موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 سبتمبر 2020 10:29
للمشاركة:

عن تحولات الثورة والدولة.. من هو يوسف صانعي؟

شخصيات إيرانية.. 360 ° كما لم تعرفها من قبل

توفي، صباح اليوم السبت 12 أيلول/ سبتمبر، آية الله الشيخ يوسف صانعي، في مدينة قم، إثر مضاعفات الكسور بعد حادث سقوط على الأرض.
وكان آية الله صانعي أصيب، في وقت متأخر من ليل الخميس، بكسور في حوضه ويده بعد سقوطه على الأرض، الأمر الذي استوجب نقله إلى المستشفى بشكل عاجل لتلقي العلاج. وأعلن مكتبه عدم إقامة أي مراسم تشييع أو اجتماع في ظل ظروف انتشار جائحة كورونا، وذلك بناء على وصيته.
من هو الشيخ صانعي، وماذا كان حجم تأثيره في الحياة السياسية الإيرانية؟

النشأة والعائلة

ولد الشيخ يوسف صانعي عام 1937 في قرية نيك آباد بمحافظة أصفهان، وسط أجواء عائلة دينية وعلمية.
جدّه آية اللّه الملَّى يوسف، كان من العلماء المهمّين في زمانه، وكان من أتباع الميرزا الشيرازي قائد حركة التنباك التي تشكّلت عام 1890 ضد شاه إيران ناصر الدين شاه.
والده الشيخ محمد علي صانعي، الذي كان يحثّه باستمرار على الدراسة في الحوزة العلمية.

عن تحولات الثورة والدولة.. من هو يوسف صانعي؟ 1

دراسته ومسيرته الدينية

دخل الشيخ الحوزة العلمية في أصفهان عام 1946، وتلقى فيها الدروس التمهيدية، ثم قصد بلدة قم وحوزتها العلمية عام 1951 ليواصل دراسته فيها. نال الشيخ المرتبة الأولى في امتحانات مرحلة السطوح العالية في الحوزة عام 1955. وفي ذلك العام، بدأ يحضر دروس البحث الخارج لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، قبل أن يبدأ بدراسة الأصول والفقه عنده حتى عام 1963 ليصبح أحد أبرز طلابه.
نال درجة الاجتهاد وهو في الثانية والعشرين من عمره. وبالإضافة إلى تلقّيه دروس السيد الخميني، تتلمذ الشيخ على يد أساتذة آخرين، كآية اللّه البروجردي، وآية اللّه المحقق الداماد، وآية اللّه الأراكي. في عام 1975 أخذ الشيخ بتدريس البحث الخارج بشكل رسمي مبتدأ بكتاب الزكاة، وذلك في مدرسة الحقاني، ومحاضرات دروسه مكتوبة بقلم اثنين من طلابه. ألف الشيخ الصانعي العديد من المؤلفات الدينية، أبرزها: الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، مصباح المقلّدين، منتخب الأحكام، رسالة في الربا، مناسك الحج، الفقه والحياة.

عن تحولات الثورة والدولة.. من هو يوسف صانعي؟ 2

إنتقادات لولاية الفقيه

بدأ الشيخ مسيرته السياسية في عمر الـ25، حينما انخرط مع أستاذه الخميني في التخطيط للإطاحة بشاه إيران محمد رضا بهلوي. وبعد نجاح الثورة عام 1979، شغل العديد من المناصب الرسمية أبرزها منصب عضو مجلس الخبراء، ومنصب النائب العامّ.
وبعد وفاة الخميني، صدر عن صانعي العديد من المواقف الجدلية في إيران، إلا أن أبرز هذه المواقف هو انتقاد مبدأ ولاية الفقيه، معتبرا أن “ولاية الفقيه بالكامل مسألة غير سماوية، وإنما وضعية”، رغم اعتباره في بدايات الثورة أن “أساس الدستور هو ولاية الفقيه”، ما أثار موجة من الإنتقادات ضده. كما أثار قوله إن “السمة الإسلامية للدولة لا تستدعي أن يكون الحكم بأيدي الروحانيين” جدلًا ولا سيما أنه من المؤسَّسين الأوائل للنظام الإيرانيّ، وحمل أكثر من 30 بيانًا من بيانات الثورة ضدّ الشاه توقيعه.

كذلك، لم يغب موقف صانعي في أحداث عام 2009 عن دائرة الاهتمام، حيث كان داعمًا لمرشّح الانتخابات الرئاسية في حينه مير حسين موسوي، وانتقد الاعتقالات العشوائية، وعمليات الشرطة ضد المتظاهرين، ما أدى إلى هجوم شديد عليه في الصحف وتم التشكيك في مرجعيته، وتعرّض مكتبه للتخريب في طهران وقم، وشكَّكَت جمعية مدرِّسي الحوزة الدينيَّة المحافظة في أهليته ومرجعيته.
عقب الإنتخابات تقدّم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بدعوى قضائية ضد صانعي، بعد ان اتهمته صحيفة “جوان” المحافظة بنعت نجاد بـ”السافل” في خطبة ألقاها أمام المصلّين، إلّا أن صانعي نفى ذلك.

من أبرز محطات عام 2009، كان البيان الذي أصدره بعد المظاهرات التي عمّت مدنًا الإيرانية، والذي اعتبر موجّها ضد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. فقد دان بشدة المحاكمات التي تعرّض لها المتظاهرون، واصفًا إياها ب “بدعة وسابقة في النظام القضائي الإسلامي”، وسأل قائلًا: “لكن ما الذي حصل؟ فجأة يتم وضع أبناء الثورة في الزنازين، وذاق شبابنا الأعزاء طعم الهراوات والغازات المسيلة للدموع، وسقط الجرحى والقتلى، كل ذلك لكونهم شككوا بشرعية الانتخابات، هل يستحق الاعتراض والانتقاد أن نرد عليه بهذه الطريقة؟ ونعمل من دون وعي على صنع أزمة ونحمل الدول الاجنبية مسؤولية كل تلك الاعتراضات؟”.

عند وفاة آية الله حسين علي منتظري، رفيق درب الخميني، في 19 كانون الأول/ديسمبر من العام 2009، توجّهت الأنظار إلى صانعي باعتباره خليفة لمنتظري، ما أعطى ثقلاً للإصلاحيين في إيران بعد أن وقف الشيخ في صفوفهم.

عن تحولات الثورة والدولة.. من هو يوسف صانعي؟ 3

“الآراء السياسية والفقهية”

صدر في إيران كتاب بعنوان “إعادة قراءة الآراء السياسية والفقهية لآية الله الصانع” من تأليف أوميد حسيني، طرح العديد من المسائل التي كانت إشكالية في حياة صانعي. ووفق الكاتب، فإن آية الله صانعي “أيد بقوة قيادة آية الله خامنئي للنظام في إيران، قبل أن يتحوّل تدريجياً إلى صفوف الإصلاحيين، واعتبر أن الحياة السياسية في زمن الإمام الخميني كانت مثالية، لكن الآن، بسبب غياب الأصدقاء الحقيقيين للخميني، لم يعد الأمر كذلك”. واعتبر الكاتب أن “هذا المنعطف لم يحدث فقط في مسيرته السياسية بل أيضاً في مسيرته الدينية فقد أثارت فتاويه الكثير من علامات الإستفهام مثل أن تكون المرأة قاضية أو أن تؤم الصلاة، إضافة لفتاويه في مواضيع الإرث وغيرها من المسائل”.

عن تحولات الثورة والدولة.. من هو يوسف صانعي؟ 4
جاده ايران واتساب
للمشاركة: