موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة8 يناير 2020 07:58
للمشاركة:

ما الثمن الذي ستدفعه إدارة ترامب لقاء قرارها باغتيال سليماني؟

نشرت مجلة “The Atlantic” الأميركية، مقالًا يوم الأثنين الماضي 6 كانون الثاني/ يناير 2020، للدبلوماسي الأميركي السابق وليام بيرنز، ومستشار الأمن القومي السابق جيك سولفيان، لفتا خلاله أن إيران تملك استراتيجية لتحقيق مشاريعها خلافًا لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنّها تربط الغايات بالأهداف؛ ما يفقد أعدائها توازنهم بمن فيهم واشنطن.

الكاتبان رجّحا أن تكون تداعيات وأضرار اغتيال أميركا لقائد “قوة القدس” في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني، أكثر مما كانت تتوقعه إدارة ترامب. الكاتبان أوضحا أن من بين الاضرار المتوقعة بالنسبة لواشنطن، ” تدعيم وحدة الصف الداخلي الإيراني، وتزايد الخطر المحدق بالقوات الأميركية في العراق”، حيث أشارا إلى قرار البرلمان العراقي  في جلسته يوم الأحد الماضي؛ المطالب الحكومة بالعمل من أجل إنهاء التواجد العسكري الأجنبي في البلاد. ولم يغفل الكاتبين الإشارة إلى انتهاء العمل الدبلوماسي عموماً بين واشنطن وطهران كذلك إلى إعلان الحكومة الإيرانية عن الخطوة الخامسة في سبيل خفض التزاماتها العملية بموجب الاتفاق النووي الإيراني (5+1)، معتبرين أن السؤال المطروح الآن هو “الطريقة التي سينهار فيها الاتفاق ومدى سرعة انهياره”.وتابع الكاتبان، أن قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي، عام 2018. كذلك انتهاجه ل”لدبلوماسية القسرية” في التعاطي مع إيران؛ قد أوصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم، مؤكّدين على أن الانسحاب من الاتفاق النووي من دون دليل على قيام إيران بانتهاك الاتفاق أدّى إلى التصعيد وانتهاج سياسة إيران لسياسة “حافة الهاوية”. وأضافا بأن الرئيس ترامب قد سرّع من وتيرة هذه العملية من خلال التبجّح في حملة “الضغوط القصوى”، دون الاستناد إلى أهدافٍ واقعية أو بصيرة.

الكاتبان شدّدا على أن الرد الإيراني على اغتيال الفريق سليماني، سيكلف أميركا ثمنًا أكبر بكثير من الثمن الذي دفعته إيران بفقدانها للرجل الثاني فيها. وأضافا بأن “سليماني بوفاته قام بآخر عملٍ ثأري له ضد أميركا”، مؤكّدان على أن أميركا ستدخل مأساة تسببت هي في إيجادها”، وباستفادة إيران من الحدث وتحويله إلى مكسبٍ على المدى البعيد. أما على صعيد المنطقة، فقال الكاتبان، إن “طهران ستبذل كل ما في وسعها من أجل جعل الوجود العسكري الأميركي في العراق أمرًا غير قابلٍ للاستمرار على الصعيدين العملي والسياسي”.وبينما قال الكاتبان، إن إدارة ترامب ليست الإدارة الأميركية الأولى التي تتبنى “التفكير السحري” تجاه الشرق الاوسط، اعتبرا أن التناقضات في مقاربة إدارة الرئيس ترامب أفرزت معيارًا جديدًا. وأضافا بأن ترامب جاء إلى الحكم وهو يتوعد بتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، وتحقيق اتفاقٍ نووي ب”صورةٍ أفضل”؛ إلا أن هذا يتزامن مع تقليص التواجد العسكري الأميركي في المنطقة ورفض “الدبلوماسية الموثوقة”.وخلص الكاتبان، إلى أن هذه الأهداف لم تصبح بعيدة المنال فحسب مقارنة مع ما كان الوضع عليه قبل ثلاث سنوات، أي (قبل انتخاب الرئيس الجمهوري)، بل إن واشنطن أضحت معرضةً أكثر لمخاطر الصراع المتصاعد مع إيران واضمحلال الأمن في الشرق الأوسط. واختتما بأن “الحكمة في اللجوء إلى أساليب معينة على غرار اغتيال الفريق سليماني، مرهونة بالنتائج على المدى البعيد والاستراتيجي”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: