موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة15 نوفمبر 2020 06:45
للمشاركة:

“لو موند” الفرنسية – جولة بومبيو الوداعية تثير التساؤلات حول إيران

تناولت صحيفة "لو موند" الفرنسية، في مقال لـ "بيوتر سمولار"، زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الوداعية للمنطقة، مشيرة إلى أن السؤال الأساسي في هذه الزيارة هو ارتباطها باحتمالية تنفيذ أي عملية أميركية سريعة على إيران لجعل عودة الرئيس الجديد جو بايدن إلى الاتفاق صعبة.

يزور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي سيستقبله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم الاثنين 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، سبع دول في غضون عشرة أيام، معظمها في الشرق الأوسط.

عشرة أيام من السفر سيقضيها بومبيو متنقلاً بين سبع دول في زيارته الوداعية، ستكون خليطاً من المرح  والعمل، مع التركيز على الشرق الأوسط، أحد أكثر المواقع تباينًا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. بدأ بومبيو جولته الوداعية في باريس يوم الجمعة 13 تشرين الثاني/ نوفمبر. بعد عطلة نهاية أسبوع خاصة في العاصمة الفرنسية مع زوجته، من المقرر أن يستقبله إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه يوم الأثنين، بعد مقابلة مع نظيره جان إيف لودريان.

وفق مصادر “لوموند” من الوفد المرافق لماكرون، أن هذه الزيارة ستكون مجرد زيارة وداعية، “مجرد زيارة مجاملة”، بناء على طلب المسؤول الأميركي. المراحل التالية من رحلته ستكون تركيا وجورجيا وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية.

رفض مايك بومبيو حتى الآن الاعتراف بشرعية انتخاب جو بايدن. لم تخطط السلطات الفرنسية لأية دعاية حول اجتماعاته الرسمية في باريس. تندرج هذه في إطار العلاقات الثنائية الكلاسيكية، حيث لن يدخل الرئيس المنتخب حديثًا، جو بايدن، البيت الأبيض إلا بعد تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير.

وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية، فإن محادثات بومبيو في باريس ستشمل “العمل عبر المحيط الأطلسي في القضايا الاقتصادية والأمنية، وكذلك بشأن مكافحة الإرهاب والتهديدات العالمية”. وراء هذا التعداد الواسع، يجب أن تكشف بعض الموضوعات الاختلافات بين باريس وواشنطن. تخشى فرنسا أن تسعى إدارة ترامب إلى تسريع الانسحابات العسكرية من أفغانستان والعراق، مما قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في هذين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، توجد أسئلة بين الدبلوماسيين حول أجندة إدارة ترامب للشهرين المقبلين في الشرق الأوسط. من المتوقع أن يقوم مايك بومبيو بزيارة تاريخية إلى مرتفعات الجولان، وكذلك إلى مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية.

وهكذا فإن وزير الخارجية سيواصل مشروع التدمير لجميع المعايير الكلاسيكية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. يهدف الاعتراف بشرعية المستوطنات وإنكار الحقوق السياسية للفلسطينيين، وهذه الخطة الموجودة في قلب خطة ترامب، إلى جعل العودة مستحيلة. لكن هل البيت الأبيض يريد أيضا دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الضم قبل وصول جو بايدن؟ بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، يعرف إلى أي مدى قد يفسد هذا العمل الأحادي علاقاته المستقبلية مع الرئيس الجديد.

سيناقش بومبيو ونتنياهو أيضًا، خلال زيارة اسرائيل، اتفاقات التطبيع بين اسرائيل والدول العربية. لكن الغموض الأكبر موجود في نوايا الولايات المتحدة في الملف الإيراني.

وفقًا لإيلي جيرانمايه، الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يمكن للصقور في إدارة ترامب أن يروا الأسابيع الأخيرة من رئاسته على أنها “فرصة أخيرة لمحاصرة إيران عبر التصعيد. يمكن أن تكون هجمات إلكترونية على مواقع نووية إيرانية، أو مصادرة ناقلات نفط أو اغتيال مسؤولين في الحرس الثوري، بقيادة الولايات المتحدة أو شركاء إقليميين”.

ورأى جيرانمايه، أن بداية كانون الثاني/يناير 2021 قد تكون بمثابة تجدد التوترات، بسبب الذكرى السنوية لاغتيال الجنرال قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة، مضيفاً “في حال حصول هكذا خطوة، ستزيد من صعوبة عودة بايدن إلى القناة الدبلوماسية”.

لم تسفر استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تنتهجها واشنطن على ايران عن أي نتائج حتى الآن. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب في إيران، والتي تقل عن 5٪، تستمر في الزيادة شهرًا بعد شهر. اعتبارًا من 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصل إلى 2442.9 كيلوغرام، أي أكثر من 12 ضعف الحد المسموح به بموجب الاتفاقية النووية لعام 2015.

في هذا السياق، رأى الخبير في مؤسسة البحوث الاستراتيجية الفرنسية بنيامين هوتكوفيرتور أنه “لا يوجد شيء جديد في هذا الاكتشاف الذي توصلت إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقارنة بشهر أيلول/ سبتمبر”، مشيراً إلى أن “معدل التخصيب لا يتغير، ولا تزال عمليات التفتيش تتم في المواقع المرخصة. الإيرانيون الآن ينتظرون ويرون بشدة، ويركزون على رئاسة بايدن. إنهم بحاجة إلى العودة مع الإدارة الأميركية المستقبلية إلى خطة العمل الشاملة المشتركة”.

تأمل دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) أن تلتزم إيران بضبط النفس، قولًا وفعلًا، قبل تولي جو بايدن المنصب، الذي يتمنى العودة في ظل ظروف معينة. ولكن كيف نلبي مطالب إيران برفع العقوبات، ونجعل طهران تلتزم بصرامة ببنود الاتفاقية، وأخيراً توسيع النقاش ليشمل برنامج الصاروخي والأمن الإقليمي؟ فشل الأوروبيون، بقيادة إيمانويل ماكرون، في حل هذه المعادلة والإجابة عن هذه الأسئلة لمدة عامين. كانوا وحدهم تماما، ولم يكن يساعدهم أحد للوصول إلى حل.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ “لو موند” الفرنسية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: