولايات المتحدة من قائمة عقوباتها ضد إيران بموجب أوامر تنفيذية مختلفة. وفي بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية في ذلك الوقت، أعلنت أنه “بينما تسعى فيه دول مجموعة 5 + 1 إلى التوصل إلى اتفاق شامل فإننا ملتزمون بشدة بفرض نظام عقوباتنا وفضح الأعمال الاحتيالية وشركات الحكومة الإيرانية التي تلتف على العقوبات”.

وفي 16 كانون الثاني/ يناير 2016 تم تنفيذ اتفاق نووي شامل بين إيران ومجموعة 5 + 1 وضمن هذه الاتفاقية كانت التزامات إيران أكبر مقارنة باتفاقية جنيف، وكما أن مجال رفع العقوبات الأميركية بات أضيق ومقتصراً على رفع بعض العقوبات النووية فقط. وبالإضافة لذلك انتهكت إدارة أوباما النص المليء بالنواقص والقابل للتحليل للاتفاق النووي من أجل نقل ذات النتائج القليلة لإيران مترافقاً مع “إما وإذا”. وبعد الاتفاق النووي بقي 180 شخصاً ومؤسسة على قائمة العقوبات الأميركية. وقد صرّح آدم جوبين نائب وزير مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية ومسؤول تنفيذ العقوبات على إيران في كانون الأول/ ديسمبر 2015: “علينا أن نقف في وجه دعم إيران للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وفصل الجهات السيئة عن النظام المالي الدولي والاتفاق النووي لا يحد بأي حال من قدرتنا على القيام بذلك. ونسعى لفرض عقوبات غير نووية على إيران بعد الاتفاق النووي”.

ومن ناحية أخرى بقي هيكل عقوبات الجيل الثاني على إيران كما هو بعد الاتفاق النووي. حيث إن الحفاظ على هيكل العقوبات هذا سيمهد الطريق لعقوبات أميركية ذكية. وفي الواقع دخلت البلاد جولة جديدة من العقوبات في الحقبة الديمقراطية بعد الاتفاق النووي، ومنذ بداية الاتفاق النووي وحتى نهاية رئاسة أوباما حاولت الولايات المتحدة زيادة قائمة العقوبات وزيادة عدد العقوبات تدريجياً.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “وطن امروز” الأصولية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: