موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة7 فبراير 2020 15:17
للمشاركة:

سليماني الحاضر الغائب في تشكيل حكومة علاوي في بغداد

أثار إعلان الرئيس العراقي برهم صالح في الأول من فبراير/شباط تكليف وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي رئيساً للوزراء في العراق إلى حين إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، موجة غضب في الشارع العراقي الذي يصر على اختيار رئيس وزراء دون أي تدخل من جهات إقليمية وخارجية.
ويأتي تكليف علاوي بعد نحو شهرين من استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، بضغط من التظاهرات، التي رفضت من جهتها تعيين علاوي على اعتبار أن الأخير يشكل امتداداً للطبقة السياسية التي يطالبون بتغييرها كما أن تعيينه جاء نتيجة توافقات بين قوى سياسية موالية لإيران. وفي هذا الإطار، يُذكر أن التكليف جاء بعد فترة قصيرة من اجتماع في مدينة قم الإيرانية ضم عدد من قادة الفصائل العراقية الموالية لطهران مع قادة إيرانيين لبحث إعادة التشكل الجديد من أجل إخراج القوات الأميركية ومواجهة التظاهرات، وفي هذا الاجتماع حدث تطور سريع في مواقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حيث ظهر توافق كبيربينه وبين رئيس تحالف الفتح هادي العامري. ورأى الصدر أن تكليف محمد توفيق علاوي رئيسا للحكومة الجديدة يُشكل “خطوة جيدة”.

هل ستنجح أميركا في تقويض نفوذ إيران في العراق ولبنان؟

الجدير ذكره، أن تكليف علاوي جاء في ظروف مشابه بشكل كبير لتكليف عبد المهدي، قبل عام ونصف تقريباً، حيث بذل في ذلك الوقت كلاً من أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني حينها جهوداً كبيرة لحل الخلاف بين كتلتي الفتح بقيادة العامري وسائرون بقيادة الصدر وهما الكتلتان الأكبر برلمانياً، وقد عمل نصر الله وسليماني آنذاك على تقريب وجهات النظر إلى أن انتهت الأمور لإقامة تحالف مشترك بين الكتلتين نتج عنه تشكيل الحكومة وتسمية المناصب الكبرى الثلاث عن طريق التوافق والتسوية.

برغم مشاركة كتلة الصدر البرلمانية في تشكيل حكومة عبد المهدي، إلا أنه كان من أبرز القادة السياسيين الذين توجهوا للشارع العراقي دعماً لمواجهة الفساد والمفسدين والتدخلات الخارجية في العراق، غير أن اغتيال سليماني غير المعادلات لتعود شعارات الصدر إلى سابقها في مواجهة الوجود الأميركي في العراق، وليشكل الصدر الذي كان يعد معارضا للتدخل الإيراني في العراق منذ العام 2010 نقطة فاصلة في مواقفه، بعد دعواته لإخراج القوات الأميركية من البلاد، بالتزامن مع التهديدات الإيرانية لإخلاء المنطقة من التواجد الأميركي عقب اغتيال سليماني .

مما سبق يبدو أن إيران حافظت على ساحتها الأساسية ضمن خريطة نفوذها الإقليمي من خلال العراق، في ظل صراعها المحموم مع واشنطن لتحجيم نفوذها في المنطقة. وهذا ما يُثبت موازين القوة في المنطقة لصالح طهران بعد توحيد كافة القوى الشيعية العراقية ضمن محور المقاومة والتي اعطت لحزب الله اللبناني دورا أكبر في تغليب خيار علاوي التي تربطه بحزب الله علاقة جيدة.

مختصون في الشأن العراقي أشاروا إلى أن خيار علاوي جرى تزكيته لكون الأخير منتم لحزب علماني وليس من حزب ديني مرفوض شعبياً وهو ما يفسح له مساحة في الملفات الإقليمية والدولية خاصة مع واشنطن والدول الغربية لكن مع الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية بين إيران والحكومة العراقية بالإضافة إلى الكتل السياسية المدعومة إيرانياً، وذلك للحفاظ على التطلعات الإيرانية في المنطقة خاصة وأن العراق يمثل حلقة استراتيجية مهمة بين إيران والمنطقة باعتباره المتنفس الاقتصادي لطهران في ظل العقوبات الأميركية.
ما سلف، يؤشر إلى أن حكومة علاوي تشكل استكمالاً لجهود سليماني السابقة في تشكيل حكومة عبد المهدي والتي سعت لإخراج العراق من النطاق الأميركي وتعزيز النفوذ الإيراني في البلاد.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: