موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة7 فبراير 2020 23:40
للمشاركة:

الولايات المتحدة تعيد تقييم الضربات الإيرانية لقاعدة عين الأسد

حذر تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS) من أن إيران طورت قدراتها الصاروخية لتصبح “أكثر دقة”، وأشار إلى أنها ربما تمتلك القدرة على “تعطيل” عمل القواعد الأميركية في المنطقة.

وكتب إيان وليامز في التقرير أن الهجوم الذي قامت به إيران ضد قاعدة “عين الأسد” في العراق التي تضم قوات أميركية ردا على مقتل قاسم سليماني كانت له تبعات أكبر من “مجرد هجوم لم يقصد إحداث ضرر” بحسب تصريحات المسؤولين الأميركيين.

ويشير الهجوم كذلك إلى مدى قدرة أنظمة الصواريخ الإيرانية على “تعطيل” العمليات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أطلق نحو 20 صوارخا باليستيا على قاعدتي “عين الأسد” في الأنبار و”حرير” في أربيل بكردستان العراق، وعند وقوع الهجوم، كان معظم الجنود الأميركيين الـ1500 في قاعدة عين الأسد قد تحصنوا داخل ملاجىء بعد تلقيهم تحذيرات من رؤسائهم.

وفي البداية، قالت وزارة الدفاع إن الهجوم لم يؤد إلى إصابات في صفوف القوات الأميركية وأحدث أضرارا محدودة في القاعدة، ثم أعلنت بعد ذلك تشخيص 34 من أفراد الجيش بإصابات في الدماغ.

وليامز قال في تقريره إنه علم منذ البداية أن أضرارا لحقت بالقوات الأميركية، مشيرا إلى أن 64 عنصرا في القوات تم إخلائهم من القاعدة وتلقوا الرعاية الطبية لإصابات في الدماغ، وهذا الرقم ارتفع بمرور الوقت ولا يزال مرشحا للارتفاع وذلك لأن مثل هذه الأعراض “لا تظهر فورا”.

وقال الباحث إن هذه الإصابات وقعت لأن القوات لم تكن جميعها في وضع آمن في الغرف المحصنة تحت الأرض، وتم نشر بعض الجنود في مواقع مكشوفة للدفاع عن القاعدة في حال وقوع هجوم، بينما وقف البعض الآخر فوق الأرض لمواصلة تشغيل الطائرات من دون طيار.

وأشار الباحث إلى أن الملاجئ في “عين الأسد” كانت صالحة فقط للحماية من الضربات الصغيرة مثل الصواريخ العادية وقذائف الهاون، وليس صواريخ باليستية تحمل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات مثل تلك التي أصابت القاعدة.

وذكر ضابطان أميركيان من بينهم قائد القوات الأميركية في “عين الأسد” أن الضربات الإيرانية تسببت في “ثني أبواب الملاجئ”.

ويستبعد الباحث أن تكون إيران قد عمدت إلى تجنب وقوع خسائر بشرية، فقد استهدفت القاعدة التي يوجد بها أماكن سكنية للجنود، “وإذا كانت حقا تريد تجنب وقوع خسائر بشرية كان يمكن أن تستهدف فقط حظائر الطائرات ومنشآت دعم كانت موجودة”.

وأشار أيضا إلى أن القواعد العسكرية الأميركية خارج الأراضي الأميركية تعج بأنشطة 24 ساعة يوميا، لذلك لا يمكن توقع أن يكون هناك أي مكان بداخلها غير مأهول بأفراد.

ويشير الكاتب إلى أنه تم إطلاق الصواريخ على فترات متباعدة، وهو تكتيك يستخدمه الطرف المهاجم لإعطاء انطباع خاطئ بأن القصف قد انتهى، لتشجيع الجنود على الخروج من الملاجئ ثم استئناف القصف بضربات أكثر فتكا.

وقد صرح قائد القوات في القاعدة بالقول: “لقد كان مجرد وقت كاف ليجعلك تشعر بالأمان. كان الهدف إلحاق إصابات”.

أما التحذير الإيراني لبغداد قبل 90 دقيقة من الهجوم، فربما يشير إلى رغبة في تقليل وقوع قتلى، لكنه أيضا موقف ربما يكون مدفوعا بعدم “تدمير” علاقتها ببغداد.

ويشير التقرير إلى أن دقة الصواريخ التي أصابت “عين الأسد” حققت درجة عالية في مقياس ما يعرف باسم “الخطأ الدائري المحتمل” وهو مقياس لدرجة دقة الصواريخ في ضرب أهداف عسكرية، ما يشير إلى أن طهران “لديها قدرة محتملة على تعطيل عمل القوات الأميركية في المنطقة”.

وذكر الباحث أن طيارا في القاعد أبلغ صحفيا بأن أحد الرؤوس الحربية الإيرانية أصابت استراحات الجنود بالقرب من غرف تشغيل الطائرات ما أجبر الطيارين على الاحتماء داخل الغرف تحت الأرض.

خلاصة القول

وقال الباحث إن تلك الهجمات تظهر مدى الخطر الذي “يشكله التقدم الحاصل في قدرات الصواريخ الإيرانية على القوات الأميركية”، ودعا الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز أمن قواتها وتقليل تعرضها للهجمات الجوية والصاروخية، وذلك من خلال تعزيز قدرة الملاجئ على تحمل ضربة مباشرة من فئة الصواريخ البالستية.

وقال الكاتب إنه “بغض النظر عما إذا كانت إيران ترغب في إلحاق خسائر بشرية أو لم ترغب في ذلك، فإن قيادتها كانت تعرف أن فرص وقوع قتلى في صفوف القوات الأميركية كانت كبيرة وكانت مستعدة للعمل على أي حال”.

وأشار كذلك إلى أن رفع تأهب الدفاعات الجوية الإيرانية في أعقاب العملية تحسبا لرد أميركي، تجلت بشكل مأساوي بإسقاط طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية.

ويشير الكاتب إلى أن “مجازفة إيران بقتل أفراد عسكريين أميركيين يعني أن قيادتها كانت تعتقد أن فوائد الضربة تفوق رد الفعل المحتمل، وقد يكون ذلك تحولا في التفكير الإيراني” مشيرا إلى أن إيران كانت تشن هجماتها في السابق ضد المصالح الأميركية من خلال وكلائها، ثم تصرفت بشكل مباشر وشنت هجمات على منشآن نفط سعودية لكنها فعلت ذلك سرا ونفت مسؤوليتها. لكن في الحالة الأخيرة، تصرفت بشكل معلن وألقت حوالي 10 آلاف كيلوغرام من المتفجرات”.

ترجمة قناة الحرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS)

جاده ايران واتساب
للمشاركة: