موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة4 سبتمبر 2020 08:50
للمشاركة:

محدودو الدخل في إيران.. سفرةٌ خالية و سلةٌ أكثر خلوًا

نشرت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، تقريرًا يوم الثلاثاء 1 أيلول/ سبتمبر 2020، تناول نتائج دراسة أجراها "معهد البحوث والصناعات الغذائية" أخيرًا، كشفت عن تراجع مستوى القدرة الشرائية لذوي الدخل المنخفض والمتوسط في إيران، ومدى انعكاس الأمر على جودة سلالهم الغذائية، إذ أوضحت النتائج أن نسبة كبيرة من العينة المستجيبة تخلت عن التفكير في اتباع نظام غذائي صحي، وتسعى فقط لـ "الشبع"، وفق للتقرير الذي ترجمته "جاده إيران".

تثير نتائج دراسة وطنية حديثة حول استبعاد المواد الغذائية المفيدة من سلة الأسر ذات الدخل المتوسط أو المنخفض مخاوف بشأن انتشار سوء التغذية في المستقبل القريب. أُجريت هذه الدراسة من قبل “معهد البحوث والصناعات الغذائية”. خلال الأشهر الثلاثة من بداية هذا العام ،سُألت أكثر من 22000 أسرة في الريف والمدينة عن كمية استهلاك المواد الغذائية . حيث تم استبعاد استهلاك مصادر البروتين الحيواني (البيض واللحوم الحمراء واللحوم البيضاء ومنتجات الألبان) تمامًا أو تقليلها بشكلٍ ملحوظ.

مدير مجموعة أبحاث التغذية في معهد الأبحاث تيرنغ نيستاني، قال خلال مقابلة مع “اعتماد” الإصلاحية، إن “استبعاد اللحوم الحمراء من السلة الغذائية للأسرة ليس مسألة مهمة بحد ذاتها، حيث لا ينصح خبراء التغذية بتناولها، المهم هنا معرفة الأطعمة التي يمكن أن تكون بديلة للحوم الحمراء”.

وأظهرت نتائج الدراسة أن استهلاك مصادر البروتين الحيواني، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيضاء، كان محدودًا للغاية بسبب قيمته المرتفعة، وحتى أن العديد من الأسر قد حذفته من قوائم الشراء. وذكر عدد كبير من الأسر في التقرير أن سبب الإزالة الكاملة لمصادر البروتين الحيواني من سلة غذاء الأسرة هو انخفاض دخلها، وأفاد عدد كبير منهم بأن فقدان العمل والانخفاض الملحوظ للرواتب بسبب العطل المرتبطة بتفشي وباء كورونا أجبرهم على إزالة مصادر البروتين تمامًا، وصرّح البعض أنه على الرغم من بقاء دخلهم مستقرًا، فإن زيادة أسعار مصادر البروتين لا تتناسب مع رواتبهم لذلك قرروا استبعادها أيضًا.

كانت إحدى أكثر إجابات الاستبيان إثارة للقلق، هي تقليل استهلاك الفاكهة وزيادة استهلاك مصادر الطاقة، لاسيما الحبوب (الخبز والأرز)، إذ كشفت النتيجة الإجمالية لهذه الدراسة أن الغلاء وانخفاض الدخل، دفع الأسر إلى إزالة أو تقليل المصادر الرئيسية للمغذيات (اللحوم والبيض والحليب والفواكه) واستبدالها بمصادر أخرى فقيرة بالسعرات الغذائية (مقارنةً مع مصادر البروتين والفواكه والخضروات).

هذا التغيير، بالطبع لم يكن مستبعدًا لأنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وبشكلٍ عام يستطيع الإنسان أن يأكل ويطعم عائلته من الأغذية المتوفرة بأسعار مقبولة. ومع ذلك، فإن كلاً من متوسط استهلاك الفرد وبعده الأسرة من أكثر العوامل تأثيرًا في تغيير كمية ونوعية سلة الغذاء. 

الأستاذ في جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية وطبيب في الأمراض المعدية، محمد حسين سلطان زاده، أكّد في مدونته، أن كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها شخص بالغ في إيران والسلة  الغذائية السليمة “يجب أن يستهلك كل شخص إيراني يوميًا 320غرام خبز، 100غ أرز، 20غ مكرونة، 26غ بقوليات، 70 غ بطاطا، 280 غ خضروات، 260 غ فواكه، 48 غ لحم أحمر، 50 غ لحم أبيض، 24 غ بيض، ما بين 225 إلى 240غ حليب أو لبن، 35 إلى 40 غ زيت و40 غ سكر .”

بناءًا على ما سبق، يمكن تقدير متوسط استهلاك الفرد لمدة 30 يومًا؛ حيث يجب أن يحصل كل شخص بالغ في إيران على حوالي 9500غ من الخبز و3 كيلوغرامات من الأرز و2 كيلوغرام من المعكرونة  و2100 غرام من البطاطا و780 غرامًا من البقوليات و8400 غرام من الخضار. 800 غرام من الفاكهة، 1440غ لحم أحمر، 1500غ لحم أبيض، 720 غرام بيض، حوالي 67 كيلوغرام من مشتقات الحليب (لبن، زبادي، جبنة)، حوالي كيلوغرام واحد من الزيت وأخيرًا200 غرام من السكر.

المكافئ الحقيقي لهذا التعريف مع التغيير المستمر في  الأسعار هذه الأيام ، هو رقم قد يتخطى 900 ألف تومان (ما يعادل 37$ بسعر السوق) . هذا يعني أن الشخص البالغ في إيران يجب أن ينفق حوالي مليون تومان (ما يعادل 41$ بسعر السوق) لتوفير سلة غذائية صحية لمدة 30 يومًا. واليوم بسبب تقدم التكنولوجيا واتساع مجال المنافسة بين منتجي المواد الغذائية، رفوف المحلات الممتلئة بالنكهات غير المعروفة والمفيدة وبسبب أسعارها المختلفة يجب أن يكونوا مدرجين في قائمة “التسلية”  ومثل الجوائز المدرسية، على الأقل مرتين أو ثلاث مرات في السنة فمنذ سنوات نُسيت روائح الأطعمة المفيدة مثل الفواكه المجففة و المكسرات، لماذا؟

لنلقي نظرة على معدل التضخم في العامين الماضيين و بحسب البنك المركزي، بلغ معدل التضخم لمدة 12 شهرًا في 2018 “%31.2” وفي عام 2019 “%41.2″، وكان أحدث تقرير عن التضخم عام 2020 حيث سجل “%26.4 “.

إذا قبلنا الطبقة العاملة باعتبارها الطبقة الاقتصادية الأكثر تعدادًا والأكثر ضعفًا. في الوقت نفسه، نتطلع إلى زيادة أجور ما لا يقل عن 14 مليون عامل رسمي وغير رسمي، فسنرى أيضًا زيادة في أجور ما لا يقل عن 14 مليون عامل رسمي وغير رسمي في نفس الوقت؛ عام 2018 ومع تضخم بمقدار “%31.2″، ازدادت أجور العاملين الرسميين “%19.5″؛ سنة 2019 ومع تضخم بمقدار “%41.2″، ازدادت أجور العاملين الرسميين “%36.5”.  وفي عام  2020 ومع تضخم بمقدار “%26.4″، ازدادت أجور العاملين الرسميين “%26”.

لماذا نؤكد على كلمة “رسمي”؟

لأن قانون العمل في بلادنا لا يعترف إلا بالعاملين الرسميين، ومن بين 14 مليون عامل في البلاد ، أكثر من 3 مليون و500 ألف شخص هم عمال غير رسميين محظوظين للغاية، و يجب أن يتمسكوا بعملهم جيدًا.
الآن، لنرى الفارق بين تكلفة سلة غذائية صحية لمدة 30 يومًا وراتب عامل رسمي شهريًا. بناءً على جميع تغييرات الحد الأدنى للأجور في المجلس الأعلى للعمل ، فإن الراتب الشهري الأخير للعامل الذي ليس لديه أطفال (سواء كان أعزبًا أو متزوجًا) هو حوالي 2 مليون و600 ألف تومان (ما يعادل 107$) وللعامل الذي لديه طفل (وفي هذه الحالة ستكون العائلة ثلاث أفراد حد أقل)، حوالي 2 مليون و 900 ألف تومان(ما يعادل 120$).

 كِلا العاملين، إذا أرادوا الالتزام بتعريف السلة الغذائية الصحية، مع فرض أنه صاحب المنزل ولا يحتاج إلى دفع تكاليف العلاج، والنقل، والترفيه، والتعليم، والملابس، وما إلى ذلك من حقوقه الأساسي. يجب عليه اقتراض المال كل شهر لإكمال محتوى سلته الغذائية.

أخيرًا، نشر مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين (ايسپا) استطلاعًا، يبحث في موضوع السلة الغذائية للأسر الإيرانية من خلال سؤال 1575 شخصًا فوق سن الـ18، وبناءً على المعطيات التي طرحها البحث كان متوسط عمر المجيبين 39.5 عامًا، حوالي 36% كان لديهم شهادة جامعية أو أعلى. وأكثر من 72% متزوجين، و 27% غير متزوجين.

تم السؤال عن استهلاك المشروبات الغازية ومنتجات الألبان (الحليب واللبن والزبادي) والأرز والبروتين الحيواني (اللحوم الحمراء واللحوم البيضاء والأسماك) خلال عامي 2019 و5 أشهر من 2020. وعلى الرغم من أن حجم العينة المدروسة في هذا الاستطلاع ليس كبيرًا فإن ردود مجموعة البحث نفسها هي مؤشر على انخفاض القوة الاقتصادية للأسر و مؤشر للواقع الحالي. والأرقام المستخرجة من هذا الاستطلاع ما هي إلا نموذج مُصغر لنتائج دراسة وطنية أجراها مركز بحوث التغذية.

حتى نهاية 2019 كانت نسبة الأشخاص الذين لا يستهلكون المشروبات الغازية 28.2%، أما في عام 2020 انخفضت هذه النسبة  لتصل إلى 21.1% وفقًا لمدير مجموعة أبحاث التغذية في المركز، وأظهرت نتائج دراسة وطنية أجراها هذا المركز لعام 2020 أن السكر كان أحد الخيارات الإلزامية للأسر لإشباع  الشعور بالجوع.
تُظهر الأرقام المأخوذة من استطلاع “ايسپا ” أنه من ناحية أخرى، عندما يتعلق الأمر بتناول البروتين الحيواني (الدجاج واللحوم الحمراء والأسماك) ومنتجات الألبان (الحليب والزبادي واللبن) يفضل المستجيبون التقليل من استهلاكها أو حذفها تمامًا من ميزانية الأسرة.

ووفقٌا لنتائج الاستطلاع، في عام 2020، ومقارنة بعام 2019، انخفض حوالي 5% من استهلاك الحليب اليوم ، أي حوالي 7% من استهلاكنا اليوم، وحوالي 2% من الاستهلاك اليومي للحوم الحمراء، ولكن من ناحية أخرى، ازداد عدد الأشخاص الذين يستهلكون منتجات الألبان مرات محدودة في الشهر.

التغيير في شكل السلة الغذائية ينسحب أيضًا على البروتين الحيواني، حيث وصل عدد الأشخاص الذين لم يأكلوا اللحوم الحمراء في عام 2019 إلى4.7%، وبلغ هذا العام 8.2%، كما بلغ عدد الأشخاص الذين لم يأكلوا السمك في عام 2019 إلى %10.5. والذي وصل إلى 24.6% عام 2020 .

النتائج الإجمالية لهذا البحث وكل هذه الأرقام سواءً المسجلة في التقارير أو التي لم يتم تسجيلها وفي استطلاعات المؤسسات المخفية أو المعلنة هي وثيقة تؤكد أن عجز الاقتصاد وعدم كفاءة الحكومات، رسالة مريرة. مفادها أن تراجع القوة الاقتصادية يجبر بعض الناس، بغض النظر عن مستوى تعليمهم، أو سنهم، أو حتى حالتهم الاجتماعية، على التخلي عن التفكير في اتباع نظام غذائي صحي، والسعي فقط لـ “الشبع” .  سيؤدي هذا الحدث إلى تحديد القوى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد على المدى الطويل. عندما لا يتغذى الدماغ بما يكفي، وفي منتصف الطريق، يتوقف عن السعي وراء فكرة أفضل، ويصبح الجسم غير قادر على تحقيق غد أفضل، في النهاية سنكون أناسًا بعقل وجسم عالقين في  روتين حياة يومية مزمنة.  

المصدر/ صحيفة اعتماد

جاده ايران واتساب
للمشاركة: