موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة23 سبتمبر 2020 15:42
للمشاركة:

روحاني يرمي الكرة في ملعب أميركا: لن نفاوض تحت الضغط

يبدو أن "عضّ الأصابع" ما زال يحكم المعادلة بين واشنطن وطهران

استُكملت “حرب التصريحات” المتعارف عليها، بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، في الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة. فبعد أن هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران وتفاخر بقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن العقوبات الأميركية لن تُخضع بلاده.

مواجهة الجمعية العامة للأمم المتحدة، نالت حيّزاً مهماً في القراءات الإيرانية، بعد اعتبارها إعلاناً للمواجهة ورفضا لأي تنازل في ظل التصعيد الأميركي. الخبير في الشؤون الدولية حسن بهشتي بور، وصف في مقال نشرته صحيفة “ايران” الحكومية الرسالة التي بعث بها روحاني بأنها “كانت إيجابية، خصوصاً وأنه أظهر الدور الفعّال للجمهورية الإسلامية في تخفيف التوترات الإقليمية والدولية كقضية النووي الإيراني، إلى جانب استحضار أفكار جديدة لمبادرة هرمز للسلام للشرق الأوسط”.

روحاني، في خطابه الأخير كرئيس لإيران في الجمعية العامة، ركّز على التحدي بين طهران وواشنطن. من هنا، أشار بهشتي بور إلى أن “المهم أيضاً في كلمته أنه أضاء على ممارسات أميركا التي تطمح إلى إنهاء الإستقلال في البلاد، في ظل العقوبات التي تهدف إلى إضعاف أسس السيادة، وتستخدم إيران كأداة للمساومة الداخلية والانتخابية”، مضيفاً: “تؤكد تصريحات روحاني على نقطة مهمة، هي أن إيران، على الرغم من تعرضها لهجوم شديد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، لا تزال متسامحة ومتقبلة للمفاوضات فقط في حال رفع الضغوط واحترام سيادة كل دولة”.
ورأى الخبير الإيراني أن “الرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية إلى المجتمع الدولي في خطابه الأخير، تزامنت مع أشد ضغوط أميركية على إيران، ويمكن تلخيصها بأن طهران تمكنت من التغلب على عاصفة الضغط مع الالتزام بالقوانين الدولية”، مؤكداً أن “روحاني رمى الكرة في ملعب واشنطن، بعد أن أكد أنه بغض النظر عمن سيصبح رئيسًا في الولايات المتحدة، يجب عليه العودة إلى القوانين والأنظمة الدولية للتفاوض مع إيران”.

العقوبات مقابل الإستقلال

في مقابل ذلك، ركّزت الصحف الأصولية على موضوع تحمّل العقوبات مقابل المحافظة على السيادة. عنونت صحيفة “جوان” الأصولية في عددها الصادر في 23 أيلول/ سبتمبر، بتصريح روحاني في الأمم المتحدة “الحياة بدون استقلال أصعب من العيش مع العقوبات”.
صحيفة “كيهان” الأصولية، بدورها تطرّقت أيضاً إلى موضوع تفضيل العقوبات مقابل حماية الإستقلال. وفي مقال نشرته بعنوان “أنتم لا تعرفون شعب إيران”، اعتبرت الصحيفة أن “الأعداء الأشرار وضعوا ممتلكات الأمة تحت ضغطهم بشكل عبثي منذ أكثر من 40 سنة”، مشيرة إلى أن “هذا السلوك الغاضب للعدو، والذي بدأ منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة ويستمر إلى اليوم، يشير أولاً وقبل كل شيء إلى أنه لا يفقه عمق هذا الشعب ومفهوم الدولة الإسلامية”، ولفتت إلى أن “الثورة الإسلامية أتت لإعطاء أفضل صورة للحضارة الإسلامية رغم كل العقبات التي يضعها العدو”.

ورأت الصحيفة أن “أعداء هذه الثورة وعلى رأسهم كل الحكومات الإرهابية للولايات المتحدة، لا يعنيهم فقط موضوع التطور النووي ولا القوة الصاروخية لإيران، إن كل ما يعنيهم هو إزالة الثورة الإسلامية”، ورأت أن “هدف العقوبات الأميركية اليوم اسهداف الثورة وإخماد كل أشكال المقاومة في المنطقة ضد الهيمنة الأميركية”.

تستمر المواجهة بين طهران وواشنطن في نطاقها الكلامي، رغم التصعيد الأميركي الأخير بفرض العقوبات أحادية الجانب على الجمهورية الإسلامية. المشهد ليس جديدًا ولا سيّما في الأمم المتحدة. وفي حين يبدو تحوّل التصعيد الكلامي إلى تصعيد عسكري مستبعدا في المدى القريب، يبدو واضحًا أن “عضّ الأصابع” ما زال يحكم المعادلة: تكثيف أميركي للعقوبات تقابله قناعة إيرانية بجدوى الصمود وعدم التنازل للمطالب الأميركية.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: