موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة1 ديسمبر 2020 07:58
للمشاركة:

صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية – كفاءة الميزانية

تناولت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية موضوع موازنة الحكومة للعام المقبل، موجهة بعض الانتقادات لهذه الحكومة لعدم اعتمادها الشفافية في عرض الأرقام عن الإيرادات والمدفوعات، ما يطرح علامات استفهام عديدة في هذا الوضع الذي تعيشه البلاد.

أزيلت الإحصائيات المنشورة سابقاً عن سجل الإيرادات والإنفاق الحكومي، وخلال الأشهر الثمانية الماضية لا أحد يعرف سوى عدد قليل من المطلعين على أمور الدولة، مقدار ما كسبت وما دفعت.
بينما يقال أن الحكومة تواجه عجزًا في الميزانية بنسبة 50٪، يعتقد البعض أن الحكومة جمعت الكثير من الأموال بأشكال مختلفة وعلى عكس بعض الافتراضات قد يكون لديها فائض في الميزانية. هذه تكهنات كبيرة بأن الحكومة لديها عجز في الميزانية يصل إلى 250 ألف مليار تومان (1$= 25500 تومان بسعر السوق)، وذلك يُظهر في سجل الموازنة الحكومية الأكثر غموضًا في جميع السنوات الأخيرة.

وبحسب وثائق الميزانية الإيرانية، تشمل الموارد العامة للحكومة في قطاع الإيرادات عائدات الضرائب وعائدات بيع الأصول (النفط والغاز والبنزين والسلع الأخرى المملوكة للحكومة) وكذلك بيع رأس المال المالي وخاصة السندات.
يعتقد البعض أن الحكومة جمعت ما يكفي من الريالات من عمليات السحب من موارد صندوق التنمية وبيع أسهم الشركات المملوكة للدولة والاقتراض سرا من موارد البنك المركزي وإصدار السندات وتبادل أسعار الصرف وبيع الذهب وضريبة الدخل في سوق الأوراق المالية. إذا كان الأمر كذلك فليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة لم تعد تواجه كابوس عجز الميزانية وهم يعلمون جيدًا أنه يمكنهم إدارة الميزانية العام المقبل بنفس الطريقة. لكن آخرين لا يعتقدون أن هذا قد حدث.

أعلن محمد باقر نوبخت رئيس منظمة البرنامج والميزانية أنه في الأشهر السبعة الماضية كان يجب الوصول إلى مستوى إيرادات يبلغ 338 ألف مليار تومان لموازنة المصاريف، لكن تم تحقيق 290 ألف مليار تومان من الإيرادات. وبالتالي على الورق هناك عجز بـ 48 ألف مليار تومان. لكن من ناحية أخرى قال إنه من بين 338 ألف مليار تومان كان يجب إنفاقها وفقًا للقانون في هذه الأشهر السبعة، تم إنفاق 302 ألف مليار تومان، وبالتالي تم توفير 36 ألف مليار تومان، وهكذا وبحسب هذه الإحصائيات فإن عجز الموازنة في الأشهر السبعة كان 12 ألف مليار تومان فقط.

واحد من كوابيس الميزانية في 2021 هو رقم حدده رئيس منظمة البرنامج والميزانية لسعر الدولار لتغطية بعض مصاريف النقد الأجنبي معها. وقال نوبخت إن سعر كل دولار في ميزانية العام المقبل يبلغ 11 ألف تومان. يعتقد بعض الخبراء أن هذا الرقم هو نفسه 4200 دولار أميركي في ميزانية 2020 والتي تم ترقيتها إلى هذا الرقم بسبب زيادة سعر الصرف في السوق المفتوحة. بينما الآن وفي كانون الأول/ ديسمبر 2020 يبلغ سعر كل دولار في السوق المفتوحة حوالي 24 ألف تومان.

إحدى نقاط عدم اليقين في مشروع قانون موازنة 2021 هي بلا شك كمية صادرات النفط خلال هذا العام. بينما لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم رفع الحظر عن النفط الإيراني حتى بدء الميزانية أم لا ومن ناحية أخرى نظرًا لأنه ليس من الواضح حتى إذا تم رفع النفط الإيراني من الحظر فهل ستتمكن إيران من الحصول على حصة في السوق. وبالتالي قد يكون هذا الموضوع من الإيرادات الحكومية غير موجود.

يخطط مكتب البرنامج والميزانية تخصيص جزء من الإيرادات الحكومية العام المقبل من عائدات النفط للمواطنين والمشترين على الرغم من عدم تقديم العدد الدقيق لعائدات النفط قبل البيع حتى الآن. يعتقد البعض أن هذه الطريقة من المتوقع أن تستمر في الاعتماد على ميزانية النفط ولكن هذه المرة من الأسهل توفير الريال. في السنوات السابقة كان على الحكومة أن تكسب بصعوبة حصتها من صادرات النفط لكنها أرادت بذلك تحقيق دخل سهل. وفي الأيام القليلة الماضية عندما أعلنت منظمة البرنامج والميزانية عن رغبتها في الحصول على جزء من عائدات العام المقبل من هذا المكان برزت موجة معارضة خاصة من المعارضين السياسيين للحكومة ويبدو أنها ستواجه معارضة جدية عند إقرارها في البرلمان.

احتج معارضو الحكومة وخاصة في البرلمان من أنها باعت الكثير من السندات هذا العام، لدرجة أن الحكومات المقبلة ستغرق في الديون. ويبدو أن الحكومة ستواجه عائقًا كبيرًا في البرلمان للموافقة على هذا الجزء من الإيرادات في عام 2021. في الحقيقة هي أن الزيادة في أرقام مبيعات السندات نظرًا للمنافسة الشديدة في الأسواق الموازية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال زيادة سعر الفائدة على هذه السندات ويبدو أن هذا يجعل إيران أقرب إلى نموذج اليونان.

مع مرور الأزمان، أخذت الحكومات على عاتقها مهام عديدة، أبرزها توفير الموارد للتعليم والصحة العامة وتوفير الأمن وتوفير التعليم والصحة. وهذا يتطلب موارد مالية يجب توفيرها للحكومات أو يجب على الحكومات تحديد هذه الموارد والحصول عليها. هل يمكن للإيرانيين أن يروا يومًا تكون فيه جميع أرقام وبنود الميزانية السنوية التي تأتي من جيوبهم الخاصة أو من ثرواتهم التاريخية والطبيعية وثروات الأجيال القادمة بسيطة وواضحة ومرئية بدلاً من الريع والفساد؟

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: