موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة8 ديسمبر 2020 07:16
للمشاركة:

قناة “سي إن إن” الأميركية – بينما تفكر إيران في الرد على وفاة العالم النووي، لا يزال هناك لغز. ما الذي كان يعمل عليه بالضبط؟

تناولت قناة "سي إن إن" الأميركية، في تقرير لـ"نيك والش" و"جو شيليي"، موضوع اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وتأثير هذه العملية على المفاوضات المحتملة بين إيران وأميركا، معتبرة أنه لم يتبق سوى ما يزيد قليلاً عن 40 يومًا حتى يتمكن بايدن من بدء التفاوض.

أزهار مسحوقة في الثلج. إسفلت مثقوب، وأسوار سويت بالأرض على ما يبدو بسبب موجة الانفجار، وثقوب الرصاص على الرصيف. باستثناء الملصق الضخم للعالم النووي الإيراني محسن فخري زاده والموجود فوق المكان الذي قُتل فيه بالرصاص، لم يتبق سوى القليل من الآثار بعد أسبوع من عملية القتل التي هزت إيران والمنطقة.

في البستان القريب، هناك طبقة بيضاء رقيقة تغطي قفازًا مهملاً، قد يكون عائداً للمزارعين أو للقتلة الذين تقول إيران إنهم إسرائيليون، لكن إسرائيل لم تتبنى العملية بعد.

قال شاهد محلي لشبكة CNN إنه سمع انفجاراً هائلاً يوم الجمعة عند الهجوم، تبعه حوالي 10 دقائق من تبادل لإطلاق النار، وهي رواية تتفق مع رواية القنبلة والكمين.

يواصل المسؤولون الأمنيون الإيرانيون الإصرار على أن العملية كانت ذات تقنية عالية، تشبه خصائص المستهدف، فهو الرجل الذي تتهمه إسرائيل والولايات المتحدة بأنه العقل المدبر لبرنامج إيران النووي. وقالوا لوسائل إعلام رسمية يوم الأحد في 6 كانون الأول/ ديسمبر، إن الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجه تم دمجهما مع تكنولوجيا الأقمار الصناعية للتحكم في مدفع رشاش يتم تشغيله عن بعد، والذي أدى إلى مقتل فخري زاده عندما نزل من سيارته المضادة للرصاص للتحقق من الضجيج الأولي للطلقات النارية. ومع ذلك ، شكك ثلاثة خبراء في الأمن لشبكة CNN من احتمال أن يكون الاغتيال قد تم عن بعد.

وقال نجل العالم لوسائل الإعلام الحكومية، أن حراسة والده الشخصية أثنت عليه في ذلك اليوم عن القيام بالرحلة في ذلك الصباح. وقال حميد فخري زاده “قال والدي إنه كان لديه صفّ دراسي واحد لا يستطيع تدريسه افتراضيًا، واجتماع مهم، لذا لم يتمكنوا من إقناعه بالعودة”.

ومع ذلك، مع تضاعف التساؤلات حول الضعف الأمني، تبرز أسئلة أخرى. هل للاغتيال أي تأثير على آفاق الدبلوماسية في المنطقة، ولماذا يقول منتقدو إيران أن عملية الاغتيال ستعثر طريق إيران لامتلاك سلاح نووي؟ لماذا مقتل هذا العالم المهم، بعد مقتل القائد العسكري المهم قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير عبر طائرة أميركية بدون طيار، يعتبر إهانة أخرى للفخر الإيراني ولا يمكن أن يبقى دون انتقام؟

تعتقد إدارة ترامب المنتهية ولايتها أن الإجابة على جميع الأسئلة بسيطة: لا. قال وزير الخارجية مايك بومبيو ، المؤيد الدائم لاستراتيجية “الضغط الأقصى” للبيت الأبيض المتمثلة في العقوبات والخطابات الصاخبة، يوم الجمعة: “نعلم أن حملتنا تعمل في الوقت الذي يشير فيه الإيرانيون بشدة إلى استعدادهم للعودة إلى طاولة المفاوضات للحصول على تخفيف للعقوبات”.

إيران أكثر غموضًا بكثير. قادتها غاضبون، لكنهم منقسمون بين المعتدلين والمتشددين حول ما يجب فعله. حدد البرلمان عقارب الساعة للدبلوماسية من خلال تمرير اقتراح يوم الخميس الماضي، منح الولايات المتحدة شهرين لرفع بعض العقوبات أو مواجهة تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة تصل إلى 20٪ بحلول أوائل العام المقبل، أي في الأسابيع الأولى من حكم الرئيس المنتخب جو بايدن.

عارض الرئيس الإيراني حسن روحاني خطة البرلمان، وناشد المسؤولين السماح لمن لديهم 20 عامًا من الخبرة في الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بمحاولة إعادة إشعال المفاوضات. ورد المرشد الأعلى علي خامنئي على الفور على الاغتيال بالمطالبة بالانتقام ومواصلة عمل فخري زاده.

القضية الأوسع لخصوم إيران هي بالضبط  العمل الذي كان يقوم به فخري زاده والذي طالب خامنئي بمتابعته. قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة إن فخري زاده كان مستودعا لما تملكه إيران من معرفة لتصنيع قنبلة نووية. وذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك، حيث حث رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو جمهوره في خطاب ألقاه في نيسان/ أبريل 2018 على “تذكر هذا الاسم”. من غير الواضح ما الذي كان يشارك فيه وقت وفاته، حيث يتمثل الموقف الرسمي لإيران في أن أبحاثه النووية لا تزال تهدف إلى التقدم التكنولوجي.

قال البروفيسور سعيد محمد مراندي، من جامعة طهران، إنه إذا سعت إيران لامتلاك سلاح نووي، فهي متقدمة تقنيًا بما يكفي حتى الآن لصنع واحد، وقال إن “القدرات العسكرية التقليدية المحلية تظهر قوة إيران”، ما يفتح المجال أمام معضلة جديدة قد تعيق أي مفاوضات مستقبلية.

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لصحيفة دير شبيغل الألمانية، إن أي صفقة جديدة مع إيران يجب أن تكون “نوعًا من الاتفاق الأبعد من النووي فقط”، وهذا خطاب شبيه لاقتراح بايدن لشبكة سي إن إن بأن الصفقة يجب أن تعالج “قضايا الصواريخ”.

لم تُخفِ إيران أن ترسانتها التقليدية قد تقدمت بسرعة، في حين أن الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية ترك برنامجها النووي في وضع الخمول، حتى وقت قريب، عندما بدأت طهران في التراجع عن الاتفاقية بعد انسحاب ترامب منه.

وقال ماراندي، إن الصفقة الوحيدة التي ستنضم إليها إيران مرة أخرى ستكون الصفقة القديمة، التي تفاوضت عليها إيران بالفعل مرة واحدة ولا تحتاج إلى البدء مرة جديدة. وقال متحدثاً باسم العديد من الأصوات الصاعدة والأكثر صرامة في إيران: “لن يقبل الإيرانيون أي إضافات على اتفاق عام 2015 ولن يتفاوضوا على قدراتهم الدفاعية ولن يتفاوضوا على تحالفاتهم في المنطقة”.

ومع ذلك ، غالبا ما يسبق الدبلوماسية صخب. القضية الأكبر هي ما إذا كان أي انتقام لمقتل فخري زاده وسليماني يقتل احتمالية المحادثات قبل أن تنطلق. اقتصر الانتقام لمقتل سليماني على هجوم على قاعدة عين الأسد العسكرية الأميركية في العراق، حيث لم يُقتل أي جنود أميركيين. يشعر المتشددون في إيران أن الانتقام قد فات بالفعل.

قال ماراندي: “إذا شعر النظام الإسرائيلي أنه يستطيع ، بمساعدة الولايات المتحدة، الاستمرار في تنفيذ الأعمال الإرهابية دون عقاب، فإن الإيرانيين سيدفعون ثمناً غير ضروري. والطريقة الوحيدة لوقف هذه الأعمال الإرهابية هي أن دفع ثمن يجعل الأمر لا يستحق متابعة المزيد من الأعمال الشبيهة”.

لم يتبق سوى ما يزيد قليلاً عن 40 يومًا حتى يتمكن بايدن من بدء التفاوض، وخلالها يمكن لخصوم الدبلوماسية العمل على إعاقة المحادثات.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ قناة “سي إن إن” الأميركية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: