موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة10 نوفمبر 2020 20:04
للمشاركة:

الانفتاح على إيران.. استراتيجية جديدة للولايات المتحدة

نشر مركز الأمن الأميركي الجديد في وقت سابق للانتخابات الأميركية دراسة لكلٍ من إيلان غولدنبرغ و إليسا كاتالانو إيفرز وكالي توماس، وقد ترجمت "جاده إيران" على ضوء نتائج الانتخابات هذه الدراسة، التي حدد فيها الباحثون الخيارات المحتملة للإدارة الأميركية الجديدة من أجل دفع إيران مرة أخرى للمفاوضات عام 2021.


ملخص تنفيذي

يبدو من غير المحتمل أن تدخل إيران في مفاوضات دبلوماسية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات الأميركية. ومع ذلك، قد يجد المجتمع الدولي إيران مستعدة للنظر  في العودة إلى المفاوضات في عام 2021 – بغض النظر عن النتائج في نوفمبر – إما بسبب مصلحة إيران في التعامل مع إدارة بايدن أو في محاولة لتجنب أربع سنوات أخرى من عقوبات الضغط الأقصى لإدارة ترامب.

يُحدد هذا التقرير الخيارات المحتملة للإدارة الأميركية الجديدة لدفع إيران مرة أخرى للمفاوضات في عام 2021. ويمكن أيضًا تكييف العديد من الأفكار لولاية ثانية لإدارة ترامب كما هو موضح في نهاية هذا التقرير. كما يجب أن تركز الاستراتيجية الدبلوماسية الأميركية على الأهداف الرئيسية التالية فيما يتعلق بسياسة إيران:

  1. منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
  2. الحد مِن تأثير السياسات الإقليمية الإيرانية ضد المصالح الأميركية.
  3. الحد من تصعيد التوترات الإقليمية التي تديم عدم الاستقرار والإقتتال بالوكالة في الشرق الأوسط.

بناءً على هذه الأهداف ، يجب على الولايات المتحدة اتباع النهج التدريجي التالي بدءًا من أوائل عام 2021. والأهم من ذلك، منذ البداية، وبشكل حاسم يجب أن يأخذ هذا النهج في الاعتبار كل من القضايا الإقليمية والنووية وأن يكون واضحًا أنه ذا جدوى وسيشمل كليهما في جهوده الدبلوماسية في نهج متزامن وليس تسلسلي.

  • المرحلة الأولى: خفض التصعيد

يجب على الولايات المتحدة التحرك مُبكرًا لتهدئة الصراع الإقليمي وتجميد أو  إنهاء برنامج إيران النووي. كما يجب على الإدارة الأميركية البدء بإجراءات فورية ومتواضعة لبناء الثقة من جانب واحد، تشمل: إلغاء حظر السفر من إيران، وتخفيف العقوبات الرمزية على المسؤولين مثل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ودعم حزمة صندوق النقد الدولي (IMF) بعد فيروس كورونا. واتخاذ خطوات إضافية ملموسة لضمان أن العقوبات لا تتداخل مع الإمدادات الطبية المرتبطة بمعالجة أزمة COVID-19. ومن يوم التنصيب الأمريكي حتى ربيع عام 2021 عندما تجري إيران انتخاباتها الرئاسية، يجب على الإدارة التركيز على ترتيب أولي يتفق على “الهدوء مقابل الهدوء” في المنطقة ويوقف التقدم النووي الإيراني. كما يجب أن يوضح لإيران أن الهجمات بالوكالة على القوات الأميركية والهجمات على نفط الخليج والبنية التحتية الحيوية يجب أن تتوقف. سيتطلب هذا الترتيب الأولي من إيران الحد من الأعمال البحرية الاستفزازية في الخليج، بينما تمارس الولايات المتحدة ضبط النفس في المناقشة العلنية لتواجدها العسكري في المنطقة. وفي الملف النووي، يمكن تنظيم مثل هذه الصفقة بإحدى الطرق الثلاث الممكنة:

  1. عودة سريعة للولايات المتحدة وإيران إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع التراجع المتبادل عن الخطوات المتخذة بما يتعارض مع شروط JCPOA.
  2. التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية مقابل تجميد أو تباطئ متوسط لبرنامج إيران النووي، مع تأجيل كامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، وهذا على غرار الطرح الذي حاول العديد من الأطراف – بمن فيهم الفرنسيون واليابانيون – تقديمه لإدارة ترامب.
  3. العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة مع تعديل بسيط هو زيادة زمن “شروط الإنقضاء” مقابل تخفيف أكبر للعقوبات (على الرغم من أن هذا الخيار يبدو أقل احتمالية).

في السجالات الأولى، يجب إعطاء المفاوضين فرصة لاختبار خيارات متعددة، ولكن يجب أن يكون لدى الإدارة فكرة عن المسار الذي تفضله. هذه المرحلة الأولى ستزيل أزمة فورية من جدول الأعمال وتكسب الوقت للإدارة الجديدة للتعامل مع هذه القضية على مدار فترة الولاية الأولى (أو الثانية). فهي تتجنب الانغماس في التفاصيل المعقدة للاتفاقيات الجديدة في وقت لن يكون فيه النظامان الإيراني والأميركي في وضع يسمح لهما بالدخول في مفاوضات معقدة طويلة الأمد.

  • المرحلة الثانية: المشاورات

يجب على الولايات المتحدة الانخراط في مراجعة داخلية وعملية تشاور مع الشركاء الدوليين والكونغرس، بشكل متزامن، حول الأهداف والاستراتيجية بشأن معالجة المخاوف النووية طويلة الأجل والديناميكيات الإقليمية مع إيران.

ستبدأ هذه المرحلة الثانية أيضًا في كانون الثاني (يناير) وتكتمل بشكل مثالي بحلول صيف عام 2021 عندما يتولى رئيس إيراني جديد وحكومة بعد الانتخابات الإيرانية في ربيع عام 2021. ستحدد هذه العملية ماهية صفقة “المزيد Vs المزيد”، وما هي أهداف الولايات المتحدة وجوهرها ومقايضاتها وآلياتها في متابعة مثل هذه الصفقة. سيكون عليها أن تنظر  في الملفات النووية والجيوسياسية وتوازنها. ستتطلب هذه المراجعة مشاورات مكثفة مع الأعضاء الآخرين في مجموعة 5 + 1 (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) والمملكة العربية السعودية وإسرائيل واللاعبين الآخرين في الشرق الأوسط ، فضلاً عن الكونغرس. ستواجه هذه المرحلة النقد الذي مفاده أن خطة العمل الشاملة المشتركة، على الرغم من مزاياها ، لم تعالج القضايا الإقليمية. وستشمل المشاورات مناقشة كيفية إظهار التزام الولايات المتحدة بالجهود الدبلوماسية تجاه المنطقة، والأفكار حول كيفية صياغة مثل هذه الجهود، مع الاعتراف بأن إطار العمل الإقليمي أقل وضوحًا بكثير من الملف النووي وسيواجهه عدد من التحديات والاختلاف حول الاهتمامات.

  • المرحلة الثالثة: تفاوض ثُنائي المسار

يجب على الولايات المتحدة تنفيذ استراتيجية تتضمن نشاطًا على مسارين متوازيين – يركز المسار الأول: على صفقة “المزيد Vs المزيد” بشأن البرنامج النووي. والمسار الثاني: على خفض التصعيد الإقليمي.

يمكن أن تبدأ هذه المرحلة الثالثة بعد أن يتولى رئيس إيراني جديد منصبه في صيف 2021 أو في أي وقت بعد ذلك. سيشمل المسار النووي إيران ومجموعة 5 + 1 ، في حين أن الإطار الإقليمي يمكن أن يشمل إيران والجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية ومجموعة 5 + 1 (أو بعض التمثيل مِن خارج المنطقة). يقر هذا النهج بأن مصالح الولايات المتحدة تشمل الملفين النووي وغير النووي (الإقليمي)، وسيتعين أخذ النفوذ الأميركي في الاعتبار مع أخذ المصالح الإيرانية والإقليمية في الاعتبار، لذا يجب توخي الحذر  لضمان أن التقدم على مسار واحد لا يعتمد كليًا على تقدم المسار الآخر، وأن معالجة الخلافات الإقليمية المُزمنة والمعقدة لا تمنع التقدم على المسار النووي. وفي الوقت نفسه، يقر هذا النهج بأن التركيز على الملف النووي فقط سيفتقر إلى الدعم اللازم للتفاوض والنتيجة المستدامة.

أخيرًا، تستعرض هذه الورقة، بعض الدروس الرئيسية من السنوات القليلة الماضية. وتضع تصورات حول كيف سيبدو اتفاق خفض التصعيد المبكر مع إيران، وتقدم أربعة مسارات محتملة، وإيجابيات وسلبيات كل منها. حيث يجب أن تتولى الإدارة الجديدة مهامها مع إدراك المسار الذي تفضل اتباعه، ولكن يجب أن تكون منفتحة على اختبار خيارات متعددة اعتمادًا على حالة البرنامج النووي الإيراني ونتائج الارتباطات الدبلوماسية الأولية مع إيران واللاعبين الدوليين الرئيسيين الآخرين. وأن بحلول صيف عام 2021، مِن المفترض أن تكون الولايات المتحدة قد طورت استراتيجية طويلة المدى لكل من القضايا الإقليمية والنووية مع التركيز بشكل خاص على إطار العمل الدبلوماسي الإقليمي، والذي يمكن أن تتبعه على مدى عدة سنوات.

دروس مِن خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)

ستضطر الإدارة الأميركية الجديدة التي تسعى إلى التواصل الدبلوماسي مع إيران للتعامل مع عدد من التحديات المعقدة مثل: التعقيدات التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. والقدرة على فك أو إعادة فرض نظام عقوبات معقد، والتحدي المتمثل في مواجهة واحتواء التقدم والسياسات النووية والإقليمية لإيران، والصعوبات التي تفرضها السياسات الداخلية الإيرانية والأميركية. ومصالح ومخاوف شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين بما في ذلك إسرائيل والمملكة العربية السعودية ومجموعة 5 + 1. ولا توجد خريطة طريق استراتيجية حاليًا لكيفية تحقيق التوازن بين هذه القضايا المعقدة. ولكن هناك دروس قيمة يمكن تعلمها من كل هذه التحديات مِن خلال تجربة التفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة وانهيارها:

  • تُظهر خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) أنه يمكن الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن القضايا النووية وترسم صورة واضحة للعناصر المطروحة للتفاوض. حتى إذا لم يمتثل أي من الأطراف لخطة العمل الشاملة المشتركة بحلول عام 2021، فإن الصفقة لا تزال قادرة على النجاح، فضلاً عن مجالات تطويرها. فقد كان للاتفاق جداول زمنية كافية لتذويب الجليد بين الدولتين، وقيود على مسارات مختلفة للقنبلة النووية، ونظام تحقق قوي يمكن تكراره أو تحسينه بشكل هامشي . كان الشاغل الرئيسي لمحتوى خطة العمل الشاملة المشتركة هو قوانين “شروط الانقضاء”، لذا النقاش بالنسبة للمفاوضين في المستقبل هو ما إذا كانت هناك صيغة يمكن أن تزود إيران بمزيد من الحوافز الإيجابية مقابل اتفاقية طويلة الأجل أو اتفاقية بدون “شرط انقضاء”.
  • الولايات المتحدة قادرة على تخفيف الضغط الاقتصادي وتوسيع الطوق من جانب واحد، ما يمنحها مزيدًا من المرونة لتقديم التنازلات ومِن ثم الضغط في المفاوضات المستقبلية. وأظهرت حملة الضغط الأقصى لإدارة ترامب أن الولايات المتحدة لديها القدرة على ردع التجارة الدولية والاستثمار في إيران من جانب واحد. وهذا يمنح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران. ومع ذلك، فهذا يعني أيضًا أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون أكثر مرونة، مع العلم أن لديها القدرة على رفع العقوبات من جانب واحد. علاوة على ذلك، أظهرت تجربة تخفيف العقوبات من خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) وجود حدود لاتفاقية “المزيد Vs المزيد”. حتى قبل انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي، شعرت إيران بخيبة أمل شديدة من مستوى تخفيف العقوبات الذي تلقته من خطة العمل الشاملة المشتركة. ويمكن القول إن الولايات المتحدة لديها مساحة مناورة أكبر مما كان يعتقد في البداية، طالما أن واشنطن قادرة على التمسك بشروطها الأساسية في أي اتفاق مستقبلي.
  • سيتوقف الكثير على حالة البرنامج النووي الإيراني في كانون الثاني (يناير) 2021، ومستوى التوترات الإقليمية. هل تعرقل البرنامج النووي أم انهارت خطة العمل الشاملة المشتركة بالكامل نتيجة المواجهة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن انتهاء صلاحية حظر الأسلحة أو أي تطور آخر في حملة الضغط الأقصى، فإن هذا سيتطلب نوعًا مختلفًا من الخطوات المبكرة. لكن إذا كانت إيران قد غامرت فقط بشكل هامشي خارج الصفقة وما زالت على بعد أشهر من امتلاك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة من المحتمل أن تكون هناك فرصة ضيقة ومحدودة لرئيس أميركي جديد في أوائل عام 2021 لإحراز بعض التقدم. من المرجح أن تبحث إدارة أميركية جديدة عن انفراج مبكر مع إيران للاستفادة من فترة شهر العسل القصيرة بدعم أكبر من الجمهور الأميركي بعد تنصيب الرئاسة. وسيكون الهدف هو وقف برنامج إيران النووي، الذي قد يصل بحلول يناير 2021 إلى مستويات النشاط التي لوحظت قبل الاتفاق السابق لخطة العمل المشتركة الشاملة (JPOA) ، ما يعني أن نافذة المفاوضات الأولية قد تكون صغيرة أو غير موجودة. وقد تكون هناك أيضًا اختلافات كبيرة في التوقعات بين الإدارة الأميركية الجديدة وإيران حول كيفية بدء المفاوضات. وقد يصر الإيرانيون على رفع العقوبات أولاً (ويطالبون أيضًا بتعويض في البداية عن الانتهاكات الأميركية لخطة العمل الشاملة المشتركة)، بينما من المرجح أن تعتبر الولايات المتحدة نفسها في موقف تفاوضي قوي نظرًا لفعالية نظام العقوبات الخاص بها.
  • سيتطلب التراجع عن بعض الأضرار التي أحدثها ترامب مجهود كبير  مِن التنسيق داخل واشنطن ومع اللاعبين الإقليميين والأعضاء الآخرين في مجموعة 5 + 1، وهذا أمر سيستغرق وقتًا ويستلزم وجود موظفين جاهزين في أماكنهم. كل هذه القيود تدعو إلى تحقيق انفراجه أكثر وضوحًا ومحدودة في الأشهر الأولى من الإدارة ، تليها مفاوضات أكثر شمولاً بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في منتصف عام 2021. وبمجرد احتواء برنامج إيران النووي وتجنب التوتر الفوري، ستكون هناك حاجة أقل إلحاحًا لإدارة أميركية جديدة لمعالجة القضايا المتوسطة و الطويلة الأجل على الفور. كما سيكون لديها المزيد من الوقت، حيث أن بعض مِن أحكام “شروط الانقضاء” المثيرة للقلق بشأن العناصر النووية لخطة العمل المشتركة الشاملة لن تنتهي حتى الولاية الثانية للإدارة الجديدة.
  • وبدون دعم من الجهات الفاعلة الإقليمية وبعض عناصر الدعم المحلي من الحزبين، ستكون استدامة أي اتفاق موضع شك. علمًا أن سبب انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة في نهاية المطاف لا يتعلق بشروط الانقضاء النووية للاتفاقية بقدر ما يتعلق بالإعتراضات  من إسرائيل ودول الخليج ومبنى الكابيتول هيل بغرفتيه النواب والشيوخ، واستعداد مجموعة 5 + 1 لتخفيف العقوبات بشكل كبير دون معالجة سياسات إيران الإقليمية و برنامج الصواريخ (بالإضافة إلى المخاوف بشأن فاعلية شروط الانقضاء)، لذا العملية الدبلوماسية التي لا تأخذ الاعتراضات  السابقة في الاعتبار  وتركز حصريًا على المخاوف النووية تهدد بتوليد نفس النوع من المعارضة في الكونجرس ومع اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، بعد تعثرات تجربة خطة العمل المشتركة الشاملة، إذا رأت إيران أن هذه العناصر الداعمة غير موجودة في عملية التفاوض، فمن غير المرجح أن توافق على صفقة. وقد أوضحت تجربة خطة العمل الشاملة المشتركة لإيران أن الاتفاقات المجزأة لن تحقق توقعاتها. وقد تعلم اللاعبون الإقليميون أن الاتفاق النووي قد لا يقيد سياسات وأنشطة إيران العدوانية الأخرى.
  • قد يكون من المستحيل إقناع الشركاء أو عدد كبير من الجمهوريين بدعم أي مبادرة دبلوماسية تجاه إيران يقوم بها ديمقراطي. حتى إذا سعت الإدارة إلى بذل جهود حسنة النية للتشاور والتنسيق، فإن الضغط السياسي والبيئة الحزبية قد تجعل دعم الحزبين للدبلوماسية مع إيران مستحيلاً. في الواقع، خلال مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة، كان عدد من الأعضاء الجمهوريين يقدمون دعم متحفظ خلال الفترة التي سبقت الصفقة لكنهم عارضوها في النهاية. وقد يقابل ذلك رغبة “ديموقراطي مبنى الكابيتول هيل” في دعم جهود الإدارة الجديدة، والفوز بهؤلاء الديمقراطيين الذين قدموا دعمًا فاترًا أو حتى معارضة في عام 2015. وستزداد الديناميكية السياسية تعقيدًا بسبب الحكومة الإسرائيلية الجديدة. ومن الصعب أن نتخيل أن نتنياهو يسير مع جهد دبلوماسي جديد أو لا يمارس ضغوطاً قوية ضد أي اتفاق مع إيران. هناك خطر من أن الإدارة الأميركية الجديدة قد تهدر رأس المال السياسي في محاولة طمأنة كابيتول هيل وإسرائيل وعدد من دول الخليج.  وفي حال فشلت في ذلك، ستفقد فرصة انخراط وإلزام الإيرانيين.
  • من المرجح أن يكون أي نوع من العمليات الدبلوماسية حول المُشكلات الإقليمية مع إيران أكثر تعقيدًا ويستغرق وقتًا أطول بكثير من التفاوض حول القضايا النووية. كما أن المخاوف بشأن برنامج إيران النووي واضحة، وبالتالي ، فإن تعليق أي اتفاق نووي على صفقة مع إيران على وضع حزب الله، على سبيل المثال ، سيكون وصفة لعدم اتفاق على الإطلاق. ومن ناحية أخرى، فإن منح إيران تخفيفًا كبيرًا للعقوبات دون أي تقدم في القضايا الإقليمية سيكون وصفة لتكرار تجربة خطة العمل الشاملة المشتركة. لذلك، يبقى التحدي الرئيسي هو كيفية استغلال الولايات المتحدة لنفوذها الدولي – اقتصادي في الغالب – خلال التفاوض مع إيران والحصل على كل مِن التنازلات النووية والإقليمية في آن، وأي استراتيجية لازمة للنظر في كيفية ربط تخفيف العقوبات ليس فقط بالتغير في القضية النووية ولكن أيضًا بسياسات إيران الأخرى التي تقوض الاستقرار والمصالح الأميركية في المنطقة. ويجب التفكير بعناية في طبيعة هذا الارتباط حتى يساعد في الوصول إلى اتفاقيات دون إعاقة كل التقدم دون داعٍ.

كانت هذه الدروس بشكل مُجمع أساس الاستراتيجية التي طورها المراقبون. لتكون المرحلة الأولى من الاتفاقية خفض تصعيد مبكر لتقليل التوترات في المنطقة ووقف البرنامج النووي، ثم تسعى إلى استراتيجية طويلة المدى لمعالجة الخلافات الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران.

صفقة مبكرة لإزالة التصعيد

تتضمن الصفقة المبكرة لخفض التصعيد ثلاثة عناصر مركزية:

  1. خطوات إيجابية فورية من جانب واحد تتخذها الولايات المتحدة في اليوم الأول من الإدارة الجديدة.
  2. اتفاق إقليمي مفاده: “الهدوء مقابل الهدوء”.
  3. اتفاق يتضمن تجميد جزئي أو تعليق أو تراجع عن البرنامج النووي الإيراني لتخفيف بعض العقوبات – في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة أو بعض الترتيبات المماثلة.

كما يجب على الإدارة الجديدة أن تلغي على الفور حظر السفر من إيران، وتخفيف العقوبات الرمزية على مسؤولين مثل وزير الخارجية الإيراني محمد جراد ظريف، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان عدم تعارض العقوبات مع الإمدادات الطبية المرتبطة بـ COVID-19. . مِن شأن هذه المبادرات أحادية الجانب أن تدل على حسن النية والاهتمام بالتدابير الدبلوماسية، وقد تكون هناك حاجة إلى إشارات أخرى.

سيكون التوصل إلى اتفاق بشأن خفض التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران أمرًا مباشرًا ويرقى إلى صيغة “الهدوء مقابل الهدوء”. ويستلزم ذلك العودة إلى ديناميكيات ما قبل مايو 2019 في العراق والخليج. في مثل هذا الترتيب، سيوقف وكلاء إيران في العراق الهجمات على القوات الأميركية ولن تشن الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد هذه الجماعات. لن يكون هناك المزيد من الهجمات من قبل إيران أو وكلائها على الشحن أو البنية التحتية للنفط في الخليج وسيكون هناك انخفاض في الأعمال الاستفزازية من قبل الزوارق السريعة الإيرانية ضد السفن الأميركية أو غيرها. كلا الجانبين سوف يخففان من حدة الخطاب العدائي.

إن تضمين اتفاق “الهدوء مقابل الهدوء” في خطوة مبكرة من شأنه أن يوضح للإيرانيين واللاعبين الإقليميين أن الديناميكيات/المُتغيرات الإقليمية لن يتم تجاهلها في محاولة لاستئناف المحادثات النووية وأن القضايا الإقليمية ستكون جزءًا من الجهود الدبلوماسية المستقبلية. كما سيعكس حقيقة أن الدافع وراء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وداخل المنطقة على مدى السنوات القليلة الماضية له علاقة بالخلافات الإقليمية بقدر ما يتعلق بالبرنامج النووي، إن لم يكن أكثر. اتفاقية “الهدوء مقابل الهدوء” ستكون في الغالب دبلوماسية خاصة ولن تتطلب أكثر من مجرد تصريحات تشير إلى خفض التصعيد الإقليمي. كانت إيران على استعداد لإدراج مثل هذا البيان في المفاوضات مع إدارة ترامب التي سهلتها فرنسا في صيف وخريف عام 2019.

سيكون العنصر النووي هو العنصر الأكثر صعوبة في اتفاق خفض تصعيد مبكر. تشمل الخيارات ما يلي:

  1. الانخراط المتبادل والامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة.
  2. مجموعة متواضعة من خطوات بناء الثقة التي من شأنها تجميد أي تطورات أخرى في برنامج إيران النووي، أو العودة إلى خطة العمل المشتركة، مقابل تخفيف محدود للعقوبات.
  3. العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة المعدلة قليلاً مع شروط انقضاء أطول زمنيًا مقابل تخفيف أكبر للعقوبات.
  4. مفاوضات فورية بشأن صفقة أكثر شمولاً “إنجاز مقابل إنجاز”

الخياران الأولان هما الأبسط والأكثر ترجيحًا. قد يكون الخيار الثالث ممكنًا ولكن من غير المرجح أن يتم التفاوض عليه في إطار زمني قصير مثل الأشهر الأولى، في حين أن الانتقال مباشرة إلى الخيار الرابع سيعني بشكل شبه مؤكد عدم وجود اتفاقيات بين الولايات المتحدة وإيران في النصف الأول من عام 2021. علاوة على ذلك، الاختيار لأي نهج يجب اتباعه سيعتمد أيضًا على الموقف التفاوضي الإيراني. لذا في المناقشات المبكرة، يجب تمكين المفاوضين من اختبار خيارات متعددة، ولكن يجب أن يكون لدى الإدارة الجديدة تحديد مُسبق بالمسار الذي تفضله. وإذا لم يكن أي من ذلك ممكناً، فعلى الولايات المتحدة الانتظار حتى ما بعد الانتخابات الإيرانية لاختبار المشاركة الجادة.

  • الخيار 1. إعادة الدخول إلى خطة العمل الشاملة المشتركة

يتمثل الخيار الأول في أن تعرض الولايات المتحدة على الفور ، في اليوم الأول على إيران العودة المتبادلة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة في غضون 30 أو 60 يومًا. إذا وافقت إيران ، يمكن للرئيس الأميركي إعادة الدخول في الصفقة من جانب واحد من خلال أمر تنفيذي. إذا لزم الأمر ، فقد يشمل ذلك أيضًا تكييف القسم ج من الملحق الخامس من خطة العمل المشتركة الشاملة، والذي يصف الخطوات اللازمة من قبل جميع الأطراف للوصول إلى يوم التنفيذ اعتمادًا على موقف البرنامج النووي الإيراني، وكذلك أنظمة العقوبات الأميركية والأوروبية. وستتوقع الأطراف الدولية كونها جزء من هذه الخطوة من إيران إعادة الدخول في المفاوضات بعد انتخاباتها بشأن اتفاقية “المزيدVs  المزيد” والتي تعالج القضايا العالقة بشأن شروط الانقضاء والسياسات في المنطقة والصواريخ الباليستية ولكنها ستوفر أيضًا تخفيفًا أكبر للعقوبات و الفرص الاقتصادية.

الإيجابيات: إن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ستحقق تراجعًا كبيرًا في برنامج إيران النووي دون إعادة فتح مفاوضات معقدة. وأي جهد للتفاوض على شروط جديدة في الأشهر الأولى قد يتعطل ويكلف الولايات المتحدة أكبر فرصة لها لاحتواء برنامج إيران النووي قبل أن تتولى حكومة إيرانية أكثر تشددًا السلطة على الأرجح في صيف عام 2021. إذا عادت الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة وليس هناك اتفاق متابعة ويبدأ شرط الانقضاء في الانتهاء، ستحتفظ الولايات المتحدة بنفوذها ويمكنها إعادة فرض العقوبات من جانب واحد إذا لزم الأمر. وستكون العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة أيضًا جزءًا من جهد أوسع لإصلاح العلاقات عبر الأطلسي وستسمح للرئيس جو بايدن بالوفاء بوعد حملته بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. لن تتطلب العودة أي إجراء من الكونجرس منذ أن تمت الموافقة بالفعل على خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015.

السلبيات: العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة كما هو الحال بالنسبة للاتفاقية لن يقبله بسهولة الشركاء الإقليميين والجمهوريين وبعض الديمقراطيين في الكونجرس، مما يضر بالتعاون المستقبلي المحتمل بشأن قضية إيران ويجعل من المستحيل التوصل إلى اتفاق مستدام طويل الأجل. واعتراضاتهم على الصفقة الأصلية – شرط الانقضاء، والصواريخ ، وما إلى ذلك – ستمتد بعد ست سنوات وسيتم النظر فيها على خلفية كل ما حدث في الملف النووي وكذلك خارجه منذ عام 2015. وقد يكون مِن المعقد للغاية أن يتم التفاوض بشأن هذه القضايا الخلافية في غضون شهرين فقط إذ أصبحت الخطوات المطلوبة لإلغاء العقوبات حتى عام 2017 واحتواء البرنامج النووي أمرًا لا رجوع فيه. وقد تفقد الولايات المتحدة أيضًا نفوذًا كبيرًا من خلال إزالة جميع العقوبات، خاصة وأن بعض بنود الاتفاقية تبدأ في العمل في وقت مبكر من عام 2025، على الرغم من أن أهمها لا ينتهي حتى عام 2030. والعودة مرة أخرى إلى خطة العمل الشاملة المشتركة تتطلب أيضًا إعادة النظر في تنفيذ تخفيف العقوبات وكيف سيكون مختلفًا في الوقت الحالي. ولا سيما التراجع عن إعادة تسمية إدارة ترامب للكيانات الإيرانية التي صارت خاضعة لسلطات مكافحة الإرهاب. وقد تطالب إيران بالمزيد، بعد أن وجدت أن تخفيف العقوبات المرتبط بخطة العمل الشاملة المشتركة غير كافٍ.

  • الخيار 2. اتفاقية بناء الثقة أقل من خطة العمل الشاملة المشتركة

يتمثل الخيار الثاني في اتباع خطوة أولى محدودة بشكل أكبر لتجميد برنامج إيران النووي أو تراجعه قليلاً مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. قد تكون الصفقة مشابهة لبعض المقترحات المقدمة للإيرانيين ولإدارة ترامب، مثل الاقتراح الذي حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوسط فيه في عام 2019. أو بدلاً من ذلك، يمكن أن تستند أيضًا إلى العودة إلى شروط JCPOA  التي كانت الولايات المتحدة شريك فيها. وستوفر إعفاءات تسمح بشراء ما يقرب من مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني والوصول إلى بعض الأموال المملوكة للأجانب مقابل احتفاظ إيران بحجم مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب (LEU) وأجهزة الطرد المركزي عند المستويات الحالية أو تخفيضها إلى مستوى يوفر وقتًا مناسبًا للتفاوض ويفرض أيضًا قيودًا على أي بحث وتطوير جديد.

الإيجابيات: الاتفاق المبدئي الذي لا يرقى إلى خطة العمل الشاملة المشتركة – حيث تحصل إيران على بعض تخفيف العقوبات بسبب تجميد برنامجها أو التراجع عنه جزئيًا – سيسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على قدر كبير من النفوذ الاقتصادي الذي اكتسبته على مدى السنوات الأربع الماضية. يمكن أن تحاول الإدارة الجديدة أيضًا دفع الإسرائيليين والسعوديين على عدم الاعتراض ويمكن أن تبني دعمًا من الحزبين لمثل هذه الاتفاقية، لأنها لن تكون مستقطبة مثل الوضع الراهن قبل العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ويمكن تأطير الأمر على أنه مجرد استمرار لجهود المشاركة الدبلوماسية خلال إدارة ترامب للبدء بصفقة صغيرة لبناء الثقة. وكان الافتقار إلى الدعم من الحزبين هو السبب الرئيسي وراء عدم استمرار خطة العمل الشاملة المشتركة، لذا يجب أن يكون بناء هذا الدعم أولوية. قد يكون الترتيب المحدود الذي لا يتضمن عودة كاملة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة أكثر قبولًا لإيران ويوفر الوقت والمساحة لبناء الثقة نحو استمرار المشاركة الدبلوماسية بعد التجربة مع إدارة ترامب. وبينما يفضل P5 + 1 بالتأكيد العودة الكاملة إلى الصفقة، فإنهم سيرحبون بهذا التحرك نحو خفض التصعيد بعد أربع سنوات من التوترات. قد يكون هذا الخيار هو الأبسط والأكثر مباشرة للتفاوض، خاصة وأن إيران كانت تجري محادثات حول مقترحات مماثلة في العام الماضي.

السلبيات: الاتفاق لن يؤدي إلى إنهاء برنامج إيران النووي بقدر أقل من العودة الكاملة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. ويمكن أن تدفع الولايات المتحدة إلى مفاوضات جديدة مع الإيرانيين قد لا تنتهي بالانتخابات الإيرانية. وإذا استولت حكومة متشددة أقل استعدادًا للتفاوض على السلطة في صيف عام 2021، فإن عدم المضي قدمًا مع الرئيس حسن روحاني وجواد ظريف، وزير خارجية إيران، قد ينتهي به الأمر إلى فشل. وقد يعني ذلك أيضًا تمرير فرصة الإدارة الديمقراطية الجديدة للاستفادة من فترة شهر العسل المبكرة والحفاظ على الالتزام الانتخابي بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. علاوة على ذلك، فإن خطة العمل الشاملة المشتركة ذات أهمية خاصة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، وعدم العودة سيضيع فرصة لإظهار التزام الإدارة الجديدة بشكل ملموس بإعادة ضبط العلاقات معها وتعزيزها. أخيرًا ، قد تؤدي مثل هذه الاتفاقية إلى إطلاق معركة سياسية مبكرة ضد إيران إذا سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ، على الرغم من أن قدرتهم على الحصول على أغلبية الثلثين المعطلة غير مرجحة.

  • الخيار 3. خطة العمل المشترك مع إعادة تعيين شروط الانقضاء

سيشمل هذا الخيار إطار عمل عودة خطة العمل الشاملة المشتركة في الخيار 1 ولكن مع التزام جديد حاسم تقوم فيه إيران بإعادة ضبط الساعة على شروط انقضاء جديدة مِن تاريخ الاتفاق. في المقابل، ستوفر الولايات المتحدة حافزًا اقتصاديًا أكثر أهمية وملموسًا، مثل الوصول إلى المعاملات المقومة بالدولار – وهو تنازل اقتصادي ذو مغزى لطالما رغبت فيه إيران.

الإيجابيات: سيحصل هذا الخيار على أعلى مستوى من ضبط النفس فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي في أقصر وقت ممكن. وسيؤجل أي أزمة نووية مع إيران لسنوات قادمة. كما سيسمح للإدارة الجديدة بنزع فتيل أبرز انتقاد للاتفاق – شروط الانقضاء – من خلال التأكيد بنجاح على أن الصفقات النووية مع إيران يمكن أن تكون قابلة للتجديد. وقد تحظى بدعم أكبر من اللاعبين الإقليميين كونها أكثر من مجرد العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، على الرغم من أن المعارضين قد يقاومونها بسبب عدم إحراز أي تقدم في القضايا الإقليمية أو الصواريخ الباليستية.

السلبيات: من غير المحتمل أن تكون إيران على استعداد للذهاب إلى هذا الحد بهذه السرعة في وقت مبكر مِن إدارة جديدة نظرًا لانعدام الثقة والشك بعد انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة. كما ستمنح هذه الصفقة إيران أكبر قدر من التخفيف الفوري للعقوبات. كما أنه سيخلق ظرف أقل إلحاحًا للتفاوض بشأن أي ترتيبات متابعة للتعامل مع القضايا الأخرى المثيرة للقلق خارج خطة العمل الشاملة المشتركة. يمكن أن تصبح مثل هذه المفاوضات معقدة للغاية في إطار زمني مضغوط نسبيًا. ومن شبه المؤكد أنه سيتطلب مراجعة من الكونغرس بموجب  الاتفاقية النووية مع إيران.

  • الخيار 4. الانتقال مباشرة إلى “إنجاز مقابل إنجاز” بدون إجراء مبكر لبناء الثقة

يمكن للولايات المتحدة تتجاوز الخطوات المؤقتة والانتقال فورًا إلى المناقشات حول اتفاقية أوسع وعملية موصوفة لاحقًا في هذه الورقة والتي تتناول القضايا العالقة بشأن شروط الانقضاء والصواريخ والديناميكيات الإقليمية. في الواقع، هذا يعني عدم وجود اتفاق في الأشهر التي تسبق الانتخابات الإيرانية، حيث لن يكون هناك وقت للتفاوض بشأن شيء بهذا التعقيد. وسيتطلب مثل هذا الاتفاق أيضًا مشاورات مكثفة مع جميع اللاعبين الدوليين والكونغرس، والتي لا يمكن تنفيذها بشكل كافٍ في مثل هذا الوقت القصير.

الإيجابيات: سيؤدي هذا الخيار إلى  ثمين دور إدارة ترامب بزيادة تأثير العقوبات إلى أقصى حد. كما أنه سيكون الخيار الذي قد يجده الجمهوريون في الكونغرس وإسرائيل ودول الخليج أكثر جاذبية. وسيولد تركيزًا فوريًا على صفقة طويلة الأجل.

السلبيات: بدون أي نوع من الترتيبات، سيظل برنامج إيران النووي غير مقيد وستظل التوترات الإقليمية عالية. من شأن هذا النهج أن يؤكد أيضًا للإيرانيين وجهة نظرهم القائلة بأنه لا يوجد فرق كبير بين إدارة ترامب أو بايدن. إذا تم انتخاب رئيس إيراني متشدد، فقد تفقد الولايات المتحدة فرصة تحقيق أي تقدم لسنوات. ومن المحتمل أيضًا أن يكون هذا الخيار محبطًا للغاية للأعضاء الآخرين في P5 + 1. وقد ينظر إليه رئيس أميركي جديد على أنه وعد لن يتحقق للجمهور الأميركي. وأخيرًا ، قد يصبح التوصل إلى أي اتفاق دبلوماسي مع إيران أكثر صعوبة وأصعب من الناحية السياسية في الداخل مع مرور الوقت.

نهج شامل طويل الأجل على مسارين

من الناحية المثالية ، بحلول صيف عام 2021، ستكون الولايات المتحدة قد طورت استراتيجية طويلة المدى بشأن إيران، وستكون أيضًا قد أكملت المشاورات الأولية المكثفة مع الشركاء الرئيسيين والكونغرس. في نفس الوقت ستكون الانتخابات الإيرانية مكتملة وتشكلت حكومة جديدة. وستكون الولايات المتحدة الآن في وضع جيد للشروع في جهد أكثر شمولاً لمعالجة مجموعة القضايا العالقة مع إيران. وإذا نجحت الجهود المبذولة لتأمين اتفاق في المرحلة الأولى، فلا ينبغي أن تشعر الولايات المتحدة بالحاجة إلى الضغط على مفاوضات جديدة إذا كان هناك القليل من الاهتمام أو الجدية من الجانب الإيراني. وسيتم تقسيم هذا النهج الشامل إلى مسارين متوازيين. سيركز الأول على تخفيف حدة التوترات الإقليمية وسيحتاج إلى تأطير وهيكلة لاستيعاب مختلف الأعضاء والمخاوف والأجندات. ويركز الثاني على مجموعة 5 + 1 وإيران وسيكون الأكثر اهتمامًا الملف النووي.

  • إطار دبلوماسي إقليمي

لقد تركت السياسة الأميركية تجاه المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية الشركاء والخصوم على حد سواء غير متأكدين من نوايا الولايات المتحدة وبقائها في السلطة. وعلى هذه الخلفية، اعتمدت الجهات الفاعلة في المنطقة بشكل متزايد على وكلائها بشكل خاص وتجاوزت حدودًا لم تكن مقبولة للولايات المتحدة في الماضي. لكن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في عامي 2019 و 2020 ، واجهت الجهات الفاعلة في المنطقة حقيقة الصراع المتصاعد على أعتابها.

وقد أدى ذلك إلى مزيد من الانفتاح في التعامل المباشر مع إيران في قضايا منفصلة. وقد أدى هذا الانفتاح إلى بعض الاتصالات الهادئة وقصيرة المدى بين إيران وبعض دول الخليج. ستبقى هذه الأنواع من الاشتباكات ضرورية لخفض التصعيد ويجب على الولايات المتحدة تشجيعها على الاستمرار. ومع ذلك، فإن معظم المشاكل المعقدة حقًا في المنطقة تتطلب حلولًا تعمل مع دول متعددة. في مرحلة ما، يجب أن يكون الترتيب الفعال متعدد الأطراف جزءًا من المعادلة.

يمكن للولايات المتحدة أن تقدم الدعم والمشاركة في منتدى تجمع به كل الجهات الفاعلة الإقليمية المستعدة للانخراط في القضايا ذات المصالح المشتركة، بما في ذلك إيران، وبالنسبة لشركاء الولايات المتحدة، فإن الجهود الأميركية لتسهيل ودعم وحتى المشاركة في إطار عمل إقليمي لمواجهة العدوان وعدم الاستقرار من شأنه أن يشير إلى التزام أميركي مهم باستخدام أدواتها الدبلوماسية لتحقيق هذا الغرض.

بينما يمكن لإيران أن تنظر إلى دور الولايات المتحدة في أي إطار كهذا على أنه معاد لرغبتها في أن تكون الولايات المتحدة أقل انخراطًا في المنطقة، فإن حقيقة أن إيران سيكون لها مقعد على الطاولة ويتم التعامل معها على أنها مشارك على قدم المساواة قد تكون جذابة. وقد تقل مخاوف إيران من ضم الولايات المتحدة إذا شاركت قوى خارجية أخرى أيضًا.

إن القدرة على إطلاق مثل هذا المنتدى ستكون إنجازًا في حد ذاتها ، نظرًا لأن المنتديات متعددة الأطراف في الشرق الأوسط نادرًا ما تحقق نتائج. لكن الهدف العام يجب أن يكون تهدئة التوترات الإقليمية على المدى القصير والحفاظ على عملية قد تؤدي بمرور الوقت إلى حلول دائمة. يجب أن تكون الاعتبارات الرئيسية هي كيفية الموازنة بين الشمولية والوظيفية، وتوفير بيئة جادة للدبلوماسية. وإن أي منتدى منظم للغاية بجداول أعمال طويلة سيكون أقل احتمالا للنجاح من هيكل أكثر مرونة.

ويجب أن تكون العضوية واسعة ويمكن أن تشمل إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ، وكذلك أعضاء مجموعة 5 + 1. ويمكن تقديم حجة لتشمل العراق أيضًا. في حين أنه يمكن أن يكون أوسع ويشمل لاعبين عرب آخرين، تركيا، أو حتى إسرائيل، فإن مثل هذه المجموعة الموسعة في البداية ستجعل من الصعب تجاهل المناقشات. وستكون هناك فائدة كبيرة من تشكيل مجموعات اتصال مختلفة، مثل تلك التي تشارك فيها الولايات المتحدة وربما روسيا جنبًا إلى جنب مع العديد من الدول العربية والإسرائيليين طوال العملية. ويمكن أن يتضمن الشكل بعض الاجتماعات المتعددة الأطراف الواسعة لكن يجب أن تركز على الأشكال الأصغر للتبادلات والمفاوضات بين مجموعات العمل.

سيكون التقدم في هذا المسار أكثر تعقيدًا مما هو عليه في المسار النووي ، وبالتالي قد لا يمضيان بالضرورة في نفس الإطار الزمني. لكن يجب أن يكون واضحًا لإيران أن تخفيف العقوبات واستعداد الولايات المتحدة سيعتمدان على السلوك الإيراني البناء في كلا المسارين. ويجب أن تكون هناك إشارات ذات مصداقية لإيران والآخرين بأن الإجراءات التصعيدية في المنطقة ستجعل التقدم في الدبلوماسية النووية صعب التحقيق أو الاستمرار.

تتضمن بعض الموضوعات التي يمكن استكشافها كمجالات لتركيز / بنود جدول الأعمال ما يلي:

  1. الاتفاق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية: يمثل أحد العناصر المركزية للديناميكية الإقليمية، ومن المبالغة تبسيطه في تهديد السياسة الخارجية التوسعية لإيران واستخدامها للميليشات بالوكالة لزعزة استقرار الدول الأخرى وممارسة نفوذها. وقد تشكل محاولة تكريس الالتزام بعدم التدخل سابقة مفيدة لكيفية تعامل الفاعلين الإقليميين مع بعضهم البعض. في حين أنه قد يكون رمزيًا ، إلا أنه يمكن أن يفيد في التعرف على أنواع الممارسات الأكثر إشكالية بالنسبة للدول الإقليمية والإشارة إليها. ويمكن صياغة مثل هذا الاتفاق على غرار المبادئ الحالية لعدم التدخل، وبناءً على ميثاق الأمم المتحدة واتباع مثال إعلان بانكوك، على سبيل المثال، يمكن لإيران ودول مجلس التعاون الخليجي الاتفاق على وقف دعم الجماعات الانفصالية أو العنيفة داخل أراضي بعضها البعض. وتكمن فائدة بند جدول الأعمال هذا في أن المجموعات غير الحكومية المعنية غير فعالة نسبيًا وليست تهديدات رئيسية للحكومات المعنية. ومع ذلك، فإن هذه المجموعات تخلق شعورًا بالمرارة والشك. على سبيل المثال، فإن مجاهدي خلق لديها فرصة ضئيلة في لعب دور ذي مغزى في زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية أو الإطاحة بها، لكن الدعم الدولي لها يثير حفيظة القيادة الإيرانية. والمقاتلون في البحرين ليسوا متطورين بما يكفي لتشكيل تهديد حقيقي للنظام الملكي، لكن الدعم الإيراني لهم يؤدي إلى خسائر في الأرواح البحرينية وهو تذكير دائم لمطالبات إيران بالبحرين باعتبارها المحافظة الرابعة عشرة. ويمكن أن يمتد هذا الاتفاق أيضًا إلى إنهاء إسرائيل دعم أي جماعات داخل إيران إذا، في المقابل، كانت إيران على استعداد للتوقف عن دعم الجهاد الإسلامي الفلسطيني – وهو وكيل آخر منخفض القيمة نسبيًا لإيران. وسيكون تجاوز ذلك إلى بعض وكلاء إيران ذوي القيمة الأعلى، مثل حزب الله، غير واقعي. وسيكون من الصعب التحقق من أي اتفاق من هذا القبيل لأن جميع الدول المعنية تنفي أنها قامت بهذه الأنشطة. لكن الهدف لا يتعلق بمجموعات محددة بقدر ما يتعلق بطبيعة النشاط – فهم مشترك وبيان حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم البعض.
  2. الصحة والكوارث الطبيعية وقضايا المناخ: ستكون القيادة العالمية للتصدي للوباء الحالي أولوية للإدارة الأميركية الجديدة. بالنسبة للمنطقة، تتفاقم مواجهة أزمة COVID-19 بسبب قضايا ندرة المياه والأمن الغذائي وغيرها من الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالمناخ. إن الاستعداد المبكر لاستكشاف مجالات المساعدة التقنية وغيرها بشأن مثل هذه القضايا يمكن أن يبرهن على قيمة هذا المنتدى ويقف كدليل على التزام الولايات المتحدة، لا سيما إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مبكرة لتوفير وصول موثوق للإغاثة الإنسانية لإيران. هناك أمثلة على التقدم المتواضع على مر السنين في مثل هذه الموضوعات في مجموعة متنوعة من المنتديات التي يمكن البناء عليها؛ لكن لا أحد لديه هذه العضوية المستهدفة ولم ينتج عنه نتائج مستدامة.
  3. خفض التصعيد البحري في الخليج: أحد البنود المحتملة على جدول الأعمال يمكن أن يكون حوارًا لتخفيف التوترات داخل وخارج الحدود الساحلية للخليج، خاصة بعد التصعيد الأخير والهجمات الإيرانية على الملاحة في الإمارات العربية المتحدة وخليج عمان. وهذا يمكن أن يتضمن اتفاقية حوادث في البحر بين اللاعبين الرئيسيين في الخليج أو إنشاء المزيد من قنوات الاتصال. ولطالما حاولت الولايات المتحدة إنشاء مثل هذا الخط الساخن مع إيران، لكن نفور الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) من المشاركة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة حال دون إحراز أي تقدم. وقد يكون الخيار الأكثر قابلية للتطبيق هو نموذج متعدد الأطراف للأمن البحري مثل ذلك الموجود في بحر الصين الجنوبي أو قوة مهام مكافحة القرصنة في القرن الأفريقي.
  4. محدودية الأسلحة التقليدية في المنطقة، بما في ذلك الصواريخ: رفضت إيران الانخراط في مسألة تقييد ترسانتها الصاروخية وإمداد وكلائها بالصواريخ والصواريخ لتشمل على سبيل المثال لا الحصر تطوير الصواريخ الباليستية، في سياق البرنامج النووي. وكانت الحجة الرئيسية لإيران هي أن هذه الصواريخ أساسية لعقيدتها العسكرية الدفاعية، لا سيما بسبب الميزة العسكرية التقليدية الساحقة التي تتمتع بها دول الخليج من خلال مبيعات الأسلحة من الولايات المتحدة وغيرها. ومع ذلك ، فإن الحوار الأوسع الذي يحدد معايير العقيدة الهجومية والدفاعية وسيلة لمعالجة هذه القضية. ويمكن أن تشمل المناقشات أيضًا اتفاقًا إيرانيًا على حظر إطلاق صواريخ بعيدة المدى أو صواريخ ذات قدرة نووية لفرض قيود على منصات هجومية معينة. وتعطي الأجندة الأولوية لإنهاء صادرات إيران الصاروخية إلى وكلائها الإقليميين – خاصة الصواريخ عالية الدقة والمنصات إلى حزب الله أو الصواريخ الأقل دقة إلى الحوثيين والميليشيات العراقية. أي نقاش من هذا القبيل يتطلب تنازلات من جانب الحكومات الأخرى في المنطقة، أو حوافز قد تكون جذابة لإيران. كما ستحتاج إلى النظر في وسائل قابلة للتطبيق لرصد وإنفاذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. وللحصول على مناقشة أكثر شمولاً حول الخيارات، انظر تقرير بوب أينهورن وفان فان ديبن حول “تقييد قدرات إيران الصاروخية”. أو حوافز قد تكون جذابة لإيران. كما ستحتاج إلى النظر في وسائل قابلة للتطبيق لرصد وإنفاذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
  5. الترتيب النووي الإقليمي: كان تطوير اتفاقية على مستوى المنطقة (أو دون إقليمية) تحد من قدرة دورة الوقود الإيرانية وكذلك تلك الخاصة بالعديد من اللاعبين الآخرين في المنطقة نقطة نقاش لبعض الوقت ، وعادة في سياقات غير منتجة كبند من بنود جدول أعمال منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وقد يكون اتباع نهج أكثر عملية تجاه سعي دول المنطقة للحصول على الطاقة النووية المدنية، مع بنوك وقود مشتركة وقيود أخرى على قدرات دورة الوقود الكاملة، تعد طريقة جيدة لتحقيق الاستقرار في المنافسة النووية المستقبلية دون تحيز ضد إيران. وقد تنظر الولايات المتحدة في كيفية الاستفادة من نموذج الإمارات العربية المتحدة في تطوير البرنامج النووي المدني.  هناك خيار آخر اقترحه وزير الطاقة السابق إرني مونيز ، والذي يتضمن السماح ببعض حرية الحركة في هذا المجال للاعبين في المنطقة، ولكن في ضوء الاتفاق على عمليات تفتيش مُلزمة وآليات مراقبة لجميع في الإقليم. وخطة عمل شاملة مشتركة تمهد إلى عقيدة حظر انتشار شامل، مما يجعل بعض أحكام خطة العمل المشتركة الشاملة ليست للاستخدام مرة واحدة وأكثر معيارًا للممارسة.
  6. اليمن وسوريا وأفغانستان: ربما تكون المشكلة الأكثر صعوبة هي معالجة بعض الحروب الأهلية المستعرة في المنطقة. كل هذه العناصر تشمل العديد من اللاعبين وبالتالي ستستفيد من توافق إقليمي. وقد تكون اليمن أكثر استعدادًا لذلك حيث سحبت الإمارات العربية المتحدة قواتها، ويبدو أن المملكة العربية السعودية مهتمة بإنهاء الصراع، ومصالح إيران ليست منخرطة بشكل كبير لأنها تنظر إلى الوضع على أنه فرصة لزيادة أعباء المملكة العربية السعودية. أما سوريا أكثر تعقيدًا وستحتاج إلى مشاركة تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة على الأقل. وقد تكون هناك أيضًا فرص لاتخاذ خطوات لخفض التصعيد بين إيران وإسرائيل لتقليل حدة الصراع المستمر هناك، لذا هناك بعض المفاضلات التي يجب إجراؤها بين دول الخليج وإيران عندما يتعلق الأمر بسوريا واليمن لأن مصالح إيران أكثر انخراطًا في سوريا بينما الأولوية الواضحة للسعودية هي اليمن. بينما أفغانستان هي منطقة أخرى تتمتع فيها الولايات المتحدة وإيران ببعض تاريخ التعاون والمصالح المشتركة، وهناك  حوار جديد حول مستقبل أفغانستان ، خاصة وأن الولايات المتحدة تسحب قواتها في أعقاب اتفاق مع طالبان، ويمكن أن تكون مساحة تعاون. وستكون مناقشة أي من هذه النزاعات عبئًا ثقيلًا ومن الممكن عدم اعتبارها بندًا مبكرًا في جدول الأعمال، لكن قد تكون ممكنة في المستقبل بعد أن يتجذر إطار العمل والمناقشات الأولية. وينبغي النظر في الكيفية التي تشير بها الولايات المتحدة – أو لا تشير – إلى أن هذه مواضيع ذات أهمية.
  7. الحوار بين الأميركي/الإيراني بشأن العراق: لا ينتمي العراق إلى فئة الصراعات الإقليمية الأخرى بسبب الديناميكيات الحادة والمعقدة بين الولايات المتحدة وإيران في العراق منذ عام 2003. وللعراق أيضًا علاقاته الخاصة لتحقيق التوازن مع اللاعبين الإقليميين والأجانب . وعلى الرغم من التعقيدات، يظل استقرار العراق محورًا مهمًا لخفض التصعيد والذي يتم تناوله في هذا الإطار الإقليمي.  سيكون من مصلحة الإدارة الأميركية الجديدة النظر في كيفية قيام إطار إقليمي بنّاء يدعم استقرار العراق وازدهاره وتحديد الفرص المناسبة لخفض التصعيد لأقصى حد بين الولايات المتحدة وإيران في العراق.


متابعة المفاوضات النووية

في نفس الوقت الذي تقيم فيه حوارًا إقليميًا، ينبغي على الولايات المتحدة أيضًا أن تبدأ مفاوضات حول اتفاقية نووية جديدة تعالج المخاوف العالقة. ويجب إجراء هذه المفاوضات في سياق مجموعة 5 + 1 على النحو القائم بالفعل. ومع ذلك، يجب استشارة الشركاء الإقليميين منذ البداية وإشراكهم في القضايا التي تهمهم في الملف النووي. الأهم من ذلك، إذا كان التجميد الأولي للبرنامج النووي قائمًا بالفعل، فلا يوجد أفق زمني فوري للموافقة على صفقة شاملة، لذلك يجب ألا يتعرض المفاوضون لضغط لا داعي له. وإذا عاد كلا الجانبين إلى خطة العمل الشاملة المشتركة في وقت مبكر من المرحلة الأولى، فقد تكون هناك حاجة للتفاوض على اتفاق بشأن المتابعة بحلول يوم الانتقال في أكتوبر 2023 عندما يُفترض أن تتخذ جميع الأطراف خطوات مهمة إضافية بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة. علاوة على ذلك، فإن الموازنة المتمثلة في الحفاظ على ارتباط “الخط المتقطع” بين القضايا النووية وغير النووية بحيث لا تعتمد على بعضها البعض ولكنها ليست منفصلة تمامًا، سيشكل تحديًا مستمرًا يجب التعامل معه.

تم توضيح تفاصيل ما يمكن أن تستتبعه مثل هذه الاتفاقية النووية الجديدة بشكل شامل من قبل ريتشارد نيفو وبوب أينهورن في تقريرهما “تقييد قدرات إيران النووية المستقبلية”. وستشمل العناصر الرئيسية لمثل هذه الصفقة شروط انقضاء نووية مماثلة لتلك الموجودة في خطة العمل الشاملة المشتركة، مع أطر زمنية مماثلة أو أطول وبعض الصياغة الأكثر وضوحًا في نِقاط معينة بشأن عمليات التفتيش والوصول. ويمكن للولايات المتحدة أيضًا أن تنظر في فرض المزيد من إجراءات الوصول والمراقبة لوقت قصير على المنشآت الإيرانية المعروفة نظرًا لأن منع “التسلل” السري هو العنصر الوحيد الأكثر أهمية في أي صفقة مستقبلية. وقد تسهل الولايات المتحدة أيضًا على إيران قبول قيود طويلة الأجل على برنامجها النووي إذا كان من الممكن إضفاء الطابع الإقليمي على بعض مِن هذه القيود دون تحديد إيران.

وفي سياق التقدم خلال بعض المسارات الإقليمية لخفض التصعيد، بالإضافة إلى إعادة تفاوض نووي موسع، سيتعين على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للمضي قدمًا في حوافزها الاقتصادية. مثل الإعفاءات من العقوبات أو شطب كيانات معينة من القوائم، والاعتراف بالمصلحة الرئيسية للحكومة الإيرانية وسيكون تعبيرًا رمزيًا وملموسًا عن “ذوبان الجليد” الاقتصادي أو حتى “التطبيع” الاقتصادي. يمكن أن تشمل هذه الخيارات:

  1. إنشاء “قناة بيضاء” للتجارة الإنسانية مباشرة من خلال بنك أميركي مرخص
  2. تطبيع التجارة مع إيران على الأجهزة الطبية والمواد الغذائية بحيث لم تعد هناك حاجة للترخيص المتكرر والإجراءات التنظيمية.
  3. تقديم إرشادات أكثر وضوحًا ومعززة سياسيًا من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) للشركات التي تتطلع إلى القيام بأعمال تجارية في إيران.
  4. منح التراخيص لصندوق النقد الدولي (IMF) والطلب منه قيادة جهود المساعدة الفنية والقانونية لإصلاح قطاع الخدمات المالية والقانونية الإيرانية.
  5. السماح بمعاملات U-turn  من خلال البنوك الأميركية.
  6. السماح بالتراجع الجزئي عن الحظر الأميركي.
  7. ترخيص شركات النفط والخدمات الأميركية وتشجيعها للعمل مع إيران.
  8. تقديم مساعدة أكبر لبرنامج إيران النووي المدني مع تجنب المساعدة التي يمكن أن تساعد إيران في أي سعي مستقبلي لامتلاك قدرة أسلحة.

إشراك الكونغرس والشركاء الدوليين

يجب أن تبدأ المشاركة خارجيًا مع أصحاب المصلحة الدوليين الرئيسيين وكذلك داخليًا مع الكونغرس على الفور في بداية تولي الإدارة الجديدة بينما تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق مبدئي لخفض التصعيد بشأن المسألة النووية. ويجب أن تستمر المشاركة وتتعمق بعد ذلك من خلال مشاورات مكثفة خلال ربيع وصيف عام 2021 حيث تضع الولايات المتحدة مقترحًا مفصلاً لمسار دبلوماسي إلى الأمام. وستحتاج هذه المشاركة إلى مراعاة المصالح المتنافسة أحيانًا لمجموعة 5 + 1 والجهات الفاعلة الإقليمية، فضلاً عن الحقائق السياسية للنقاش الداخلي الأميركي بشأن إيران.

  • منظور الشركاء الدوليين

سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع مخاوف اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط تجاه التعامل مع إيران – وعلى الأخص من إسرائيل وبعض دول الخليج. ويجب أن تجد دعمًا ساحقًا من مجموعة 5 + 1 لإعادة الانخراط – خاصة من أوروبا. وسترحب الصين وروسيا بجهود دبلوماسية متجددة من قبل الولايات المتحدة، وفي الماضي وجدت الولايات المتحدة طرقًا للعمل مع كليهما بشأن إيران حتى مع وجود توترات أكثر حدة في محاور أخرى من العلاقات الثنائية الأميركية مع كل منهما.

أولًا/ إسرائيل: مخاوف إسرائيل من إيران، مرتبة حسب الأولوية ، ستكون:

  1. البرنامج النووي.
  2. السياسات الإيرانية في بلاد الشام وخاصة سوريا ولبنان.
  3. دعم إيران لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وحماس.

 باتفاق الائتلاف الحاكم الجديد، سيظل نتنياهو بالتأكيد في منصبه في أوائل عام 2021. وهناك مؤشرات كبيرة أنه سيعارض أي جهد دبلوماسي مع إيران ويطرح قضيته أيضًا في الكابيتول هيل، مما يؤدي مرة أخرى إلى التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، سيواجه ضغوطًا سياسية وقانونية كبيرة في الداخل في خضم محاكمة فساد مستمرة وائتلاف حاكم ضعيف. ونظرًا لأن نتنياهو كان مستثمرًا جدًا في ترامب واتخذ موقفًا حزبيًا في السياسة الأميركية، فإن فوز بايدن قد يضر بالمكانة السياسية للزعيم الإسرائيلي في الداخل. وقد يكون من مصلحة نتنياهو عدم السعي لتكرار المواجهة في سنوات أوباما. وقد تدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انخراطًا دبلوماسيًا بين الولايات المتحدة وإيران – لا سيما تلك المحدودة التي تعيد الولايات المتحدة إلى أيام JCPOA. وهناك إجماع في إسرائيل على أن العودة البسيطة والفورية لخطة العمل الشاملة المشتركة ستكون خطأ، ويجب على أي إدارة أن تستفيد من النفوذ الذي خلقته حملة الضغط الأقصى لترامب. و يجب على الإدارة الجديدة اختبار اقتراح التعاون مع نتنياهو بشأن إيران. ويجب أن تعرض الإدارة الجديدة العمل عن كثب مع إسرائيل بشأن المخاوف المشتركة بشأن إيران، ولكن يجب أن نوضح أيضًا أنه إذا اختار نتنياهو في وقت مبكر مواجهة الإدارة الجديدة ، فسيتم إبعاده عن الاستراتيجيات الأميركية بشأن هذه القضية ولن يكون له سوى القليل من الوصول إلى البيت الأبيض.

ثانيًا/ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج: بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تظل القضية ذات الأولوية هي قدرة إيران على استغلال عدم الاستقرار الإقليمي والمظالم من خلال سياسات تدعم الوكلاء بشكل متزايد في جميع أنحاء المنطقة. كما اتخذت إيران المزيد من الإجراءات الهجومية الصارخة ضد البنية التحتية الحيوية والأصول الإقليمية على أراضيها. إن قدرة إيران على التأثير في الديناميكيات داخل حدود الدول المجاورة هي مصدر قلق مشترك بين دول الخليج، وليس فقط الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. في حين أن هاتين الحكومتين لم يكن لديهما مشاكل كبيرة مع العديد من شروط الانقضاء، لكن إهمال برنامج الصواريخ الباليستية وحظر الأسلحة في سياق خطة العمل الشاملة المشتركة تعدت على ما اعتقدت أنه مصالح أمنية خاصة بهما. وإنهم ينظرون إلى خطة العمل الشاملة المشتركة على أنها صفقة دون المستوى الأمثل حصلت فيها إيران على الكثير من تخفيف العقوبات مقدمًا، ومثل إسرائيل، فشلوا في رؤية بنود انقضاء فترة طويلة على أنها توفر المكان والزمان لأنهم يعتقدون في النهاية أن إيران غير قادرة على الامتثال الكامل. إنهم يخشون اليوم، كما فعلوا في وقت التفاوض على خطة العمل المشتركة الشاملة، أن الإدارة الديمقراطية سوف تتخلى عن تأثير العقوبات الاقتصادية الأميركية بشكل صارم على التنازلات النووية دون المطالبة بأي تنازلات إيرانية في سياساتها الإقليمية العدوانية للتدخل والنفوذ. وعلى الرغم من هذه المخاوف، أصبحت هذه الدول نفسها غير مرتاحة لطبيعة إدارة ترامب غير المتوقعة والزئبقية تجاهها بشكل فردي ودور الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما مع تصاعد الصراع المباشر والعدوان الإيراني. وكما فعلوا في نهاية إدارة أوباما، استمرت هذه الدول في اتخاذ مزيد من القوة في شؤونها الخاصة لحماية مصالحها الأمنية (للخير والشر) وكانت أكثر انفتاحًا على التعامل المباشر مع إيران لخفض درجات الحرارة. وحافظت حكومة روحاني على موقفها العلني المتمثل في الانفتاح على المحادثات المباشرة مع جيرانها بعد مبادرة هرمز للسلام (HOPE) المقترحة في الخريف الماضي. يجب أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة واضحة مع الشركاء في المنطقة – بما في ذلك دول أخرى خارج المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – بأنها على استعداد لاتباع استراتيجية دبلوماسية شاملة وأن تشير بوضوح إلى أنه بينما لا تزال القضية النووية أولوية أميركية، وستركز واشنطن على القضايا الإقليمية بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي ولن تقدم تخفيفًا شاملًا للعقوبات دون تخفيف التصعيد الإقليمي. ومع ذلك ، يجب أن تكون واشنطن واضحة أيضًا في أن الدول الإقليمية يجب أن تكون منفتحة للدبلوماسية مع إيران جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة، ولأن الولايات المتحدة تولي اهتمامًا للمسألة النووية، سيتعين على هذه الدول أن تكون أكثر مرونة في كيفية إجراء هذه المشاورات. ويجب على واشنطن أيضًا أن تبلغ دول الخليج بأنها لا تهدف بسذاجة إلى تغيير إيران أو المنطقة، بل تتطلع بدلاً من ذلك إلى دبلوماسية براغماتية صارمة لعقد صفقات محدودة تعمل على تخفيف حدة التوترات.

ثالثًا/ أوروبا: ستبقى القضية النووية أولوية بالنسبة للأوروبيين. وسيكونون على الأرجح متعاونين للغاية وداعمين لنهج أميركي جديد تجاه إيران، بعد أن شعروا بالإحباط الشديد من إدارة ترامب. ويفضلون أن يعود الطرفان مبكرًا إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن بعد سنوات ترامب سيكونان أيضًا منفتحين على خيارات أخرى أقل من العودة الكاملة . لكنهم شهدوا أيضًا الديناميكيات السياسية المحلية في الولايات المتحدة حول خطة العمل الشاملة المشتركة، وكذلك الديناميكيات الإقليمية، ويوافقوا الرؤية التي تشير إلى الحاجة لمعالجة أوجه القصور في خطة العمل الشاملة المشتركة نفسها وكذلك التوترات الإقليمية المتزايدة. كما أنهم يقيمون المخاطر المتزايدة في مزيج من عدم امتثال إيران النووي وتكتيكاتها الأكثر عدوانية تجاه نشر سياساتها الإقليمية.

رابعًا/ روسيا: يمكن لروسيا أن تكون لاعباً مهماً في مفاوضات جديدة مع إيران، خصوصاً في الملف النووي، حيث تتلاقى مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة في منع السلاح النووي الإيراني. وتاريخيًا، عندما تكون الولايات المتحدة وروسيا قادرين على الاتفاق على شيء ما، يمكن لروسيا أن تلعب دورًا بناء في الضغط على إيران للاتفاق. وسيتعين على روسيا أيضًا المشاركة في أي حوار إقليمي نظرًا لدورها المتزايد ليس فقط في سوريا ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وسيكون هذا أكثر صعوبة بالنظر إلى أن روسيا والولايات المتحدة كانتا على خلاف منذ فترة طويلة في سوريا وبشكل متزايد في ليبيا وأماكن أخرى، مع ضغوط أوسع على العلاقات الثنائية بين البلدين بشأن قضايا خارج ملف الشرق الأوسط. ومع ذلك، يمكن للروس أن يكونوا صانعي صفقات براغماتيين. إذا قلصت الولايات المتحدة طموحاتها في سوريا، وقد تكون هناك فرص لاتفاقيات تفاوضية يمكن للروس بعد ذلك الضغط على إيران لقبولها. ويمكن لروسيا والولايات المتحدة أيضًا المساعدة في التوسط في التوترات الإسرائيلية الإيرانية في سوريا.

خامسًا/ الصين: لعبت الصين بشكل عام دورًا هادئًا عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية مع إيران، بينما تقف إلى جانب روسيا في سياق مجموعة 5 + 1. يعتبر الصينيون شريكًا تجاريًا مهمًا لإيران ومشتريًا رئيسيًا للنفط الإيراني. ومن المرجح أن يدعموا أي جهد يمنحهم وصولاً اقتصاديًا أكبر إلى إيران ويتجنب الصراع الإقليمي أو سعي إيران لامتلاك سلاح نووي. فعندما اختارت إدارة ترامب إعادة فرض العقوبات من جانب واحد، كانت التوقعات تشير إلى أن الصين ستتدخل لسد جزء كبير من الفجوة الاقتصادية؛ بينما فعلوا ذلك إلى حد ما، كانوا أيضًا مقيدين بشكل مدهش. في غضون ذلك، هناك اعتراف داخل إيران بأن الصين شريك اقتصادي مهم، ولكن هناك أيضًا إحباط من المنتجات الصينية منخفضة الجودة والتصور بأن الصين تستفيد من موقع إيران الاقتصادي المعزول لتعزيز مكاسبها.

حشد تأييد الكونغرس الأميركي

أدى عدم وجود دعم من الحزبين لخطة العمل الشاملة المشتركة في النهاية إلى خلق البيئة التي اختار فيها ترامب الانسحاب من الصفقة. لذا الاتفاق المستقبلي الذي سيحظى ببعض الدعم من الحزبين سيكون أكثر استدامة. ومع ذلك، قد لا يكون مثل هذا الاتفاق ممكنًا نظرًا للمواقف الراسخة بشأن إيران والاستقطاب السياسي الأوسع في الولايات المتحدة. وسيتعين على إدارة بايدن أن توازن بين هذه الضرورات.

وسيتعين على الإدارة الجديدة أيضًا التعامل مع قانون مراجعة الاتفاقية النووية الإيرانية لعام 2015، والذي يحدد دور الكونغرس في أي اتفاقية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. وسيتم إطلاق فترة مراجعة للكونغرس مدتها 30 يومًا بسبب أي صفقة جديدة بين إيران والولايات المتحدة، حيث يتعين على مجلسي النواب والشيوخ الموافقة على قرار مشترك بعدم الموافقة على الصفقة. إذا عادت الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لن تكون هناك فترة مراجعة في الكونغرس لأن الصفقة مرت بالفعل من خلال المراجعة في عام 2015، مما سيجنب أي معارك تشريعية عامة مبكرة بشأن إيران. وقد تؤدي العودة إلى JCPOA إلى مراجعة أو قد لا تؤدي، اعتمادًا على ما إذا كانت الاتفاقية الجديدة مختلفة جوهريًا عن JCPOA الأولي وعلى كيفية اختيار أعضاء الكونغرس لتفسير القانون.

لعرقلة تنفيذ القرار، سيحتاج الكونجرس إلى أغلبية مانعة لحق النقض، وهو أمر من غير المرجح أن يحصل عليها. إذا كان الديمقراطيون يسيطرون على أحد مجلسي الكونغرس ويدعمون الاتفاقية، فمن المحتمل ألا يصل القرار المشترك إلى الرئيس.  ومع ذلك ، قد يؤدي التصويت في مجلس الشيوخ إلى اندلاع معركة سياسية مبكرة بشأن إيران في ظل الإدارة الجديدة. وإذا كان الديمقراطيون يسيطرون على كلا المجلسين، فمن المحتمل أن تستمر أي فترة مراجعة للكونغرس مدتها 30 يومًا بدون تصويت على هذه المسألة.

ستهتم إيران أيضًا بالدعم الأميركي من الحزبين لأي صفقة أكثر مما كانت تهتم به أثناء مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة. فبعد تجربة السنوات القليلة الماضية، من الصعب أن نتخيل أن إيران تتخذ خطوات إيجابية لا رجعة فيها بشأن برنامجها النووي دون أن يكون لديها تأكيدات قوية بدعم الحزبين يمكن أن يستمر إلى ما بعد فترة رئاسية واحدة. وقد تكون إيران على استعداد للتفاوض بشأن صفقات قصيرة الأجل تصب في مصلحتها دون دعم من الحزبين.

بالنظر إلى هذه القيود، يجب على الإدارة الجديدة اتخاذ خطوات لعكس نمط عدم التشاور بين كابيتول هيل والبيت الأبيض الذي أحدثته إدارة ترامب والبحث عن طرق لتنمية الدعم من الحزبين خلال الأشهر الأولى من عام 2021 ولكي تنتهج خطوة أولية لتحقيق “الهدوء مقابل الهدوء” في المنطقة ووقف تقدم إيران في برنامجها النووي. يمكنها القيام بذلك من خلال اتباع النهج التالي مع الكونغرس:

  • الانخراط في وقت مبكر وبشكل متكرر. يجب أن تبدأ الإدارة الجديدة على الفور في شرح الاتفاق الأولي للكونغرس وطلب مدخلات بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران في اليوم الأول – ربما بقدر أي قضية أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية.
  • والتوضيح لأعضاء الكونغرس أن الخطوات المبكرة مع إيران تتماشى مع جهود إدارة ترامب مع الشركاء الأوروبيين للتوصل إلى اتفاق لبناء الثقة يتضمن تخفيف العقوبات بسبب التراجع النووي قبل الانخراط في مفاوضات أوسع. وناقش السناتور ليندسي جراهام وبوب مينينديز خيارات مختلفة لتخفيف العقوبات مقابل الامتيازات النووية الإيرانية كطريقة للعودة إلى المفاوضات والامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة. وإذا كانت أي من هذه الأفكار قابلة للتطبيق، فقد تكون إحدى الطرق لتأطير خطوة أولى مبكرة للاتفاق. وفي المحادثات الخاصة، لا يزال يتعين على الإدارة الجديدة تأطير هذه الخطوة في سياق المفاوضات التي سهلها الرئيس الفرنسي ماكرون خلال إدارة ترامب – وبشكل أساسي عودة كلا الجانبين إلى خطة العمل الشاملة المشتركة دون الاعتراف فعليًا بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.
  • التشدد على أنه حتى إذا ركزت الخطوة الأولى على القضية النووية وخفض التصعيد الإقليمي ، فهناك استراتيجية تعطي الأولوية للتعامل مع شروط الانقضاء والصواريخ والقضايا الإقليمية على المدى الطويل. وتركز النقاش في الكونغرس مع كل من الجمهوريين والديمقراطيين المعتدلين على هذه القضايا. حتى إذا اختارت الإدارة الجديدة إعادة الدخول في خطة العمل الشاملة المشتركة في البداية، يجب أن توضح للكونغرس في وقت مبكر كيف سيؤدي هذا النهج في النهاية إلى معالجة مجموعة أكثر شمولاً من القضايا على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت إدارة ترامب بوضوح أنه في حين أن فرض العقوبات من جانب واحد على إيران بعيد عن المثالية \، فإن الولايات المتحدة لديها القدرة على القيام بذلك.
  • التوضيح للكونغرس أن الوقت في صالح الولايات المتحدة إذا تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على اتفاق مؤقت مبدئي. وإذا تمكنت الولايات المتحدة من تجميد برنامج إيران النووي، فيجب أن تكون واشنطن قادرة على التفاوض من موقع القوة طالما أن الكونغرس لا يقوض هذا النفوذ. في بعض النواحي ، ضغطت معارضة الكونغرس لـ JCPOA عن غير قصد على إدارة أوباما نحو اتفاق شامل في وقت أبكر مما كان سيحدث بخلاف ذلك.

إن مزايا محاولة رسم نهج واضح من الحزبين، وكذلك التحديات الملازمة لتغيير وجهات نظر معظم الجمهوريين في أعقاب فوز ديمقراطي في البيت الأبيض. وإذا قررت اتباع استراتيجية من الحزبين، فيجب على الإدارة الجديدة النظر في الأفكار التالية:

  • تطوير “تجمع/عُصبة” من أعضاء الحزبين بشأن سياسة إيران. يجب أن يشمل هذا الديمقراطيين وكذلك الجمهوريين الذين هم قادة في مجال الأمن القومي، والذين ستشترك الإدارة معهم بشكل مشترك بشأن إيران في وقت مبكر للحصول على وجهات النظر وتبادل الاستراتيجيات قبل أن تذهب بعيدًا في المفاوضات. سيكون الأعضاء بمثابة لوبي للمساعدة في توضيح نهج الإدارة للزملاء. ويمكن أن تصبح هذه المجموعة بمرور الوقت مشابهة لمجموعة عمل للحد من الأسلحة (التي أعيدت تسميتها لاحقًا إلى مجموعة عمل الأمن القومي)، والتي حضرت ككيان مراقب في مفاوضات الحد من الأسلحة في الماضي. ويمكن أيضًا دعوة هؤلاء الأعضاء للمشاركة في الحوارات مع البعض من الشركاء الإقليميين الرئيسيين للولايات المتحدة بالاشتراك مع الفرع التنفيذي بشأن إيران.
  • اقتراح تعديلات تشريعية على ( INARA)  قانون مراجعة الاتفاق النووي 2015 لرفع الحد الأدنى لاتفاقية شاملة جديدة لتكون اتفاقية تنفيذية في الكونغرس. وقد يكون الرئيس الجديد منفتحًا على التغييرات المبكرة في INARA التي تتطلب حدًا أدنى قدره 50 صوتًا بدلاً من 34 لدعم أي اتفاقية مستقبلية طويلة الأجل (على الرغم من أنها ليست تجميدًا قصير الأجل).

سيريد الرئيس الجديد دعم الكونغرس ممثلًا من الحزبين في مسائل الأمن القومي. وهذا من شأنه أن يضع الجمهوريين في المشهد حيث سيحدد تصويتهم ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق دولي أم لا، وذلك بدلاً من منحهم حرية المرور للمعارضة السياسية مع العلم بأن الاتفاقية ستظل خاضعة للمناقشة. ومع ذلك، فإن مثل هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر ويمكن أن تحد بشكل كبير من مرونة الولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران. سيفتح أيضًا صندوق باندورا، فالاعتماد على العملية التشريعية وكيف سيتم سن هذا التعديل، يمكن أن يعرض مثل هذا التشريع لجميع أنواع التصويت على التعديلات في قاعة مجلس الشيوخ الأميركي والذي يهدف إلى جعل التفاوض على اتفاقية مستقبلية مستحيلًا.

تكييف هذا النهج لفترة ولاية ترامب الثانية

يمكن أيضًا أن تنجح الكثير من العملية المقترحة هنا لفترة ولاية ترامب الثانية مع بعض التعديلات. إذا فاز ترامب ، فقد تبدأ إدارته التعامل مع إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020. وفي مواجهة أربع سنوات أخرى من الضغط الأقصى ، وقد يكون الإيرانيون أكثر انفتاحًا على المفاوضات قبل انتخاباتهم الرئاسية.

في مثل هذا السيناريو ، تبقى أفضل خطوة أولى للولايات المتحدة للسعي إلى صفقة محدودة لخفض التصعيد تتضمن تخفيف العقوبات عن التجميد النووي أو التراجع المقترن بـ “الهدوء مقابل الهدوء” في المنطقة. يمكن للإدارة أن تلتقط مبادرة ماكرون لعام 2019 أو تبحث عن محاور أخرى. وممكن أن يصبح الاتفاق ممكنًا إذا كان ترامب على استعداد للتراجع عن رغبته في عقد اجتماع عام مع روحاني، وهو مطلب أميركي غير ضروري استراتيجيًا وتعاطي مستحيل لروحاني بالنظر إلى الديناميكيات المحلية وقرب الانتخابات الإيرانية. وسيكون من الضروري محاولة الحصول على نوع من اتفاق خفض التصعيد الجزئي قبل الانتخابات الإيرانية حيث سيكون هناك مساحة أقل لأي مشاركة جادة إذا تولى متشدد إيراني الرئاسة، كما يبدو المسار في هذه المرحلة. بعد عام.

يمكن للولايات المتحدة بعد ذلك أن تحاول اتباع هيكل تفاوضي مشابه لما سبق وصفه بمسارات نووية وإقليمية متوازية. وستحافظ الولايات المتحدة على المرونة للذهاب إلى اتفاق نووي جديد مع شروط انقضاء أطول أو النظر في ترتيب نووي شامل أكبر يشمل أيضًا إحراز تقدم في الخلافات الإقليمية. الأهم من ذلك، سيتعين على الإدارة موازنة أي جهود لطمأنة الشركاء الإقليميين بعملية تتعامل مع مواضيع يمكن أن تشمل إيران والجهات الفاعلة الدولية الأخرى. لتسهيل ذلك، ستحتاج الإدارة إلى التراجع عن بعض مطالبها الاستبدادية لسياسات إيران في المنطقة، والتي ستكون غير محصورة بالنسبة لإيران فيما يتعلق بإطار عمل يشمل الجهات الفاعلة الإقليمية.

التحدي الأكبر الذي قد تواجهه إدارة ترامب هو شكوك إيران ، التي ستكون حذرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، وحملة الضغط الأقصى، وقتل قاسم سليماني من أي تعامل مع ترامب. وقد يكون المسؤولون الإيرانيون مستعدين لعقد صفقة أصغر تبطئ البرنامج النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات، ولكن سيكون من الصعب جدًا على ترامب التفاوض بنجاح على اتفاقية “إنجاز مقابل إنجاز” أو إحراز تقدم كبير في المنطقة نظرا للآلام في السنوات القليلة الماضية.

في الوقت نفسه، سيواجه ترامب ضغوطًا أقل من الكونغرس أو إسرائيل أو المملكة العربية السعودية إذا واصل المفاوضات مع إيران. ولن يعارض الديمقراطيون مفاوضات جديدة من شأنها أن تهدئ التوترات ولديهم بعض الأمل في كبح التقدم النووي الإيراني، وسوف يقف معظم الجمهوريين خلف زعيم حزبهم حتى لو كانت لديهم بعض التحفظات حول محتويات الصفقة.

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

المصدر/ مركز الأمن الأميركي الجديد

جاده ايران واتساب
للمشاركة: