موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة25 نوفمبر 2020 05:48
للمشاركة:

مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني – احتمالية عقوبات بايدن المستقبلية على إيران: سيناريوهات متفائلة ومتشائمة

تناول مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، في مقال لـ "جاويد منتظريان"، موضوع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، واضعاً سيناريوهين لطريقة تعامل الرئيس الأميركي الجديد مع إيران، الأول متفائل يظهر خفضاً للعقوبات الأميركية تجاه طهران، أما الثاني فمتشائم من ناحية اعتماد بايدن عقوبات ذكية تجاه إيران.

استخلص المؤلف سيناريوهين متفائلين ومتشائمين من الاستراتيجيات المحتملة التي يواجها جو بايدن. في الجزء الأول نشير إلى تحليل السيناريو المتفائل، وهو عودة الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي ورفع العقوبات عن إيران دون شروط مسبقة، وفي الجزء التالي نحلل السيناريو المتشائم الذي يشير إلى الشروط الأميركية المسبقة لرفع العقوبات.

تزامنًا مع الإعلان غير الرسمي عن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، بدأت التحليلات والتوقعات حول سياسة بايدن الخارجية تجاه إيران، وكان الاتفاق النووي ومستقبل العقوبات على إيران محط اهتمام الكثيرين.

إذا اعتقد البعض أن فوز بايدن يمكن أن يكون بشرى سارة لإيران والاتفاق النووي، فذلك قد يخلق نظرة إيجابية لتخفيف التوترات بين طهران وواشنطن، وبالتالي تخفيف العقوبات ضد طهران. البعض الآخر، يرى أنه لا يوجد فرق كبير بين إدارة بايدن وإدارة ترامب في الاستراتيجيات المعادية لإيران، وأنه حتى لو عاد بايدن إلى الاتفاقية، فإن العقوبات ضد إيران لن تتوقف، ولكنها ستستخدم حجة رفع العقوبات كأداة للضغط، للوصول إلى مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك القضايا الإقليمية والصاروخية. من هنا يمكن اعتبار انه يوجد سيناريوهين في سياسة بايدن تجاه إيران، الأول ايجابي، والآخر سلبي.

السيناريو الإيجابي

في السيناريو الإيجابي، يبدو أن حكومة بايدن المحتملة ستتخذ مقاربة بناءة للتعامل مع إيران ورفع العقوبات، دون أي شروط مسبقة لإيران. وبحسب هذا السيناريو، ستعود الحكومة الأميركية إلى الاتفاق النووي، ثم سترفع العقوبات عن إيران وستطلب في المقابل من إيران العودة إلى التزاماتها.

لكن المشكلة أنه إذا عادت حكومة بايدن إلى الاتفاق واتخذت إجراءات لرفع العقوبات، فلن تتوقف العقوبات ضد إيران، فأميركا كانت قد وضعت عدداً من العقوبات بعيداً عن الاتفاق النووي. على سبيل المثال هناك عقوبات في مجال صناعة النفط والغاز الإيرانية، بناءً على قانون مكافحة الإرهاب الأميركي بذريعة مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك بموجب قانون العقوبات الشاملة لمدة عشر سنوات على إيران. وفقًا لذلك، حتى لو لم يكن هناك عذر نووي، فإن الصناعة النفطية تخضع لعقوبات لأنها تخضع لقوانين منفصلة عن الاتفاق النووي، ولا يمكن لحكومة بايدن وحدها اتخاذ إجراءات لرفع هذا الحظر.

مثال آخر هو مقاطعة صناعة المعادن الإيرانية والتي، مثل الصناعات الأخرى، قاطعتها مؤسسات أميركية مختلفة (الحكومة والكونغرس ومجلس الشيوخ) بذريعة مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان. لكن في غضون ذلك، لا يمكن اعتبار بعض العقوبات الطفيفة المفروضة على إيران فقط في شكل أمر تنفيذي من قبل ترامب عقبة قانونية أمام رفع العقوبات من قبل إدارة بايدن، ويمكن للرئيس الجديد أن يقترح رفع جزء صغير من العقوبات، مع ضمان الإفراج عن الأصول الإيرانية المحجوبة في الخارج وتسهيل التجارة في السلع الأساسية لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، كبادرة حسن نية للتفاوض.

فرضت إدارة ترامب عقوبات على إيران بمهارة شديدة لدرجة أنه حتى لو أرادت إدارة بايدن رفع عقوبات مهمة، فلن تكون قادرة على فعل ذلك بمفردها، لأن عقوبات إدارة ترامب المعقدة ضد إيران هي عملية بيروقراطية، وزادت الجهود الهامشية لإلغائها. إذا كان رفع هذه العقوبات يتطلب إتفاقًا وتنسيقًا مع الكونغرس، فمن غير المرجح أن يحدث هذا على المدى القصير، إلا أنه في نهاية المطاف سيحدث.

السيناريو المتشائم

يمكن إرجاع السبب الأساسي لهذا السيناريو المتشائم إلى مذكرة جو بايدن الأخيرة المنشورة في 13 أيلول/ سبتمبر 2020. في هذه المذكرة، التي تناولت إيران بشكل مباشر، أكد جو بايدن في البداية أنه سيتخذ خطوات لضمان ألا تمنع العقوبات الأميركية إيران من مواجهة تفشي كورونا، ولكن في المقابل سيتم ممارسة عقوبات ذكية ضد إيران.

يعتقد جو بايدن أن ضغط الإدارة الأميركية الحالية على إيران هي مجرد شعارات وأنه يجب ممارسة ضغوط حقيقية على إيران عمليًا. بمعنى آخر، يؤيد بايدن ممارسة ضغط أكثر ذكاءً على إيران. وكتب في جزء من مقالته “إذا التزمت إيران بالتزامات الاتفاق النووي الصارمة، فإن الولايات المتحدة ستعود إلى الاتفاق النووي”.

تعتبر ملاحظة جو بايدن بأن الولايات المتحدة وضعت شروطاً مسبقة للعودة إلى الاتفاق، وبالتالي أي شروط مسبقة لإيران تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن “الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها الرهان على أحد. ذات يوم، عندما تريد الحكومة الأميركية العودة الى الاتفاق، سيكون هناك طاولة يجب أن تحاسب على انتهاكها للاتفاق”.

لذلك، في حال حدوث هذا السيناريو المتشائم، حيث أن توقع قبول إيران بالشروط الأميركية المسبقة ضعيف، ويبدو أنه مع حدوث هذا السيناريو، فإن ضغط العقوبات على إيران سيستمر.

تستمر احتمالية هذا السيناريو المتشائم، حتى لو قبلت إيران بالشروط المسبقة التي وضعتها الولايات المتحدة، بما في ذلك العودة إلى الاتفاق النووي، لأن الولايات المتحدة تعتقد أن العقوبات ستكون مكسبًا في المفاوضات وتزيد من القدرة التفاوضية وتجلب إيران إلى طاولة المفاوضات. يعتقد الأميركيون أنه بزيادة الضغط، ستتمكن واشنطن من التفاوض مع إيران حول القضايا الإقليمية، والبرنامج الصاروخي، لذلك لن يتم وقف العقوبات الأساسية ضد إيران حتى يتم التوصل إلى اتفاق كامل حول كل القضايا الخلافية.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني

جاده ايران واتساب
للمشاركة: