موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 نوفمبر 2020 03:48
للمشاركة:

العقوبات الخارجية تشكل نقطة عطف في الردع الاستراتيجي

تناولت صحيفة "فرهيختغان" في هذا القسم دور عقوبات حظر السلاح التي فرضت على إيران في تطوير بنيتها الصاروخية، مؤكدة أن صناعة الصواريخ ازدهرت في البلاد خلال هذه الفترة.

قبل عشر سنوات، فرضت الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، عقوبات على إيران كانت كبيرة في حد ذاتها ويمكن أن تلحق أضرارًا كبيرة ببرنامجها الدفاعي. وجاء بعدها “حظر الأسلحة” بذريعة تجهيز الصواريخ الباليستية الإيرانية برؤوس نووية.

في تلك الأيام، أعلنت الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام، للعالم أن إيران تبذل جهودًا لتصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس حربية نووية، وأنها قد تكون قادرة على تجهيز صواريخها بقنابل ذرية. دعم الأوروبيون الادعاء ذاته، ما جعله أمراً مسلماً وحقيقاً داخل مجلس الأمن الدولي، وأصبح حجة لعقد كامل من “حظر الأسلحة” على إيران. عندما تمت الموافقة على العقوبات من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل عشرة أعوام، ربما كان الهدف الرئيسي هو التأثير ليس على برنامج الصواريخ فقط، بل يهدف للتأثير على صناعة الأسلحة في إيران بشكل عام وإيقاف التطور التسليحي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو بالواقع منع إيران من إحداث عملية توازن قوى لصالحها في المنطقة.

العقوبات بدأت، وكانت أميركا وحلفاؤها ينتظرون دخول إيران في ظروف صعبة معقدة، كما حدث مع صدام حسين في العراق، الذي لم يكن بمقدوره إنتاج أو شراء الأسلحة، وبالطبع الدولة التي لا تملك التجهيزات العسكرية في الوقت الراهن، تعتبر فريسة سهلة ويسهل القضاء عليها.

العقوبات كانت لكسر إيران

الظروف التي تعيشها إيران اليوم والعراق في زمن صدام حسين مختلفة كلياً، لكن هدف أميركا والغرب من حظر السلاح كان يحمل نفس الهدف الذي تم السعي إليه بشأن العراق، أي أن تذهب إيران إلى ساحة المعركة وتنهي المهمة! . لكن بعد مرور أعوام على العقوبات الخارجية، لم يطرأ أي خلل تقريبًا في برنامج الدفاع الإيراني وإنتاج  المعدات الدفاعية والأسلحة. وبعد اختتام المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة الدول 5+1 تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا بالموافقة على خطة العمل المشتركة الشاملة في فيينا، لتقريب الخطة الشاملة خطوة واحدة من التنفيذ، ومع ذلك تضمن قرار مجلس الأمن الدولي الذي صادق على الاتفاق النووي، بند هام جداً في الملحق “باء”، والذي يحدد ما إذا كان بإمكان إيران بعد تنفيذ الاتفاق النووي، شراء أو بيع المعدات والتقنيات العسكرية في ظل القيود المفروضة على بيع الأسلحة والذخيرة أم لا؟

يقر البند 5 من الملحق “ب” لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أيد الاتفاق النووي: “يجوز لجميع الدول المشاركة في الأنشطة التالية والإذن بها، بشرط أن يكون مجلس الأمن قد قرر بالفعل الموافقة عليها على أساس كل حالة على حدة:

استيراد أو بيع أو عرض مباشر أو غير مباشر لأي دبابات حربية أو مركبات قتالية مدرعة أو أنظمة مدفعية ثقيلة أو طائرات مقاتلة أو مروحيات هجومية أو سفن حربية أو صواريخ أو أنظمة صواريخ، وأيضا الأسلحة التقليدية المحدد في سجل الأمم المتحدة، أو المعدات ذات الصلة، بما في ذلك قطع الغيار لإيران، إما للاستخدام داخل إيران أو لصالح إيران، من داخل أراضيها أو عبرها أو من قبل رعاياها أو الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية، أو باستخدام الطائرات أو السفن التي ترفع علمها، سواء من أراضيها أم لا، وتقديم التدريب الفني، والموارد أو الخدمات المالية، الاستشارات والخدمات الأخرى أو المساعدة المتعلقة بتوريد أو بيع أو نقل أو إنتاج أو صيانة أو استخدام الأسلحة والمعدات ذات الصلة الموصوفة في هذا الفقرة الفرعية، سينقلها رعايا هذه الدول إلى إيران ، إما من داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها أو عبرها”. يسري هذا البند بعد خمسة أعوام من  تاريخ توقيع الاتفاق النووي أو إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نتيجة المباحثات النووية، سيتم تطبيق الأقرب أو الأسرع حدوثاً. هذا الجزء من القرار؛ حدد موعد رفع الحظر المفروض على الأسلحة الإيرانية في أكتوبر 2020.

على  الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن من جانب واحد وبدون دعم مجلس الأمن عن تفعيل آلية فض النزاع المنصوصة في الاتفاق النووي، وأن العقوبات المفروضة على إيران بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231 لن تُرفع، وأن القرارات الستة السابقة ستدخل حيز التنفيذ في 18 أكتوبر2020 ، إلا أن رفع الحظر التسليحي  عن إيران تم إلغاءه في أعين جميع الدول باستثناء أميركا، وأصبح بإمكان إيران شراء وبيع جميع أنواع المعدات والأسلحة مرة أخرى.


الآن، السؤال الرئيسي هو هل ضعفت صناعة الدفاع والأسلحة الإيرانية في السنوات العشر الأخيرة؟، والآن مع رفع الحظر التسليحي، هل تتطلع إيران لشراء الأسلحة وتعويض تخلفها عسكرياً؟، هل كان للحظر التسليحي تأثيراً كبيراً على قدرة إيران العسكرية؟.

كما يعلم الجميع، الجواب القطعي هو لا، لقد كانت العشر سنوات الأخيرة من الحظر التسليحي، من أهم وأفضل السنوات التي مرت بها إيران من الناحية العسكرية، لأن الصناعة العسكرية ازدهرت بشكل ملحوظ وأصبحت إيران تملك معدات عسكرية حديثة ما جعلها أقوى عسكرياً وذلك بفضل الاعتماد على الذات خلال سنوات الحظر التسليحي.

في ذكرى استشهاد اللواء حسن طهراني مقدم وتخليداً لذكرى جهوده “كأب” لصناعة الصواريخ ومؤسس الاكتفاء الذاتي في الأسلحة العسكرية الإيرانية، سيتم الرد على الأسئلة أعلاه بنحو موضوعي ومصداقي.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

ملف – النظام الصاروخي الإيراني/ صحيفة “فرهيختغان” الإيرانية

جاده ايران واتساب
للمشاركة: