موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة6 أبريل 2020 12:46
للمشاركة:

إيران في مواجهة كورونا.. عن القدرات الذاتية وقسوة العقوبات الأميركية

في أواخر شباط/ فبراير الماضي اتجهت أنظار العالم إلى إيران بعد انتشار فيروس كورونا المستجد فيها، وازدياد أرقام الاصابات والوفيات. إيران التي صنفت البلد الموبوء الثاني بعد الصين في تلك الفترة، بذلت جهوداً لاحتواء الفيروس عبر اجراءات عدة، اعتبر البعض أنها جاءت متأخرة، متهمًا حكومة الرئيس حسن روحاني بالتقصير وعدم إدارة الأزمة بشكل مركزي، وبعدم اعتماد الشفافية مع الشعب والتأخر في إغلاق المراكز الدينية.

وبالرغم من الانتقادات الموجهة للحكومة، إلا أن الأخيرة واجهت عقبات عدة لمنع انتشار الفيروس، منها عدم التزام بعض الإيرانيين بالحجر الصحي، إضافة لترويج الشائعات التي بثت حالة من الذعر والهلع بين المواطنين.
الفيروس الذي لم يستثن أحدًا أصاب عددا من المسؤولين، من بينهم نائب وزير الصحة الايراني ايرج حريرجي وهو أول مسؤول في الجمهورية الإسلامية يخضع للحجر الصحي، كما أصاب كل من نائب الرئيس الإيراني لشؤون المرأة معصومة ابتكار، ومستشار المرشد للشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي، وآخرهم كان رئيس البرلمان علي لاريجاني. كما توفي جراء الاصابة بالفيروس عدد من النواب المنتخبين بالاضافة إلى رجل الدين البارز هادي خسرو شاهي.

تأزّم الوضع الصحي في البلاد أكثر، ودفع ذلك المختبرات العلمية إلى إعلان حالة التأهب. بعد تجارب عديدة، تم التوصّل إلى بروتوكول دوائي لمرضى فيروس كوفيد19، أثبت “نجاعته” من خلال شفاء بعض الحالات المصابة. كانت تلك بارقة أملٍ في مواجهة الوباء، تبعتها خطوة جديدة، أعلنها مدير لجنة مكافحة الفيروس في طهران علي رضا زالي، حيث أكد أن جامعة صنعتي شريف الإيرانية، ابتكرت منظومة طبية تستطيع الكشف عن فيروس كورونا المستجد عبر التصوير المقطعي (الأشعة المقطعية سي تي) بدقة 97 في المئة.
خلال مراسم إزاحة الستار عن المنظومة الطبية الجديدة في طهران، شدّد زالي على أن “التجارب العلمية أثبتت كفاءة الأشعة المقطعية بالكشف السريع عن فيروس كورونا، في ظل عدد الضغوط التي تعيشها المراكز الطبية والمشافي بسبب انتشار الوباء في الآونة الأخيرة”.

أما مدير معهد بحوث المعلومات التكنولوجية والاتصالات المتقدمة في جامعة صنعتي شريف حميد رضا ربيعي فقد أكد وجود أجهزة مشابه للكشف عن الفيروس في أميركا والصين، لكن بنسبة خطأ عالية، وأوضح أن “ما يميز المنظومة الطبية الإيرانية دقتها العالية”، وأعلن إمكان طرح الجهاز في الأسواق الأسبوع المقبل، كي يتسنى للمشافي والمراكز الطبية الاستفادة منه في تشخيص وجود فيروس كورونا.
وفي وقت سابق نوه مساعد رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتقنية في البلاد سورنا ستاري “بالجهود الدؤوبة للفرق البحثية وللعلماء الذين يعملون بشكل مستمر لإنتاج لقاح أو دواء معالج للمرضى المصابين بالفيروس” مؤكدًا أن ثلاثة فرق مستقلة في البلاد تعمل على ذلك.

“التجارب العلمية أثبتت كفاءة الأشعة المقطعية بالكشف السريع عن فيروس كورونا”

ووسط الأزمة التي تعيشها إيران في معركتها مع الفيروس، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات جديدة عليها بهدف منعها من الوصول إلى المستلزمات الطبية والدوائية، بسبب خشية الشركات الاجنبية من العقوبات في حال التعامل مع البنك المركزي الايراني.
وفي هذا السياق، يرى الصحافي المتخصص في السياسة الخارجية والدولية محمد ملكي أن “الخبراء الإيرانيين حرصوا على دراسة والسعي لانتاج علاج لكوفيد 19، والجهود مستمرة بلا هوادة حتى يتم الحصول على النتائج في المراكز المتخصصة والبحثية في بلدنا”. وحول استمرار العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد وتأثيرها على القطاع الصحي والدوائي بعد تفشي كورونا، اعتبر ملكي أن “العقوبات الأميركية الأحادية والقاسية ضد إيران لا تزال قائمة وأن الحكومة الأميركية لم تتخل عن سياستها العدائية ضد الشعب الإيراني”، وأضاف بأن الأميركيين رفضوا رفع العقوبات عن إيران في ظل هذا “الفيروس المخادع”، وبذلك لن تستطيع الدول الأخرى” التعاون مع إيران خوفا من التبعات السلبية، وهو مؤشر واضح لاستغلال أميركا للوضع لمضاعفة الضغط على إيران”.
ملكي اعتبر أن إيران تمكنت من “إدارة الوضع الحرج ومنع انتشار فيروس كورونا بين المواطنين، من خلال الاعتماد على امكانياتها الداخلية، وهذا دليل على ان إيران متطورة في المجالين العلمي والطبي”.

ورغم العقوبات الأميركية، أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لإيران لمواجهة كورونا، وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في وقت سابق من شهر آذار/مارس إن “إيران ثاني دولة تعاني من فيروس كورونا المستجد، وعلينا أن نستمر بتقديم الدعم الإنساني لها أيضاً”.
كما أكد أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، من بينهم المرشح للرئاسة بيرني ساندرز، أن العقوبات على إيران “ساهمت في التأثير على القطاع الصحي”، وطالبوا الإدارة الأميركية برفع العقوبات عن إيران ودعمها في مواجهة كورونا.

هكذا، لم تنجُ إيران من تداعيات العقوبات الأميركية، رغم أنّ ما أصابها هو جزء من كارثةٍ عالمية يفترض أن يتعاون العالم لإنهائها. تصريحات المسؤولين الإيرانيين، أوحت بأن إيران فهمت منذ البداية أنه لا جدوى من توقّع خطوة أميركية إيجابية خلال هذه الأزمة. وفيما تعتمد طهران على قدراتها الذاتية والمساعدات الخارجية وما تتمكّن من استيراده بطرقٍ شتّى، بدأت دبلوماسيتها معركة جديدة ضد “دبلوماسية” العقوبات الأميركية، حيث أضافت مصطلحًا جديدًا يصف تشديد العقوبات الأميركية على إيران في زمن الجائحة: “الإرهاب الطبي”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: