موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة3 فبراير 2020 14:43
للمشاركة:

المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية… الأزمة تطال الجميع؟

تُعد الانتخابات البرلمانية في إيران أكبر انتخابات تشهدها البلاد بعد الانتخابات الرئاسية، وتأخذ زخمها بقدر حجم المشاركة الشعبية فيها. لكن، في الانتخابات المقبلة يبدو الأمر مختلفاً نوعا ما. المشاركة الشعبية باتت على المحك وفق ما يرجّح محلّلون إيرانيّون. فبالرغم من الأوضاع الحساسة التي تعيشها البلاد بعد تواتر الأحداث السياسية والاقتصادية، ولا سيّما بعد اغتيال أميركا القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني، يصرّ المسؤولون الإيرانيون على النظر للانتخابات البرلمانية باعتبارها تحدياً صعباً على قدرة النظام الإيراني على إدارة البلاد بعد سوء الأوضاع. إعلان مجلس صيانة الدستور عدم منح الأهلية لعددٍ كبير من مرشحي التيار الإصلاحي والمحافظين المعتدلين، وضع المشهد الانتخابي في مكانة ضعيفة، فضلاً عن جعله محلاً للتساؤل عن حقيقة سيطرة التيار الأصولي على العملية الانتخابية عدديًّا، ومن حيث عدم وجود منافس من التيارات الأخرى، خصوصًا بعد منح المجلس نسبةً عالية من مرشحي التيار الأصولي أهلية المشاركة في الانتخابات، وإخراجه، في الوقت نفسه، %80 من مرشحي التيار الإصلاحي من السباق الانتخابي، فضلاً عن رفض المجلس أهلية 90 نائباً في البرلمان الحالي.

ورغم الجدل الذي أثارته قرارات مجلس صيانة الدستور بحق مقدّمي طلبات الترشّح، أرجع المجلس – المؤلّف من 12 عضواً – عدم منحه الأهلية لعدد كبير من مرشحي التيار الإصلاحي، إلى مخالفات مالية ارتكبها هؤلاء. المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدائي أكّد ذلك، وأوضح في مؤتمره الصحافي الـأخير قائلاً: ” نسعى لدراسة الأهلية على أساس القانون ولا نجامل أحداً في هذا الشأن. لاننظر إلى انتمائه السياسي”، وأشار في الوقت نفسه إلى وجود مهلة أقصاها 5 أيام ليقدم المستبعدون شكوى ضد مجلس صيانة الدستور، ردًّا على رفض منحهم أهلية المشاركة بالانتخابات.

لم يرق هذا الأمر للعديد من أبرز وجوه التيار الإصلاحي، وفي مقدّمتهم الرئيس حسن روحاني، الذي أبدى عدم اقتناعه بالأسباب التي قدّمها مجلس صيانة الدستور، معتبراً أنّها “تهدف لتصفية مشاركة الإصلاحيين في المجلس المقبل، وهندسة الانتخابات لصالح التيار الأصولي”. روحاني قال: “هنيأ لكم المجلس”، وحذّر من النتائج السلبية التي ستعود على نسبة مشاركة الشعب الإيراني في هذه الانتخابات، وأوصى بضرورة العمل المشترك بين جميع التيارات السياسية لإنجاح الانتخابات البرلمانية.

المخالفات المالية لم تكن السبب الوحيد لاستبعاد عدد كبير من المرشحين. فالنائبة الإصلاحية عن طهران طيبة سياوشي مثلا، قالت إنّ سبب رفض منحها أهليتها كان “عدم التزامها بقوانين الجمهورية الإسلامية”، وهو ما استدعى منها التساؤل عبر تصريح لصحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية عن ماهية البنود التي اتخذها مجلس صيانة الدستور ذريعة له لرفض أهليتها، مؤكدةً “الالتزام بقوانين الجمهورية الإسلامية كافة وعدم تجازو أي منها”، كما أشارت إلى أنّها لم تتلق أي توضيحات حتى الآن عن هذا القرار رغم مطالبتها بذلك.

رئيس منظمة مراقبة الشفافية والعدالة أحمد توكلي، أعرب عن قلقه إزاء تشديد مجلس صيانة الدستور إجراءات دراسة أهلية المرشحين، واصفاً إياها “بالقيود الصارمة التي ليست في محلها”. توكلي طالب في رسالة بعثها للمجلس بـ”إعادة النظر في أهلية المرشحين ولا سيّما الإصلاحيون منهم”، كما توقّع عدم أهلية المجلس المقبل وعدم تأثيره عملياً في حال استمرار هذه القيود الصارمة.

 في المقابل، رأى السياسي الأصولي محمد رضا باهنر أن “استبعاد معظم المرشحين الإصلاحيين لا يصب في صالح التيار الأصولي، ويمكن أن يحسم نتائج الانتخابات لصالح الإصلاحيين”.، كلام باهنر جاء خلال مقابلة مع موقع “يسنا، حيث أشار إلى أنه “عندما نجتمع مع أعضاء مجلس صيانة الدستور، نقول لهم مازحين إنكم (تهندسون) الانتخابات لصالح الإصلاحيين”. وأضاف باهنر: “على سبيل المثال، نحتاج إلى ممثلين اثنين عن مدينة كرمان، ويتم ترشيح 20 فرداً، 10 من اليتار الإصلاحي و10 من التيار الأصولي، ويتم استبعاد 8 إصلاحيين لتكون الانتخابات بين شخصيتين إصلاحيتين مقابل 10 أصوليين، عندها سيحصد الإصلاحيين أصوات انتخابية أكبر لقلة عددهم أمام الأصوليين، وعندها ستكون نتيجة الانتخابات لصالح الإصلاحيين” وفق قوله.

تشير استطلاعات رأي أجرتها مواقع إيرانيّة عدّة، إلى أن نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون منخفضة، بسبب استياء الشعب الإيراني من سياسة الحكومة التي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، إضافة لتواتر الأحداث الأخيرة بعد اغتيال سليماني، وما نجم عن تشييعه من قتلى خلال التدافع في مدينة كرمان، إلى جانب كارثة الطائرة الأوكرانية التي اعترفت الحكومة الإيرانية بإسقاطها عن طريق الخطأ، وأخيراً عدم منح أهلية عدد كبير من مرشحي التيار الإصلاحي، ما أدى وفقا لتلك الاستطلاعات إلى عدم الثقة بنزاهة الانتخابات. كما أنّ هذه الانتخابات، وفق ما يرجّح متابعون، لن تكون كسابقاتها، لأن إقصاء المرشحين الإصلاحيين لم يحدث بهذا الشكل من قبل، سواء من حيث الحجم أو من حيث طبيعة الشخصيات المستبعدة، وهي التي دأبَ الإصلاحيون على التعويل عليها لخوض المعترك الانتخابي. لكنّ ما سبق لا يعني توقّف المسيرة السياسية للتيار الإصلاحي، وفق ما يرى الناشط الإصلاحي محمد صادق جوادي، الذي يجزم بأن “صعود التيار الأصولي للبرلمان على حساب التيار الإصلاحي لا يشكل انتصاراً لهم”، بل قد يظهر برأيه “تيارًا آخر يرفض التيارين الإصلاحي والأصولي”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: