موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 يوليو 2020 19:30
للمشاركة:

نافذة لـ”فرصة أميركية إسرائيلية” ضد إيران.. عمرها 4 أشهر!

يتعامل الإيرانيون مع حادثة الإنفجار الذي وقع في منشأة نطنز الأسبوع الماضي، بطريقة الغموض الحمّال الأوجه، الأمر الذي يجعل إسرائيل، ألد أعداء برنامجهم النووي، تلتزم جانب الحذر الشديد، في إنتظار الخطوة التالية على مساحة رقعة الشطرنج الإقليمية المترامية الأطراف.

لا يضع الإيرانيون الأحداث الأخيرة في خانة تفسير واحد. بعضها عبارة عن خرق سيبراني (منشأة خجير للتصنيع الصاروخي شمالي بارشين). البعض الآخر ناتج عن خطأ تقني (الإنفجار في مركز سينا أطهر الطبي الناتج عن تسرب في خزان الأوكسيجين). البعض الثالث يرجح أن يكون ناتجاً عن “عمل تخريبي”، على حد تعبير مصادر إيرانية، وهنا المقصود تحديداً منشأة نطنز التي هي بيت القصيد.

ووفق المتحدث بإسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي، باتت السلطات الإيرانية تمتلك رواية لما حصل في نطنز، فالتحقيقات “أدّت إلى تحديد أسباب الحادثة بدقة. لأسباب أمنية معيّنة، سيعلن عن أسباب هذه الحادثة وتفاصيلها في الوقت المناسب”.

كل الإشارات تقود إلى أن عملاً أمنياً كبيراً هو الذي إستهدف منشأة نطنز وأن الرد “سيكون متماثلاً لكن في التوقيت المناسب”، على حد تعبير مصادر إيرانية، إستبعدت في الوقت نفسه كل ما قيل عن قصف المنشأة بصواريخ أطلقتها طائرة إف 35، وقالت إنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة “تمتلكان جرأة الإقدام على مغامرة عسكرية من هذا النوع”!

وفي إنتظار اللحظة التي سيصار فيها إلى الإعلان عن نتائج التحقيقات الإيرانية، تتصرف إسرائيل على طريقة “كاد المريب أن يقول خذوني”، ذلك أن معظم التعليقات الإسرائيلية تشي بوجود أصابع إسرائيلية في معظم الحوادث التي حصلت حتى الآن.

على طريق القنبلة!

ويقول المحلل العسكري في “هآرتس” عاموس هرئيل إن الأحداث الأخيرة في إيران، وفي الأساس الانفجار الذي وقع في المنشأة النووية في نطنز يوم الثلاثاء الماضي، “تعبّر عن إرتفاع كبير في مستوى التوتر الإقليمي، بينما لا تزال الدول المختلفة مشغولة بمواجهة وباء الكورونا وتداعياته”. وأضاف أن المصادر الإيرانية “حمّلت إسرائيل مسؤولية الانفجار في نطنز، وطرحت فرضية أن الحادث كان نتيجة هجوم سيبراني. مع الأخذ في الاعتبار ما نُشر في الماضي بشأن تبادل الضربات بين الطرفين، لذلك، يمكن الافتراض أن إيران ستحاول الرد، وهذه المرة من المحتمل أن يأتي الرد بواسطة هجوم سيبراني”.

يتوقف هرئيل عند منشأة نطنز بوصفها “موجودة في قلب النقاش المتعلق بالخروقات الإيرانية للاتفاق النووي”، ويقول:”في هذه المنشأة تُركب أجهزة الطرد المركزية الجديدة الأكثر سرعة، التي تسرّع من وتيرة تخصيب اليورانيوم. الاتفاق الذي قادته إدارة أوباما مع الإيرانيين، والذي وُقّع في 2015، ترك للإيرانيين “وقتاً لاختراق” في التخصيب وصنع قنبلة يُقدر بنحو سنة”.

ويضيف أنه في العام 2018 قرر الرئيس دونالد ترامب انسحاباً أميركياً من الاتفاق، استجابة لمساعي الإقناع التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، “وقد انتظر النظام الإيراني نحو سنة، لكنه في السنة الأخيرة بدأ بمجموعة تجاوزات للاتفاق، من دون أن يخرج منه رسمياً. التطور الأكثر إثارة للقلق في نظر الولايات المتحدة وإسرائيل يتعلق بتحسين تخصيب اليورانيوم والتقدم في تجميع المواد المطلوبة لإنتاج قنبلة. في تقدير أجهزة استخباراتية غربية، تقلص زمن الاختراق إلى النصف (على الرغم من أن إيران لم تتخذ بعد قراراً استراتيجياً في هذا الشأن)”.

وفق تقديرات هرئيل “هجوم نطنز كان له هدف مزدوج: الأول، نقل رسالة إلى طهران بأن هناك ثمناً لسلوكها الذي يشمل، بالإضافة إلى التقدم في المجال النووي، إنتاج صواريخ بعيدة المدى، وأيضاً مساعدة تنظيمات إرهابية في لبنان وسوريا والعراق. ثانياً، في المجال العملي، التشويش على التقدم الإيراني المستجد نحو إنتاج القنبلة”.

الخط الأكثر هجومية في تل ابيب وواشنطن

وحول حجم الضرر الذي أصاب المنشأة يستشهد هرئيل بمعهد دراسات الأمن القومي في واشنطن الذي حلّل صوراً التقطتها الأقمار الصناعية للموقع، وحدد أن الحريق وقع في ورشة تركيب أجهزة طرد مركزي. وهذه الورشة تقع بالقرب من منشأة التخصيب في نطنز. وبحسب المعهد، الورشة هي “جزء مهم من المشروع النووي الإيراني لتشغيل آلاف أجهزة الطرد المركزي”.

ثمة نافذة لفرصة زمنية تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع الانتخابات الرئاسية الأميركية، يقول عاموس هرئيل، فالرئيس ترامب انسحب من الاتفاق النووي، وبعد ذلك استخدم سياسة “أقصى الضغط” اقتصادياً على إيران، بواسطة عقوبات فرضها عليها، وعلى شركات أجنبية تتاجر معها (…) فإذا اتضح أن للأميركيين علاقة بالهجوم على نطنز، فإن ذلك سيكون مؤشراً إلى استعداد ترامب لزيادة حدة الخط المعادي للإيرانيين خلال الأربعة أشهر التي تسبق الانتخابات، والتي تتنبأ استطلاعات الرأي حالياً بخسارة كبيرة له لمصلحة خصمه الديموقراطي جو بايدن.

يختم هرئيل مقالته في “هآرتس” بالقول إن ترامب ونتنياهو “يواجهان داخلياً أزمة اقتصادية وصحية غير مسبوقة، تترافق أيضاً مع تهديد لمستقبلهما السياسي، ويبدو حالياً أنهما ينتهجان خطاً أكثر هجومية ضد إيران، قد تكون له تداعيات إقليمية واسعة، على الرغم من أن الدول الثلاث تغرق في أزمة كورونا”.

“تسفي برئيل: ثمة فرضية عمل في إسرائيل والولايات المتحدة مفادها أنه توجد نافذة فرصة للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران حالياً. هذه فرضية خطِرة، لأنه في الصراع السياسي الحاد الدائر حالياً في إيران، يمكن لـ”رد وطني مناسب” ضد الأعداء أن يخدم الأطراف الإيرانية المحافظة التي ازدادت قوتها بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة”

تجاوز الخطوط الحمراء

بدوره، يستشهد المحلل السياسي في “هآرتس” تسفي برئيل بالمقال الذي نشرته وكالة الأنباء الإيرانية، قبل خمسة أيام وقالت فيه إن “تخطّي الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية من قبل أعدائنا، وخصوصاً الكيان الصهيوني، يفرض عليها تغيير استراتيجيتنا”، ويردف قائلاً “هذا هو التعبير العلني الأول عن أن إيران تربط بين التفجيرات وبين الولايات المتحدة و/أو إسرائيل. تغيير الاستراتيجيا الذي يلمّح إليه كاتب المقال (المقال غير مذيل بتوقيع) يريد أن يقول إن إيران يمكن أن ترد ضد مَن يتضح أنه المسؤول عن هذه الأعمال، لكن هذا الكلام ليس جديداً مقارنة بالتصريحات الماضية، بما فيها تلك التي تلت اغتيال (قائد قوة القدس في الحرس الثوري) الجنرال قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير”.

وتوقف برئيل عند مجريات الجلسة البرلمانية الصاخبة التي شهدها البرلمان الإيراني، أمس (الأحد) وما تخللها من إتهامات قاسية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، وقال “إذا كانت الأزمة الاقتصادية جزءاً من “الأزمات التي تنشب والظروف غير المتوقعة”، التي قصدها المقال في وكالة الأنباء الإيرانية، فإن الكورونا التي تسجل ارتفاعاً جديداً تشكل تهديداً أكبر بكثير من العقوبات. فقد وصل عدد الوفيات إلى أكثر من 11 ألف شخص – وانتشار الوباء من جديد في مدن كان يبدو أنها تخلصت منه، فرض على الحكومة أن تغلق مجدداً محافظات ومدناً سبق أن أعلنت فتح اقتصادها تقريباً بالكامل. وهذا من المتوقع أن يزيد من الإحباط واليأس والاستعداد للتمرد وسط المواطنين. خصوم روحاني يجهدون في تحميله وحكومته مسؤولية الإخفاقات في معالجة الكورونا، لكن في نهاية الأمر، المرشد الأعلى هو الذي سيقف في مواجهة انتقادات الجمهور”.

الساحة العراقية مرشحة للإلتهاب

وبالتزامن مع سلسلة التفجيرات، “تخوض إيران حالياً صراعاً صعباً ضد مساعي الولايات المتحدة لتمديد فترة حظر السلاح التقليدي المفروض على إيران، والذي من المفروض أن ينتهي في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. ويحاول وزير الخارجية الإيراني أن يجند دولاً أوروبية والصين وروسيا ضد الولايات المتحدة، والتي ستصوت ضد اقتراح قرار أميركي في الأمم المتحدة حتى من دون المساعي الإيرانية، لأنه مطروح من دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، بيْد أنه ما دامت المساعي الدولية جارية، ثمة شك في أن إيران سترغب في وضع الساحة السياسية في خضم عملية عسكرية تمس بجهودها. تستطيع إيران بالتأكيد استخدام ميليشيات شيعية في العراق لضرب أهداف أميركية، لكن هذا سيخدم الولايات المتحدة التي تُجري مفاوضات مكثفة مع الحكومة العراقية الجديدة بشأن ترتيبات وجود قواتها في العراق. علاوة على ذلك، تعمل حكومة مصطفى الكاظمي مؤخراً بصورة أكثر حزماً ضد الميليشيات الشيعية، وأي نشاط لهذه الميليشيات ضد أهداف أميركية سيزيد من تشدد عمليات الحكومة العراقية ضدها. علاوة على كل هذه الاعتبارات، إيران تنتظر الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، مثل كل دول العالم. فترة الانتظار هذه تفرض على إيران تقييد نشاطاتها العسكرية لإعداد الأرضية لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن.

لكن هذه الاعتبارات يمكن أن تبلور فرضية عمل في إسرائيل والولايات المتحدة مفادها أنه توجد نافذة فرصة للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران حالياً. هذه فرضية خطِرة، لأنه في الصراع السياسي الحاد الدائر حالياً في إيران، يمكن لـ”رد وطني مناسب” ضد الأعداء أن يخدم الأطراف الإيرانية المحافظة التي ازدادت قوتها بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة”، يقول تسفي برئيل.

يذكر أن صحيفة “نيوزويك تايمز” الأميركية، نقلت عن مسؤول استخباراتي “شرق أوسطي” قوله إن إسرائيل “تقف خلف الانفجارات الأخيرة، التي وقعت قرب المنشأة النووية الإيرانية في نطنز”، وأضاف “إسرائيل استخدمت في هذه التفجيرات، قنابل شديدة القوة”

المصدر/ موقع 180

جاده ايران واتساب
للمشاركة: