موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة19 فبراير 2020 07:41
للمشاركة:

مؤشرات لوساطة ألمانية بين طهران وواشنطن، وماذا حدث في ميونيخ بين ظريف ومورفي؟

تكثر المؤشرات التي تربط ألمانيا بوساطة بين إيران وأميركا في ظل تواتر مجموعة احداث قد تحمل في حال ربطها بعض الأجوبة.
في أعقاب اغتيال القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، أوضح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حوار مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية أن “احتمالية المفاوضات مع أميركا بعد اغتيال سليماني ليست أمرًا مستحيلاً وأنا لا أنفيه أبدًا”. لكنه ربط هذا التفاوض بعودة واشنطن أولًا إلى الاتفاق النووي، ورفعها لجميع العقوبات المفروضة على طهران خاصة تلك التي فُرضت بعد خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي في مايو 2018. لم يحمل التصريح أي جديد على صعيد المعلومات، بل يمكن تصنيفه كمكرر، لكن حصوله في تلك الظروف حمل رسالة إيرانية حاسمة وغير متوقعة.
الأمر الذي تبعه هجومًا حادًا من التيار الأصولي تحديدًا على ظريف، إذ تساءل حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية المقرّبة من تيار المرشد، عن هدف ظريف من المفاوضات مع قاتل سليماني مشيرا إلى إن الملايين من مشيّعي قائد فيلق القدس طالبوا بالانتقام له، فيما يعارض رأي ظريف توجهات الشعب ومطالبه.
وتساءل شريعتمداري “لنفترض أن ترامب رفع العقوبات وعاد إلى طاولة المفاوضات، ما هي المواضيع التي ستطرح على طاولة الحوار؟ هل هناك ملف غير توقيف الصناعة الصاروخية ووقف الدعم لجبهة المقاومة؟”.

مقابلة ظريف مع ديرشبيغل كانت وسيلة نقل لإشارة إيجابية، لكنها في لحظتها لم تعن شيئا على صعيد الدور الألماني.
لكن ألمانيا ظهرت مجددا على رادار المواجهة الأميركية الإيرانية، مع كشف موقع “فدراليست” الأمريكي نقلًا عن مصادر لم يكشف عن هويتها، عن لقاء جمع بين وزير خارجية الإيراني ظريف مع السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس مورفي، في ألمانيا على هامش فعاليات مؤتمر ميونيخ الأمني الذي انعقد بداية الأسبوع الجاري. الإعلان أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي.
وغرد موسوي مشيرا إلى أن ظريف التقى مرارا بعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يطلبون مقابلته. وهذه اللقاءات وفقًا لموسوي تهدف إلى شرح وتقديم رؤى إيران وحقائق المنطقة، معتبرًا أنها جزء من الدبلوماسية العامة والتي تشمل اللقاء مع النخب والمراكز الفكرية والحوار واللقاءات مع الإعلاميين.
لكن هذه ليست المرّة الأولى التي يلتقي فيها ظريف نائب أميركي في أعقاب خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطة العمل المشتركة الشاملة المعروفة باسم “الاتفاق النووي”.
ففي منتصف أغسطس الماضي، نقلت مجلة “نيويوركر” عن مصادر أميركية وإيرانية لم تكشف هوياتها عن رفض ظريف دعوة “مفاجئة” خلال شهر يوليو للقاء ترامب في البيت الأبيض نقلها اليه العضو الجمهوري لمجلس الشيوخ الأمريكي راند بول، في لقاء بين الرجلين في نيويورك على هامش زيارة أجراها ظريف إلى الأمم المتحدة. و وفرضت الولايات المتحدة بعد رفض الوزير الإيراني عقوبات عليه. اللقاء مع بول أكّده المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي.

بدوره كشف مورفي عن روايته بخصوص اللقاء مع ظريف في ميونيخ من خلال تغريدات على حسابه على تويتر. وكتب مورفي: التقيت بوزير خارجية إيران في ميونيخ. إنه لمن الخطورة عدم الحديث مع الخصوم لاسيما بعد جولة التصعيد الأخيرة.
ووفقًا لمورفي، انقسمت مباحثاته مع ظريف إلى 3 محاور؛ الأول حثَّ السيناتور الأميركي الوزير الإيراني على السيطرة على أي مجموعة مدعومة من إيران في العراق والتي بإمكانها مهاجمة أهداف أميركية. الثاني، الدعوة لإطلاق سراح المعتقلين الأميركيين المحتجزين بدون وجه حق في إيران. الأخير الضغط على الوزير الإيراني لإنهاء الحصار الحوثي الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن.
مورفي الذي قال إن الكونغرس متساو مع السلطة التنفيذية، ويصنع بدوره السياسة الخارجية أيضًا، رأى أنه لا تزال هناك فائدة من الحوار مع ظريف على الرغم من عدم قدرة أحد في الكونغرس على التفاوض أو نقل رسائل إلى الجانب الإيراني، داعيا الرئيس ترامب لأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، نظرًا لأن سياسة التصعيد العمياء والتي تفتقد للاستراتيجية تقوّي إيران أكثر وتجعلها مؤذية وتضعف الولايات المتحدة وتجعلها أقل أمنًا.

وفي أوّل ردّ فعل للرئيس الأميركي على لقاء مورفي بظريف، اتهم ترامب السيناتور الأميركي بخرق قانون لوغن على إثر مقابلته بظريف.
ويحظر “لوغن” على المواطنين غير المخوّلين بالتفاوض مع حكومات أجنبية لها خلاف مع أميركا.

وبين مقابلة ظريف مع الصحيفة الألمانية واللقاء مع مورفي في ميونيخ، برزت بشكل لافت عملية تبادل سجناء بين إيران وألمانيا، افرجت بموجبها طهران عن ألماني محكوم بالسجن لـ3 سنوات مقابل إطلاق سراح إيراني موقوف في ألمانيا ومهدد بتسليمه إلى الولايات المتحدة.
وأعلن متحدث باسم القوة القضائية الإيرانية أن الألماني موقوف في إيران “منذ بعض الوقت” بسبب “التقاطه صوراً وفيديوهات” دون تصريح، لكن لم يعلن عن تفاصيل إضافية.
في المقابل أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن عودة “خليلي” إلى طهران بعد “مفاوضات مكثفة”، مشيرا إلى أن الرجل الذي اعتقل في برلين “بدعوى خرق العقوبات الأمريكية غير الشرعية والقاسية”، كان خاضعاً “لطلب من النظام (الأمريكي) لترحيله إلى الولايات المتحدة”.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد كشفت قبل مدة أن خليلي كان يتولى مسؤولية في قطاع الطيران المدني الإيراني.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: