موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة15 سبتمبر 2020 08:51
للمشاركة:

في محاولة لاستمالة الفرنسيين.. بومبيو يشرح سياسة “الضغط الأقصى” على إيران

لا تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستمرة بممارسة سياسة "الضغط الأقصى" على إيران. حيث لم تتوقف مظاهر هذه السياسة عند مجلس الأمن أو المحافل الدولية مؤخرًا، بل تحاول واشنطن جذب الدول الأوروبية إلى صفّها بعد فشلها على استمالتهم في مجلس الأمن. آخر هذه المحاولات تمثلت في مقال كتبه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، نشر يوم الأحد 13 أيلول/ سبتمبر، أكد فيه أن لا حل أمام أميركا والدول الأوروبية إلا مواصلة حصار إيران حتى تغيّر سياستها في الشرق الأوسط.

في محاولة لاستمالة الفرنسيين.. بومبيو يشرح سياسة "الضغط الأقصى" على إيران 1

وقال بومبيو إن “المبدأ الذي تسير على أساسه أميركا في مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران، هو ذلك المبدأ الذي لخّصه الرئيس الفرنسي شارل ديغول بقوله لا توجد سياسة في العالم تستحق أي شيء من خارج الواقع”. مشيرًا إلى أنهم يعلمون ما هو واقع ومبدأ النظام هناك، فإيران وفق وصفه “هي الرائدة في العالم برعاية الإرهاب والمصدر الأساسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط”. لافتًا إلى أن أصدقاء الولايات المتحدة الفرنسيين يدركون طبيعة طهران الحقيقية، وعليه يتساءل وزير الخارجية الأميركي “هل تكون فرنسا مستعدة للانضمام إلينا للوقوف في وجه إيران وتأمين السلام والاستقرار الإقليمي؟”.

وتطرّق المسؤول الأميركي في معرض حديثه عن إيران إلى الوضع الداخلي في إيران، معتبراً أن “وحشية النظام الحالي يتحملها أولاً الشعب الإيراني نفسه. ففي العام الماضي فقط، قتلت قوات الأمن ما يصل إلى 1500 متظاهر سلمي في جميع أنحاء إيران خرجوا إلى الشوارع بعد زيادة أسعار الوقود”، وأوضح أن “المضايقات والتمييز والسجن الجائر يطال أفراد الأقليات الدينية، والنساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب، والمثليين جنسياً، وأولئك الذين يعارضون النظام”.

وتابع بومبيو “رفاقي الأميركيون هم أيضا من بين ضحايا طهران. فقد قتل حزب الله المدعوم من إيران مئات الأميركيين (والعديد من المواطنين الفرنسيين) في هجمات في لبنان في الثمانينيات، بما في ذلك تفجيرات ثكنات مشاة البحرية في بيروت عام 1983. وقتل 19 أميركياً آخر عندما قصف حزب الله أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996. وقتل أكثر من 600 جندي أميركي على يد مسلحين مدعومين من إيران في سياق حرب العراق الثانية. اليوم تحتجز طهران ثلاثة أميركيين رهائن”، مؤكدًا أن “إراقة الدماء الأميركية من إيران ليست سوى جزء من تاريخ أكبر للنشاط الإيراني الخبيث في الشرق الأوسط”.

ووجّه بومبيو انتقاداته إلى الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران في العام 2015، مشيراً إلى أنه “في هذا العام، كانت الدول الحرة تأمل في أن تنهي خطة العمل الشاملة المشتركة السلوك الخبيث للنظام، وخاصة أنشطته النووية غير المشروعة، وكانوا يأملون في أن يؤدي تعزيز إيران اقتصاديًا إلى تهدئة عنف النظام الخارج عن القانون”، لكن إيران بحسب قوله “ردّت على هذا التقارب الغربي بمزيد من إراقة الدماء، وأصابت الصواريخ الإيرانية منشآت النفط السعودية، إضافة إلى ضرب سفن تجارية في المياه الخليجية العام الماضي. وفي اليمن، يؤجج المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله تخنق السيادة العراقية والديمقراطية. وتمتلئ رمال سوريا بدماء الأبرياء بفضل القوات الإيرانية ونظام الأسد المدعوم من إيران وحزب الله”.

ورأى بومبيو أنه “مع تطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة، ارتفعت الميزانية العسكرية لإيران بشكل كبير، وكان لدى الميليشيات والإرهابيين المدعومين من إيران المزيد من الأموال لتثبيت أنفسهم في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما قامت إيران ببناء أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط، وانتهكت العديد من البنود المتعلقة بالأنشطة النووية”. مضيفًا أن “كل ما فعلته إيران بعد تطبيق الاتفاق النووي يجعل الشكوك التي كانت لدى العديد من القادة الفرنسيين بشأن الصفقة أثناء المفاوضات تبدو الآن مبررة أكثر من أي وقت مضى”، وأوضح بومبيو أن “الرئيس ترامب يعتبر أن الضغط الأقصى فقط على النظام، وليس التهدئة، هو الذي يمكن أن يؤدي إلى التغييرات في السلوك التي نسعى إليها جميعًا. لهذا السبب فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على النظام، واستعادت الردع العسكري ضده، وأبرزها إخراج قاسم سليماني من ساحة المعركة”.

واعتبر بومبيو أن “واضعي خطة العمل المشتركة الشاملة ارتكبوا خطًأ فادحًا عندما وضعوا تاريخ انتهاء صلاحية لعقوبات حظر السلاح على إيران”، لافتًا إلى أن حملة الولايات المتحدة في هذا السياق “تعني التأكد من عدم قدرة إيران على شراء أو بيع أسلحة تقليدية. وهذا ما فعله مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال تطبيق قيود على نقل الأسلحة إلى إيران على مدى السنوات الـ 13 الماضية”

وشرح بومبيو رؤيته لنتائج رفع الحظر على إيران، فقال إن “انتهاء العقوبات الأممية سيجعل الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم داعمة أكبر للإرهابيين بالسلاح، وستكون البنية التحتية للشحن والطاقة في الشرق الأوسط تحت تهديد أكبر، وستتعرض شعوب المنطقة لمزيد من المعاناة على أيدي آيات الله”، مؤكداً أنه “نادرًا ما كان من الممكن منع حدوث مثل هذه التطورات الخطيرة. ولكن في 14 آب، فشلت فرنسا، إلى جانب المملكة المتحدة وألمانيا، في دعم قرار الولايات المتحدة بتجديد حظر الأسلحة الذي تم فرضه في مجلس الأمن”.

وأكد وزير الخارجية أنه “كان من شأن تمديد الحظر أن يخدم مهمة مجلس الأمن المتمثلة في “الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”، والتعاون عبر المحيط الأطلسي، والتعددية على نطاق أوسع. فلماذا لم يدعم أصدقاؤنا الأوروبيون الاقتراح المعقول الذي تم تقديمه، أو على الأقل عرضوا بديلاً؟ لماذا أكدوا لي سرًا مخاطر انتهاء الحظر، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء علنيًا؟”، مشيرًا إلى أن “الأوروبيين يخشون من أنهم إذا حمّلوا إيران مسؤولية سلوكها المزعزع للاستقرار، فإن إيران ستنتهك الصفقة بشكل أكبر ردًا على ذلك”. وهذه وفق بومبيو “استراتيجية استرضاء لا تفعل شيئًا”. لأن ما يحدث هو حملة ابتزاز دبلوماسي ناجحة لإيران، صنعها سلفي الوزير جون كيري، بحسب تعبيره.

وبعد أن تساءل بومبيو “كيف يمكن لفرنسا أن تصوت على إلغاء حظر الأسلحة لمدة أسبوع، ويلتقي الرئيس ماكرون بمسؤول كبير في حزب الله في بيروت في الأسبوع التالي؟”. تناول الوضع اللبناني من البوابة الإيرانية، موجهاً انتقاداته للانفتاح الفرنسي على حزب الله، وقال إنه “لم يتأذَّ أي بلد من السيطرة الإيرانية كما يتأذى لبنان اليوم. كان حزب الله، الوكيل لإيران، هو الحزب المهيمن في ذلك البلد لما يقرب من ثلاثة عقود، واليوم في بيروت، الفساد منتشر، ونظام مالي وسياسي معطل بالكاد يعمل، ويهتف الشباب اللبناني “إيران اخرجي” في الشوارع”، معرباً عن أسفه من أن “فرنسا ترفض تصنيف حزب الله كله كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وقيّدت تقدم الاتحاد الأوروبي في نفس الإجراء. بدلاً من ذلك، تحافظ باريس على الوهم القائل بوجود “جناح سياسي” لحزب الله، رغم سيطرة إرهابي واحد هو حسن نصر الله”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: