موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 ديسمبر 2020 06:43
للمشاركة:

صحيفة “رسالت” الأصولية – العدالة التربوية هي الحلقة المفقودة ضمن نظام الموازنة

تناولت صحيفة "رسالت" الأصولية، في تقرير لـ"مرضية صاحبي"، موضوع المدارس الرسمية ومخصصاتها في موازنة الحكومة للعالم المقبل. حيث أجرت الصحيفة مقابلة مع مختصين أوضحوا فيها أن هذه الميزانية المتعلقة بالتعليم تفتقر لبعض البنود التي تحمي المدارس الرسمية والمعلّمين.

لا أمل في ميزانية التربية والتعليم، ووزارة التربية عالقة في العجز منذ سنوات عديدة. ورغم هيكلها الواسع والممتد فنطاقها لا يصل إلى أشياء كثيرة. من المتوقع أن تبلغ الميزانية للقطاع 112 ألف مليار تومان (1$= 26100 تومان بسعر السوق)، في العام المقبل حيث أن هذه القفزة بالميزانية تم أخذها من تحت أنياب المسؤولين. ولكن بعض المحللين ليسوا متفائلين مما تخفيه هذه الأرقام. ووفقاً لهم، فإن النظام التعليمي يفتقد “الجودة” و “العدالة”، ولم تجد الموازنة الحالية حلاً لهتين المشكلتين. والنقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة هي حصة التعليم من الميزانية العامة والناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد من التعليم والتي كالعادة هي أمر ليس بالهام لبعض السياسيين.

  • في العام الماضي وصلت ميزانية التربية والتعليم إلى 58 ألف مليار تومان وفي هذا العام نمت إلى 112 ألف مليار تومان وهو نمو ملحوظ فهل هذا الرقم كافٍ ويجب أن نكون سعداء وهل هذه هي الميزانية الحقيقية التي ينبغي تخصيصها لهذه الوزارة؟

أجاب المختص عادل بركم، أن “كثير من الناس يعتقدون أن الموازنة زادت بشكل كبير مقارنة بالعام السابق ولكن بصرف النظر عن مناقشة التضخم الذي يجب أن يدخل في هذا الموضوع، فإن التعليم يدخل إلى السنة المالية المقبلة وهو مُثقل بالديون وجزء من الزيادة في ميزانية الوزارة مرتبط بالقروض المتعلقة بالسنوات السابقة وفي هذا الصدد فإن الكثير لا يتمتع بالشفافية اللازمة. صحيح أنه وفقاً للإحصائيات وتصريحات المسؤولين من حيث تخصيص مبلغ الائتمان فقد كان 100% أو أكثر ولكنه لا يزال قابعاً في الديون وإذا تم أخذ هذه الزيادة في الاعتبار وبالنظر للتضخم سنجد أن هذه الوزارة ستعاني مادياً”، مضيفاً “أنه “لم يكن الائتمان المتوقع للعام المُقبل قائماً على الأداء. وهنالك نقطة أخرى هي أنه لا ينبغي لنا دائماً القياس بالأرقام لأنها قد تكون مضللة”.

وأكد بركم أنه “إذا أردنا تقييم الملاءمة العامة لميزانية نظام التعليم في البلاد يجب الانتباه إلى مؤشر يسمى “حصة التعليم من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد” والذي بلغ متوسطه في السنوات الأخيرة وفقاً للتقارير المنشورة في اليونسكو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في دول العالم فقد كان 4.6 إلى 5% وفي البلدان المُتقدمة حوالي 7%. وفي بلدنا تتراجع حصة مؤشر التعليم في الناتج المحلي الإجمالي وهي أقل بحوالي 2% أو أقل من 3% من المتوسط الإقليمي وأقل بكثير من البلدان المتقدمة”، مشيراً إلى أنه “في الواقع فإن عائدات التربية والتعليم والموارد التي تحت تصرفه وبالطبع نفقاته وديونه سواء على المستوى المحافظة أو المستوى الكلي فهي ليست شفافة ولم يتم بذل أي جهد لتحسين هذه العملية حيث ستكون المسألة مختلفة إذا حددنا السياسات ووضعنا الشفافية المالية على جدول الأعمال.”

من جهته رأى المختص حجة الله بنيادي أنه “يمكننا القول أن ميزانية التربية والتعليم تتناسب مع احتياجات هذه المجموعة في حال شوهدت جميع المكونات الضرورية. صحيح أنه قد زادت بشكل ظاهري ولكن أحد أهم مكوناتها وهو مقدار الاعتمادات الشخصية. أي إذا كانت ميزانيتنا 100، فيجب إنفاق 80% منها على نفقات الموظفين. وتشير هذه التكاليف على وجه التحديد إلى رواتب المعلمين والموظفين الإداريين والمدراء التنفيذيين والكوادر. وبالتالي يتبقى 20% لأنشطة الجودة وهو أهم عامل في تحسين جودة التعليم وهذا أقل ما يجب رؤيته في الميزانية”، متسائلاً “هل هذا المبلغ يلبي احتياجات نظام التعليم مع ارتفاع الأسعار والتضخم؟ نظام الميزانية لدينا لا يتناسب مع احتياجات الجهاز وهم يعتمدون فقط على ميزانية العام الماضي ويخصصون زيادة لجميع الأجهزة لذلك فهي ليست موازنة عملية”.

  • يقال أنه عندما تكون ميزانية التعليم منخفضة فإن ميزانية المدارس الحكومية ستكون منخفضة أيضاً، ولكن من ناحية أخرى تتلقى المدارس غير الحكومية أموالاً من العائلات بالإضافة إلى الميزانية وهذا سيؤدي عملياً إلى فجوة تعليمية بين المدارس الحكومية وغير الحكومية. ما الذي يجب أن تفعله الحكومة حتى لا يتم إحداث فجوة تعليمية ولا يتم التضحية بالمدارس العامة؟

رأى عادل بركم أنه “عندما يتعذر تمويل المدارس الحكومية من الميزانية الحكومية العامة وتصبح معتمدة على الأسر في التمويل فإن مبلغ ميزانية التعليم للأفراد سوف يعتمد على القدرة المالية للأسر وبطبيعة الحال بما أن أهالي الطلاب ليس لديهم نفس الدخل الاقتصادي فإن هذا الاعتماد على الوضع الاقتصادي للأسر سيؤدي إلى فجوة تعليمية”، مضيفاً “تحصل المدارس غير الحكومية أيضاً على امتيازات من الحكومة، وهذا يدل على أن النفقات التي تدفعها الحكومة سراً للمدارس غير الحكومية أعلى بكثير من نصيب الفرد الذي تمنحه الحكومة و العائلات للمدارس الحكومية. لذلك لا يمكن توقع توقعات إيجابية حتى تنمو حصة التعليم في الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير ومن ناحية أخرى يجب على الحكومة تحديد نموذج تمويل لنظام التعليم”.

من جهته اعتبر حجة الله بنيادي أنه “إذا كان لدينا بند في الميزانية للعدالة التعليمية كل عام، فإن المشكلة لن تحل. ولكن مجرد زيادة هذا البند والقول من التقارير ووفقاً للأرقام أن العدالة التربوية أفضل هذا العام فإنها ممارسة خاطئة”.

  • هل تعتقد أنه في العام القادم سترتفع رواتب ومزايا المعلمين بشكل كبير وملحوظ وسنكون على بعد خطوة واحدة من العدالة التربوية؟

أعرب عادل بركم عن “عدم اعتقاده أن شيئاً مميزاً سيحدث وذلك لأن هذه الزيادة في الرواتب لم تكن أبداً متناسبة مع التضخم وهي كأي حالة أخرى وستترك للحكومات المُقبلة والسنوات المقبلة ولن تحدث معجزة في السنوات القادمة. ولم نشهد أي تغيير إيجابي هذا العام أيضاً حيث أن العديد من الإجراءات خارج نطاق الميزانية وتحتاج إلى معالجتها بما يتجاوز نطاق الميزانية”، مشيراً إلى أنه “إذا كانت العدالة التعليمية ستحدث مع زيادة الرواتب فيجب زيادة رواتب ومزايا المعلمين الذين كانوا في المناطق المحرومة لتشجيعهم على الحضور في تلك المناطق، ولكننا في الوقت الحالي لا نرى مثل هذه المشكلة وغالباً ما نميل إلى المناطق المزدهرة والذهاب إلى المدارس الخاصة لأن لديهم المزيد من الحقوق والمزايا. لذلك سيكون من غير المجدي النظر إلى هذا الانخفاض في الرواتب دون نمط تمويل المدارس وتخصيص الموارد والسياسة المتماسكة والشفافة في مجال اقتصاديات التعليم”.

بدوره أشار حجة الله بنيادي إلى “نقطتين وهما أن البرلمان يتابع التصنيفات وأصدر عدة قرارات والمسألة الأخرى هي موضوع التقدّم للحصول على درجات المعلمين، ولكن للأسف في موازنة العام المُقبل لا يوجد بند واضح حول هذان الموضوعان وقيل في ملحوظة غامضة أنه من نفس الـ90 ألف مليار تومان التي حددوها لعدة وظائف، يجب عليهم أيضاً اتباع رتب المعلمين وهذا استمرار لذات الأمور الغير صائبة”.

وأضاف بنيادي “بشكل عام هناك قضية تسمى العدالة الخارجية مما يعني أنه لا يهم أن يدفع للمعلم 50 ألف تومان أو 500 ألف تومان. ولكن المهم أن يشعر المعلم بأن العدالة تتحقق وأن يكون ما يتلقاه المعلم عادلاً مقارنة بموظف مصرف أو شخص يعمل في وزارة الطاقة. ولكن في نظام الميزانية الحالي فإن رواتب المعلمين ليست عادلة. أي في حال زادت رواتب المعلمين بنسبة 50%، فإنها تزداد بنسبة 80% للقطاعات الأخرى”.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “رسالت” الأصولية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: