موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة24 نوفمبر 2020 06:03
للمشاركة:

كاثرين آشتون في مقال بمجلة “تايم” الأميركية – ساعدت في التفاوض على صفقة إيران النووية، وهكذا يمكن لجو بايدن إحياءها

كتبت كاثرين آشتون، التي كانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي والمشاركة في مفاوضات الاتفاق النووي، في مقال لها في مجلة "تايم" الأميركية، مقالاً تناولت فيه إمكانية عودة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الاتفاق النووي مع إيران، عارضة جدول أعمال من الممكن لواشنطن اعتماده في عودتها للاتفاق.

كان التعبير الشائع الذي استخدمناه خلال المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 هو التفاؤل الحذر. إنه يلخص بشكل مناسب ما سيشعر به في بروكسل وباريس ولندن وبرلين بشأن التقارير التي تفيد بأن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يخطط لإعادة الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، كما يطلق عليها رسميًا. لن يكون من السهل على إدارة بايدن العودة إلى الصفقة التي انسحب منها الرئيس دونالد ترامب في عام 2018، على الرغم من الكم الهائل من حسن النية من أوروبا.

عندما تفاوضنا في السابق، لم يستجب العديد من أعضاء الكونغرس لفكرة الاتفاق مع إيران. حتى في اللحظة التي توصلنا فيها إلى اتفاق مؤقت في عام 2013، أراد البعض فرض عقوبات جديدة على إيران. كان هذا سيقضي على الصفقة قبل أن تبدأ. قال جميع المرشحين الجمهوريين تقريبًا لمنصب الرئيس في عام 2016 إنهم إما سيتشددون في خطة العمل الشاملة المشتركة أو يلغونها تمامًا.

الايرانيون كانوا على علم بالعداء. لقد أثاروا مخاوفهم خلال المفاوضات حول ما إذا كانت الإدارة الجديدة ستحترم الاتفاقية. كان الجواب أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأنه سيتم التخلي عن صفقة فعالة. وهنا تكمن المشكلة. بالنسبة للبعض، لم تشمل “الصفقة الفعّالة” السماح لإيران ببرنامج مدني. بالنسبة للآخرين، تم الطلب من إيران تغيير سلوكها في المنطقة. ومع ذلك، قال آخرون إن الاتفاقية أو تفاصيلها كانت قصيرة المدى للغاية: أرادوا ربط إيران لفترة أطول بمستقبل غير نووي.

يفهم بايدن كل هذا. لديه فريق من ذوي الخبرة للتخطيط لما يجب القيام به ويمكنه الاستعانة بخبرات العديد ممن شاركوا في التفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة. ومع ذلك، لن يكون الأمر سهلاً. سيكون العثور على طريقة للحصول على الدعم في الكونغرس أمرًا صعبًا عندما، لا يكون للديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ. لوضع خطة العمل الشاملة المشتركة على أسس ثابتة، يجب أن يكون بايدن قادرًا على ضمان أنه إذا التزمت إيران بجزئها من الصفقة، فإن الولايات المتحدة ستفعل ذلك أيضًا.

هناك أيضا مسألة الأطراف الأخرى في الصفقة التي تشكل “مجموعة الـ “5 + 1” أي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. أن خطة العمل المشتركة الشاملة تخصهم جميعًا. كانت لدي آمال كبيرة في هذه المجموعة الفريدة، وكنت متفائلة بأن الصفقة ستؤدي إلى مشاريع أخرى تعمل فيها المجموعة معًا لإنتاج عالم أكثر أمانًا.

لقد تبددت هذه الآمال الآن، وليس فقط بسبب الرئيس ترامب. لم تكن الثقة أبدًا بسيطة بين الجميع، وقد تغيرت العلاقات بشكل كبير على مدار السنوات الأربع الماضية. لقد غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي. نما نفوذ الصين. روسيا باتت أكثر حزما. ستكون هناك مقاومة لمزيد من “الطلبات” الإيرانية، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة لا تعرض المزيد في المقابل.

ومع ذلك، سيشعر الإيرانيون بالارتياح لأنهم نجوا من حملة “الضغط الأقصى” لإدارة ترامب، ومما لا شك فيه أن الكثيرين يأملون أن يمثل انتخاب بايدن بداية فصل جديد. لكن لن تكون هناك رغبة في طهران لفعل المزيد إذا طُلب منها ذلك. في حين أن المعتدلين في البلاد سيشعرون بالارتياح والسرور لأن الاتفاق قد يعود بشكل ما، فإن الإيرانيين الآخرين لن يفعلوا ذلك. ستكون هناك أصوات متشددة تطالب بأنه لا يمكن الوثوق بالأميركيين.

إذاً، ماذا يجب أن يفعل الرئيس المنتخب؟ فيما يلي جدول أعمال ممكن:

1-         دعم الفريق:

على الرئيس أن يدعي الاتحاد الأوروبي للاجتماع ضمن مجموعة الـ5+1. ومن ثم يتحدث إلى قادة كل بلد على وجه التحديد بشأن هذا الأمر ويطلب منهم إعداد وزراء خارجيتهم للاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي الجديد. ومن ثم يقرر من سيقود المفاوضات.

2-         وضع خطة العمل الشاملة المشتركة الأساسية على أنها الصفقة الأولى وليس الأخيرة:

لم يكن من المفترض أن تكون اتفاقية عام 2015 نقطة النهاية للمفاوضات. لقد عالج أحد المخاوف الضخمة والمحددة وهو برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ونجح إلى حد ما. حتى مع انسحاب الرئيس ترامب من الصفقة، حافظت إيران على جانبها من الصفقة. كنا جميعًا على دراية بالعديد من المشكلات الأخرى التي كانت بحاجة إلى معالجة، من أنظمة الصواريخ الباليستية إلى طموحاتها في المنطقة، ولكن هذه كانت الصخرة الموجودة في مدخل أي حوار مع إيران، والتي يجب تحريكها قبل أن نتمكن من السير عبرها وحل باقي المشاكل. يحتاج بايدن وفريقه إلى رسم صورة لكيفية توافق ذلك مع استراتيجية إقليمية أكبر، مع الأخذ في الاعتبار اتفاقيات التطبيع التي تم الاتفاق عليها مؤخرًا بين إسرائيل والدول العربية.

3-         وضع خطة العمل الشاملة المشتركة على أسس أقوى:

سيعني ذلك العمل مع الكونغرس، وإيجاد طرق لإعطاء أسس ثابتة للاتفاقية طالما أن الجميع ملتزم بها، ووضع أهداف طويلة الأجل كوسيلة لكسب الدعم. قد تنجح العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة فقط لإبقائها في مكانها على المدى القصير، ولكنها لا يجب ان تكون مقاربة مستدامة.

في النهاية، لن يكون أي من هذا سهلاً، لكن كل ذلك سيكون مفيدًا. الحد من التوتر في المنطقة، وإعادة الولايات المتحدة إلى قلب حل القضايا الدولية وجعلنا جميعًا أكثر أمانًا بعض الشيء: هذه أهداف جديرة بالاهتمام للعام الجديد.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مجلة “تايم” الأميركية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: