الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة28 يونيو 2020 00:22
للمشاركة:

“رجل الظل” يوجه سهامه تجاه خامنئي، ما الذي يريده مهندس اقتحام السفارة الأميركية من انتقاد المرشد؟

محمد موسوي خوئیني، "رجل الظل" والذي یعرف في إیران بدوره في اقتحام السفارة الأمیریکیة في بدایة الثورة، فضلًا عن قیادة التيار الإصلاحي من خلف الکوالیس في تسعينات القرن الماضي، عاد إلی الواجهه بإرساله رسالة علنیة إلی المرشد الإيراني علي خامنئي، دعاه فیها إلی إصلاح الأمور جذریًا لأن وضع النظام والشعب وصل إلی مرحله خطیرة.

و جاء في رسالته بصفته أمينا عاما لجمعیة رجال الدین المجاهدین: “في نظر الشعب، فإن حالة عدم الاستقرار الحالية ليست نتيجة قرارات الأشخاص الذين يأتون ويذهبون وهي أيضا ليست خارج نطاق الإرادة العليا التي تحكم مصير البلاد. من وجهة نظر الناس، فإن طريقة الإدارة في أعلى مستوى هي اللاعب الرئيسي في كل أو معظم شؤون البلاد”.

رسالة موسوي خوئيني سرعان ما تفاعلت في الأوساط السياسية الإيرانية التي اعتبرتها مهمة جدًا، نظرًا للصمت الذي اعتادت عليه هذه الشخصية التي نادرًا ما تظهر في الواجهة، حيث امتنعت في السابق عن الحدیث حتی إبان احتجاجات “الحركة الخضراء” التي اتهم بإدارتها من خلف الكواليس اعتراضًا على فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة عام 2009. كذلك، يُعزي بعض المراقبين خروج موسوي خوئيني من الظل هذه المرة إلى استقالة رئيس المجلس الأعلى للسياسات في التيار الإصلاحي محمد رضا عارف ونائبه عبد الواحد موسوي لاري قبل أيام.

وبحسب بعض الأوساط السياسية في إيران فإن موسوي خوئيني يحاول من خلال توجيهه رسالة مباشرة إلی المرشد خامنئي أن يقول للرأي العام إنه غير راضي عن الوضع الراهن، إلى جانب توجیه بوصله الانتقاد نحو المرشد الأعلی بصفته المسؤول الرئیسي عن وضع البلاد من فقر و عدم استقرار.

"رجل الظل" يوجه سهامه تجاه خامنئي، ما الذي يريده مهندس اقتحام السفارة الأميركية من انتقاد المرشد؟ 1

من جهة أخرى، وكما ما کان متوقعًا، لم تتأخر ردود الأفعال القوية من الجهه المقابلة، حيث جاءت عنیفة و هجومیة، لأن موسوی خوئینی قد تجاوز الخط الأحمر بتوجیهه المسؤوليه نحو المرشد خامنئي. وكالة “تسنیم” المقربه من الحرس الثوري وفي مقال بعنوان “عن تجنب المسؤولیة بطعم الابتذال!”، قالت إن “عدم رضا الشعب عن الوضع الموجود لیس معلومة سریة والکل یعرف ماذا یجري في البلاد وأیضا دور الحکومة التی كانت قد وعدت الناس بتحسین الامور”. و في مقطع آخر من المقال الذي لم يُذكر اسم كاتبه، أشارت الوكالة إلی دور موسوی خوئیني في تدوین السیاسات الأساسیة لنظام الجمهورية الإسلامية قبل وبعد وفاة الإمام الخمیني، كما لفتت لدوره الفرید في اقتحام السفارة الأمریکیة بدون إطلاع معظم القیادات الایرانیة آنذاك، و کتبت متساءلة: “یتحدث السيد موسوی خوئیتی کأنه جاء إلى إيران بالأمس من كوكب المريخ و لا یعرف من هو المسؤول عن الوضع الحالي؟!”

تجدر الإشارة، إلى أن إيران تعيش صراعًا حاداً بین التيارین الإصلاحي والأصولي حول الكشف عن المسؤول الحقيقي الذي تسبب بما آلت إليه أوضاع البلاد، خاصةً بعد انخفاض غیر  مسبوق في المشارکة الشعبیة بالانتخابات التشریعیة في شباط/ فبراير الماضي، حیث یتهم الجناح الأصولی حکومة الرئیس حسن روحاني بسوء الإداء و إثارة الغضب الشعبي و رهانه غير المنطقي على الاتفاق النووي و تخليه عن مسؤوليته تجاه الاقتصاد والأسواق، فیما یؤکد الجناح الاصلاحي أن الحكومة غير مسؤولة عن الأوضاع الراهنة، وأن المقاومة والاضطرابات غير المعقولة مع أميركا في المنطقة بنظر الإصلاحيين هي ما أدت لهذا الوضع.

برغم الاستقطاب الدائر حول هاتين السرديتين، إلا أن رسالة موسوي خوئيني بغض النظر عن الردود التي انتشرت ضدها، فمن المتوقع أن تلعب دورًا في تحديد بوصله انتقادات الشارع نحو الجهتين المذكورتين.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: