موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة23 نوفمبر 2020 06:39
للمشاركة:

صحيفة “شرق” الإصلاحية – المُتشددون يشعرون بالخطر

تناولت صحيفة "شرق" الإصلاحية، في مقال لمهر شاد ايماني، موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة في إيران، وأجرت في هذا الشأن مقابلة مع الناشط السياسي الإصلاحي "سيد مرتضى مبلغ"، الذي أوضح استراتيجية الإصلاحيين لهذه الانتخابات.

إن الوضع الانتخابي على الجبهة الإصلاحية غامض بعض الشيء. فمن ناحية لم يتم بعد وضع آلية دقيقة لعملهم بالإجماع، ومن ناحية أخرى لم يتضح بعد كيف وما هو الأسلوب الذي سيدخل به الإصلاحيون الانتخابات. وبالطبع أعلنت العديد من القوى الإصلاحية حتى اللحظة أنها لن تخوض الانتخابات بعد الآن من خلال سياسة ائتلافية لدعم مرشح غير إصلاحي، وأن القوى الإصلاحية ستعمل للتوصل إلى إجماع على مرشح إصلاحي بحت. ومن جهة أخرى يبدو مع النشاط الفاعل والجاد لتكتل رجال الدين المنافس أن الإصلاحيين لم يتكاتفوا في طريق التوافق نحو مرشح واحد، ولكن ما هي آلية الوصول إلى التوافق وكيف يتم تحقيقه؟ وللإجابة على هذا السؤال التقينا وحاورنا الناشط السياسي الإصلاحي “سيد مرتضى مبلغ” للبحث في الإجراءات الانتخابية الأخيرة التي اعتمدها الإصلاحيون.

  • أدّت نتيجة الانتخابات الأميركية وانتصار الديمقراطي جو بايدن إلى تكوين فكرة بأنه في المستقبل غير البعيد ستخرج العلاقات الإيرانية الأميركية من الوضع الحالي. فهل يمكن أن تكون هذه العقلية فعّالة ضمن مجال السياسة الداخلية الإيرانية وتحديداً في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

على أي حال فقد انسحب ترامب من الاتفاق النووي بشكل أحادي الجانب وفرض عقوبات غير مسبوقة على إيران وتسبب في الكثير من الضرر لإيران، وخاصة في ظل كورونا، حيث كان من المتوقع أن يتم تخفيف العقوبات ولكن على العكس أصبحت العقوبات أشد بدلاً من تخفيفها. ومن الطبيعي أن يكون لهزيمة مثل هذا الشخص آثار إيجابية وأقلها أن تتوقف الفظائع التي فعلها. وكما صرّح الرئيس المنتخب لأميركا مراراً وتكراراً أنه سيعود للاتفاق النووي وهذا الأمر قد يكون وعداً للشعب وفرصة للسيادة. وعلى الرغم من أن العودة إلى الاتفاق لم تتم حتى الآن ولكن الأدلة تظهر أن الديمقراطيين يريدون إحياء وإنعاش الاتفاق النووي وذلك لأنهم هم أنفسهم كانوا من مؤسسيه، لذلك كان لهزيمة ترامب أثر إيجابي على الساحة السياسية الإيرانية والشعب الإيراني سعيد بزوال هذا الظالم ويأمل أن تسود البلاد ظروف أفضل مع وصول بايدن إلى السلطة ورفع أو تخفيف العقوبات وإحياء الاتفاق النووي.

وبالطبع فإن التيارات المتشددة والمتطرفة في المقابل، والتي أنشأت لنفسها مصالح اقتصادية ودعاية سياسية خلال فترة العقوبات، وكما أن بعضها يسعى لمصادرة الانتخابات القادمة لنفسه في ظل العقوبات والاستياء العام والإحباط ويريدون محاكاة الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحيث أن تكون النتيجة مضمونة وهم يشعرون الآن بالخطر حيث أصبحت هزيمة ترامب كابوساً لهم. ولقد شهدنا ذلك في الانتخابات البرلمانية وفي وظروف استبعاد معظم المرشحين الإصلاحيين حيث أصيب الناس بخيبة أمل من مشاركتهم في الانتخابات.

  • لقد واجه الإصلاحيون في الانتخابات البرلمانية عدّة عقبات بعضها كان خارجياً مثل فقدان الأهلية والاستبعاد وبعضها كان داخلياً مثل عدم التوافق الانتخابي كما رأينا. فهل يستطيع الإصلاحيون أن يتجاوزوا الخلافات ويتوصلوا إلى توافق في الانتخابات الرئاسية المُقبلة؟

إن ما تفضلت به بأن المواقف لم تكن موحّدة هو أمر طبيعي، وذلك لأن الإصلاحيين يتكونون من أطياف وأفكار كثيرة وليس من الغريب أن تختلف الآراء، وفي ذات الوقت وصل الإصلاحيون اليوم إلى مستوى سياسي يصل في النهاية إلى الإجماع. وقد أراد الإصلاحيون المشاركة بحماس في الانتخابات البرلمانية الحادية عشرة كقضية وطنية ولكننا شهدنا استبعاداً بعدم الأهلية لم يكن مسبوقاً من قبل وكان الوضع أنه من غير الممكن تقديم قائمة على الإطلاق وفي النهاية تم اتخاذ قرار بالإجماع من قبل الجبهة الإصلاحية بعدم تقديم قائمة.

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة يجب القول بأن الإصلاحيين سيحاولون تأدية واجبهم الوطني رغم كل العقبات والقيود الانتخابية وذلك نظراً لأهمية هذه الانتخابات والتي هي الطريق الوحيد لكي يمارس الشعب حقه بالسيادة ولكن تحقق هذا الأمر منوط بوجهة نظر ونهج المسؤولين سواء كانوا يريدون إجراء انتخابات محدودة وغير تنافسية أم يريدون أن يأتي الرئيس المُقبل من خلال مشاركة عالية ورأي الأمة كلها.

ولكن فيما يتعلق بكيفية اتخاذ الإصلاحيين للقرار والتصرّف في الانتخابات المُقبلة يجب أن أقول أنهم وتحت أي ظرف سيقررون بشكل جماعي وبطريقة منسقة.

  • في الآونة الأخيرة، شدد العديد من النشطاء السياسيين الإصلاحيين على دعم الإصلاحيين لمرشح إصلاحي بحت وليس لتحالف. فهل يمكن اعتبار هذا البيان بالفعل هو السياسة الانتخابية الاستراتيجية للإصلاحيين؟

في مرحلة ما شعر الإصلاحيون أن مصلحة البلد في التحالف والآن بالنظر إلى التجارب والظروف السابقة للبلاد فإنهم يعتقدون أن إحدى أهم المشاكل في إدارة البلاد هي عدم الكفاءة. لذلك من الضروري الدخول إلى الساحة بمرشحين إصلاحيين كفؤين وقادرين وذوي خبرة من أجل تجاوز المشاكل الحادة التي حلت بالبلاد والشعب أي كما كان الحال في عهد الحكومة الإصلاحية والتي كانت أنجح حكومة بعد الثورة. ولدينا باع طويل وتجارب كثيرة في عهد الإصلاح، حيث عاش الناس في حالة متوازنة وسلمية وكانت الدولة تتجه نحو التنمية والازدهار وبدلاً من المواجهة والتوتر تم إرساء مقاربات تفاعلية كريمة مع المنطقة والعالم.

  • هل من الممكن أن يقوم السيد محمد خاتمي بنفسه وكما في الانتخابات السابقة بالطلب من الناس التصويت لمرشح معين؟

أنا لست المتحدث الرسمي باسم السيد خاتمي وبالطبع لا يمكنني أن أقول ما القرار الذي سيتخذه ولكن التجربة أظهرت أن السيد خاتمي يأخذ بعين الاعتبار دائماً المصلحة العامة والخير العام وقراره يتماشى مع ظروف المجتمع وكيفية إجراء الانتخابات ومرتكزاً على المصالح الوطنية وسيتم عرضه في وسائل الإعلام أو من قبل بعض القوى الحزبية ولكنه لا يعني قرار الأحزاب أو الإصلاحيين. ولطالما أُثيرت هذه التخمينات أو أسماء أشخاص مختلفين خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات. وأعتقد أن الإصلاحيين والأحزاب الإصلاحية سيعملون في هذه الدورة بآليات ابتكارية تتناسب مع الوضع وبطرق منسقة وتوافقية وبالطبع لم يحن الأوان بعد وسيقررون في الوقت المناسب.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ صحيفة “شرق” الإصلاحية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: