موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة28 مايو 2020 05:06
للمشاركة:

محمد باقر قاليباف.. الجنرال السياسي على رأس البرلمان الإيراني

شخصيات إيرانية.. 360 ° كما لم تعرفها من قبل

أَصرَّ على هُجران زيِّه العسكري مَرَّاتٍ عِدة، مستبدلًا إياه ببدلة سياسية رسمية محسوبة على التيار المحافظ، رغم مناداته ببعض أفكار الإصلاح والتغيير.
لم يغادر قاليباف طائرته العسكرية مباشرة باتجاه المناصب السياسية والمدنية، حيث حط في منصب قيادة الشرطة الوطنية، قبل أن يتسلم منصب عمدة العاصمة الإيرانية طهران، وهو المنصب الذي شغله لفترة أطول من مناصبه السابقة، وخلال ذات الفترة حاول مرتين الوصول إلى كرسي رئاسة البلاد، ليسجل بالمجمل ثلاث محاولات ترشح لهذا المنصب.
فشل قاليباف في المحاولات المذكورة، بيد أن ذلك لم يمنع الحظ والظروف السياسية من التحالف مع طريقه السياسي، ليحط مؤخرًا على مقعد رئاسة قلعة المحافظين الجديدة، والتي سيطروا عليها مجددا خلال انتخابات الدورة الحادية عشر للبرلمان الإيراني في شباط/ فبراير 2020، الأمر الذي أهّله ليكون سادس رئيس للبرلمان بعد الثورة الإسلامية عام 1979، فمن هو محمد باقر قاليباف الذي وإن امتلك تاريخا سياسيا وعسكريا منذ الثورة إلا أنه في ذات الوقت كان محط جدال بين الأوساط السياسية في طهران؟

النشأة والتعليم

ولد محمد باقر قاليباف في طرقبة التابعة لمدينة مشهد في أغسطس/آب 1961، ونشأ في أسرة محافظة متوسطة الحال، الأمر الذي دفعه للخوض في عالم التجارة في سن مبكرة.
أضفى حضور مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني، في مراسم زواج قاليباف وقراءته شخصياً عقد قرانه، فرحةً أخرى له في عام 1983.
حصل قاليباف على درجة الدكتوراه بالجغرافيا السياسية من جامعة “تربيت مدرس” في العاصمة طهران، وأكمل بعد ذلك عدة دورات عسكرية أهمها، دورة قيادة الطائرات في شركة “آيرباص” في فرنسا.

مسيرته العسكرية

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التحق قاليباف بالحرس الثوري الإيراني، حيث كان عمره آنذاك 18 عامًا، ومع بدء الحرب الإيرانية العراقية، اتجه إلى جبهات القتال في جنوب غربي البلاد، ونظراً لكفاءته القتالية خلال أول عامين من الحرب، عُيِّن قائداً للواء “الإمام الرضا”، قبل أن يُختار لقيادة كتيبة “نصر خراسان 5” عام 1983، حيث نفذت الكتيبة بقيادته عدة عمليات عسكرية أهمها؛ عملية “كربلاء 4”.
بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية عام 1988 عُيِّن قاليباف قائداً لفيلق “كربلاء 25″، ومعروف عنه إيصال المساعدات للمناطق المتضررة من زلزال “رودبار ومنجيل” الذي قُطع بسببه الطريق بين طهران وشمال البلاد، حيث قطعه قاليباف سيرا على الأقدام برفقة الفيلق لمسافة 15 كم للوصول إلى المناطق التي أودى الزلزال فيها بحياة أربعين ألف شخص.
عام 1994، انتقل إلى إدارة مجموعة “خاتم الأنبياء” الإنشائية، المعروفة كذراع اقتصادي للحرس الثوري الإيراني.
اتجه بعدها إلى منصب نائب قائد قوات التعبئة “الباسيج”، قبل أن يُعينه المرشد الإيراني علي خامنئي عام 1998 قائداً للقوات الجوية في الحرس الثوري برتبة جنرال.
اختتم مسيرته العسكرية بمنصب قائد الشرطة الوطنية عام 2000، حيث ساهم في تعزيز قوتها عبر دعمها بأحدث المعدات والأجهزة، إضافةً لإعادة نشر دوريات الآداب العامة، بعد حل اللجان الثورية عام 1991 ودمج عناصرها مع أجهزة الشرطة، وافتتاحه سجن “كهريزك” الشهير في إيران، ولكل ذلك محطات جدلية.
بالتزامن مع منصبه بالشرطة، عينه الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، رئيساً للجنة مكافحة تهريب البضائع والعملة الصعبة، فكان له دوراً ريادياً في القضاء على تهريب التبغ والسيارات والبضائع والعملات الأجنبية.

ضابط الكماشة

شهد عام 1999 احتجاجات طلابية في طهران اعتراضا على قانون يعزز الرقابة على الصحافة.
لم يرق الأمر لقالبياف، فأرسل رسالة شديدة اللهجة للرئيس آنذاك محمد خاتمي، مهدداً بالتدخل المباشر في حال لم توقف الحكومة هذه الاحتجاجات، وتدخل بعدها الحرس الثوري في الشؤون الحكومية وقد سُرّب لاحقاً تسجيلاً صوتياً للأخير يقول فيه “عندما تحرك الطلاب باتجاه بيت المرشد، كنت قائد القوات الجوية في الحرس الثوري… عندما تكون هناك ضرورة للنزول إلى الشارع وللضرب بالعصا، سنكون من بين الذين سيضربون بالعصا؛ نفتخر بذلك”.
تعقيباً على ذلك كشف الرئيس حسن روحاني تفاصيل هذه الأحداث خلال إحدى المناظرات الانتخابية مع قاليباف عام 2013 بقوله “عندما كنت أميناً لمجلس الأمن القومي، طَلبتَ مني إفساح المجال للطلاب بالتقدم، وقلت لدينا استراتيجية الكماشة، فقلت له هذه ليست طريقة مناسبة لإصدار تصريح لاعتقالات بالجملة”.
ومنذ ذلك الحين عُرِفَ قاليباف بلقب “رجل الكماشة”.

مسيرته السياسية

هَجَرَ قاليباف زِيِّه العسكري أول مرة، بعد قراره بخوض غمار الانتخابات الرئاسية مستقلاً عام 2005، إلا أن تجربته الأولى، باءت بالفشل أمام الرئيس الأصولي السابق محمود أحمدي نجاد، فخرج من الجولة الأولى.
وفي نفس العام انتخب خلفاً لأحمدي نجاد، عمدة مدينة طهران وظل في هذا المنصب لاثني عشر عاماً على التوالي، أي حتى 2017.
عُرِفَ عنه وقتها أنه صاحب مشاريع ضخمة، يشهد عليها سكان طهران، فأنشأ مراكز تهتم بمشاكل البطالة والسكن والإدمان والزواج، إضافة لمحاولته إزالة غمامة التلوث القاتلة، فوصلت جهوده في هذا المضمار لنجاح بنسبة 50 بالمائة، بحسب ما تصف بعض المواقع، كما ساهمت قيادته في تحسين شبكة المواصلات. ليتم تصنيفه كأفضل عمدة من قِبل موقع البلديات الدولي عام 2008.
الأمور بدت جيدة لقاليباف حتى كشف موقع “معماري نيوز” عن العقارات “الفلكية”، وفق التسمية التي استخدمتها المواقع الإعلامية الإيرانية، فكشف عن بيع عقارات مملوكة لبلدية طهران لأعضاء مجلس البلدية ومسؤولين سياسيين وعسكريين بأقل من نصف قيمتها، ليتم اعتقال مدير الموقع بعد تقديم قاليباف شكوى ضده، ومنذ ذلك الوقت تستخدم هذه الورقة ضد قاليباف في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ومع ذلك يرى كثر أن الرجل يحظى بتأييد من المرشد الإيراني علي خامنئي باعتبار أن لديه إنجازات كثيرة رغم الملفات الجدلية.

رغم أن قاليباف لم يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2009 والتي شهدت البلاد بعدها موجة احتجاجات شعبية، إلا أنه اتخذ موقفاً صارماً برفض احتجاجات الحركة الخضراء التابعة للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوي جملة وتفصيلا، فهذه الحركة نهضت معترضةً ومشككةً في نتائج الانتخابات الرئاسية بعد أن أظهرت فوز أحمدي نجاد، مطالبين بإعادتها.
وصف قاليباف هذا الحراك الشعبي ب “تيار الفتنة” كما تم تعيينه رئيساً لخلية إدارة الأزمات في العاصمة طهران.
لم ييأس الرجل من تجربته الانتخابية الأولى، فتقدم للاستحقاق الانتخابي لرئاسة الجمهورية عام 2013، فَحَّلَ في المرتبة الثانية بعد الرئيس حسن روحاني بفارق كبير في الأصوات.
أما في انتخابات عام 2017، اختارته الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية “جِمنا” ليكون واحداً من مرشحيها الخمسة، وهي الجبهة التي ضمّت مُحافظين من أحزاب مختلفة، لينسحب في نهاية المطاف لصالح المرشح الأصولي ابراهيم رئيسي.
كان قاليباف من الأشخاص الذين اختارهم المرشد الإيراني، في مجمع تشخيص مصلحة النظام* بدروته الثامنة عام 2017، والتاسعة التي مازالت مستمرة منذ مطلع 2019، رغم خسارته أو تراجعه في الانتخابات.

آراء في السياسة

وصفت صحيفة “آفتاب يزد” الإصلاحية في 10 مايو/أيار الحالي قاليباف، بأنه دائم الخوض في الهوامش السياسية، فضلاً عن إحداثه ضجيجا سياسياً بين الحين والآخر.
وأشارت إلى تعطشه للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، متسائلةً عن سبب ترشحه لعضوية البرلمان، وعن علاقته بحكومة الرئيس حسن روحاني، وقالت الصحيفة إنه لطالما كان ينتقدها، متوقعةً أن يهاجمها بشكل أعنف من ذي قبل.
أما النائب الإصلاحي عن مدينة “باكدشت” محمد قمي أكد في حديث نشره موقع “خبر أنلاين” الإيراني على عدم امتلاك قاليباف معرفة كافية بقوانين ولوائح البرلمان الإيراني، تخوله لرئاسة البرلمان، إضافة لعدم خوضه التجربة البرلمانية سابقاً.
في المقابل أكد رئيس القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري أمير علي حاجي زادة، في فيديو بثته المواقع الإيرانية، على ضرورة وجود “مدراء جهاديين” كأمثال قاليباف للتغلب على المعضلات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
بعد إخفاق قاليباف ثلاث مرات في الوصول لكرسي الرئاسة في إيران، سلّط أنظاره على كرسي رئاسة البرلمان، فحظي به عُقب ترشحه للانتخابات البرلمانية ممثلا عن مدينة طهران.
وعلى الرغم من اعترافه بأن المشاركة في الانتخابات “انتحار سياسي”، إلا أنه وضع وفق قوله جميع الاعتبارات الشخصية جانباً، مقابل الحفاظ على النظام الإداري والعملي للبلاد من الانهيار.

  • يقوم المجمع بدور الحَكَم الفيصل في نزاعات البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

إضغط لمتابعة الملف كاملاً/ الانتخابات الإيرانية.. ظلال الأزماتإيران

جاده ايران واتساب
للمشاركة: