موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 سبتمبر 2020 08:15
للمشاركة:

نويد أفكاري يصارع حكم الإعدام هذه المرة.. رفض دوليّ وجدلٌ داخلي

بين حملة التضامن ورواية السلطات.. ما هي قصة نويد افكاري؟

نويد أفكاري، مصارع إيراني مسجون منذ عامين بعد اعتقاله إثر مظاهرات في مدينة شيراز الإيرانية. حكم عليه القضاء الإيراني، أخيرًا، بالإعدام. حُكم لاقى ردودًا دوليّةً رافضة، أبرزها من المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستافان دو جاريك، والرئيس الأميركي دونالد ترامب. الأوّل شدّد على أنّ “موقفنا كان دائما واضحا، نحن نعارض بشدة عقوبة الإعدام،ولا ينبغي معاقبة الناس على آرائهم أو معتقداتهم السياسية”. أمّا ترامب فقد قال في تغريدة على تويتر: “الجريمة الوحيدة التي ارتكبها المصارع الإيراني المحبوب نويد أفكاري (27 عامًا)، كانت المشاركة في احتجاجات مناهضة للنظام. سأكون ممتنًا للغاية إذا ما عزفتم عن إعدامه. وشكرًا”.

قضية أفكاري تتفاعل على منصّات التواصل الاجتماعي في إيران. حملة تضامن مع المصارع عبّر عنها وسم: #نويدمانرااعدام_نكنيد (لا تعدموا نويدنا). في المقابل، للسلطات روايتها وتبريرها لحكم الاعدام، فما هي قصة هذا الشاب، وما هي الإتهامات الموجهة له؟

في يوم الجمعة 28 آب / أغسطس الماضي، أصدرت محكمة الثورة في شيراز، حكمين بالإعدام بحق أفكاري، وذلك بعد “إدانته بقتل موظف حكومي خلال الإحتجاجات التي عمّت مدنًا إيرانية في آب/أغسطس من 2018، إضافة إلى تأليف مجموعات تخريبية والتآمر ضد النظام وإهانة المرشد الإيراني السيد علي خامنئي”. المحكمة أدانت شقيقي أفكاري أيضا، وحكمت على وحيد أفكاري بالسجن 54 عامًا وستة أشهر و74 جلدة، وعلى حبيب أفكاري بالسجن 27 عامًا و3 أشهر و74 جلدة.

هذه الأحكام التي نقلتها وكالة هرانا الإيرانية المتخصصة بالشؤون الحقوقية، في تقرير لها يوم صدور الحكم، هي غير قابلة للطعن، في ما لا تزال بعض التهم الأخرى الموجهة ضد الأخوة قيد النظر في محكمة شيراز الجنائية.
الرواية الأولى معارضة لهذا الحكم. وفق مصادر وكالة هرانا، فإن “نويد أفكاري هو لاعب مصارعة حاز على العديد من الميداليات وليس لديه أي سجل إجرامي، كما أن نزوله إلى المظاهرات في العام 2018 جاء بطريقة عفوية وفردية دون الإتفاق مع أحد للنزول وتشكيل أي مجموعات”. ورأت المصادر أن “كل التهم الموجهة للشاب لا أساس لها من الصحة ولا يوجد دلائل قاطعة عليها”، مشيرة إلى أن “محكمة الثورة في شيراز نظرت في التهم الأمنية من القضية وتحديداً قتل الموظف في هيئة المياه الإقليمية في شيراز حسن تركمان الذي قُتل أثناء المظاهرات، ومن ثم تم عرض هذه القضية في المحاكم الجنائية، وأضيفت تهم تشكيل المجموعات للإنقلاب على النظام، ورغم الطعون التي قدمها الأهل، أصدر القاضي هذا الحكم على الأخوة الثلاثة”.

ووفق المصدر عينه فإن “نويد ووحيد أفكاري تعرضا للتعذيب الشديد أثناء التحقيق، ورغم إبراز بعض الشهود على ذلك، لم تنظر المحكمة في هذا الموضوع، كما أن الحكم جاء بناءً على مقطع مصوّر لا يظهر إقدام المتهم على قتل الموظّف”.

في سياق آخر، انتشر فيديو مسجّل لوالدة الأخوة أفكاري، بهية نامجو، على مواقع التواصل الإجتماعي يوم الأحد في 30 أغسطس/آب الماضي، طلبت فيه “من كل من يسمع صوتي المساعدة من أجل الأحكام الظالمة التي صدرت بحق أبنائي”، مشيرة إلى أن “عناصر يرتدون ملابس مدنية دخلوا منزلهم في أيلول / سبتمبر 2018، من دون أمر قضائي، وأخذوا نويد ووحيد معهم، وبعد فترة اعتقلوا زوجها وصهرها، وبعد ثلاثة أشهر من اعتقال نويد ووحيد، ألقوا القبض على ابنها الآخر حبيب”، مضيفةً: “لقد اكتشفنا فيما بعد أن وحيد تعرض للتعذيب كي يعترف ضد نويد”.

من جانبه أعلن وكيل نويد أفكاري المحامي حسن يونسي، في تصريح لوكالة امتداد الإيرانية أن “أفكاري نقل من السجن الموجود فيه إلى مكان آخر لم يتم الإعلان عنه، كما انه تم نقل أخويه من مكان سجنهما إلى مكان آخر دون إعطاء العائلة أي معلومات”، مؤكداً “ضرورة إعلام الأهل بتفاصيل أولادهم”.

وفي وقت سابق، كان يونسي قد اعتبر في سلسلة تغريدات له، أن “المقطع المصور الذي اعتمدت المحكمة عليه لإصدار الحكم لا يظهر شيئا وقد تم تصويره قبل ساعة من الجريمة”. وذكر يونسي أن المحكمة لم تحقق في مسألة تعرضه للتعذيب، وأنه “بموجب المادة 169 من قانون العقوبات الإسلامي، فإن المحكمة والنيابة العسكرية ملزمان بالتحقيق في هذا الإدعاء. وطبقاً للقانون، فإن الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه أو التعذيب النفسي والجسمي، ليس لها قيمة، والمحكمة ملزمة بإعادة التحقيق مع المتهمين”.

الرواية الثانية لهذه القضية، تمثّل الرواية الرسمية. وفق وكالة ميزان للأنباء التابعة للهيئة القضائية في تقرير لها يوم الإثنين في 31 أغسطس/آب الماضي، فإن “البعض يتّخذ من إدعاء التعذيب حجة للتبرير لقاتل أقدم على فعلته الوحشية بحق موظف حكومي، وهذه الإدعاءات ستفشل”، مشيرة إلى أن “التبرير للقتلة وتزوير الحقائق هي صفة المعادين للثورة الإسلامية في إيران وهي تأتي ضمن خطة لتشويه سمعة الجمهورية الإسلامية”، معتبرة أن “وسائل الإعلام العالمية تستخدم لقب مصارع لوصف نويد بهدف جذب التعاطف معه”.

ونشرت الوكالة تقاريراً تظهر مقتل الموظف تركمان أثناء عودته إلى منزله بعد طعنه أكثر من مرة بالسكين، وأشارت إلى أنه “بعد عدة أيام من الجريمة وبعد مشاهدة لقطات الكاميرات الموجودة في الشوارع، ظهر نويد وهو يضايق الموظّف”، لافتة إلى أن “نويد اعترف في التحقيق، بخط يده، أنه قتل الضحية بالسكين أثناء مغادرته المظاهرات، ويثبت ذلك أيضاً عدداً من الشهود الذين شاهدوه قرب الجريمة”.

وأوضحت الوكالة أن “نويد كان ينوي القيام بجريمة أخرى وهي قتل عنصر من الباسيج إلا أنه فشل بذلك، إضافة لإثبات محاولات عديدة للسرقة”، مشيرة إلى أنه “رغم وجود الأدلة الدامغة في الموضوع، سلكت القضية مسارها القضائي الطبيعي ووصلت إلى الحكم هذا”.
ورداً على اتهامات المحامي بأن موكله تعرّض للتعذيب، أشارت الوكالة إلى أن “المتهم أعلن أنه لم يتعرض للتعذيب أمام محاميه ورفض رفع شكوى بذلك، وبالتالي لا يمكن النظر بقضية التعذيب طالما أن المتهم لم يطلب ذلك”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: