موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة11 سبتمبر 2020 13:42
للمشاركة:

‎كورونا والسياحة الدينية في إيران.. خسارة أم فرصة؟

إن الشلل الاقتصادي الذي أصاب مدينة مشهد لن تنساه طوال تاريخها

‎على الرغم من النفط والثروات التي تمتلكها إيران، إلا أنها كانت في مقدمة الدول التي عانت من تداعيات انتشار جائحة كورونا، وقد زاد الضرر على الجمهورية الإسلامية بسبب العقوبات الأميركية التي لعبت دورًا محوريًا في الأزمة الاقتصادية.
‎ومما طالته التداعيات السياحة الدينية التي تعتبر إحدى مصادر الدخل المهمة للبلاد بحكم طبيعتها الجغرافية والجيوسياسية.

تتركز السياحة الدينية لدى إيران في مدينة مشهد بإقليم خراسان شمال شرقي البلاد، حيث مقام ثامن أئمة الشيعة علي بن موسى الرضا، والذي يستقبل سنويًا حوالي ثلاثة ملايين سائح أجنبي، معظمهم من المسلمين الشيعة وأكثرهم من البلدان العربية.

يعتمد اقتصاد المدينة ذات الثلاثة ملايين نسمة على قطاع السياحة الدينية، لما توليه الدولة من اهتمام خاص بالمزار، إذ تعتبره منذ انتصار الثورة عام 1979 العاصمة الروحية لها. وهذا بدورة ساهم في نمو ألفين وخمسمئة مركز ومنتجع سياحي حول المزار تختلف اختصاصاتها ما بين الترفيهي والتاريخي والطبي والطبيعي.

‎مشهد قبل الجائحة

‎بلغت عوائد المدينة السياحية خلال عام 2019 بحسب تصريح منظمة السياحة في مشهد 14 ألف مليار تومان (556 مليون دولار، حسب سعر السوق اليوم). ولم تكن هذه العوائد تتأتى فقط من زيارة المقام، بل إن المدينة تعد من أهم مراكز العلاج والتجميل في المنطقة، حيث تستقبل لهذا الغرض مرضاها وزبائنها من العراق، ودول الخليج، وباكستان، وأفغانستان، وطاجيكستان، وتركمانستان.

‎مشهد أثناء الجائحة

ساهمت العقوبات الأميركية في فقدان التومان الإيراني لقيمته أمام الدولار، الأمر الذي جعل السياحة في إيران غير مكلفة لمن يحملون الدولار أو العملات الأجنبية. على هذا الأساس كانت مدينة مشهد تتوق للسياح الأجانب، لكن وباء كورونا سرعان ما بدد آمالها، حيث بلغ إجمالي البطالة في المدينة خلال فصل الربيع 7 بالمئة، أما نسبة المشاركة الاقتصادية فانخفضت فيها إلى 2.6%، وهو ما يعني خسارة 130 ألف فرصة عمل في المدينة، وفق منظمة التخطيط والميزانية في إيران.

حجم الضرر الذي وقع على مدينة مشهد، أوضحه إعلان جامعة العلوم الطبية عن تقلص السياحة العلاجية بنسبة 95% من مرضاها الأجانب، فعشرات المستوصفات ومراكز التجميل التي كانت مخصصة للأجانب أُغلقت على إثر الجائحة، ناهيك عن أن 70 ألف عامل في هذا المجال التحقوا بصفوف العاطلين عن العمل، وقد أظهرت الإحصائيات الإيرانية أن الأضرار التي حلت بالسياحة الدينية في المدينة تخطت حاجز الـ 74 مليون دولار خلال موسم الربيع فقط.
‎كذلك، ساهمت الجائحة في إيقاف النذورات والوقفيات الخاصة بضريح الإمام الرضا الذي يمتلك أكثر الوقفيات في العالم.

‎مدينة مشهد الآن

‎برغم الخسائر التي لحقت بإيران نتيجة توقف السياحة الدينية في مدينة مشهد، إلا أن جائحة كورونا التي أحدثت هذا التوقف، خلقت في ذات الوقت فرصة لإعادة الأولويات، خصوصًا في المقام الذي خلى من الزوار، ما أتاح للمعنيين رفع الجودة النوعية لهذا الصرح التاريخي، كما أن المدينة بمجملها تشهد إعادة في هيكليتها استعدادًا لانطلاقة جديدة في السياحة بعد انتهاء الوباء، حيث تشهد المدينة عدة إجراءات منها:-

  • ‎معظم القطاعات السياحية تعيد تأهيل الأبنية وتُدرب الكوادر وتُطورها.
  • ‎تدشين عشرات الشركات الحديثة في كافة مجالات السياحة، وتجهيزها بغية استقطاب أعداد أكبر من السياح ما بعد كورونا.
  • اجتماعات عديدة يُجريها المسؤولين المحليين مع وزراء الحكومة، لتفادي الأزمة وتخصيص ميزانية للأقسام السياحية المتضررة بعد تخصيص حوالي 126 مليون دولار.
  • ‎استكمال 14 مشروع من المشاريع العملاقة في المدينة بمبلغ 108 مليون دولار.

‎على هذه الخلفية، يمكن القول إن الشلل الاقتصادي الذي أصاب المدينة وإن كانت لن تنساه طوال تاريخها، إلا أنه صنع لها الفرصة لإعادة هيكلة سياحتها الدينية، كي تصل قدرة استيعابها لثمانية ملايين سائح، وفق رؤية البلاد لعام 2025.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: