موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 يوليو 2020 07:09
للمشاركة:

سوبر ماركت للحرس الثوري في فنزويلا يثير قلق أميركا

نشرت مجلة "ذا وول ستريت جورنال" الأميركية، يوم الأحد 5 تموز/ يوليو، تقريرًا للصحافي ايان تالي، سلط الضوء فيه على العلاقات التجارية، والعسكرية الناشئة بين إيران وفنزويلا، كما أوضح في هذا التقرير الذي ترجمته جاده إيران طبيعة المخاوف الأميركية من هذا الحضور لطهران في حديقتها الخلفية

توثق إيران علاقاتها مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، في حين تراقب الولايات المتحدة بقلق الدور التجاري الجديد للحرس الثوري الإيراني.
قام تكتل إقتصادي إيراني تابع للجيش ومرتبط ببرنامج الصواريخ الخاص به بتأسيس موطئ قدم للبيع بالتجزئة في فنزويلا . ووفقًا لمسؤولين ومطلعين على تفاصيل هذه الخطوة، فإنها تزيد من الارتباط بين طهران وحكومة مادورو.
وتعمل الشركة الإيرانية مع البرنامج الطارئ لتوفير السلع الغذائية الخاص بحكومة مادورو، والتي تخضع لعقوبات أميركية متعلقة بعملية غسيل أموال.

مما يزيد مِن مخاوف الولايات المتحدة بشأن هذه الخطوة، أن وصول شركة لها روابط مع الحرس الثوري الإيراني الذي يمثل النخبة العسكرية الإيرانية وقامت الولايات المتحدة بتصنيفه كمنظمة إرهابية يُعزز موطئ قدم طهران في نصف الكرة الأرضية الغربي ويأتي في الوقت الذي تسعى فيه فنزويلا بشكل متزايد للحصول على مساعدات مِن خصوم الولايات المتحدة، مثل النفط مِن إيران ومساعدة في مجال الطاقة من روسيا.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على حكومتي إيران وفنزويلا بينما، أشاد كلاهما بالمشروع الجديد كجزء من العلاقات الدبلوماسية والعسكرية والتجارية المُتنامية. وغردت السفارة الإيرانية في كاراكاس في الآونة الأخيرة: “نجاح آخر في العلاقات الودية والأخوية بين البلدين”.

في 21 يونيو، وفقًا لتعقب طرق الملاحة وتعليقات سفير طهران لدى كراكاس حجة الله سلطاني التي أصدرتها السفارة، قامت سفينة إيرانية بتفريغ شحنة من المواد الغذائية في ميناء فنزويلي لتزويد أول سوبر ماركت للجمهورية الإسلامية في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.
وأظهرت وسائل الإعلام الفنزويلي، بما في ذلك الإعلام الحكومي، مركز تسوق عملاق فارغ في العاصمة الفنزويلية على أعتاب الافتتاح بمنتجات طازجة. وكان الموقع في السابق منفذًا رئيسيًا لبرنامج الغذاء الطارئ الذي تديره المؤسسة العسكرية في فنزويلا والمعروف إختصارًا بالإسبانية بـ Clap. (Local Committees for Supply and Production – اللجان المحلية للإمداد والإنتاج هي لجان توزيع الأغذية).

يعلن المتجر الآن عن علامات تجارية حصرية مملوكة للجيش الإيراني Delnoosh المنتجة لصلصة الطماطم والتونة المعلبة، و Varamin المصنعة لزيت عباد الشمس. والشركتان هما اثنتان من الشركات التابعة العديدة لشركة تدعى Ekta وفقًا لموقعها على الإنترنت، الذي تم إنشاؤه كصندوق ضمان اجتماعي للمحاربين العسكريين الإيرانيين.

لم ترد شركة Ekta على طلب للتعليق. ولم تستجب سفارة إيران في كاراكاس ولا بعثة فنزويلا لدى الأمم المتحدة لطلبات التعليق.
يرأس شركة Ekta عيسى رضائي، مدير تنفيذي مُخضرم للشركات المملوكة للحرس الثوري الإيراني، والذي أدرجته الولايات المتحدة على القائمة السوداء لمشاركته في تطوير الأسلحة وتوجيه للوكلاء الذين يقاتلون عبر جبهات شرق أوسطية متعددة.

تتبع Ekta وزارة الدفاع الإيرانية ولوجستيات القوات المسلحة، وهي كيان آخر مفروض عليه عقوبات مِن قبل الولايات المتحدة لدوره المزعوم في تطوير الصواريخ الباليستية، وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية.
وبحسب تقارير المخابرات الأمريكية، فإن أي عمل إيراني في الخارج يتطلب حصول على موافقة الحرس الثوري الإيراني. وكجزء من جهود طهران للتهرب من العقوبات، قام المسؤولون الإيرانيون بتعيين قادة متقاعدين من الحرس الثوري الإيراني لرئاسة شركات في القطاعات الإيرانية الرئيسية، وفقًا للاستخبارات.

ووفقًا لمحللين فإن برنامج Clap هو مصدر الغذاء الرئيسي لما يقدر بنحو 15٪ من الفنزويليين ومصدر مساعد هام لنسبة أكبر بكثير من السكان. لكن مسؤولين أميركيين وكولومبيين ومكسيكيين يتهمون حكومة مادورو باستخدامها في غسل أصول الدولة المسروقة وعائدات تهريب المخدرات والأنشطة غير المشروعة الأخرى.
يقول المسؤولون والمدعون الأميركيون إن عمليات غسل الأموال في Clap تمت من خلال الفواتير الكاذبة لواردات المواد الغذائية باهظة الثمن من قبل شركات المقاولات التي يملكها أو يديرها رجل أعمال كولومبي يدعى: أليكس صعب.

ربط مسؤولون أميركيون “أليكس صعب” بكارتلات المخدرات الفنزويلية والكولومبية، واعتقل قبل أسبوع من الإعلان عن افتتاح السوبر ماركت في يونيو. وتحركت السلطات في جزيرة الرأس الأخضر الواقعة في غرب أفريقيا بناء على إشعار من الإنتربول صدر ضد “أليكس” بعد اتهام أميركي له بارتكاب جرائم غسل أموال مزعومة العام الماضي.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تم القبض على صعب أثناء طريق العودة من إيران. وقالت وزارة الخارجية الفنزويلية إنه كان في مهمة كوكيل للحكومة “لضمان شراء الغذاء لـ [Clap] وكذلك الأدوية واللوازم الطبية والسلع الإنسانية الأخرى. ويشكك المسؤولون الأمريكيون ومراقبي الشأن الفنزويلي في شرعية برنامج Clap وكذلك نوايا إيران في إقامة عملية تجارة سلع غذائية مع فنزويلا.

وقال روس دالِن، الشريك الإداري لشركة كاراكاس كابيتال ماركت ومقرها ميامي، والذي يتابع التطورات في فنزويلا: “الجيش الإيراني الخاضع للعقوبات، تحصل على تصريح رسمي لكي يستغل الفنزويليين اليائسين لكسب المال، إنهم لا يفعلون ذلك لطيبة قلوبهم.”
ويأتي المشروع الجديد بعد اجتماعات الشهر الماضي بين نائب رئيس التخطيط الفنزويلي ريكاردو مينديز والسفير الإيراني في كاراكاس السيد سلطاني حيث شمل “التعاون الاستراتيجي” في العلوم، والهيدروكربونات، والنقل، والصناعة، والغذاء، وفقًا لتعليقات الحكومة الفنزويلية على الإنترنت.

ويعبر المسؤولون الأميركيون عن قلقهم بما يتجاوز مجالات التعاون التجاري الناشئ إلى سُبل جديدة للتهرب من العقوبات وغسيل الأموال. ويقول مسؤولون إن التعاون يمثل أيضًا تهديدًا أمنيًا محتملًا، حيث تصدر طهران خبرتها وتقنيتها العسكرية. وقال دبلوماسي غربي بارز إن مخابرات بلاده أفادت بأن إيران تنقل فنيين عسكريين إلى فنزويلا إلى جانب مهندسين أرسلتهم طهران لمساعدة البلاد في استعادة بنيتها التحتية المهترئة في مجال الطاقة. ومؤخرًا عقد كبار المسؤولين من البلدين مجموعة من الاجتماعات سعيًا إلى تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجال نقل التكنولوجيا.

تأسست Etka قبل أكثر من 60 عامًا كموزع مواد تموينية على عائلات العسكريين، لكنها أصبحت شركة تجارية زراعية ضخمة، وتملك 500 سوبر ماركت وتحولت لأكبر محل بقالة في إيران بعدما غادرت شركات السلع الاستهلاكية الأوروبية العملاقة تحت وطأة العقوبات المفروضة على البلاد. كما تباع منتجات Etka في العراق وطاجيكستان وعقدت مباحثات لدخول أسواق سوريا وروسيا.

ويقول مسؤولون أمريكيون وخبراء في الشأن الإيراني، إن إيران تستخدم شركاتها التي تسيطر عليها الحكومة للتهرب من العقوبات وتمويل برامج أسلحتها. وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية العام الماضي وزارة الدفاع التي تشرف على Etka للقائمة السوداء لاستخدامها شركات وسيطة كشبكة إمداد لبرنامجها الصاروخي الباليستي المحظور.
ترتبط معظم الشركات الإيرانية المشاركة في فنزويلا بعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني. وقد كانت السفينة “جولسان” التي شحنت المواد الغذائية لسوبر ماركت Etka مملوكة لشركة نقلت الوقود إلى فنزويلا كما قامت بنقل مواد متعلقة بصواريخ إيران الباليستية وبرامج الحرس الثوري الإيراني الأخرى. وجلبت شركة ماهان إير، وهي شركة إيرانية تعمل في مجال نقل الأفراد والأموال والأسلحة إلى سوريا لصالح الحرس الثوري الإيراني مكونات لتجديد مصفاة فنزويلية مقابل الذهب. كما أرسل فصيل “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري المهندسين.

المصدر/ ذا وول ستريت جورنال

جاده ايران واتساب
للمشاركة: